مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

آداب الشفاعة

سلسلة دروس الآداب الإسلامية · الدرس 4 من 25 · 26 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾1 (القلم: 4)

«كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ»، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ:

فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بالحديث عن الآداب الإسلامية. وقد فرغنا في الدرس الماضي من الحديث عن آداب المجالس والليلة إن شاء الله تعالى نتحدث عن أدب يتعلق بأمر يحتاج إليه الناس وينال العبد عليه الأجر والثواب من الله سبحانه إذا قصد فيه وجه الله وهو ما يتعلق بأدب الشفاعة فما المراد بالشفاعة؟

وما المراد بهذه الآداب التي شرع لنا أن نأتيها المراد بالشفاعة، يا أيها الإخوة الكرام، التوسط للغير لجلب منفعة أو لدفع مضرة أصل الشفاعة من الشفع والشفع جعل الواحد اثنين يقال شفع فلان فلانًا أي: إذا انضم إليه فيشفعه أي: يضم نفسه إليه بدلًا من أن يكون واحدًا يصيران اثنين فيتقويان بإذن الله سبحانه وتعالى، وأما المراد بالشفاعة هنا فهي التوسط للغير كما قلت: من أجل جلب نفع أو دفع مضرة وهي التي نسميها في واقعنا العملي بالوساطة، فهنا قد يسأل سائل هل الوساطة من الإسلام، يعني: أقول لك: أنا شفت الوساطة هل الواسطة

هذا من الدين وهل هذا له فقهٌ وهل هذا له آداب في دين الله نقول نعم الشفاعة أو إن شئت فسمها الواسطة أو الوساطة موجودة في دين الله سبحانه، يعني: في الشريعة دلتنا عليها الشريعة ولكن بالضوابط ألم تسمع قول الله سبحانه ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَـٰعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن يَشْفَعْ شَفَـٰعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُۥ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾2 (النساء: 85) وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ مُّقِيتًا ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَـٰعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٌ مِّنْهَا﴾ فعلى ذلك الشفاعة الحسنة مقبولة وهذا يعني: أيضًا أن الشفاعة تنقسم إلى قسمين إلى شفاعة حسنة وشفاعة سيئة.

بل إن نبيكم محمدًا ﷺ قال كما في الصحيح من حديث أبي موسى رضي الله عنه «اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما يشاء» اشفعوا تؤجروا، ومعنى ذلك أنك إذا شفعت لأخيك لتقضِ له حاجته فإنَّك تؤجر بفضل الله سبحانه وتعالى، اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما يشاء.

وقد ذكر أهل العلم في شرح الحديث أيضًا أن الرجل كان يطلب من النبي ﷺ حاجته والنبي ﷺ سيقضيها له فهو أرحم الناس بالناس ﷺ وهو أرفق الناس بالناس لكنه ﷺ كان يحب أن يشاركه غيره في الأجر، يعني: واحد جاء يسأل النبي ﷺ سؤالًا، الرسول سيجيبه.

لكن يأتي أبو بكر ويقول يا رسول الله أعطه سؤله يا رسول الله أجبه إلى ما يريد. إذن أبو بكر أيضًا يأخذ ثوابًا مع أنَّ ﷺ سيقضي الحاجة أصلًا لكنه يفتح المجال يقول اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما يشاء واحد يأتي ليسأل ﷺ شيئًا فيقول له الجالسون يا رسول الله أعطه واقضِ له حاجته مع أنَّ الرسول سيقضيها لكنه يحب أن يشاركه الناس ﷺ في الأجر والثواب وهذا يعني: أنَّ المسلم إذا توسط لأخيه بجلب منفعة له أو لدفع مضرة عنه.

فإنَّ هذا حسن إذا لم تكن فيه مخالفة وهو داخل كما لا يخفى في قضاء حوائج المسلمين. وقد قال بعض العلماء. كما أنَّ للمال زكاة. فإنَّ للجاه زكاة وزكاة الجاه الشفاعة، يعني: آية كلام، يعني: الواحد معاه مال بنقوله عليك زكاة صح ولا لا «لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى» الغني عليه زكاة، طيب واحد عنده جاه كلمته مسموعة ما بين الناس ويستطيع أن يقضي حوائج الناس يبقى عليه زكاة جاهك هذا عليك فيه زكاة ما زكاة الجاه؟ أن تقضي حوائج الناس وأن تيسر لهم أمورهم وأن تسعى في قضاء حوائجهم وأن تتوسط لهم ما استطعت إلى ذلك سبيلًا لتدفع ضرا عنهم أو لتجلب لهم نفعًا بإذن الله سبحانه وتعالى.

وقد جاء عن نبيكم محمد ﷺ لأنْ أمشي في قضاء حاجة مسلم أحب إلى من أن أعتكف عشرين يومًا أحب إلى من أن أعتكف هذا الاعتكاف ﷺ يقول لأنْ أقضي حاجة مسلم هذا أفضل من هذا الاعتكاف في هذه المدة هذا يدل على أن قضاء حاجة المسلم من الأمور المرغبة فيها شرعًا.

وقد قال ﷺ: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس»، وقال «صلى الله عليه وسلم»: «من نفّس عن مسلم كربةً من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة ومَنْ يسر على معسر يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ومن ستر مسلمًا في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة أو كما قال النبي ﷺ عليه وآله وسلم وقال في ختام الحديث وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ. إذًا الشفاعة الوساطة، رجلٌ له مكانة بين الناس، له مكانة في الماء الفلاني. معروف عندي في مصلحة كذا فلان ما شاء الله. كلمته مسموعة. فقال لهم اقضوا للرجل حاجته. دي اسمها إيه؟ وساطة شفاعة. شفاعة حسنة مقبولة. وله فيها أجر وثواب. وحينئذ يأتي السؤال ما دمت قد قلت: إن الشفاعة في الشريعة وإن الشفاعة مرغوب فيها أو مرغَّب فيها فهل هكذا بإطلاق

الجواب لا لا شك، أن لها ضوابط فالذي قال ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَـٰعَةً حَسَنَةً﴾ وهو ربنا قال ﴿وَمَن يَشْفَعْ شَفَـٰعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُۥ كِفْلٌ مِّنْهَا ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ مُّقِيتًا﴾ إذًا بعض من يتوسط للناس لا يأخذ أجرًا وإنَّما يتحمل وزرا فكيف ذلك كيف تكون شفاعتنا حسنة ومتى تصير سيئة تكون الشفاعة حسنة إذا قصدت ابتداءً بهذا العمل وجه الله يبقى أنت بتقضي حوائج المسلمين من أجل آية لله مش من أجل أن يقال، يعني: كلمة فلان هي كلمة اللي بتمشي على الكل ويقول البلد دي كلها أنا فضلي عليها مثلًا أو فلان ده اللي وظفت وفلان أنا اللي عملت له وفلان أنا اللي سويت له وما أشبه ذلك لا، يبتغي بعمله وجه الله سبحانه وتعالى، يبقى هو يقضي حاجة مسلم ويبتغي بذلك وجه الله وألا يمن على أخيه المسلم ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى﴾ (البقرة: 263).

لكن تقضي الحاجة وتَمُنُّ عليه كلما تقابله تقول له ما تنساش أنت ناسي، ولا فكرك وما إلى ذلك هذا لا يسوغ. الأمر الثالث أن يكون المشفوع له الذي يريد أن يشفع له صاحب حق أن يكون المشفوع له صاحبَ حقٍّ، يعني: أنت رايح تشفع له في إيه؟ وساطة وخلاص، ولا فلان ده مستحق؟ فلان ما شاء الله متفوق ويستحق العمل في هذا المكان والشروط المطلوبة مستوفاة فيه وهو أجدر الناس بذلك.

لكن هناك بعض من يعسِّر الأمر عليه وهناك من يشق عليه في الكلام أو يريد رشوة وما إلى ذلك فيضطر للذهاب إلى رجل من أهل الفضل يقول له أنا والله أوراقي كاملة ومستوفاة معطلين وأنا مش عاوز اتفعلش يقول له هات ورقك ورقك لا يضرك يقول له ما بتقضوش لي أول ما يشوفي الثاني وما كانته يقول له حاضر، وعلى عيني وما إلى ذلك.

لكن هذا حقه إذًا من شروط قبول الشفاعة أو أن تكون الشفاعة حسنة، أن يكون المشفوع له صاحب حق خلاص كلام جميل يكون صاحب حق هو بتوسط لك على أي أساس لأنك مستحق والشريعة الإسلامية راعت الكفاءات، نعم، يُقدَّم الكفء ويُؤخَّر غير الكفء، ما الإشكال في ذلك؟ المستحق يُقدَّم وغير المستحق يُؤخَّر، فمن جدّ وجد ومن زرع حصد فالإنسان الذي يستحق والذي يقدم هكذا في الشريعة في الأمور في كل المجالات يقدم القوي فيها ويقدم الحفيظ فيها العليم بها الخبير بأمرها، وكذلك حتى في أمور العبادات يقدم المؤهل من باب أولى يؤم القومَ أقرؤهم لكتاب الله، العبرة بـ تقديم المستحق، وكذلك حتى في الأذان الذي رأى الأذان في المنام عبد الله بن زيد بن عبد ربه رضي الله عنه كما عند أحمد وغيره رأى الأذان في المنام رأى أن مجموعة مختلف يختلفون واحد قال نتخذ ناقوسًا واحد قال كذا فواحد قال له تعالى ابتعم لي يا عبد الله اسمع النداء.

فقال: له النداء أو الأذان في المنام ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الأذان فاستيقظ الرجل فأخبر النبي ﷺ فقال له: إنها لرؤيا صدق أو حق إن شاء الله. وقال النبي ﷺ له: قم إلى بلال فألقِ عليه هذه الكلمات فإنه أندى صوتا منك أم قوليك كلمات دي اللي بلال علمها له عشان يقول لأنه أندى صوتا منك من اللي رآها؟ اللي رآها عبد الله بن زيد ومع ذلك اللي بيأذِّن مش عبد الله بن زيد ده اللي أذن واحد تاني لأنه أندى صوتا يبقى يُقدَّم الكفء شو لك أنا اللي عملت الكلام ده ما حدش يجي هنا ول»ا وخلاص كل شيء يريد أن يملك لا يقدم المستحق الشاهد من ذلك، أن المشفوع له من شروط صحة الشفاعة وكونها مقبولة، أن يكون المشفوع له صاحب حق وألّا يكون في الشفاعة ظلم للآخرين ما يكونش فيه ظلم ما ممكن يكون اللي معاك ده مؤهل آه بس فيه مؤهل أكثر منه.

يبقى أنت هتضيع الأولى منه. يعني: هو من المتفوقين بس رقم تمانين. وهو لما يخش هيطلعه على رقم واحد. يبقى مش القصة قصة المتفوق فقط. ما هو ضيَّع إيه؟ ضيَّع حق غيره. يبقى هذا أيضًا يشترط في الشفاعة. ﴿إِلَّا﴾ يكون بذلك ظالمًا لغيره. أو مقدمًا إياه على من هو أحق منه. كلام كذا واضح، ومن الأمور المتعلقة بالشفاعة.

﴿إِلَّا﴾ يأخذ على شفاعته شيئًا. ما ياخدش على شفاعته حاجة. طب أقول لك: الكلام ده. هل لا يأخذ موجود لا موجود فضل الله موجود أهل الخير موجودون حتى وإن قلوا في بعض الأوقات. لكن الحمد لله موجودون. إن نبيكم محمد ﷺ جاء عنه كما عند أبي داود وحسنه الألباني من حديث أبي أمامة رضي الله عنه أنه ﷺ قال «من شفع لأخيه شفاعةً فأهدى له هديةً فقبلها فقد أتى بابًا عظيمًا من الربا» هو طلبك تقضِ له حاجة، ما أنت عليك زكاة جاهك، دي مكانتك اللي أنت معروف بها بين الناس عليك زكاة أدِّ الزكاة يبقى تأخذ منه مالًا ليه؟ الكلام كده واضح.

بل بعض العلماء قال لا يأخذ منه شيئًا ولو لم يشترط، يعني: بعضهم يقول طالما اشترطش عليه، يعني: وقال له حاضر على عيني وقضهاله.

أما الثاني جاب له هدية هو ما قالهش حاجة. الكلام واضح? بعض العلماء يقول طالما فيش اشتراط. هو ما طلبش. لكن ظاهر الحديث العموم. فأهدى له هدية فقبلها. لأنَّ السؤال هل ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يقضي لك المصلحة أو قبل دون أن تقضي له المصلحة هل كان يهدي لك? ، يعني: أنت ممكن ما كنتش تعرفه أصلًا إلا وقت اللزوم يبقى إذًا الهدية مقابل المصلحة يبقى حين.

إذن الأورع للرجل الورع الذي عليه والأولى به أن يجتنب مثل هذا وأن يعمل هذا لوجه الله سبحانه وتعالى، يبقى لو رأينا هذه الأمور تكون قربة إلى الله عز وجل قربة إلى الله عز وجل يأتي مثلًا مريض يريد أن يدخل ويحجز في المستشفى، ولا يستطيع دخول المستشفى لأنه طبعًا ما عندهوش ابن فلان وابن علان ما عنده وجهات يراه الطبيب ويرى حالته الضعيفة يدخله.

لكن الآخر يحتاج إلى أن يكشف عنده ابتداء فيقول: لك: تعال نكشف عند الدكتور عند الطبيب فإذا كشفنا كتب لنا الدخول مثل هذا يراعى كذلك في عموم الأمور عموم المصالح الإدارية ومصالح الناس وللأسف الشديد كثير من المصالح صار لا يقضى إلا بذلك إلا بذلك بدفع ونحوه إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ. نسأل الله السلامة والعافية.

إذن الشفاعة ذلك فيها أجر. يبقى أيضًا قول بعض الناس أنا ما لهم غيرها. يقول لك: عمي ما يخلص، ولا ما يخلص لا يا عبد الله. إذا كنت تستطيع قضاء حاجة أخيك فاقضِها. وربنا قال ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾. ورب والرسول ﷺ قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه. ضع نفسك في موضعه. ضع نفسك في موضعه. لو كنت أنت المحتاج وكان هو الذي يستطيع قضاء حاجتك أما كنت تحب أن يقف بجوارك فكن كذلك لأخيك وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وكم من حاجة قضيت للإنسان ما كان يظن أن تقضى حينما قضى بعض حوائج الناس صح ولا لا؟ ممكن واحد يكون كان عنده مشكلات كتير ومش قادر يحلها، ولا لا أحد يحلها وتلاقيه ينصرف عن قضاء حاجته ويهتم بقضاء حوائج الناس لأنه ما يستطيع قضاء حاجته وما شاء الله وهو يقضي حاجة الناس يبشر أبشر قد حلت مشكلتك أبشر قد قُضي أمرك هذا فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ.

ادي للشفاعة الحسنة، وفيها أجر. طب العكس. اه? حتى لا نطيل عليكم الشفاعة السيئة. وَمَن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً ﴿سَيِّئَةً يَكُن لَّهُۥ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾. إيه الشفاعة السيئة؟ اللي هو يشفع من أجل المال لا لابتغاء مرضات الله سبحانه وتعالى، يشفع لظالم لا يستحق زي غالب من يدخل في الوساطات والمجاملات تلاقيه شغل واحد غير مستحق ويترك المستحق يبقى تلاقي واحد يشتغل والثاني والتالي قدامك أضيء ارفع أضيء ثلاث أربع خمس سنين وانتهت القصة يبقى هذا آثم بذلك يستحق العقوبة لأنه قدم غيره قدم غير المستحق وسبحان الله يبيع دينه أو شيئًا من دينه بدنيا غيره دي مشكلة. يعني: في اللي ببيع الدين بالدنيا.

لأ ده ببيع الدين من أجل غيره. يعني: ممكن واحد ما ياخدش مال من واحد. يعني: دي مشكلة برضه تاني. تلاقي بعض الناس ما ياخدش مال. بس يحب يقضي الحاجات للناس. بس حاجة غير صحيحة. يعني: واحد غير مستحق. ويسعى له في ذلك. يبقى يجعله يعمل في مكان هو ليس صالحا له. يبقى باع دينه من أجل دنيا آية? من أجل دنيا غيره.

﴿إِلَّا﴾ ترى أنك إذا كنت سببًا في أن تجعل فلانا يعمل في موضع لا يستحقه ظلم الناس وأفسد أحوال الناس فسبه الناس ولعنوه ولعن من كان سببًا في مجيئه فمن يتحمل تلك الأوزار كلها ولو أنَّ الناس اتقوا الله في ذلك لكان المستحق في مكانه ولكان غير المستحق لا يوجد له مكان بين المستحقين فلا يكون منه إلا أن يجد إخوانًا إحنا لو احنا حصل أن إحنا بدأنا نصلح أنفسنا من ضمن نتائج إصلاح الأنفس إصلاح الغير، يعني: أنت تصور معايا زي ما بعض الناس يقول لك: : نعمل مال وهنوديها بانكريم أقول له ادي الشاب من الشباب الصالح ويتجر لك فيه وبيقول لك : يا أخي هو حد آمن حد اختار شاب طيب اختار شابًا طيب، اختار شابًا طيب، إيه اللي يحصل

هيجي الثاني يقول له أنا مش هدي الفلان وفلان وفلان، أنا هدي لنفس الشخص، ده رجل أمين، والتالت هيدي له، والربع هيدي له، الثاني يقول له هو ما فيش إلا فلان، يقول له أصله فلان ده رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ورجل طيب ورجل أمين، إيه اللي يحصل غير الأمين سيتعلم الأمانة بفضل الله سبحانه وتعالى. إذن نستفيد من ذلك، أن الشفاعة على نوعين هناك شفاعة طيبة حسنة وهناك شفاعة سيئة الشفاعة الحسنة تكون ابتغاء مرضات الله، ولا يأخذ الإنسان عليها أجرا، ولا مالا، وكذلك ﴿أَنَّمَا﴾ يقدم من يستحقه، وكذلك لا يكون ظالما لأحد ومما يدخل في الشفاعات يا إخوة دفع الضر عن بعض الناس، يعني: واحد يقع عليه ضر.

ثم أنت متوسط له عشان الضر ما يقعش عليه. وأن وهو بالفعل يستحق دفع الضر عنه. أو تاب واستغفر. يعني: واحد أخطأ. وأنت دخلت عشان تشفع له. معلش فلان أخطأ. بس المرة التانية، إن شاء الله مش هيكررها. ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ﴾. وهو ندم وجاء مستغفرًا تشفع له. هذا لا بأس به. شريطة، ألّا يكون قد وصل إلى ولي الأمر.

لأن إذا وصل إلى ولي. الأمر انتهت المسألة تعافوا الحدود فيما بينكم. لكن إذا وصل للإمام هيشفع أين. ولذلك ﷺ لما سرقت المرأة المخزومية ذهبوا إلى أسامة بن زيد رضي الله عنهما. وقالوا من يجترئ على رسول الله إلا أسامة ده أسامة ده حبه وابن حبه الرسول ﷺ كان يحب أسامة بن زيد جدًا وكان يحب والده فذهب أسامة إلى الرسول ﷺ ليشفع في أمر من في أمر المخزومية التي سرقت فغضب النبي ﷺ

وقال: أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ وخطب ﷺ وحمد الله وأثنى عليه. وقال ﴿أَنَّمَا﴾ أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وأيم الله لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا. ﷺ يبقى وصل الإمام يقام الحد. لكن فيما بيننا نذهب للرجل نقول له: حاول تصلح ما بين الناس ونقول لفلان، يعني: اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ هذا من الشفاعة.

والأمر الآخر أن الشفاعة قد تقبل. وقد لا تقبل. فمما ينبغي الانتباه إليه أنك إذا كنت شافعا فلا تلزم الناس بقبول شفاعتك. يعني: واحد راح لوحد وسط يقول له والله أنا عندي طلب. إن قضيت حاجتي شكرتك. وإن لم تقضِ حاجتي عذرتك. لكن واحد عاوز يتوسط، ولازم تقضِ. وإذا ما قضيتش ما يمشي فيه. لا يا أخي.

انظر إلى تلك المرأة بريرة رحمها الله ورضي الله عنها بريرة كانت. أما خلاص، وكانت متزوجة من مغيث فمغيث هذا أو بريرة صارت حرة أُعتقت لوجه الله، صارت حرة أعتقتها عائشة رضي الله عنها، فطبعًا هي كانت زوجةً لعبد، فلما بقت حرة قالت: أنا مش عاوزة العبد أنا خلاص مش عاوزة مغيث فرفضت مغيثًا، ده حقها صارت حرة لها الخيار في ذلك ومغيث كان يبكي عليها يريدها فجاء ليستشفع ﷺ فﷺ أتى ببريرة وكلمها في أمر مغيث.

فقالت له: يا رسول الله اسمع كلامها وكانت أَمَةً ثم صارت حرة: أتأمرني؟… أتشفع أم تأمر؟ قال: بل أشفع، قالت: لا حاجة لي فيه، يعني: لو كان أمر كنت أنا خلاص قبلت. لكن طالما أنه شفاعة، يعني: لي أقبل أنا لا أريد ه طبعًا للأسف بعض من لا يفهم في العلم يقول الرسول ﷺ توسط للعشاق هذا كلام باطل ده مغيث زوجها.

لكن هي خلاص تريد الفراق وهو يريد، يعني: يشفع في أن تبقى معه وضح المسألة مش واحد حبيب لوحده الكلام مختلف هذا من الفهم السقيم. نسأل الله السلامة الشاهد أنَّ النبي ﷺ وهو من هو قالت له أتشفع أم تأمر؟» قال أشفع قالت إذًا ليس لي فيه حاجة يبقى أنت مثلًا في مشكلة ودخلت فيه ولك والله يا شيخ أنت فوق دماغنا وأنت الله يؤسس إحنا ما نقدرش نكسر لك بس والله الموضوع، يعني: مش بإيدينا ما تقومش أنت خلاص واجد جزاكم الله خيرًا موضوع انتهى يبقى أنت شفعت قبلت شفاعتك الحمد لله وإذا لم تقبل أنت أديت ما عليك ولك الأجر إن شاء الله.

نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح في الختام، يا أيها الإخوة الكرام، كما أنَّ في الدنيا شفاعات ففي الآخرة شفاعات والمؤمن ينتفع بالمؤمنين يوم القيامة ﴿ٱلْأَخِلَّآءُ يَوْمَئِذٍۭ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلْمُتَّقِينَ﴾. نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه لذلك الصديق ينتفع بالصديق كنت أتكلم في الخطبة الماضية عن صاحب السوء وفساده وعن صاحب الخير وصلاحه الإنسان ينتفع بصديقه حتى في الآخرة يبقى ممكن واحد دخل الجنة وصديقه دخل النار وهم أهل التقوى يقولوا آية يقول يا رب إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا.

لكن دخلوا النار فيقول: الله انطلقوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه منها ويعرفونهم بآثار السجود كما جاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم. إذن كما في الدنيا شفاعة فهناك في الآخرة شفاعة وهناك الشفاعة العظمى لنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم والشفاعات متعددة أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علَّمنا بعض العلماء قال هما بمعنى واحد ولكن قالوا، يعني: كما جاء هناك في سورة الحديد ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَءَامِنُوا۟ بِرَسُولِهِۦ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِۦ﴾3 (الحديد: 28) ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِۦ﴾.

فقال بعض العلماء: إن أصل الكفل يكون للبعير البعير أو الناقة جانب من الجوانب فيكون له جانب منها. وقد يعظم ويعظم ويعظم بكثرة ارتكابه الآثام، يعني: ممكن شفاعة سيئة ما يبقى له نصف فقط يزيد نصيبه حتى ربما كان يزيد على صاحبه من شفع له وزيادة لأنَّه من سن في الإسلام سنةً سيئةً أو من دعا إلى ضلالة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.

لكن كثير من أهل التفسير يقولون هما بمعنى متقارب، والله تعالى أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 4 ↩
  2. آية: ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَـٰعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن يَشْفَعْ شَفَـٰعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُۥ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 85 ↩
  3. آية: ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَءَامِنُوا۟ بِرَسُولِهِۦ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 28 ↩

من سلسلة: سلسلة دروس الآداب الإسلامية (25 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة