مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الحلم

سلسلة صفات عباد الرحمن · الدرس 7 من 24 · 35 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة الخطبة ومدخل إلى صفة 'قالوا سلاماً'
  2. معنى الجهل والسفاهة وفضل خصلتي الحلم والأناة
  3. دلالات اسم الله الحليم وثواب كظم الغيظ والصفح
  4. حلم السلف ومواضع القرآن الثلاثة في معاملة المسيء
  5. فقه الغضب النبوي: النهي عن الغضب والسكوت والتحرز
  6. علاج الغضب الشرعي وضابط الغضب المحمود لله تعالى
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة الخطبة ومدخل إلى صفة 'قالوا سلاماً'

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زلنا بفضل الله ومنَّته مع صفات عباد الرحمن كما ذكر الله جل وعلا في خواتيم سورة الفرقان إذ قال عز من قائل ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا4 خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ (الفرقان: 63-65)

﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾5 (الفرقان: 65-66) إلى أن قال الله عز وجل ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾6 (الفرقان: 75-76) نسأل الله أن يجعلنا منهم بمنه وكرمه وتوقَّفنا، يا أيها الإخوة الكرام، عند الصفة الثانية من صفات عباد الرحمن وهي التي قال الله عز وجل عنها ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ وتعرفنا في اللقاء السابق.

معنى الجهل والسفاهة وفضل خصلتي الحلم والأناة

يا أيها الإخوة الكرام، على أن الجهل جهلان: جهل في مقابلة العلم، وجهل في مقابلة العمل بالعلم فالذي لا يعلم يقال له: جاهل والذي علم فلم يعمل بمقتضى علمه يقال له: كذلك جاهل، ومن ثم أُطلق على المعصية جهلٌ وأُطلق على العاصي جاهلٌ قال الله سبحانه ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَـٰلَةٍ7 ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ (النساء: 17) قال كثير من أهل التفسير: كل من عصى الله فهو جاهل ثم عرفنا.

يا أيها الإخوة الكرام، ما الذي علينا فعله حينما يخاطبنا جاهل؟ والمقصود بالجهل في الآية الكريمة السفاهة، أن يكون هذا الإنسان سفيهًا ليس بعاقل أعني في تصرفه فهو سفيه يشتمك أو يسبُّك أو يؤذيك، فماذا تقول له؟ قال الله: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ وعرفنا كذلك أن قوله: ﴿قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ إما أن يُحمل على ظاهره بأن تُجيبه قائلًا: سلامًا كما قال الله عز وجل ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾8 (القصص: 55) يجيب قائلًا: عليك سلام وحينئذ سيردُّ المَلَك قائلًا: بل أنت، وأنت أحقُّ به ويقول لهذا الذي يشتمه: بل أنت، وأنت أحقُّ به كما جاء عند الإمام أحمد في مسنده والقول الثاني أن معنى قوله: ﴿قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾، أي: حالنا حال سلامة فنحن لا نؤذي أحدًا، ولا نرد الإساءة بالإساءة وإنَّما نكافئ من أساء إلينا بأن نحسن إليه كما علمنا الله سبحانه وتعالى، وأيًّا ما كان.

الأمر. فهذا دأب عباد الرحمن أنهم يحلمون، ولا يتجاوزون حدود الله عند الغضب فإذا غضبوا فإنهم يعفون ويغفرون وإذا غضبوا فإنَّهم لا يتجاوزون حد الله سبحانه وتعالى، فنستفيد من ذلك، يا أيها الإخوة الكرام أن من أجلِّ الصفات التي يتصف بها عباد الرحمن صفةَ الحلم والله جل وعلا قد وصف نفسه بأنه الحليم سمى نفسه بأنه الحليم ووصف نفسه سبحانه جل وعلا بالحلم وهو يحب من عباده، أن يتصف بتلك الصفة فعندنا صفة التواضع.

وقال ﷺ كما في صحيح مسلم للأشجِّ، أشجِّ عبد القيس «إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ» فهاتان خصلتان يحب الله من عباده أن يتصفوا بهما: الحلم والأناة أن يكظم غيظه عند هيجان الغضب وأن يترك الانتقام والأناة أن يتعقَّل في أموره ويتأنَّى ولا يستعجل لأنه إذا استعجل ربما فعل ما لا يرضيه، وقبل ذلك ما لا يرضي الله سبحانه وتعالى، الحلم صفة من صفات الله والحلم صفة من صفات الأنبياء والمرسلين، وكذلك صفة من صفات عباد الرحمن وصف الله إسماعيل عليه السلام بالحلم وهو صغير، قال الله: ﴿فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾ (الصافات: 101) يقول الله فبشرناه أي: فبشرنا الخليل إبراهيم عليه السلام بغلام حليم فأثنى الله على هذا الغلام وأثنى عليه وهو صغير وبيَّن للخليل إبراهيم عليه السلام

وقال ﴿إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾9 (الصافات: 99-101) نعمة عظيمة، أن يرزقك الله بولد حليم فهو من الأولاد الصالحين ونعمة جليلة، أن يرزقك الله بزوجة حليمة، أن تكون زوجتك حليمة وهل تفسد البيوت وهل يُقضى على البيوت وتتهدَّم الأسر إلا حينما يغيب الحلم ويزداد الغضب؟ من الزوج أو من الزوجة أو من الأولاد.

نسأل الله السلامة والعافية. عباد الله جدير بنا أن نتعلم هذه الصفة الجليلة صفة الحلم يُعينك على ذلك أولًا علمُك بأن الله حليم وهو قدير وهو حكيم وهو عظيم وهو قوي فالله جل وعلا قادر على أن يؤاخذك حينما تعصيه لكنه أخَّرك وأمهلك، ولم يباغتك بالعذاب ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ10 عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ﴾ (فاطر: 45) فأنت حينما يشتد.

دلالات اسم الله الحليم وثواب كظم الغيظ والصفح

الأمر عندك وتريد أن تعاقب غيرك تذكر وقل أنا مستحق للعقوبة أنا مقصِّر ومفرِّط في جنب الله أنا أستحق أن يؤاخذني الله. لكن الله يعفو عني ويصفح. لكن الله يحلم عليَّ ولا يعاقبني ويؤخِّرني فلماذا لا أصنع ذلك مع خلق الله؟ لعل الله عز وجل أن يكافئني على ذلك إحسانًا ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَـٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَـٰنُ﴾11 (الرحمن: 60) فأنت تحلم رجاءَ أن يحلم الله عليك والله حليم وكما تقدم فقد ذكر الله مع اسمه الحليم اسمه الغفور وذكر مع اسمه الحليم اسمه العليم وذكر مع اسمه الحليم اسمه الشكور، وذكر مع اسمه الحليم اسمه الغني فهو عليم حليم، وشكور حليم، وغفور حليم، وغني حليم سبحانه عز وجل فهو مع حلمه غني، أنت قد تحلم عن أحد، لماذا؟

لأنك تخاف منه أو تخاف من عائلته أو تخاف من أصدقائه وأصحابه بإمكانك أن تؤاخذه، لكنك لا تعاقبه خوفًا مما سيكون. أما الله فهو الغني الحليم. كذلك هو حليم غفور يتجاوز عن الزلل كذلك هو شكور حليم إذا أحسنت زادك في المثوبة وإذا أخطأت تجاوز عنك وحلم عليك وهو العليم الحليم، يعلم كيف يعاقب ومتى يعاقب، ﴿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَـٰلِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُۥٓ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾12 (هود: 102) لكنه الرحيم الحليم لذا قال الله سبحانه ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾13 (البقرة: 235) الله يعلم ما في نفسك احذر هو قادر على مؤاخذتك، لِمَ لا يؤاخذك؟ لأنه غفور حليم سبحانه جل وعلا نتصف بصفة الحلم لأن الله يحب من اتصف بها ومن منا لا يحب أن يحبه الله؟، ومن منا لا يطمع في أن يحبه الله؟

نسأل الله أن يحبنا فإذا كنت من أهل الحلم فأنت ممن يحبهم الله عز وجل كذلك تحلم لتنال الأجر والمثوبة من الله. فإنَّ من حلم عن خلق الله رزقه الله الخير في الدنيا، وفي الآخرة لذلك أثنى الله على عباده. فقال ﴿وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾14 (آل عمران: 134) هذا وهو يصفهم بماذا؟ وبماذا يَعِدُهم؟ ﴿وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ15 وَٱلْأَرْضُ﴾ (آل عمران: 133)

نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه تريد جنة عرضها السماوات والأرض، فلا تُضيِّق واسعًا لا تجعل من الأمر اليسير أمرًا كبيرًا تُعقِّد قضايا، وتقوم الدنيا ولا تقعد، لِمَ؟ من أجل أن فلانًا قال لك كلمة وهو يعتذر وأنت لا تقبل اعتذاره، ويأتيك عمرو ويأتيك زيد يريدان منك أن تصالحه وتعفو عنه وأنت تأبى ذلك، ﴿وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ قد ذكر عدد من أهل العلم، أن علي بن الحسين زين العابدين سكبت عليه جاريته ماءً مغليًّا أو ماءً ساخنًا حارًّا دون قصد منها فاستشاط غضبًا، كيف تفعل ذلك؟ فنظر إليها، فذكَّرته الجارية بالآية

والكاظمين الغيظ قال كظمت غيظي والعافين عن الناس قال: قد عفوت ﴿وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾، قال: اذهبي فأنت حرة لوجه الله عز وجل انتهت المسألة ماذا يضير تذكَّر قول الله، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الفاروق عمر الذي يغضب للحق والذي إذا سلك طريقًا سلك الشيطان طريقًا غير طريقه لما أراد عيينة بن حصن الفزاري أن يدخل على عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له.

فقال للحر بن قيس لك مكانة ولك وجه عند أمير المؤمنين أنت لك مكانة لأنَّ الحُرُّ بن قيس كان من أهل القرآن، وكان الذين يجلسون مع عمر ويشاورهم في أمره هم القرَّاء وأهل القرآن. فقال: لك وجه عند أمير المؤمنين، فاستأذن لي عليه فاستأذن له فدخل على أمير المؤمنين عمر. فقال: هِيْ يا ابن الخطاب، يقول لأمير المؤمنين: هِيْ يا ابن الخطاب والله ما تحكم فينا بالعدل، ولا تعطينا الجزل فأراد عمر رضي الله عنه، أن يوقع به إنه يتَّهم الفاروق بالظلم، والفاروق عادل رضي الله عنه أراد أن يوقع به.

حلم السلف ومواضع القرآن الثلاثة في معاملة المسيء

فقال له الحُرُّ بن قيس: يا أمير المؤمنين. إن الله يقول ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾16 (الأعراف: 199) وهذا من الجاهلين قال فأعرض عنه عمر رضي الله عنه وكان وقَّافًا عند كتاب الله عز وجل قد تخرج من المسجد فيقابلك بعض الناس في الطريق أو تركب سيارة في المواصلات فيؤذيك بعض الناس أو أيًّا كان الأمر فيشتد غضبك، فيُقال لك: قد كنت في صلاة أرفق به ارحم تقول للآخرين: لا يكلِّمني أحد في شيء، ولا يُحدِّثني أحد في شيء انتهت المسألة سبحان الله أليس هذا فلانٌ الذي كان يصلي معنا؟ أليس

هذا فلانًا الذي كان ساجدًا لله منذ قليل أين حلمه؟ أين عفوه؟ أين صفحه؟ أين معاملته؟ أين إحسانه؟ ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾. عمر بن عبد العزيز رحمه الله رحمة واسعة، اشتدَّ عليه رجل وآذاه فأراد عمر رضي الله عنه أن يوقع به، ثم تذكَّر أمر الله بالعفو. وقال له ﴿أَنَّمَا﴾ أراد الشيطان أن يستفزَّني بعزِّ السلطان لأنال منك في الدنيا ما تناله مني في الآخرة اذهب عني لن أفعل بك شيئًا تريد أن تنال مني في الدنيا ما أنال منك غدًا لا إنه ينتظر الآخرة يخاف من الآخرة يريد جنة عرضها السماوات والأرض عبد الله بن عباس رضي الله عنهما آذاه رجل.

فقال لعكرمة بعدما انتهى الرجل، قال: انظر، أَلِلرجل حاجة حتى نقضيها له؟ انظر هل الرجل يريد شيئًا يريد مالًا يريد شيئًا حتى نقضي له حاجة بعدما انتهى من سبه. انظر، أَلِلرجل حاجة حتى نقضيها له؟ فنكَّس الرجل رأسه وتراجع ما الذي صنع مع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، لذلك قال أهل العلم: إن الله جل وعلا ذكر في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع كيف نتعامل مع الشيطان الإنسي، أو عدونا من الإنس، وعدونا من الجن وهو الشيطان الرجيم قد يعاديك شخص في الدنيا ويؤذيك كيف تتعامل معه

والشيطان يريد أن يغويك كيف تتعامل معه قال الله سبحانه: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. ثم قال ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ قبلها. ثم قال: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فذكر الله في قوله: ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ﴾ كيف نتعامل مع من يؤذينا من الإنس، وفي قوله: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ﴾ علَّمنا كيف نتعامل مع نزغ الشيطان

والموضع الثاني في سورة المؤمنون، في قول الله عز وجل: ﴿ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ٱلسَّيِّئَةَ ۚ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ شخص أساء إليك، كيف تدفع إساءته؟ ﴿ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ٱلسَّيِّئَةَ ۚ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَـٰطِينِ﴾ فعلمنا ماذا نصنع مع شيطان الجن وماذا نصنع مع من يعادينا من الإنس والموضع الثالث في قول الله سبحانه في سورة فُصِّلت، ﴿وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ ۚ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾17 (فصلت: 34-35) ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾18 (فصلت: 36) إذا آذاك أحد الناس فأحسن إليه فإنَّك.

إن أحسنت إليه ملكته يرجع إلى نفسه بالعتاب واللوم: أنا أؤذيه وأشتمه وأعتدي عليه، وهو يحسن إليَّ ثم إذا لم يرجع إلى صوابه سيموت كمدًا كما تقدم في قول الإمام الشافعي «يُخَاطِبُنِي السَّفِيهُ بِكُلِّ قُبْحٍ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ لَهُ مُجِيبًا، يَزِيدُ سَفَاهَةً فَأَزِيدُ حِلْمًا، كَعُودٍ زَادَهُ الْإِحْرَاقُ طِيبًا» سيموت من الكمد والغيظ لأنك عاقل متزن وكما قالوا أيضًا نظرت في الأعداء.

وقد خبرتهم فلم أر أعدى للعقل من الغضب أعدى عدوٍّ للعقل الغضب لأنَّ الإنسان وقت غضبه يطيش عقله لذلك قال النبي «صلى الله عليه وسلم»، كما في الصحيحين «لَا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ». لا يقضي حَكَمٌ بين اثنين وهو غضبان أنت غاضب غضبان لا تحكم لماذا؟ لأنك ستجور والحكم ينسحب على غير القضاء؛ فإذا كنت غاضبًا فتراجع لذلك علَّمنا رسول الله ﷺ كيف نعالج الغضب إذا أتانا وقضية الغضب لا تنفصل عن الحلم ولا تنفك عنه لأنَّ الشخص ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يكون حليمًا لا بد أن يفهم فقه الغضب فإذا علم فقه الغضب ومتى يغضب وكيف يغضب ولِمَ يغضب فإنَّه سيحقق الحلم بإذن الله علمنا النبي ﷺ حينما قال له الرجل يا رسول الله أوصني أوصني أريد منك وصية كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له من حديث أبي هريرة، وفي لفظ: «وَأَقْلِلْ عَلَيَّ» أريد موعظة خفيفة أحفظها وأستطيع تطبيقها قال «لا تغضب» فردد مرارًا «لا تغضب» صلى الله عليه وآله وسلم، ومعنى قوله لا تغضب، يعني: لا تسعَ في تحقيق أسباب الغضب إذا كان هناك شيء يُغضبك فابتعد عنه.

فقه الغضب النبوي: النهي عن الغضب والسكوت والتحرز

فإنَّ غضبت فاتق الله في غضبك لأنَّ شخصًا يقول هل معنى ذلك، أن العبد لا يغضب مطلقًا لا لا بد أن يغضب فهذا أمر واضح، فطر الله عليه الإنسان أعطانا الله الشهوة ركَّب فينا الشهوة، وركَّب فينا القوة الغضبية لأنَّ الإنسان حينما يغضب يسعى إلى ما ينفعه ويدفع ما يضره لكنك إذا غضبت فاتق الله في غضبك وتعامل مع الغضب بما يرضي ربك سبحانه وتعالى، وعلمنا ﷺ كما عند أحمد وغيره «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ» أول علاج إذا غضبت: اسكت لا تتكلم هذا ليس وقت كلام، إذا غضبت فاسكت لأنك ستتكلم بكلام ربما لا تعيه تمام الوعي وربما ندمت عليه وعلمنا الرسول ﷺ

فقال: «وَلَا تَكَلَّمْ بِكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ» كما عند ابن ماجه لا تتكلم بكلام تعتذر منه أنت الآن تقول كلمة ثم بعد حين تقول سامحني أنا آسف لا أدري كيف خرجت مني ما السبب لأنك تكلمت وقت غضبك لذلك رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام، لأنه رسول الله حقًا ورسول الله صدقًا وهو من يملك نفسه في الرضا والغضب لما نهت قريش عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن أن يكتب عن رسول الله ﷺ كل شيء.

وقالوا: لِمَ تكتب عن رسول الله ﷺ كل شيء؟ الرسول بشر يرضى ويغضب فكيف تكتب عنه في وقت غضبه؟ فسأل الرسول ﷺ عن ذلك. فقال: «اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ»، وأشار إلى فِيهِ الشريف ﷺ هذا رسول الله. لكن هل نأمن على أنفسنا؟

هل يأمن أحدنا نفسه إذا غضب أن يتكلم بكلام يندم عليه وكثير من المشكلات سببها الكلام في الغضب أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، كذلك إذا غضبت ﴿فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ فقد ثبت في الصحيحين من حديث سليمان بن صُرَد رضي الله عنه، أن رجلين استبا عند النبي ﷺ قال ونحن عنده جلوس حتى إن أحدهما سبَّ الآخر. وقد انتفخت أوداجه. فقال النبي ﷺ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» فقيل ذلك للرجل، فقال: أتراني مجنونًا؟ بعض الناس يكون في غضب، تقول له: اهدأ قليلًا، ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بالله من الشيطان الرجيم يستمر في غضب ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بالله من الشيطان الرجيم لأنَّ الغضب جمرة من النار استفزك بها الشيطان فإذا استعذت بالله من شره وكيده نجاك الله من كيده وشره.

ولذلك مما يعين على ذلك الوضوء وإن لم يثبت في ذلك الحديث عن رسول الله ﷺ؛ إذ في سنده ضعف. لكن معناه: صحيح لأنه بذلك يعالج ما يكون من تسلط الشيطان عليه ولأن الله جمع بين الاستعانة بالصبر والصلاة والصلاة يسبقها الوضوء فإذا سعى إلى الوضوء وإلى الصلاة هدأت نفسه واستراح باله وحل كثير من.

علاج الغضب الشرعي وضابط الغضب المحمود لله تعالى

الأمر بفضل الله سبحانه وتعالى. ومن ذلك التحول من المكان الذي هو فيه. وقد جاء عند أبي داود وغيره: «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ»، ومن أهل العلم من حسنه بشواهده فليتحول كذلك عن مكانه وهو قائم، تحرَّك، اخرج من المكان لا تقف وتتصدى حتى لا يزداد الغضب كل ذلك لتحقيق الحلم بفضل الله سبحانه وتعالى، يعينك على ذلك، أن تنظر إلى الناس نظرة صحيحة الناس ثلاثة أصناف هذا الذي سبَّك هو في طبقتك، موظف مثلك، درجته كدرجتك ودرجتك كدرجته وإمَّا أن يكون أقل منك فنقول ما قال الخليل بن أحمد وردده محمود الورَّاق وغيره من الشعراء حينما قالوا «سَأُلْزِمُ نَفْسِيَ الصَّفْحَ عَنْ كُلِّ مُذْنِبٍ، وَإِنْ كَثُرَتْ مِنْهُ عَلَيَّ الْجَرَائِمُ» «وَمَا النَّاسُ إِلَّا وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ، شَرِيفٌ وَمَشْرُوفٌ وَمِثْلِي مُقَاوِمُ». فأما الذي فوقي فأعرف قدره وأتبع فيه الحق والحق لازم إذا كانت درجته أفضل تقول هذا من فضله لا أحاول أن أصل إلى رتبته ليكن لي خير عليه بأن أسامحه وأعفو عنه وإن كان هذا.

«فَأَمَّا الَّذِي فَوْقِي فَأَعْرِفُ فَضْلَهُ، وَأَلْزَمُ فِيهِ الْحَقَّ وَالْحَقُّ لَازِمُ» «وَأَمَّا الَّذِي دُونِي فَإِنْ قَالَ صُنْتُ عَنْ مَقَالَتِهِ نَفْسِي وَإِنْ لَامَ لَائِمُ». إن كان دوني لماذا أتعامل مثله، ولماذا أساويه في الدرجة شخص اعتدى عليك وهو معروف بالسفاهة لماذا تكون سفيهًا مثله لماذا تعامله كما يعاملك؟ ترفَّع عن أن تكون مثله «وَأَمَّا الَّذِي مِثْلِي فَإِنْ زَلَّ أَوْ هَفَا، تَفَضَّلْتُ إِنَّ الْفَضْلَ بِالْحِلْمِ حَاكِمُ»

إن كان مماثلًا لك فلتكن في هذه النوبة أفضل منه لتنال الأجر والمثوبة من الله سبحانه وتعالى، عباد الله جدير بنا أن نتعلم الحلم وأن نعلم، أن كثيرًا من المشكلات ﴿أَنَّمَا﴾ حلها في أن يعود لكثير من الناس حلمهم وصبرهم وأن يعرفوا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يتكلمون وكيف يتكلمون. ومع ذلك كله فإنني أقول ليس معنى ذلك أن الغضب يُمنع على سبيل الإجمال والتفصيل.

فإنَّ هناك الغضب للحق والغضب للنفس. وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام، لا يغضب لنفسه إلا أن تُنتهك حرمة من حرمات الله عز وجل فإنه ينتقم لله بذلك. ولذلك كان ﷺ إذا خطب في الناس علا صوته واحمرَّت عيناه واشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول: صبَّحكم ومسَّاكم ﷺ

ولذلك في بعض المواضع حينما يسمع كلامًا يستحق الوقوف عنده فإنَّه يقف حينما يأتيه رجل ويشكو إليه تطويل الإمام وأنه يصدُّهم عن الصلاة بسبب تطويله، يشتدُّ غضبه ويقول: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ»، «فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ» ﷺ ولما تحدَّث عن اللُّقَطة سأله بعضهم عن ضالَّة الإبل عجيب أمرنا! إن بعضنا يغضب لنفسه ولا يغضب لربه يغضب لدنياه، ولا يغضب لدينه تهتز مشاعره لأنَّ فلانًا آذاه ولو سمع أحدًا يسب دين الله ما تحرَّك له ساكن والحقيق به أن يكون.

الأمر على خلاف ذلك وينبغي أن يكون غضبه لله لا لغير الله عز وجل ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم اجعلنا من عبادك المخلصين يا ذا الجلال والإكرام اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم أصلح أحوالنا واحفظ بلادنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وسائر بلاد المسلمين وأصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا ۝ وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا ۝ وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 63-65 ↩
  5. آية: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ۝ إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 65-66 ↩
  6. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا ۝ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 75-76 ↩
  7. آية: ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَـٰلَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 17 ↩
  8. آية: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 55 ↩
  9. آية: ﴿إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى سَيَهْدِينِ ۝ رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ ۝ فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 99-101 ↩
  10. آية: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرًۢا﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 45 ↩
  11. آية: ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَـٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَـٰنُ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 60 ↩
  12. آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَـٰلِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُۥٓ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 102 ↩
  13. آية: ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 235 ↩
  14. آية: ﴿وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 134 ↩
  15. آية: ﴿۞ وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 133 ↩
  16. آية: ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 199 ↩
  17. آية: ﴿وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ ۚ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌ ۝ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 34-35 ↩
  18. آية: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 36 ↩

من سلسلة: سلسلة صفات عباد الرحمن (24 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة