الحسد (كيف تداوي قلبك من الحسد؟)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
الاستفتاح والاستعاذة بالله من شرور النفس وأدواء الحسد
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أفلح من تزكى وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع الحديث عن الحسد نعوذ بالله من الحسد وعرفنا في اللقاء السابق، يا أيها الإخوة الكرام، كيف يحفظ الإنسان نفسه من حسد الحاسدين فكيف يدفع عن نفسه حسد الحاسدين والليلة نتحدث بإذن الله - تبارك وتعالى عن الحاسد نفسه كيف يداوي الإنسان نفسه إذا كان مريضًا بمرض الحسد إذا ابتلي الإنسان بهذا الداء أو عليه ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يبتلى به أن يحذر منه ابتداء فالوقاية أن يستعيذ بالله من شر نفسه.
فإنَّ ﷺ كان من دعائه، ومن استعاذته: «وأعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه» وتُضبط: وشَرَكِه ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بك من شر نفسي ففي نفسك شر وأنت تستعيذ بالله عز وجل من هذه الشرور، ومن شرور النفس الحسد فأنت تقول: اللهم ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ بك من شر نفسي فيدخل في ذلك جميع الأدواء وجميع الأمراض فأنت إذا قلت: ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بك من شر نفسي أي: ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بك من شر نفسي من دخول الرياء والكبر والعجب والنفاق والحسد إلى غير ذلك سلمنا الله وإياكم.
شناعة الاعتراض على قسمة الله وبلاغة يد الله ملأى
الأمر الثاني: على الحاسد أن يعلم أنه في حقيقة أمره يعترض على الله ليس يعترض على المحسود لأنَّ المحسود منعم عليه والذي أنعم عليه هو الله سبحانه وتعالى، فالحاسد على من؟ على الله فهل يرضى الإنسان، أن يكون خصمًا للرحمن هل يرضى الإنسان، أن يكون خصمًا للرحمن معترضًا على قِسْمةِ المنان سبحانه وتعالى، لذلك مضى منا مرارًا ﴿إِلَّا﴾ قُلْ لِمَن كانَ لي حاسِدًا… أتَدْرِي عَلَى مَنْ أَسَأْتَ الْأَدَبْ؟
أسَأْتَ على اللهِ في حُكْمِهِ… لأنَّكَ لمْ تَرْضَ لي ما وَهَبْ
ولذلك علمنا الله. فقال: ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾2 (فاطر: 2) مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ ربي إذا فتح على عبد أو فتح لعبد بابًا من أبواب الرحمة فهل يستطيع أحد أن يمسك باب الله، أن يمنع الله مما يريد لا يستطيع إذًا فكيف تعترض على الله الذي بيده خزائن كل شيء ﴿وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ﴾ ثم اعلم أن الله عز وجل واسع العطاء وأنه لا تغيضه نفقة فيد الله ملأى لا تغيضها نفقة «ألم تروا إلى ما أنفق منذ ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾، فإنه لم يغض ما في يده»، يعني: لم ينقص ما في يده ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّىٓ إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ قَتُورًا﴾3 (الإسراء: 100) أنت تخاف حينما يكون تعاملك مع بخيل، حينما يكون تعاملك مع شخص ضيق ذات اليد، يعني: أنت حينما تتعامل مع رئيس عمل ورئيس العمل المال الذي معه قليل.
أما أن يعطيك. وأما أن يعطي غيرك يتعلق قلبك به هكذا يصنع الناس. لكن أنت حينما تتعامل تتعامل مع الله سبحانه وتعالى، فليس هناك أحد يمنع الله من أن يعطيه، ويعطيك؛ فالله أعطى الله أعطى المحسود الذي تحسده أعطى من أنعم عليه ويمكنه، أن يعطيك فليس هناك أحد يمنع الله عز وجل من شيء. ولذلك كان الرسول الأكرم ﷺ يقول «اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» لا مانع لما أعطيت، «وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ» فالإنسان عليه أن يتذكر هذا وهو أنه حينما يعترض فهو يعترض على قسمة الله سبحانه وتعالى، والأمر الثالث الذي يداوي به الإنسان قلبه من الحسد أن يعيد حساباته وأن يعيد تأمَّل!اته ليعرف حقيقة أمر النعمة التي أنعم الله عز وجل بها على هذا العبد فالله أعطاه وهو سبحانه يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ لا راد لفضله، ولا معقب لحكمه وقضائه سبحانه عز وجل ثم مما يجعلك تداوي الحسد الذي ربما يسري إلى قلبك، أن تعلم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، أن كثيرًا من النعم التي يحسد الناس بعضهم بعضًا عليها ما هي في الحقيقة إلا ابتلاءات وفتن ولعل الله قد عافاك من ذلك فاحمد الله سبحانه وتعالى. ﴿إِلَّا﴾ ترون أنَّ قوم قارون تمنوا ما كان لقارون ثم بعد ذلك لما خسف الله بقارون خسف به وبداره الأرض ماذا قال الله قال ﴿وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْا۟ مَكَانَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ أريد ك، أن تقف مع هذه الجملة ﴿لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا﴾ ما المِنَّة التي مَنَّ الله بها عليهم قوم قارون يقولون ﴿لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا﴾، ومن قبل كانوا يقولون: ﴿يَـٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَـٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ كانوا يتمنون مال قارون من الأموال، ومن الزينة، ومن العطاء الذي أُعطيه بعد ذلك يقولون لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا فلم نكن مثل قارون، أي: لم يُطغِنا الغنى لأنَّ الغنى كثيرًا ما يطغي صاحبه ﴿كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ أَن رَّءَاهُ ٱسْتَغْنَىٰٓ﴾4 (العلق: 6-7) يبقى أنت ما يدريك لعل الله قد أنعم عليك فسلبك تلك النعمة أنت تظن أنها نعمة ربنا صرفها عنك غيرك ابتلي بهذه النعمة فلم يشكر فمنعه الله عز وجل منها وسلبها منه وأنت قد عافاك الله عز وجل منها فاحمد الله عز وجل على عطائه ومنعه، لذلك كان العقلاء الأذكياء يقولون: إن منع الله عطاء.
تأمل هذه العبارة، أن منع الله عطاء، يعني: رب العزة قد يمنعك وهو في الحقيقة قد أعطاك ﴿مَا مَنَعَكَ﴾ إلا ليعطيك وما ابتلاك إلا ليمنحك وما اختبرك إلا ليصقلك فمنعه عطاء سبحانه عز وجل إذا أنت عليك، أن تتذكر هذا أن هذا الذي تحسده لو تأملت حاله لأشفقت عليه تقول أنا معافى والحمد لله فلذلك. انظر إلى كثير ممن أنعم الله عليه بنعمة من النعم عليه حقوق عليه أن يشكر الله فيه.
التوجه إلى المنعم واقتداء زكريا بمحراب مريم: أنّى لك
وعليه ألَّا يغتر بها وأن لا يتكبر فيها أو بها إلى غير ذلك عليه حقوق ولربما عافاك الله وسلمك من هذا كله فاحمد الله واشفق على خلق الله مما يعينك أيضًا على أن تسلم من الحسد أن تعيد النظر فتفقه المسألة على وجهها الصحيح أعرض لكم صورتين ذكرناهما في درجات الحسد ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ شخصان رأى كل واحد منهما صاحب نعمة حتى وإن كانت النعمة دنيوية شخص وجد آخر معه أموال كثيرة ومعه شركة، وعنده سيارات والناس تقبل عليه وكذا أمامنا شخصان؛ أحدهما قال: يا رب خلّص عليه، يا رب أَنْهِ ما عنده لا أريد لفلان، أن يفرح، ﴿وَلَآ أَن﴾ يُسَرّ، أزِل ما عنده ويحاول هذا بكل صوره.
أما بالدعاء. أما بالفعل عنده كراهية وآخر قال: يا رب بارك له فيما أعطيته وارزقني مثله هذه الصورة الثانية ممنوعة أم جائزة؟ جائزة، ليست ممنوعة ما الفرق بين الاثنين هذا الأول أتعب نفسه وأمرض قلبه وتحمل ذنبا. وأما الآخر فإنَّه وعى ماذا يصنع لأنه سأل الله عز وجل واسع الفضل والإكرام لذلك العبد العاقل هو الذي يتحول من التفكير في المنعم عليه إلى التفكير في المنعم وهو الله عز وجل الإنسان العاقل حينما يرى نعمة ويتمنى هذه النعمة يعمل إيه؟ ينسى المنعم عليه، ما يشتغلش به، ﴿أَنَّمَا﴾ يكون همه، أن يتوجه إلى المنعم ليعطيه سبحانه وتعالى، ولنا في نبي الله زكريا عليه السلام العظة والعبرة ماذا صنع زكريا عليه السلام ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا ٱلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَـٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا﴾5 (آل عمران: 37)
هذا ﴿قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾6 (آل عمران: 37) هذا عطاء ولاية فمريم عليها السلام صِدِّيقة. ولذلك الآية تدل على كرامات الأولياء هي في المسجد في المحراب تتعبد لربها ويأتيها الطعام والرزق أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا هو يقوم بكفالتها من أين لها هذا الرزق قالت هو من عند الله، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ فماذا صنع زكريا ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآ7ءِ﴾ (آل عمران: 38) ما الذي صنعه زكريا استحضر هذا.
المعنى الجليل وهو أهل لأنَّ يستحضره فهو نبي مبارك مسدد موفق فتوجه إلى الله ما الذي ينتظره زكريا وما الذي يريد أن ينعم الله عليه بالذرية الطيبة فتوجه إلى الله عز وجل بذلك وأعطاه الله سؤله ورزقه بنبي مبارك قيل له يحيى. وهذه التسمية لم تُسَمَّ لأحد ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كما نعلم إذًا. الأمر يحتاج منك حسن تصور أنا لماذا احسده واطلب أن يحرمه الله لا ربي يعطيه ويزيد ويعطيني أيضًا حينئذ تحل المشكلة بفضل الله سبحانه وتعالى، مما يعينك أيضًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم يعينك على أن تسلم من الحسد أن تعلم، أن الدنيا وديعة وأنك عنها مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى، يعطيك الله عز وجل في الدنيا من هذه النعم ﴿أَنَّمَا﴾ هي ودائع ستسأل عنها وما المال والأهلون إلا ودائع… ولا بد يومًا أن تُردّ الودائعُ طيب عندنا رجلان رجل عنده وديعة وآخر عنده عشر ودائع مين اللي أمره أخف؟ اللي عنده وديعه أنت تريد أن تستكثر، ولا يخفّ عنك الحمل؟ ربما صار الحمل عليك ثقيلًا فاحمد الله سبحانه وتعالى، على ذلك.
وقد قال الله عز وجل ﴿ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾8 (التكاثر: 8) والرسول ﷺ قال: «لا تزول قدم عبد حتى يسأل عن أربع». وذكر منها عن مالك من أين اكتسبه، وفيما أنفقه إذا أنت تعيد النظر في ذلك أنك في حقيقة الأمر في نعمة وانك تتخفف من الاحمال والاعباء يوم القيامة وتسأل الله سبحانه، أن يجعلك من الناجين وأن يوفقك لما يحب ويرضى مما يعينك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم على أن تسلم من الحسد وأن يسلمك الله عز وجل منه أن تعلم أن أبواب الرزق كثيرة وأنك إن منعت من باب فقد أعطيت أبوابًا نعم بعض الناس عنده حسد مع أنَّه منعم عليه كثيرًا بفضل الله سبحانه وتعالى، هب أنَّه ليس معك مال وعند غيرك المال ممكن يكون رب العزة قد أعطاك الصحة طب هو غيرك ماذا يريد يدفع أموالًا طائلة من أجل أن تعود له صحته، ولا تعود له صحته ولو خير الآخر بين الصحة
سعة مفاهيم الرزق في العافية وتزهيد سورة الزخرف في الدنيا
والمال لاختار الصحة وأنت قد أعطاك الله إياه قد ترزق بولد ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ولد يسمع الكلام ولد يطيع وهو قد ابتلي في ولده يبقى أنت تحمد الله حمدًا كثيرًا أنت عندك نعم. لكن أنت لا تشعر بها هذه مشكلة بعض الناس يظن، أن الرزق مال فقط لا المال رزق الصحة رزق القوة رزق صلاح الزوجة رزق صلاح الأولاد رزق، بِرُّك بوالديك رزق حب الناس لك رزق العلم الذي تتعلَّمه رزق تيسير الأمور لك رزق وكونك تطيع الله عز وجل أعظم رزق وكونك تكون من أهل الجنة أجل وأجل وأن تتمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم.
فهذا هو أعظم النعيم بفضل الله عز وجل لذلك قال ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾9 (الصافات: 39-40)، يعني: لكن عباد الله المخلصين مالهم ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ فَوَٰكِهُ ۖ وَهُم مُّكْرَمُونَ فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾10 (الصافات: 41-43) فنسأل الله عز وجل الكريم من فضل يبقى أنت بتحسد ليه مين اللي يحسد مين، يعني: لو عندنا رجلان رجل هيدخل الجنة والثاني هيدخل النار لحظات مش أقول أيام، ولا شهورا.
وهذا الذي سيدخل النار لحظات أوأيامًا سيمتع بكل نعيم الدنيا ماذا تختار تختار الجنة ولو كنت أفقر الخلق في الدنيا أليس كذلك لذلك رب العزة سبحانه وتعالى، لما ذكر الآيات التي استمعنا إليها في سورة الزخرف و﴿وَلَوْلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَٰحِدَةً﴾11 (الزخرف: 33) قالوا أي: اجتمعين على الكفر لجعلنا ﴿لمن يكفر بالرحمن مش لمن يؤمن لا لمن يكفر بالرحمان لبيوتهم سقفًا من فضة ومعارج عليها يظهرون وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَٰبًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِـُٔونَ وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَٰعُ الحياة الدنيا والآخرة عند ربك﴾ (الزخرف: 33-35) للمتقين، يعني: رب العزة لولا أنه رحيم ولطيف بعبادة لا يريد أن يكفر جميع الناس ماذا يصنع يعطي الكافر كثيرًا وكثيرًا البيت سقف البيت ﴿مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ السلالم ﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَٰبًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِـُٔونَ وَزُخْرُفًا﴾ ذهب السرير الذي يتكئ عليه، المعارج السلالم يا فضه يا ذهب ده لمين للكافر حتى يقال للكافر خذ ما شئت من الدنيا فليس لك في الآخرة شيء ﴿وَٱلْءَاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ يبقى أنت في الدنيا وإن كانت النعم التي معك قليلة فأنت في الحقيقة في نعم كثيرة ثم لما تنتظر في الآخرة فأنت تحمد الله على ذلك كثيرًا.
أثر غمسة الجنة والنار ووصية انظروا إلى مَن هو أسفل
ولذلك جاء عن النبي ﷺ «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ» أخرجه مسلم في صحيحه الدنيا سجن المؤمن لأنَّ الدنيا في الإنسان المؤمن في الدنيا مسجون ممنوع من خيرات أعظم. وقال ﷺ: «يؤتى بانعم أهل الدنيا من أهل النار رجل كان منعم في الدنيا أفضل نعيم من أهل النار فيغمس في النار غمسة ثم يقال له هل مر بك نعيم قط هل رأيت لذة قط فيقول لا والله يا رب ويؤتى بأشد الناس بؤسًا من أهل الدنيا لكنه من أهل من أهل الجنة فيصبغ في لفظ فيغمس أو قال فيصبغ في الجنة صبغه ثم يقال له هل مر بك بؤس قط هل مرت بك شدة قط فيقول لا والله يا رب غمسه غمسة واحدة غمسة واحدة تنسي المنعم نعيم الدنيا إذا أُدخل النار وغمس واحدة تنسي أفقر الناس بؤس الدنيا إذا أُدخل الجنة فنسأل الله الكريم من واسع فضله طب.
وهذه الجنة ببلاش، ولا بعمل بعمل باجتهاد ﴿وَنُودُوٓا۟ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾12 (الأعراف: 43) هناك عمل اجتهاد بذل «﴿إِلَّا﴾ إن سلعة الله غالية، ﴿إِلَّا﴾ إن سلعة الله الجنة». نسأل الله سبحانه وتعالى، الجنة ونعوذ به من النار، يا أيها الإخوة الكرام، مما يعيننا أيضًا على السلامة من الحسد أن ننظر إلى مَن هو أسفل منا وأن لا ننظر إلى مَن هو فوقنا لماذا تمتد عيناك إلى مَن هو أعلى منك.
انظر إلى مَن هو دونك في الدنيا. وأما في الآخرة فانظر في مقامات الآخرة إلى مَن سبقك إلى الله عز وجل يبقى أنت حينما تنظر إلى غيرك ممّن معه ومعه وأنت ليس معك. انظر إلى مَن دونك أنت الحمد لله غيرك مدين بديون أثقلت كاهله لا يستطيع الحركة غيرك معه ملايين وأنت معك عمل تأكل منه وغيرك عاطل وليس معه مال إذن: احمَدِ الله سبحانه وتعالى، فلان عنده قوة وأنت، يعني: ماشي الحال نعمة وفضل وغيرك طريح الفراش فاحمد الله عز وجل امرأتك تتعبك بعض الشيء وغيرك امرأته تنغص عليه حياتها كلها ابنك يستجيب إليك أحيانًا وأحيانًا والآخر ليس كذلك كلما ابتليت بابتلاء.
انظر إلى مَن هو دونك. وهذا ما علمنا الرسول إياه. «انظروا إلى مَن هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى مَن هو فوقكم، فهو أجدر ﴿إِلَّا﴾ تزدروا نعمة الله عليكم» ولذلك علم الله رسوله ﷺ قال ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ﴾13 (طه: 131) لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواج لماذا تشغل بالك وعينيك بالنظر إلى ما متع الله به الناس في الدنيا
هذا متاع زائل وليس نعيمًا مقيما، يا أيها الإخوة الكرام، هذه بعض الأمور المهمة التي إذا فهمها الإنسان سلم الله عز وجل قلبه من الحسد ورزق الرضا وبقيت أمور أخرى نرجئها بإذن الله إلى الدرس المقبل مع الحديث عن الفرق بين العين والحسد وعلاج العين لنختم بذلك الحديث عن الحسد في الدرس المقبل بإذن الله.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 2 ↩
- آية: ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّىٓ إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ قَتُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 100 ↩
- آية: ﴿كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ أَن رَّءَاهُ ٱسْتَغْنَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 6-7 ↩
- آية: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا ٱلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَـٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 37 ↩
- آية: ﴿قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 37 ↩
- آية: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 38 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: التكاثر 8 ↩
- آية: ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 39-40 ↩
- آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ فَوَٰكِهُ ۖ وَهُم مُّكْرَمُونَ فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 41-43 ↩
- آية: ﴿وَلَوْلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَٰحِدَةً﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 33 ↩
- آية: ﴿وَنُودُوٓا۟ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 43 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 131 ↩
من سلسلة: أفلح من تزكى (40 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة آل عمران
- تفسير سورة الإسراء
- تفسير سورة التكاثر
- تفسير سورة الزخرف
- تفسير سورة الصافات
- تفسير سورة العلق