مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

قال النبي ﷺ (قل اللهم اهدني وسددني. واذكر بالهدى هدايتك الطريق، والسداد سداد السهم)

إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية · الدرس 16 من 48 · 6 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. دعاء النبي ﷺ: اللهم اهدني وسددني
  2. افتقار العبد إلى الله في طلب الهداية
التفريغ النصي الكامل للدرس

دعاء النبي ﷺ: اللهم اهدني وسددني

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، ونحن الليلة على موعد مع حديث جليل من أحاديث النبي ﷺ، أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث علي رضي الله عنه «اللهم اهدني وسددني» «واذكر بالهدى هدايتك الطريق وبالسداد سداد السهم» ﷺ يعلم علي بن أبي طالب أبا تراب رضي الله عنه هذا الدعاء المبارك الذي لا ينبغي للمسلم، أن يغفل عنه فيقول له ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ اللهم اهدني وسددني دعوة جميلة مباركة هذا هو درس الليلة نتعلم هذا الدعاء ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ اللهم اهدني وسددني.

ثم إن النبي ﷺ يقرب المعنى المعقول بالشيء المحسوس فيقول: واذكر بالهدى هدايتك الطريق حتى تتعرف على مكانة الهدى، وعلى مفهوم الهدى وحقيقة الهدى فانظر إلى هداية الطريق فأنت حينما تريد الذهاب إلى مكان يخفى عليك موضعه فإنَّك تسأل عنه وتتحسس وتقول كيف أذهب إلى هذا المكان ﴿مِنْ أَىِّ﴾: طريق أو أي: طريق أسلك واذكر بالهدى هدايتك الطريق، وبالسداد سداد السهم وأنت تقول: وسددني، أي يا رب وفقني حتى أحقق الهدف وحتى أصل إلى المقصود حتى أحقق رضا الله وأنال جنة عرضها السموات والأرض فتذكر سداد السهم الإنسان الذي بيده سهم يصوب هذا السهم ويوجهه إلى حيث يريد فيصل السهم إلى مقصوده ويحقق هدفه فالنبي ﷺ يذكرنا بهذه الدعوة المباركة اللهم اهدني وسددني جدير بالعبد أن يعرف أنه فقير إلى الله وأن الله عز وجل إن لم يهد العبد.

فإنَّ العبد على ضلاله. ولذلك في الحديث القدسي الذي أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه وفيه «يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم». إذن لا بد من طلب الهداية. ولذلك نحن في الصلاة في كل ركعة نقول ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾2 (الفاتحة: 6). إذًا اللهم اهدني. اهدني لأني ممكن اكون ماشي على طريق منحرف.

افتقار العبد إلى الله في طلب الهداية

يبقى اهدني: وجِّهني إلى الطريق المستقيم. اصرفني عن السوء إلى الخير. فهي ملة إبراهيم حنيفًا، مائلًا عن الشرك إلى التوحيد فأنت تقول اهدني أي: يا رب عرِّفني بالطريق الصحيح المستقيم حتى أسلكه أو أنت لسبب ما أو لعارض ما مش هتصل إلى هذا المكان لأنَّ هذا المكان فيه وفيه، وفيه أيا كان السبب الشاهد من ذلك، أن معرفة الطريق شيء والوصول إلى الطريق شيء وأنت حينما تسأل الله السؤالين فأنت تجمع بين الطلبين اللهم اهدني وسددني، يعني: يا رب اهدني، ما أمشيش على طريق غلط، أمشي فيه وأصل إليك من خلاله اللهم اهدني وسددني واذكر بالهدى هدايتك الطريق، وبالسداد سداد السهم، وفي رواية «اللهم إني أسألك الهدى والسداد» أنت هذا الدعاء تكرره اللهم اهدني وسددني أو تقول: اللهم إني أسألك الهدى والسداد.

ولذلك الإنسان الذي يعرف الطريق يحب أن يسلكه فيسأل الله الإعانة حتى يثبت عليه، ومن الإعانة، أن يصبرك الله على الطريق وكما قال ابن الجوزي: من تبصَّر تصبَّر من تبصَّر تصبَّر، يعني: أنت الأول يبقى في بصيرة، فلما يكون في بصيرة، إنك عرفت صح، ﴿أَنَّمَا﴾ اللي ماشي أعمى ما يصبرش، هي ماشي تايه، فخلاص من هنا تايه ومن هنا تايه.

لكن أنت عرفت وميَّزت يبقى أنت محتاج إليه إلى صبر على هذا الطريق حتى تصل إلى الله. وهذا من السداد فإذا سددك الله فأنت المسدد فنسأل الله، أن يكتب لنا الهداية وأن يكتب لنا السداد والتوفيق طيب. أما بالنسبة للسلسلة الثانية

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 6 ↩

من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)

دروس مشابهة