الحذر من الرياء والتَّسميع الجزء الثاني - أسباب الرياء
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
تفصيل بواعث الرياء: المدح والذم والجاه
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أفلح من تزكى. وهذا هو المجلس الثاني في الحديث عن داء الرياء سلمنا الله وإياكم منه ونسأل الله سبحانه، أن يرزقنا الإخلاص وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، يا أيها الإخوة الكرام، حدثتكم في اللقاء السابق عن أسباب الرياء وقلنا من أشهر أسباب الرياء ثلاثة حب المدح أو المحمدة وخوف الذم وطلب الجاه أو الوجاهة فهذه ثلاثة أسباب من خلالها يتسلل الرياء إلى القلوب نعوذ بالله منه.
النهي عن المداحة وفهم الصحابة للحديث
أما السبب الأول فهو حب المدح الإنسان الذي يرائي الناس ويظهر عمله لهم أو يسمع فيخبرهم بما عمل يصنع ذلك في غالب الأحوال من أجل أن يحمده الناس من أجل أن يمدحوه من أجل أن يدنو منهم من أجل أن يعلوا شأنه، ومنزلته فهو يحب المدح ويحرص عليه ويملأ عليه قلبه. وهذه فتنة وأي فتنة. ولذلك حذرنا النبي ﷺ من صنيع المداحين فقد جاء في صحيح مسلم من حديث المقداد رضي الله عنه أمرنا رسول الله ﷺ أن نحثو في وجوه المداحين التراب وجاء في لفظ احثوا في وجوه المداحين التراب وفهم المقداد رضي الله عنه الحديث على ظاهرة فكان إذا رأى أحدًا يمدح غيره حثى في وجهه التراب وحمله بعضهم على أن المراد بقول ﷺ احثوا في وجوه المداحين التراب أي: قولوا لهم لن تنالوا إلا التراب لن تنالوا مطلوبكم، ولن تنالوا ما تريدون ممن تمدحون.
وقال آخرون: بل المراد التذكير بأصل الإنسان وهو، أنَّ الإنسان مخلوق من تراب ففيمَ الكبر أو المدح إذًا وإن ضعَّف النوويُّ هذا الوجه الأخير احثوا في وجوه المداحين التراب حذرنا الرسول ﷺ من أن نمدح أو أن نسمح بأن نمدح والله قال ﴿فَلَا تُزَكُّوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ﴾، فمعنى (النجم: 32) قوله تعالى فلا تزكوا انفسكم، يعني: لا تثن على أنفسكم لا تمجد أنفسكم لا تمدحوا أنفسكم.
وهذا بخلاف ما جاء في قوله قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ. فإنَّ معنى من تزكى في الآية أي: من طهر نفسه طهرها مما هو مكروه أو مما هو مستكره من الأخلاق السيئة. نسأل الله السلامة وجاء في حديث أبي بكره رضي الله عنه عند البخاري ومسلم في صحيحيهما أنَّ رجلًا أثنى على رجل عند النبي ﷺ عليه وآله وسلم. فقال الرسول: ﷺ ويحك «لقد قطعت عنق صاحبك».
«لقد قطعت عنق صاحبك». مرارا. ثم قال ﷺ: «من كان منكم مادحًا لا محالة فليقل». احسب فلانًا والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدًا أحسب فلانًا كذا إذا كان يعلم ذلك منه. انظر يا عبد الله الرسول ﷺ يقول للرجل «لقد قطعت عنق صاحبك». «لقد قطعت عنق صاحبك»، يعني: أنك حينما مدحته فقد قطع عنقه قال بعض العلماء: لأن الممدوح يصاب بأحد أمرين إلا من سلَّمه الله.
إما أن يصاب بالغرور والكبر حينما يمدح فحينما يمدحه الناس يتكبر ويرى أنه مستحق للمحامد ويتكبر والأمر الثاني: أن يدعوه هذا إلى التكاسل وإلى التقاعس لأنه يظن أنه قد أتى بالعمل المرضي وأنه يكفيه ما صنع فلن يبحث عن جد واجتهاد وزيادة حينما يثنى عليه ويقال له: أحسنت واصبت وأنت ما في أفضل من ذلك سيتواكل ويتقاعد ويتكاسل.
لكن حينما لا يسمع ذلك فإنه لا يزال مجتهدًا، ولا يزال متقدمًا، ولا يزال مجاهدًا حتى يصل إلى مطلوبه بفضل الله ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾2 (العنكبوت: 69) لذلك فالمدح فيه مخاطر كثيرة، فقد يمدح الناس بما ليس فيهم فيقع في الكذب أو يمدحهم بما هو غير متحقق منه يقوله على سبيل الظن لا على سبيل اليقين فيكون قد تكلم بالظن والتخمين وليس بالعلم أو اليقين، وكذلك المادح قد يدفعه المدح إلى الرياء وإلى طلب الدنيا لأنه يمدح حتى يرضي الطرف الآخر لأنه إذا علم، أن الممدوح يحرص على أن يمدح وهو يريد أن تكون له منزلة عنده فيمدح ويسبق غيره بالمدح حتى يحبه الممدوح فيكون بذلك مرائيا لا يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ سبحانه وتعالى، وكذلك قد يثني على إنسان ظالم معتد فيحمله على أن يزداد غيًّا وإثمًا والله قال ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾. وأما الممدوح فكما سمعت أخي الكريم قد يجر صاحبه إلى الكبر وإلى أن يرى مكانه.
ضابط الفرح بالثناء وتفسير حديث: تلك عاجل بشرى المؤمن
وقد يحمله ذلك على التكاسل وترك النشاط والعمل الصالح لذلك العبد الصالح هو الذي لا يلتفت إلى مدح ولا يخاف من ذم وإنَّما يبتغي بعمله وجه الله سبحانه وتعالى. فإنْ قال قائل أنَّ الإنسان جبل على أن يفرح إذا مُدح وعلى أن يحزن إذا ذُمَّ فهل معنى ذلك، أن كل من فرح بمدح أو حزن عند ذم كان مرائيا أقول لك: لا ليس.
الأمر كذلك ﴿أَنَّمَا﴾. الأمر يحتاج إلى تفصيل فالإنسان قد يفرح إذا مُدح ولكن يقال له: بأي فرح يقع ذلك أو ﴿مِنْ أَىِّ﴾: شخص يتحصل ذلك فشتان بين، أن يكون المادح لك من الصالحين وبين، أن يكون من غير الصالحين فأنت إذا أثنى عليك أهل الفضل والصلاح تحمد الله وتسأله، أن يجعل لك القبول في قلوب الخلق. ومع ذلك.
فإنَّ مدحهم لا يزيدك وأن تركهم مدحك لا ينقصك، ولا يحملك على النقصان هذا هو الضابط أنت سائر على الدرب مثلًا أنت تقرأ وردا من القرآن أو أنت تتصدق تتصدق بصدقة فقابل شخص. فقال: لك ما شاء الله ربنا يبارك فيك ويرضى عنك أبواب الخير على يديك تجري حينئذ تفتح الأبواب حتى يثنى عليك مزيدًا من الثناء هذا خلل.
لكن أنت مستمر لا تحتاج إلى مدح. فإنَّ جاء في الطريق فالحمد لله وإن لم يأت فأنت على الطريق سائر بفضل الله سبحانه وتعالى، وكذلك إذا ذمك أحد. وقال لك تظن أنك تتصدق وانك تجود أنت مرائي أنت منافق اتهمك بذلك وأنت بريء من ذلك فلا تمتنع عما كنت تصنع. بل امض على بركة الله واسأل الله أن يثبتك وأن يوفقك، ولمَّا سُئل ﷺ كما في صحيح مسلم عن الرجل يعمل العمل فيحمده الناس أو يثني الناس عليه خيرًا أي: بهذا العمل.
فقال الرسول: ﷺ: «تلك عاجل بشرى المؤمن». أن الله يضع لك القبول في الأرض فيثني الناس عليك ويمدحونك ويقولون عنك قولًا حسنًا لكنك لا تنتظر ذلك أنت تريد وجه الله سبحانه وتخاف أن يمقتك الله أو أن يكون في قلبك ما لم يظهر على لسانك، ولا في أعمالك والله يعلم سرك ويعلم نيتك فأنت تسأل الله، أن يسلمك وأن يرزقك الإخلاص والسداد حب المدح وكثير من الناس يقع في هذا الأمر..
آفة خوف الذم وإيثار رضا الله
وهذا باب خطير والموفق من وفقه الله سبحانه وتعالى، إذًا من علامات الرياء أنَّ الإنسان يزداد في العمل إذا مُدح ويتكاسل ويتراجع ويترك إذا ذُمَّ المخلص ماض على بركة الله سواء مُدح أم ذُمَّ. فإنَّ مُدح حمد الله وإن ذُمَّ حمد الله وسأل الله الثبات والإعانة، وكذلك السبب الثاني وهو خوف الذم ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أن بعض الناس يرائي خوفًا من أن يقع ذم له فهو يظهر العلم لئلا يقال عنه جاهل يظهر السخاء والجود لئلا يقال عنه بخيل يظهر الشجاعة لئلا يقال عنه جبان فيقال له: يا عبد الله، إن الذي مدحه زين والذي ذمه شين هو الله وحده سبحانه وتعالى، فمهما مدحك المادحون أو ذمك الذامون فإنَّهم لا يملكون لك شيئًا وإنَّما.
الأمر كله لله سبحانه وتعالى، وما الذي يفيدك إذا ذمك الناس. وقد رضي الله عنك وما الذي ينفعك إذا أثنى الناس عليك والله يبغضك. ولذلك من علامات الإخلاص، ومن دلائل سلأمتك من الرياء أنه لو وضع رضا الله في كفة ووضع رضا الناس في كفة فأنت تؤثر رضا الله على رضا الناس أنت في موقف من المواقف هذا الموقف ستتكلم فيه بكلام يسخط الناس سيكرهونك ويذمون ويعيبون ويقطعون الوصال معك لكنك ستتكلم برضا الله أنت في هذا الموقف ماذا تصنع هل ستقول اشتري رضا الناس أريد رضا الناس لا أريد أن يتحول الناس عني أن كنت كذلك فاخش على نفسك.
فهذا هو الرياء. أما إذا قدمت رضا الله ولو سخط الناس فإنك مخلص، وسيُرضيك الله ويُرضي الناس عنك لأنَّ الذي يملك قلوبهم هو الذي خلقهم وهو الله عز وجل هذه من العلامات عند قاعدة رضا الناس تبع وليس أصلًا رضا الناس تبع وليس أصلًا ورضا الله هو الأساس وهو الأصل وهو الإمام وهو المقدم، ولا يقدم عليه شيء.
فإنَّ أرضيت الله أرضاك الله وأرضى الناس عنك، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدًّا﴾. نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه والسبب الثالث من أسباب الرياء طلب الجاه طلب الوجاهة طلب التعظيم طلب المكانة يريد أن يكون له شأن بين الناس وكلمة الجاه أو الرياسة ليس المراد بها: الرياسة العظمى فحسب.
فتنة طلب الجاه ومثل الذئبين الجائعين
بل إن الإنسان حينما يرغب في أن يعظمه الناس فهو ممن يرغب في الرياسة لأنَّ الرياسة تتعدد الشخص الذي يريد أن يكون في عائلته هو صاحب الكلمة المسموعة، أن يكون إذا جلس مجلسًا مع أصحابه أو أصدقائه، أن تكون كلمته هي المقدمة عنده هذه الشهوة هو يريد أن تكون الكلمة كلمته وأن تكون القولة قولته وأن يكون المقدَّم ما يقول، هذا حديث صحيح صلى الله ﷺ كما عند أحمد والترمذي قال ﷺ ما ذئبان «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم».
بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه هذا حديث جليل يقول فيه النبي النبي الكريم ﷺ ما ذئبان جائعان تصور إذا أُرسل ذئبان ليس ذئبًا واحدًا ﴿أَنَّمَا﴾ هما ذئبان وذئبان جائعان أُرسلا على غنم قطيع من الغنم ماذا سيصنع؟ الذئبان في الغنم لو كان ذئبًا واحدًا لقضى عليهم فكيف وهما ذئبان ولو كان الذئب ليس جائعًا فلربما كانت لديه لذة فاقتحم على الغنم فكيف وهو جائع؟.
بل «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم». بأفسد لها. انظر كيف سيفسد هذا القطيع من الغنم كيف سيقضيان على هذه الغنم يقول الرسول بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه، أي: أنَّ الإنسان بسبب حرصه على المال وبسبب حرصه على الشرف يفسد دينه وإفساده لدينه أشد من إفساد ذئبين جائعين لهذا القطيع من الغنم. انظر يا رعاك الله ذئبان ذئب المال وذئب الشرف ما معنى الشرف الشرف والجاه، أن تكون شريفًا في قومك شريفًا في كل موقع تكون فيه إذا كنت في السفر فأنت المقدم إذا كنت في الحضر فأنت المقدم إذا كنت في البيت فأنت المقدم إذا كنت في العمل فأنت المقدم تريد أن تكون لك الإمارة، أن تكون لك الرئاسة، أن تكون لك القيادة قالوا والحرص على الجاه والشرف أخطر من الحرص على المال لأنَّ الإنسان قد يزهد في المال وقلَّ من يزهد في الجاه والسلطان هذه حقيقة لذلك قال الزهري رحمه الله، ما رأينا زهدًا أقل منه في الرياسة أقل زهد في زهد الرياسة الذي يريد أن يترأس وأن يقود تجد هذا زهدًا قليلًا جدًا، يعني: ممكن واحد يرضى أن يكون فقيرًا تقول له خذ مال يقول لك: لا الحمد لله أنا في نعمة يرضى بالقليل.
لكن إذا جلس مجلسًا يريد أن يظهر يريد أن يكون في الصورة هذا يشق عليه فأغلب الناس يحبون، أن يكونوا في الصورة يحبون، أن يكونوا في المقدمة إذا لم تعطه المال لم يحزن. لكن إذا لم تستشر إذا لم تأخذ برأيه فإنَّه يحزن حزنا كبيرًا وكثيرًا بسبب ذلك ومن أجل هذا خاف الصحابة والتابعون، ومن تبعهم بإحسان من الشهرة، من البروز، من الإمارة من الحرص عليها كانوا يخافون من ذلك كل الخوف سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه روى عن الرسول ﷺ
وقد اعتزل الناس في البادية ابتعد عن مواضع الفتنة والبحث عن أمارة روى عن الرسول عليه الصلاة والسلام، كما في صحيح مسلم، «أن الله يحب العبد التقي الغني الخفي» أن الله يحب العبد التقي الغني الخفي هو مستغن بالله وخفي لذلك من النعم العظيمة، أن تكون من الأخفياء، من الأخفياء الذين إذا غابوا لم يسأل عنهم.
عقوبة طلب العلم للدنيا وندامة الإمارة
لكن لهم قدرًا عند الله سبحانه وتعالى، وكانوا يكرهون الشهرة ويفرون منها، وكانوا يقولون ما صدق الله عبد طلب الشهرة ما صدق الله عبد طلب الشهرة إذا غابوا لم يعرف الناس أين كانوا، ولماذا غابوا أنهم يطلبون الله لا يطلبون رضا الناس هذا أمر عزيز جدًّا على النفس لا بد أن نتعلَّمه وأن نعلَّمه لأولادنا لذلك الأئمة الأعلام ما تعلموا من أجل أن يشتهروا مالك الذي كانوا يقولون إذا ذُكر مالك فمالك النجم، مالك ده النجم، لا يُفتى ومالكٌ بالمدينة ما طلب العلم إلا طلبًا للنجاة طلب العلم ليرفع الجهل عن نفسه لا ليقال عنه مالك، ولا ليقال عنه الإمام مالك الشافعي رحمة الله قال: اود لو نقل الناس عني كل ما كتبت وكل ما قلت: دون أن يُنسب إليَّ شيء أنا ما احتاج أن يقال الشافعي هذه ما تلزمني قال الإمام الشافعي ما يريدها لا ينتظرها المهم، أن يتعلم الناس العلم الشرعي كانوا يخافون من الشهرة جدًّا وكان يدعو بعضهم اللهم اجعلني من الخاملين، يعني: ممن لا يشتهر أمرهم إذًا اشتهر أحدهم سأل الله العفو والعافية كانوا يريدون أن يتعلم الناس منهم لينالوا الثواب لا من أجل أن يشتهروا كما قال الخليل إبراهيم ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْءَاخِرِينَ﴾ يريد أن يكثر الثواب.
لكن يخاف على نفسه من الفتنة يخاف على نفسه من الفتنة فرفع الله ذكرهم وأعلى شأنهم لكننا اليوم وللأسف الشديد نتعلم ونعلم أولادنا هذا تجد الأب يقول لابني أنا عاوزك تبقى نجم يا ابني أنت لازم تبقى في المدرسة أظهر واحد وأشهر واحد وكلما وجدنا ولدًا فيه بعض الصفات الجميلة أظهرناه وأعليناه وأشهرناه وربما كان فتنة له وربما اصيب بالحسد فضاع منه ما يعلم وكم رأينا من صغار كانوا على الخير فضيعوا بسبب آبائهم وأمهاتهم بسبب الجهر، كانوا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ لا يفرحون بمثل ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ يكتم أمره حتى يستوي عوده وحتى يستقيم أمره فحينئذ إذًا برز برز وهو ثابت على طاعة الله لا يغتر بكلام الناس، ولا بثناء الناس، ولا بقدح الناس لأنه تعلم أن.
الأمر كله لله سبحانه وتعالى. لكن لما يأتي الولد الصغير في بداية النشأة وهو ميوله لا بد أن يظهر على الشاشات لا بد أن يبقى ناجحًا لا بد أن الناس لهم علاقة به على وسائل التواصل الاجتماعي هذا كله لا يغني شيئًا إذا أتاك بدون طلب منك فالحمد لله. لكن، أن تسعى إليه وترغب فيه ويتعلق قلبك به وتنام وتستيقظ على ذكره فهذه مشكلة وأي مشكلة لا سيما إذا تعلق بأمر الدين لأنَّ أمر الدين أعظم أجل.
ولذلك جاء عن النبي ﷺ كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله هذا هو العظيم علم يبتغى به وجه الله لا يتعلَّمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عَرْف الجنة، يعني: لم يجد رائحة الجنة فنسأل الله، أن يرزقنا الإخلاص إذًا حب المدح خوف الذم طلب الجاه لذلك قال النبي ﷺ: «إنكم ستحرصون على الإمارة».
وأنها ستكون ندامة يوم القيامة فنعم المرضعة وبئست الفاطمة في الدنيا يرضع يرضع ثناء يرضع مالًا يرضع عطاء يرضع مدحًا ولكن يوم القيامة يفطم عن هذا إذا مات أين تعظيم الناس له أين ثناء الناس عليه أين شهرته أين أين كل ذلك ذهب كل ذلك ذهب. ولذلك قال الرسول عليه الصلاة والسلام، لعبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه كما في الصحيحين يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل إمارة.
فإنك إن أُوتيتها عن مسألة وُكلت إليها وإن أُوتيتها عن غير مسألة أُعنت عليها إذا طلبها الإنسان وكل إليها. أما إذا أسندت إليه دون طلب اعين عليها. ولذلك. انظر إلى واقع الناس المدرسون يقولون نريد أن يكون فلان هو مدير المدرسة هو لا يريد، ولا يرغب، يا جماعة هذه مسؤولية أمام الله وأنا أخاف وهو صادق فيما يقول فإذا ولي عليهم وفقه الله وسدده.
أما من يقاتل عليها ويزاحم الناس عليها ويريد أن يصل إليها بطريقة وبأخرى وبرشوات ماذا يصنع يوكل إليها فلا يسدد، ولا يوفق. ولذلك في حديث أبي موسى رضي الله عنه حينما جاء رجلان وطلب من الرسول أمارة رفض الرسول ﷺ إنا لا نولي هذا الأمر أحدًا طلبه أو حرص عليه الحريص عليه لا يعطاه هكذا يعلمنا الرسول الكريم ﷺ فلنتعلم، ولنعلم أولادنا أن الأساس والأصل ابتغاء مرضات الله سبحانه وتعالى، لا أن يثني الناس عليك، ﴿وَلَآ أَن﴾ يقول الناس عليك، ﴿وَلَآ أَن﴾ تنتظر منهم ذكرًا ﴿أَنَّمَا﴾ انتظر الأجر والثواب من الكريم الوهاب سبحانه جل وعلا.
يا أيها الإخوة الكرام، بقيت لنا مسائل ودقائق تتعلق بباب الرياء نرجئها للدرس المقبل بإذن الله. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الهوامش والتخريجات
من سلسلة: أفلح من تزكى (40 درسًا)
دروس مشابهة
- قال النبي ﷺ (سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لن يدخل الجنة أحدا عمله)
- آداب الزيارة
- قال النبي ﷺ (لا يَفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خُلقًا رضي منها آخر)
- صفة اجتناب قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق من صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة للشيخ الدكتور محمد حامد
- قال النبي ﷺ (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)
- آداب النكاح الجزء الثاني