مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الدعاء بصلاح الأزواج والذرية من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة للشيخ الدكتور محمد حامد

سلسلة صفات عباد الرحمن · الدرس 8 من 24 · 30 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة الخطبة ومدخل إلى دعاء عباد الرحمن بالذرية
  2. حرص عباد الرحمن على الإصلاح وحسنة الدنيا بالأهل الصالحين
  3. أدعية الأنبياء بالولد الصالح وبركة الذرية للآباء في الجنة
  4. البيان البلاغي لـ 'قرة أعين': برودة الفرح واستقرار القلب
  5. مسؤولية الرعاية وتقديم التأديب الإيماني على المراتب الدنيوية
  6. مقارنة سورة الأحقاف بين البار والعاق والظفر بالزوجة الصالحة
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة الخطبة ومدخل إلى دعاء عباد الرحمن بالذرية

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما زال الحديث موصولًا بفضل الله جل وعلا وعونه وتوفيقه بهذه السلسلة التي نتحدث فيها عن صفات عباد الرحمن كما جاء ذلك في سورة الفرقان قال عز من قائل: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾.

﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾ ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾ يَلْقَ أَثَامًا ﴿يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِۦ مُهَانًا﴾ ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾، ﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابًا﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾.

حرص عباد الرحمن على الإصلاح وحسنة الدنيا بالأهل الصالحين

نسأل الله الكريم، أن يجعلنا منهم بمنه وكرمه. وقد توقفنا، يا أيها الإخوة الكرام، في الخطبة السابقة عند قول الله جل وعلا ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ وعرفنا أن عباد الرحمن يتأثرون بالقرآن الكريم فهم يتلونه ويتدبرونه ويعملون بمقتضاه فإذا قرأوا القرآن تأثروا به وكان منهجًا يسيرون عليه في حياتهم إلى أن يلقوا الله عز وجل ربهم ثم ذكر الله عز وجل خاتمًا أوصاف عباد الرحمن ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ من صفات عباد الرحمن أنهم يتضرعون إلى الله جل ذكره يسألون الله سبحانه صلاح الأزواج والأولاد والذرية.

كما أنهم في أنفسهم صالحون فهم كذلك يريدون الصلاح لذويهم ولأهليهم، ولمن كان معهم، ولمن كان فيهم وبينهم، أن يكونوا صالحين ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ لا يكتفون بأن يكونوا الصالحين ﴿أَنَّمَا﴾ يريدون أن يكونوا مصلحين وفرق بين الصالح والمصلح فالصالح في نفسه ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾.

أما المصلح امتد خيره ونفعه إلى غيره فكان من المباركين. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه. وقد كان من دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام، «اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ» فهم مهتدون ويسألون الله، أن يكونوا هداة. نسأل الله الكريم من فضله ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ هذه دعوة واجعلنا للمتقين إمامًا هذه دعوة ثانية.

إذن هناك دعوة تتعلق بالأزواج والذرية ودعوة تتعلق بهم بأنفسهم يسألون الله، أن يكونوا دعاة وأئمة للتقوى. وقد تقدم معنا، يا أيها الإخوة الكرام، في صفات عباد الرحمن ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾. ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ فالله جل وعلا في بدايات الصفات ذكر تضرعهم وذكر دعاءهم، وفي ختام الصفات ذكر تضرعهم وذكر دعاءهم هذا يدل على أنهم لا يُفرِّطون في الدعاء فهم مهما بذلوا ومهما قدموا ومهما أطاعوا يعرفون أنهم مفتقرون إلى الله جل وعلا ولا غنى لهم عن الله جل وعلا طرفة عين لذلك يتجهون إلى الله دومًا بالتضرع والابتهال والدعاء من صفات عباد الرحمن الدعاء وليس الدعاء فحسب ﴿أَنَّمَا﴾ الإكثار من الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل هذا من جهة فإذا أردت أن تكون من عباد الرحمن فلا تغفل عن الدعاء.

بل عن كثرة الدعاء أكثر من الدعاء ثم بماذا أدعو أدعو بالسلامة من النار ﴿رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ أدعو بصلاح الزوجة أدعو بصلاح الذرية وصلاحهم شامل للأمرين الدنيوي والأخروي فأنت تسأل الله، أن يصلح حالهم في الدنيا وأن يصلح حالهم في الآخرة. وهذا ما تقر به الأعين وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾.

ولذلك كان من أكثر دعاء ﷺ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار فقوله: وقنا عذاب النار ردده عباد الرحمن في قولهم ﴿رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ وقوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَـٰسِكَكُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾، وفي الآخرة حسنة ما حسنة الدنيا حسنة الدنيا تشمل الزوجة الصالحة وتشمل الولد الصالح الولد الذي تقر عينك به تشمل العلم النافع تشمل المال الطيب تشمل المسكن الصالح تشمل الوظيفة الجميلة كل ما تطمح إليه عينك مما فيه خير لك في الدنيا فهو من حسنة الدنيا وحسنة الآخرة جنات النعيم والتمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم ونيل رضوان الله جل وعلا دخول الجنات وارتفاع الدرجات وعلو المنازل.

أدعية الأنبياء بالولد الصالح وبركة الذرية للآباء في الجنة

نسأل الله الكريم من فضله عباد الرحمن ذوو همة عالية وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ فلا تبخل على نفسك بالدعاء، ولا على زوجك وأولادك بالدعاء بعض الناس يشكو حال زوجه وحال أولاده ويغفل عن الدعاء لهم. بل ربما كان دأبه الدعاء عليهم فكيف يكون الأمر إذا وافقتم من الله ساعة إجابة، فيستجيب لكم فيما تدعون به ربكم سبحانه وتعالى؟، فيدعو الوالد على ولده والزوج على زوجته، وكذلك الأم على ولدها.

وهذا نهانا عنه رسول الله ﷺ وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾. إذن الزوجة هبة من الله يهبها الله لك وييسرها لك فكم حُرم منها أناس ووُفِّقت لها ويسَّرها الله عز وجل لك فاحمد الله على ذلك فإذا يسر الله لك طريق الزواج. فتلك هبة من الله فاحمد الله جل وعلا عليها وتكمل النعمة وتتم المنة حينما تكون تلكم الزوجة زوجة صالحة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما في صحيح الإمام مسلم «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ» الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة تلكم المرأة الصالحة الطيبة التي تطيعك إذا أمرتها، وكذلك تُسعدك وتسرُّك إذا نظرت إليها، وتحفظك في غيبتك، وفي مالك، وفي نفسها فهذه نعمة كبيرة من الله ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا﴾ والقراءة الأخرى وهي متواترة هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وأيًّا ما كان فيدخل فيها عموم الذرية فهم داخلون في هذا الدعاء أن تدعو لذريتك هذا حسن وجميل وهكذا كان دأب الصالحين.

بل هكذا كان دأب الأنبياء والمرسلين. فإنَّ الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام حينما لقي من أبيه ما لاقى وحينما عانى ما عانى وهاجر وترك والده وترك أهله وبلاده بماذا دعا ربه قال ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾5 (الصافات: 100) فهو يسأل الله جل وعلا أن يهبه من الصالحين، وكذلك زكريا عليه الصلاة والسلام، بماذا دعا ربه ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآ6ءِ﴾ (آل عمران: 38) وكذلك لما دعا ربه جل وعلا بالولد الذي يرثه ﴿وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ﴾ قال ﴿وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾7 (مريم: 6) اجعله ربِّ رضيًّا اجعل ولدي من العباد المرضيين الذين ترضى عنهم والذين يسعون في رضاك إذن ليست القضية أن تُرزق بالأولاد ﴿أَنَّمَا﴾ القضية في نوعية الأولاد من الناس من تتجه أفكارهم وميولهم إلى أن يرزق بولد جميل المنظر إلى أن يُرزق بولد ذي سمت طيب أو حسن أو هيئة معينة أو وصف معين هذا لا بأس به وهو مطلب لا بأس ولا مانع منه.

لكن الأجمل والأحسن والأحرى بك أن تسأل الله أن يرزقك ولدًا من المرضيين من السعداء من الطيبين من الصالحين الذين ستنتفع بهم يومًا إما في حياتك وإما بعد مماتك وإما في الأمرين ألم يقل الرسول عليه الصلاة والسلام: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» ما أحوجك إلى الولد الصالح الذي يكون من تتمة عملك والذي يكون من سعيك فتنتفع به في حياتك وتنتفع به بعد مماتك وهي علاقة متبادلة هل تعلم أخي أن الرجل قد يرتفع في الجنة درجات دون أن يكون عمله أهلًا لذلك وإنما هو باستغفار ولده له كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، يبلغ منزلةً لم يبلغها بعمله، فيُسأل عن ذلك، فيُقال له: باستغفار ولدك لك وعلى العكس الرجل الصالح التقي ينتفع به أولاده ما الدليل على ذلك

قال ربنا ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَـٰهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ ۚ كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾8 (الطور: 21) فسَّرها حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ولذلك لها حكم الرفع؛ لأنَّها لا تُقال من قبيل الرأي إن المؤمن لتُرفع له ذريته ليكونوا معه، لتقرَّ عينه بهم هذا من فضل الله رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ تقي ابنه عنده بعض التقصير، لكنه مؤمن هذا هو الشرط ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـٰنٍ﴾، يعني: ولد مؤمن لرجل مؤمن الأب في درجة عالية، يعرف أن ابنه لن يصل إلى رتبته لأنه دونه في العمل يرفع الله درجة الذرية ويصير الأولاد في منزلة أبيهم مع أنَّ أعمالهم لا تصل إلى رتبة الوالد، لِمَ؟

إكراما لأبيهم لتقر عينه بذلك لتقر عينه بذلك سبحان الله هذا من إقرار عين الوالد في الآخرة، وفي جنات النعيم فكذلك تقر عينه بالصالحين حينما يراهم في الدنيا. إذن صلاح الآباء يعود على الأولاد بالنفع وصلاح الأبناء يعود على الآباء بالنفع وهي علاقة متبادلة يستفيد كل واحد منهم من الآخر. وهذا ما أحوجنا إليه في تربية أولادنا.

البيان البلاغي لـ 'قرة أعين': برودة الفرح واستقرار القلب

نسأل الله أن يصلح أولاد المسلمين ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ قرة أعين، مادة «قرة» إما مأخوذة من القَرِّ أو القرار. والمراد به البرد فيقال قرة العين دلالة على البرودة. وهذا في مقابلة السخونة فمثلًا ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ رجل أن يدعو على آخر بشيء يهلكه أو يحزنه يقال أسخن الله عينه أسخن الله عينه لأنَّ الإنسان في وقت الكرب، وفي وقت الحزن ماذا يكون من تدمع عيناه دموعا ساخنة تجد أن

هذه الدموع ساخنة. وأما في حالة الفرح، إذا بكت عين العبد الذي يفرح ويُسرُّ ترى تلك الدموع باردة تدل على أن هذه أو تدل تلكم البرودة على أن الدموع دموع فرح لا دموع حزن فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ أي: من هذه الأعين السعيدة الفرحة بوجود أولئك الأولاد الصالحين هذا معنى، والمعنى الثاني أن قرة الأعين مأخوذة من معنى الاستقرار أي: رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا ما تستقرُّ به أعيننا، فلا تلتفت يمنةً ولا يسرةً أنت إذا منَّ الله عليك بولد طيب أو بأولاد صالحين ترى فيهم أملك وترى فيهم ما ترغب لا تمتد عيناك إلى غيرهم إذا رأيت ابن فلان لا تلتفت إليه أو ابن علان لا تلتفت إليه.

لِمَ؟ لأنك تجد بُغيتك في أولادك. ترى فيهم ما يسرك. ترى فيهم ما تؤمله. ترى فيهم علمًا. ترى فيهم عبادة. ترى فيهم أدبًا، خُلُقًا، سمتًا، صلاحًا، طاعةً، انقيادًا. فحينئذ تكتفي بهم ولا تكون من الحاسدين. نسأل الله أن يتقبل منا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال. ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ تلاقي بعض الآباء تجد بعض الآباء حينما يرى ابنه على خلق سيء يرى ولده يرفع صوته عليه ويسيء إلى أبيه وإلى أمه كلما رأى ولدًا في المسجد قال لو أن ابني أو ولدي مثل هذا الولد لو كان هذا الولد ولدي.

أما إذا كان يصحب ولده وولده معه لا يفرِّط فيه في الخير ومعه دومًا يسمع كلامه لا يلتفت إلى عمر ولا إلى زيد لأنَّ الله جعل أولاده قرة عين له نعمة عظيمة، ومنة كريمة. نسأل الله أن لا يحرمنا فضله ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾، ما أجمل وما أعظم، أن تجد ولدك على خير حال وعلى أحسن حال في صحة في علم في أدب في خلق.

مسؤولية الرعاية وتقديم التأديب الإيماني على المراتب الدنيوية

وهذا يستدعي منك الإكثار من الدعاء ويستدعي أمورًا أخرى فالدعاء سلاح عظيم بيد أن الله جل وعلا أمرنا أيضًا بالأخذ بالأسباب يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾9 (التحريم: 6) ماذا تقولون في رجل يدعو الله كثيرًا قائلًا رَبَّنَا هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وهو لا يلتفت إلى أولاده

ولا يسعى في تربيتهم، ولا يسعى في تهذيبهم. بل هو نفسه مقصر لا يراه الأولاد إلا على التقصير والأولاد يستفيدون من أخلاق أبيهم حسنة كانت أو سيئة وهو قدوة لهم. فإنَّ كان على الخير كانوا على الخير، وإن كان على الشر كانوا على الشر. نسأل الله أن يعافينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» فزوجتك أنت مسؤول عنها وأولادك أنت مسؤول عنهم والله سائلك عما صنعت بهم ومعهم. وقال: ﴿قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ قال بعضهم: أدِّبوهم وعلِّموهم فأين تأديبك لهم وأين تعليمك لهم؟ كثير من الناس غابت عنه الحقيقة وصارت الوسيلة غاية فالهدف الأكبر أن يتفوق ولده وأن يحصلِّ على أعلى الشهادات أن يكون ولده طبيبًا أو مهندسًا أو ما إلى ذلك، هذا لا مانع منه ولا حرج فيه ونريد أن يكون أولادنا متفوقين أو فائقين على أعلى الدرجات ويمثلون أفضل النماذج.

لكن قبل ذلك. ومع ذلك. وبعد ذلك أين دينهم أين سلوكياتهم أين أخلاقهم أين عبادتهم لربهم هل تفقَّدت ولدك في صلاته؟ ماذا صلَّى وماذا ترك؟ ماذا يصنع هل يعرف شيئًا عن الأذكار هل يحفظ شيئًا من القرآن إنهم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كانوا يرسلون أولادهم للمعلمين ليعلموهم الأخلاق قبل العلم لذلك كان يُسمَّى ذلك المدرس بالمؤدب أولاد الملوك والأمراء يرسل بهم إلى فلان أو فلان أول شيء يقوم به التأديب لذلك ما يقال المدرس أو المعلم ﴿أَنَّمَا﴾ يُسمَّى بـ المؤدب يؤدبه يربيه على الأخلاق السليمة والسديدة ثم يعلِّمه لغة القرآن، يعلِّمه اللغة العربية ولربما ضربوه على اللحن كما يُضرب على الذنب، لِمَ؟

لتكون في أذهاننا قيمة ديننا، وقدر ديننا أن نعرف ماذا علينا أن نأتي وماذا علينا أن نَذَر ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ ماذا سيفيدك ولدك إذا وصل إلى أعلى المراتب ثم لم يعرف لك قدرًا، ولا شأنا، ولم يلتفت إليك ورأيته على اعوجاج في الأخلاق. نسأل الله السلامة.

مقارنة سورة الأحقاف بين البار والعاق والظفر بالزوجة الصالحة

وقد ذكر الله عز وجل لنا صنفين من الناس في سورة الأحقاف وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ إِحْسَٰنًا ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ﴾ ﴿وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرِّيَّتِىٓ ۖ إِنِّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمْ فِىٓ أَصْحَـٰبِ ٱلْجَنَّةِ ۖ وَعْدَ ٱلصِّدْقِ ٱلَّذِى كَانُوا۟﴾ يعدون ﴿وَٱلَّذِى قَالَ لِوَٰلِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِىٓ أَنْ أُخْرَجَ﴾

﴿وَقَدْ خَلَتِ ٱلْقُرُونُ مِن قَبْلِى وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيْلَكَ ءَامِنْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَـٰذَآ إِلَّآ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ شتَّان شتَّان بين هذا الولد الذي تربَّى فلما بلغ أشده، ولما بلغ أربعين سنة ما كان منه إلا أن يتذكَّر جميل أبويه فيدعو الله عز وجل لنفسه ولوالديه وأن يصلح الله له في ذريته وبين هذا الآخر الذي ينكر البعث والنشور، ولا يلتفت إلى جزاء أو إلى ثواب عباد الله من أعظم النعم وأجل المنى أن يرزقك الله زوجة صالحة.

ولذلك جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من شقاوة المرء المرأة غير الصالحة هذه المرأة غير الصالحة من علامات الشقاء، ومن علامات السعادة أو من سعادة المرء المرأة الصالحة والمركب الصالح والمسكن الصالح، وكذلك الأولاد الصالحون فإنَّهم يكونون مصدر سعادة ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ هذا عن الشق الأول من الدعاء. وأما الشق الثاني واجعلنا للمتقين إمامًا فنتحدث عنه.

إن شاء الله في الخطبة المقبلة مع جزاء أولئك عباد الرحمن ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا﴾ اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾.

اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحينا ما علمتَ الحياة خيرًا لنا، وتوفَّنا إذا علمتَ الوفاة خيرًا لنا. اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، ونسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى اللهم إنا نسألك لذَّة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضرَّاء مُضِرَّةٍ، ولا فتنةٍ مُضِلَّة اللهم زيِّنَّا بزينة الإيمان، واجعلنا هُداةً مُهتدين اللهم أصلح أحوالنا اللهم احفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» أستغفرك وأتوب إليكأقنص لا

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 100 ↩
  6. آية: ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 38 ↩
  7. آية: ﴿وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 6 ↩
  8. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَـٰهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ ۚ كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 21 ↩
  9. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 6 ↩

من سلسلة: سلسلة صفات عباد الرحمن (24 درسًا)

دروس مشابهة