مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

قال النبي ﷺ (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)

إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية · الدرس 17 من 48 · 7 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. حقيقة الدنيا في حديث الغربة وعابر السبيل
  2. الفرق بين الغريب وعابر السبيل
التفريغ النصي الكامل للدرس

حقيقة الدنيا في حديث الغربة وعابر السبيل

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع حديث من أحاديث النبي ﷺ ونحن الليلة على موعد مع حديث جليل أخرجه الإمام البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي، ثم قال ﷺ: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول «إذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الصَّبَاحَ» «وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الْمَسَاءَ» «وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك» النبي ﷺ في هذه الجملة البليغة يبين لنا حقيقة الدنيا «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّك غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ» وقبلها أخذ الرسول «صلى الله عليه وسلم» بمنكب عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

وهذا كما تقدم فيه تقريب للطالب بأن يضع المعلم يده عليه ليشعره بأهمية نصيحته وبجلال قدر ما يريد أن يعلمه إياه. فقال له الرسول الأكرم ﷺ كن في الدنيا «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ» أي: لا يخرج حالك في الدنيا عن إحدى حالتين إمَّا أن تكون في الدنيا كأنَّك غريب وإمَّا أن تكون في الدنيا كأنَّك عابر سبيل والفرق بين الصورتين، أن الغريب غير عابر السبيل فالغريب ربما يقيم في مكان من أماكن لفترة قصيرة أو طويلة فأنت قد تسافر في غربة فتمكث في غربتك أيامًا.

بل شهورًا وربما كانت سنوات. وأما عابر السبيل فإنَّه حتمًا ينصرف عما قريب فالنبي ﷺ ذكر الحالتين على سبيل التنويع والتدرج كن في الدنيا كأنَّك غريب. فإنَّ علت همتك وقويت عزيمتك فكن في الدنيا كأنَّك عابر سبيل، ولا شك أن الغريب وعابر السبيل لا يعمران الدار التي يقيمان فيها تلك المدة الوجيزة لأنَّها ليست على التحقيق دار إقامة وإنَّما هم يقدمون في هذه المدة التي يمكثونها ما يحتاجون إليه فحسب أنت لو نازل في بلد شهر أو شهرين مش هتعمِّر فيها تعمير إنك قاعد فيها عشرين وتلاتين سنة ولو أنت نازل فقط في محطة من المحطات هذا معنى عابر سبيل، يعني: وأنت تسير في الطريق احتجت إلى استراحة أو احتجت إلى أن تشتري شرابًا أو أن تشتري طعامًا أو أن تقضي مصلحة مؤقتة فإنَّك تمر على هذا البلد ثم تنصرف عنه فلو قيل لك هل لقيت فلانًا في تلك الدار أو في

الفرق بين الغريب وعابر السبيل

هذه البلدة تقول لا أعلم أنا مركزتش، أنا ما خدتش بالي، ده أنا كنت يا دوبك وقفت دقائق معدودة وانصرفت فقلبك غير مشتغل بهذه البقعة وإنَّما قلبك مشتغل بالمكان الذي ستقيم فيه وهكذا الإنسان في الدنيا فإنَّه لن يقيم في هذه الدنيا حقيقة وإنَّما هي كما قال الله ﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾2 (البقرة: 36)، ولِمَ تظلم الناس؟ تظلم الناس في دار ستفارقها وستقدم على دار أخرى ستكون فيها فقيرًا تحتاج إلى الزاد فلا تجد وتحتاج إلى ما يكون معك فلا تجد فجدير بك فإذا ابتليت بفقر أو بمرض أو ابتليت بشر من الناس.

فإنَّ هذا عن قريب سيذهب وإن دوام الحال من المحال وإن تلك الحياة حياة مؤقتة غير باقية، ولا دائمة أما لو الإنسان أُصيب في الدنيا يقول أنا كذا كذا [تُراجع العبارة من التسجيل؛ التفريغ غير واضح] فتهون عليه البلية وتسهل عليه المصيبة، وكذلك يرى قلبهم معلقًا بطاعة الله سبحانه وتعالى، يا أيها الإخوة الكرام، لا تعارض أبدًا بين هذا الحديث وبين الجد والاكتساب والعمل من أجل إعفاف الإنسان نفسه، ومن أجل إعفافه أهله فإنَّه هناك فرق بين هذا وذاك فأنت تأخذ في الدنيا بالأسباب من باب ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾3 (القصص: 77) لكنك في الوقت ذاته تعلم أنها مرحلة مؤقتة وأنها دار معبر وليست دار مستقر فلذلك قلبك يكون معلقًا بالآخرة.

وهذا معنى ﴿وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾4 (القصص: 77) فنسأل الله الكريم سبحانه وتعالى، أن يجعلنا من عمار الآخرة وأن يجعلنا ممن يقدمون الخير لآخرتهم. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 36 ↩
  3. آية: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 77 ↩
  4. آية: ﴿وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 77 ↩

من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة