آداب الدعاء
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾1 (القلم: 4)
إلى الدعاء وإلى الإكثار من الدعاء لذلك فدرس الليلة، إن شاء الله يتعلق بآداب الدعاء بآداب الدعاء كثير من الناس يغفل عن الدعاء مع أنَّ الدعاء سلاح عظيم الدعاء سلاح عظيم ينصر الله جل وعلا به الإسلام والمسلمين يكشف الله به الغمة ويزيل به الكربة تهون به المصائب. بل وتزول بفضل الله سبحانه وتعالى، الدعاء تنكشف به الكربات وتزول به المصيبات ويحقق العبد به الأمان بفضل الله سبحانه وتعالى، فما أحوجنا.
يا أيها الإخوة الكرام، إلى أن ندعو الله وأن نكثر من الدعاء وأن نلح على الله جل وعلا في السؤال وأن نكون محققين لشروط إجابة الدعاء، وكذلك، أن نتوقى موانع الإجابة لعل الله جل وعلا أن يرفع عنا ما نحن فيه. نسأل الله الكريم من فضله الدعاء، يا أيها الإخوة الكرام، ليس مجرد تحقيق طلب أن يطلب الإنسان شيئًا وأن يقضي الله عز وجل له هذا الشيء الذي قد طلبه فالدعاء رغبة منا ابتداء، يعني: أو رغبة منا فعلى ذلك فالدعاء مما يدخل في مطلوب العبد فالإنسان حينما يؤمر بالعبادة هناك أمور توافق مطلوبه وتوافق هواه وهناك أمور لا توافقه فمثلًا الواحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ يحب أن يأكل وأن يشرب فلما فرض علينا الصيام حاولنا جاهدين، أن نصوم فخالفنا هوانا وخالفنا شهواتنا فتركنا الطعام وتركنا الشراب من أجل إرضاء الله سبحانه وتعالى.
أما الدعاء فهو طلب قضاء حاجته فأنت الطالب. ومع ذلك تكون محققًا للعبادة، يعني: أنت مثلًا حينما تريد أن ترزق بمال فتقول اللهم ارزقني مالًا رزق المال هذا مطلوبك أنت تشتهي المال وأنت تدعو وتقول اللهم هذه عبادة. إذن تحقق هدفك وتصل إلى مطلوبك وتكون أيضًا قد تعبدت لربك سبحانه جل وعلا فما أجمل الدعاء وما أحسنه وما أجله الدعاء عبادة.
وقد قال الله سبحانه. ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾2 (غافر: 60) فقال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى﴾ والمذكور قبله الدعاء فدل ذلك على أن الدعاء من العبادة. وقد جاء مصرّحًا به في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي ﷺ أنه قال الدعاء هو العبادة ثم تلا هذه الآية كما جاء في بعض الروايات عنه عليه الصلاة والسلام.
إذن الدعاء عبادة هذا أول ما عليك، أن تستحضره وأنت تدعو الله عز وجل أنك تقوم بعبادة. وقد أمر الله به. فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾3 (الأعراف: 55). وقال وادعوه خوفًا وطمعًا ﴿إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ فأمر الله جل وعلا عباده بالدعاء فالذي يدعو يمتثل أمر الله وهو محقق للعبادة فله أجر على ذلك سواء أجيب إلى طلبه أم لم يجب، يعني: أنت حينما تدعو بدعاء ولو كان هذا الدعاء مما تشتهيه نفسك ما دام أنه ليس فيه مخالفة فأنت وأنت تدعو الله عز وجل وتحقق مطلوبك تنال الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى، أرأيتم أفضل من ذلك
أن تقضى حاجات الإنسان وأن يوفر له مطلوبه وأن ينال على ذلك الحسنات وأن يرتفع بذلك الدرجات من الله سبحانه وتعالى، وأن يقترب من الله سبحانه وتعالى، فالدعاء عبادة فعلى ذلك وأنت تدعو الله تتذكر أنَّك في عبادة فكما أنك حينما تقوم للصلاة تتذكر أن الصلاة عبادة وأنك تمتثل أمر الله جل وعلا إذ أمرك بالصلاة، وكذلك حينما تخرج الزكاة تتذكر أنها عبادة وأنك تمتثل أمر الله فكذلك حينما تدعو الله تتذكر أن هذه عبادة وأنك تمتثل أمر الله سبحانه وتعالى.
ولذلك يشترط في الدعاء ما يشترط في العبادة فكما أنَّ العبادة يشترط فيها أن يكون العبد مخلصًا وأن يكون فعله موافقًا لسنة النبي محمد ﷺ فلا بد أن يكون موافقًا لهدي النبي ﷺ عليه وآله وسلم، أن تحقق الإخلاص والمتابعة فأنت حينما تدعو تخلص.
ولذلك الدعاء عبادة ودعاء غير الله شرك دعاء الله عبادة وتوحيد ودعاء غير الله جل وعلا شرك وتنديد دعاء الله جل وعلا عبادة وتوحيد. ولذلك من ثمرات الدعاء أنك تحقق التوحيد لله سبحانه وتعالى، الذي يدعو الله وحده لا يشرك به شيئًا هذا يحقق التوحيد حينما يدعو الله سبحانه وتعالى، فبالدعاء يكمل توحيدنا ويتحقق لنا توحيدنا. وأما من يدعو غير الله عز وجل فقد أشرك بالله العظيم فالذي يدعى هو الله الذي يصرف له الدعاء هو الله جل وعلا قال سبحانه أمَّن ﴿يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلْأَرْضِ﴾ أإله مع الله من هذا الإله الذي يجيب دعاء المضطرين ويكشف السوء
ليس إلا الله سبحانه وتعالى، هو الذي يفعل ذلك فهو الإله المستحق للعبادة جل وعلا. إذن دعاء الله توحيد وأنت تدعو الله تحقق التوحيد قال الله، ومَنْ يدعو. ولذلك جاء في أكثر من موضع من القرآن التعبير عن العبادة بماذا بالدعاء، ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَـٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ ويدخل في ذلك عموم العبادة فعلى ذلك الدعاء عبادة فلا تصرف لغير الله فأول ما عليك حينما تدعو، أن تدعو الله عز وجل وألا تدعو غيره وأن تسأله لا أن تسأل غيره «إذَا سَأَلْت فَاسْأَلْ اللَّهَ» «وَإِذَا اسْتَعَنْت فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ» وأنت في قراءتك سورة الفاتحة تقول ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ أي: نخصك بالعبادة ونخصك بالاستعانة.
إذن هذا بداية كذلك وأنت تدعو الله، يعني: أنت خلاص تدعو الله وحده لا تدعُ غيره ادعُ الله مخلصًا في ذلك ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ﴾ فلا تدعو من أجل أن يثني الناس عليك مثلًا فيقولون: فلان ما شاء الله يتضرع ويبتهل ويدعو لا أنت تدعو لله. إذن دعاؤك حتى وإن كان لله يحتاج أيضًا إلى إخلاص بأن يكون الدعاء متجردًا لله سبحانه فتضرعك في دعائك، وكذلك ابتهالك وتضرعك وافتقارك لله سبحانه وتعالى، أو بكاؤك أثناء دعائك كل ذلك تحقق فيه الإخلاص لله عز وجل والأمر الثاني: أن تكون في دعائك موافقًا لسنة النبي محمد ﷺ فهناك أمور سنها لنا الرسول عليه الصلاة والسلام، وبينها لنا وهي من آداب الدعاء منها ما هو لازم منها ما هو مستحب عليك، أن ترعاها في دعائك، ومن أجل ذلك عقد هذا الدرس وهو آداب الدعاء، يعني: كيف أدبنا النبي ﷺ في
هذا المعنى. نتأدب بآدابه ونتعلم من تعاليمه صلوات ربي وتسليماته عليه وبعد ذلك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم عليك، أن تعلم، أنَّ هناك أسباب لقبول الدعاء وأن هناك أسباب لمنع إجابة الدعاء أو موانع القبول فعليك أن تتحرى أسباب القبول وأن تتوقى أسباب المنع لعل الله جل وعلا أن يتقبل منك دعاءك فمن أسباب قبول الدعاء أو من الأمور التي تعين العبد وتكون سببًا في قبول دعائه عمله الصالح أن يكون صاحب عمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾.
فإنَّ العمل الصالح يدعم الدعاء. وقد قال الله ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّـٰلِحُ يَرْفَعُهُۥ﴾4 (فاطر: 10) على أحد الأقوال والعمل الصالح يرفعه الله أو والعمل الصالح يرفع الكلم إلى غير ذلك فالعمل الصالح يكون سببًا في قبول الدعاء بفضل الله سبحانه وتعالى. ولذلك شرع لنا أن نتقرب إلى الله وأن نتوسل إلى الله جل وعلا في دعائنا بسابق أعمالنا الصالحة، يعني: ندعو الله ونذكر سابق الأعمال الصالحة فنتقرب إلى الله جل وعلا بالأعمال الصالحة ثم ندعو الله جل وعلا بعدها قال الله ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِـۧمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَـٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾، وأيضًا ربنا إننا آمنا.
إذن يتقربون بماذا بالإيمان فاغفر لنا ذنوبنا هكذا ﴿رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ وقنا عذاب النار فهم يتذرعون إلى الله عز وجل بإيمانهم وبما سبق لهم من أعمال صالحة. ولذلك قال الله جل وعلا: بعدما ذكر بعض أدعية أولئك ﴿إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُۥ﴾ ﴿وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِى لِلْإِيمَـٰنِ أَنْ ءَامِنُوا۟ بِرَبِّكُمْ فَـَٔامَنَّا﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِى لِلْإِيمَـٰنِ أَنْ ءَامِنُوا۟ بِرَبِّكُمْ فَـَٔامَنَّا ۚ رَبَّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلْأَبْرَارِ﴾5 (آل عمران: 193) ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ فَٱسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لَآ أُضِيعُ عَمَلَ﴾ عَٰمِلٍ مِّنكُم.
انظر إلى الإجابة ﴿فَٱسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لَآ أُضِيعُ عَمَلَ﴾ عامل ما جاء التعبير ﴿فَٱسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لَآ أُضِيعُ﴾ دعوة داع ﴿أَنَّمَا﴾ جاء التعبير ﴿أَنِّى لَآ أُضِيعُ عَمَلَ﴾ عَٰمِلٍ. إذن هم دعوا الله. وقد عملوا الصالحات فمن طرق وأسباب إجابة الدعاء العمل الصالح وتعرفون قصة الثلاثة الذين كانوا في الغار وفرج الله عز وجل عنهم كربتهم حينما دعا كل واحد منهم وذكر سابق عمله الصالح إن كنت تعلم أنني فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون بفضل الله سبحانه وتعالى.
إذن التوسل إلى الله ودعاء الله بعد الأعمال الصالحة. ومن ذلك الإكثار من النوافل فمن أسباب إجابة الدعاء الإكثار من النوافل وبالتالي والإتيان بالفرائض إذًا إذا أردت أن يجاب دعاؤك فانظر إلى نفسك أين أنت من الفرائض وأين أنت من ترك المحرمات وأين أنت من فعل المستحبات وأين أنت من ترك المكروهات ودليل
ذلك ما جاء عند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال الله تعالى «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه»، «وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» «فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْت سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ» «وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ» «وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا» «وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا» وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه لئن سألني لأعطينه الله سيعطيه ولئن استعاذني لأعيذنه لما
لأنه أتى بالفرائض وأتى بماذا بالنوافل بالسنن بالمستحبات. إذن من أسباب قبول الدعاء العمل الصالح من أسباب قبول الدعاء ترك المحرمات من أسباب قبول الدعاء اتيان الفرائض والزيادة على ذلك بفعل المندوبات أو التطوعات أو المستحبات كل ذلك يكون سببًا بفضل الله سبحانه وتعالى، في قبول الدعاء، ومن أسباب قبول الدعاء أكل الحلال وترك الحرام وبالتالي فنواقض ذلك من موانع قبول الدعاء إذا عرفنا أسباب القبول نعرف أسباب المنع.
إذن الذي يترك الفرائض ترك الفرائض وفعل المحرمات، أكل الحرام، كل هذا يكون سببًا وحائلًا دون قبول الدعاء كما ذكر بعض أهل العلم قال النبي ﷺ كما في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه ﷺ قال: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين» فقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وقال ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقْنَـٰكُمْ﴾ ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول: يا رب يا رب، ينادي ربه ومطعمه حرام ومشربه حرام «وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟» يعني: يبعد أن يستجاب لمثل هذا الذي طعم الحرام وشرب الحرام وتغذى ونبت جسده من الحرام. نسأل الله السلامة والعافية. فهذا يكون سببًا في رد دعوته وعدم قبولها مع أنَّه أتى بعدد من أسباب القبول أو من الآداب التي يتأتى بها أو يؤتى بها في الدعاء فهو يطيل السفر ومن الدعوات المستجابة كما سيأتي إن شاء الله دعاء المسافر وكذلك أشعث أغبر يعني: ذليل مفتقر وهذا أيضًا من الأمور التي يستحب للداعي أن يراعيها وكذلك يقول يا رب يا رب ويرفع يديه يمد يديه ويكرر أتى بهذه الأسباب مجتمعة ومع ذلك لم تقبل دعوته لأنه آكل للحرام فمن كان يأكل حرامًا نقول له: اتق الله هذا الحرام الذي تأكله يمحق بركة ما لديك من خير ومن حلال فيذهب الحلال فيذهب هذا الحرام بركة الحلال وترد الدعوة بسبب ذلك. نسأل الله السلامة والعافية بعد ذلك، يا أيها الإخوة الكرام، لنعلم أن الدعاء سلاح المؤمن وأن النبي محمد ﷺ كان يكثر من الدعاء صلوات ربي وتسليماته عليه بل ويكثر من التضرع واللجء إلى الله سبحانه وتعالى وكذلك من قبله الأنبياء والمرسلون دعوا ربهم فكلما قرأت سيرة نبي من الأنبياء أو قصة رسول من الرسل ترى ذكرًا لدعاء دعا به هذا النبي أو ذلك الرسول يدعون ربهم يدعو كل نبي منهم ربه بأن ينصره بأن ينجيه مما هو فيه من كرب كما دعا نبي الله أيوب عليه السلام ﴿أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ فَكَشَفْنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرٍّ﴾ وَءَاتَيْنَٰهُ أَهْلَهُۥ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ وهكذا نبي الله الخليل إبراهيم عليه السلام ﴿رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى﴾ ﴿رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ﴾ إلى غير ذلك من الأدعية التي جاءت على ألسنة الأنبياء والمرسلين وكذلك الصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان كانوا يكثرون من الدعاء وقد علمنا النبي ﷺ أمرًا فقد جاء عند أحمد وغيره أن النبي ﷺ سأل أصحابه يومًا فقال: أتريدون أن تجتهدوا في الدعاء يعني: تريدون أن تكونوا مجتهدين في الدعاء قالوا نعم نريد أن نكون مجتهدين في الدعاء قال قولوا اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك فمما يعين الإنسان على الدعاء هذا القول. وقد قال بعضهم: وجاء عن عمر أو روي عن عمر رضي الله عنه إني لا أحمل هم الإجابة ولكني أحمل هم السؤال إذا وُفِّق الإنسان للدعاء. فهذا بداية الفرج يعني: سبحان الله ممكن الإنسان يكون في كربه يا إخوة ويتجه يمينًا ويسارًا ويذهب لعمر وزيد ويشكو فلانًا وفلانًا وينسى أن يقول يا رب ينسى أن يدعو الله عز وجل إني لا أحمل هم الإجابة ولكن أحمل هم السؤال فمن وفق لسؤال الله ودعائه وكان متضرعًا ذليلًا مفتقرًا لله سبحانه فقد وفق وهذه بداية العلاج ومفتاح الفرج بفضل الله سبحانه وتعالى أن يدعو الله عز وجل وأن يكثر من الدعاء. ولذلك علينا أن نكثر من قول اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك ويدخل في العبادة الدعاء فأنت بذلك تسأل الله جل وعلا أن يعينك على الدعاء وأن يوفقك لحسنه، يا أيها الإخوة الكرام، إذا دعا أحدنا ربه عز وجل يشرع له أن يتأدب بعدة أمور من ذلك أن يستقبل القبلة اللهم إلا فيما لم يرد فيه ذلك أي: مما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه دعا فيه ولم يستقبل القبلة؛ وإلا فما ورد أن النبي ﷺ دعا فيه واستقبل القبلة فأمره واضح وما لم يرد فيه هذا ولا ذاك وهو داخل في العمومات فحينئذ يستقبل أو تستقبل القبلة فيه لكن ما عرف أن الرسول ﷺ أو علم أنه ﷺ دعا فيه ومع ذلك لم يستقبل القبلة فلا يستقبل أو فلا تستقبل القبلة حينئذ لكن في العموم يستحب ماذا استقبال القبلة والنبي ﷺ كثيرًا أو ثبت عنه في غير ما حديث بل بلغ هذا حد التواتر أنه ﷺ كان إذا دعا استقبل القبلة صلوات ربي وتسليماته عليه. إذا أنت جالس في البيت وتريد أن تدعو الله عز وجل ببعض الدعوات تعمل إيه تتجه إلى القبلة هذا من آداب الدعاء من آداب الدعاء كذلك أن تبدأ الدعاء بالحمد والثناء على الله عز وجل والصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقد نقل بعض العلماء رحمهم الله كالنوويِّ الإجماع على ذلك لأنَّ هذا متفق عليه يعني: هذا أمر مجمع عليه. وقد ثبت أن النبي ﷺ سمع رجلًا يصلي فأنهى صلاته ودعا دون أن يمجد الله ويصلي على النبي ﷺ فقال النبي ﷺ: «عجل هذا» هذا الرجل تعجل قبل ما كان يدعوك أن يعمل إيه يحمد الله ويصلي على النبي ﷺ وقال إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد الله جل وعلا والثناء عليه أو حسن الثناء عليه والصلاة على نبيه ﷺ أو كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام وسمع رجلًا آخر بدأ فحمد الله وصلَّى على النبي ﷺ فقال: ادعُ تُجَبْ وسَلْ تُعْطَهْ يبقى الإنسان أول ما يبدأ الدعاء الأفضل أنه يعمل إيه يبدأ الأول يقول الحمد لله أو يقول اللهم لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه أو كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ويصلي على النبي محمد ﷺ هذا ليس بواجب وجاء عن النبي ﷺ بعض أدعية ليس فيها أنه بدأ بذلك يعني: أحيانًا يتركها لكن الأصل أو الغالب إن يفعل ماذا أن يبدأ بحمد الله والثناء عليه والصلاة والسلام على النبي محمد ﷺ وكذلك الذي عليه أهل العلم أنه يختم الدعاء بذلك أنه يختم الدعاء بذلك وإذا لم يختم. فهذا جائز أيضًا والأمر في ذلك يسير إلا أن هذا استحبه أكثر أهل العلم ونقل بعضهم الاتفاق عليه أيضًا إذن هذا مما يقال في الدعاء الحمد لله والصلاة والسلام على النبي ﷺ مما يستحب في الدعاء أيضًا رفع اليدين أن يرفع يديه أن يتضرع إلى الله سبحانه وتعالى رفع اليدين اللهم إلا في المواضع التي ثبت أن النبي ﷺ دعا فيها ولم يرفع يديه صلوات ربي وتسليماته عليه فمثلًا الخطيب على المنبر وهو يدعو لا يرفع يديه لأنَّ النبي لم يفعل ذلك ﷺ لكن في الأدعية العامة فحينئذ يرفع يديه ويتضرع إلى الله عز وجل ويمد يديه كما ثبت عن النبي ﷺ في غير ما حديث وكذلك مما يشرع في ذلك تكرار الدعاء والإلحاح على الله عز وجل فيه يعني: يدعو ويدعو ويدعو ويكرر الدعاء والنبي ﷺ كما في حديث عمر رضي الله عنه في غزوة بدر ويدعو الله ومدَّ يديه وظل يدعو يدعو ﷺ ويرفع يديه حتى سقط رداؤأبو بكربك. فإنَّه سينجز لك ما وعدك. سينجز لك ما وعدك. وكان ﷺ يدعو اللهم أنجز لي ما وعدتني.
ويدعو ربه سبحانه وتعالى، ويلح على الله في الدعاء. ولذلك مما لا ينبغي للمرء أن يقع فيه وهو يدعو، أن يستحسر فيترك الدعاء فيتعجل الأمر، يعني: يطلب شيئًا فلا يأتيه هذا الشيء أو لا يجابه هذا الشيء الذي يريده لا يعطى هذا الشيء فإذا به يستحسر ويترك الدعاء. ولذلك جاء عن النبي ﷺ: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل» قالوا: وما الاستعجال قال يقول «قد دعوت قد دعوت فلم يستجب لي» فيترك الدعاء أو فيستحسر أو كما قال عليه الصلاة والسلام، يعني: واحد يدعو مرة أو مرة يقول ندعيه مرة واثنين وثلاثة، ولم أجب فماذا يصنع يترك الدعاء لا لا تتعجل.
إذن تدعو وتلح على الله في الدعاء وتكرر الدعاء، ولا تتعجل واعلم أنك كلما دعوت فأنت تتعبد لله كلما دعوت تأخذ أجرًا وتأخذ ثوابًا وهكذا وﷺ قد قال إذًا دع أحدكم أو إذًا دع أحدكم فإنَّه يستجلم يدع. وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها. وإما أن تدخر له في الآخرة أو كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، يعني: إذا دعا الإنسان ربه عز وجل فهو ينال بها إحدى ثلاث أنت إذا دعوت الله بشيء قلت: يا رب اعطيني كذا يا رب ارزقني كذا مثلًا.
إما أن يجيبك الله إلى طلبك هذا شيء. وإما أن يدفع عنك من الكرب مثل هذا الذي دعوت، يعني: كان في مصيبة نزل وأنت دعوت بالدعوة فالدعوة أزالت المصيبة. وإما أن تدخر لك هذه الدعوة في الآخرة. إذن في كل الأحوال الداعي رابح في كل الأحوال الداعي رابح إمَّا أن يربح في الدنيا وإمَّا أن يربح في الآخرة، ومَنْ يرى ربح الآخرة يود لو أخرت إجابة الدعوات إلى الآخرة، يعني: أنت لما تدعو دعوة، ولا تجاب لك في الدنيا وتجاب لك في الآخرة ربما تمنيت وقلت كل دعوات تدخر لي في الآخرة هكذا إذًا لا تتعجل في دعائك.
وقد قال عليه الصلاة والسلام من لم يسأل الله يغضب عليه من لم يسأل الله يغضب عليه فداوم على سؤالك لربك، أَدِمْ سؤال الله عز وجل وتطرق بابه إذًا هذا أيضًا مما يشرع لك في الدعاء ومما يشرع في الدعاء التضرع إلى الله عز وجل في الدعاء ﴿ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ تضرعا، يعني: كن داعيًا في تذلل. ولذلك يكره أو يمنع هذا الذي يصنعه بعض الناس في الدعاء من التغني الدعاء موضع تضرع موضع تذلل، يعني: تقف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سبحانه بين يدي الكريم العظيم جل وعلا أو تجلس، يعني: تدعو الله ترفع يديك وتلح على الله في السؤال عز وجل فالمشروع في حقك التضرع.
انظر كيف يكلم أحدنا سيدًا مطاعا رجلًا كبيرًا أو قائدًا ونحو ذلك فكيف ولله المثل الأعلى وأنت حينما تدعو تدعو العظيم وتكلم العظيم جل وعلا يبقى وأنت تطلب منه بذِلَّة وانكسار بدعاء اللهم اغفر لي اللهم ارحمني اللهم هكذا تدعو ربك باستكانة وتضرع وتذلل هذا يشرع للعبد أن يشعر به وهو يدعو.
ولذلك يشرع في الدعاء يشرع في الدعاء أن يكون الدعاء خفيًا. فهذا من آداب الدعاء إلا إذا شُرع الجهر كما في القنوت مثلًا في الصلوات فحينئذ الإمام سيدعو جهرًا في النوازل. فهذا يستحب فيه الجهر كذلك في المواضع العامة التي فيها الدعاء هذا يدعى جهرًا. لكن أنت مع نفسك الأولى أن تدعو آية، أن تدعو دعاء خفيًا.
ولذلك أثنى الله جل وعلا على زكريا ذكر رحمة ربك عبده زكريا ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا﴾ قال رب ﴿إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا﴾، وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا. إذن تدعو الله جل وعلا دعاء خفيًا. ولذلك ﴿ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾، يعني: تدعو ربك سبحانه وتعالى، وأنت تخفي الدعاء وأنت مختف عن الناس تحقق الإخلاص والله أعلم يحتمل هذا وذاك إذًا تدعو الله جل وعلا دعاء بصوت خفي بصوت ليس جهوريا ليس صوتًا مرتفعًا.
وهذا أدعى للقبول. وهذا أدل على الإخلاص أن يكون من بجوارك لا يسمعك، وكذلك هذا فيه أدل على تحقيق الإيمان لأنك تدعو تدعو من تدعو الله السميع المجيب القريب. ولذلك النبي ﷺ حينما وجد الصحابة وهم، يعني: يرفعون أصواتهم بالتكبير أمرهم، أن يربعوا على أنفسهم إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا وإنَّما تدعون سميعًا قريبًا، يعني: الله يسمعه إذا أنت تقول الآن تتمتم وتقول بصوت منخفض الله يسمعه إذًا هذا أدل على الإخلاص وأدل كذلك على تحقيق الإيمان وأنك واثق في أن الله جل وعلا يسمعك وهو أجمع للقلب لأنَّ الصوت العالي ربما شوش على الفكر وكلما خفض الصوت جمع القلب، وكذلك أبعد عن الشواغل إلى غير ذلك.
وقد ذكر شيخ الإسلام رحمة الله تعالى ، يعني: عدة فوائد تقارب العشرة أو بلغت عشرة فوائد 10 فوائد من فوائد الإسرار بالدعاء وإن كان الجهر بالدعاء لا بأس به في بعض المواطن كما جاء وكما عرف من سنة النبي محمد صلوات ربي وتسليماته عليه إذًا تدعو الله وانظر إلى نفسك وأنت تدعو الله في ظلمات الليل والناس نائمون وتتضرع إلى الله وأنت في ثقة من أن الله يسمعك، وفيه شعور أيضًا بقربك من الله أنك قريب من الله وأن الله قريب منك سبحانه ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾، وكذلك مما يشرع لك في الدعاء أن تعزم في دعائك وأن تؤكد الدعاء وأن لا تستثني فيه وإنَّما صمم في الدعاء وأكد الدعاء كما جاء عن النبي ﷺ إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة.
وقال: «لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت أو اللهم ارحمني إن شئت فإنَّه لا مكره له، يعني: بعض الناس يقول اللهم اغفر لي إن شئت أو اللهم ارحمني إن شئت لي تقول إن شئت هو ربنا هيغفر لك إلا بمشيئته، يعني: ما يحتاج أن تقول إن شئت وحد يكره الله الله عز وجل إذًا استجاب استجاب استجاب بإرادته، يعني: استجاب بما شئته لا أحد يكره الله عز وجل إذًا لا تستثني ثم كأنَّك بهذا تستغني عن هذا الاستغفاء اللهم اغفر لي إن شئت، يعني: كأنَّك أنت آلله غفرت لي ما غفرت لا أنت تعزم في المسألة أنت تعزم في المسألة ومما يرد كثيرًا على ألسنة الناس أن يدعو بعد ما يدعو يقول إن شاء الله يقول ربنا أو أسأل الله أن يوفقك وأن يحفظك وأن يدخلك الجنة، إن شاء الله طبعًا بعضهم يقول إن شاء الله، ولا يقصد.
المعنى هذا إلا هو الاستثناء في الدعاء وإنَّما درج على لسانه من باب التبرك بالمشيئة. لكن الأولى ترك ذلك والله تعالى لأنَّ الدعاء ينهي الدعاء مباشرةً اللهم أسأل الله أن يوفقك وأن يحفظك وانتهت المسألة واضح الكلام. فهذا أيضًا مما يشرع في الدعاء ويحسن بالمسلم، أن يراعيه، والله تعالى أعلم. ومما يراعى في الدعاء أيضًا أن يحرص الإنسان على مواطن الإجابة ومواضع الإجابة وأماكن الإجابة فهناك أزمنة وأوقات هي محل للإجابة أو موضع للإجابة وهناك أماكن هي كذلك محل أو موضع للإجابة فراعِ الزمان وراعِ المكان الذي يتقبل الله عز وجل فيه الدعاء فمن ذلك أيضًا أو فمن ذلك مراعاة الدعاء في السجود والإنسان ساجد قال الله سبحانه واسجد واقترب.
وقال النبي ﷺ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فهذه فرصة ذهبية وأنت ساجد لله لا تترك الدعاء أكثر من الدعاء أكثر من الدعاء أنت في هذا الوقت قريب من ربك سبحانه وتعالى فادع ربك عز وجل وكذلك من هذه المواضع دعاء الله عز وجل بين الأذان والإقامة بين الأذان والإقامة فإنَّ النبي ﷺ قال الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة إذن بين الأذان والإقامة أدعو الله عز وجل لا تشتغل عن الدعاء بغير صلاة السنة وبعدها أدعو ما تيسر لك وأنت ساجد وأنت في الصلاة ادعُ ربك سبحانه وتعالى. فهذا موضع إجابة وكذلك من مواضع الإجابة أن تدعو الله في ثلث الليل الآخر في ثلث الليل الآخر. فهذا دعاء أيضًا متقبل وقد جاء عن النبي ﷺ ينزل ربنا - تبارك وتعالى في ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، من يستغفرني فأغفر له إذن تدعو الله في ثلث الليل. فهذا أيضًا أحرى أن يتقبل منك ومن هذه المواضع أن تدعو الله عز وجل عند نزول المطر ومن هذه المواضع أيضًا أن تدعو الله جل وعلا في ساعة الإجابة يوم الجمعة ففي يوم الجمعة ساعة يستجاب فيها الدعاء وقد اختلفوا في هذه الساعة ومن أقوى الأقوال التي قيلت في ذلك أنها آخر الساعة بعد أو آخر الساعة قبل غروب الشمس أو هي من بعد صلاة العصر فعلى ذلك هذا الوقت وقت يستجاب فيه الدعاء يوم الجمعة فاحرص على أن تدعو الله عز وجل في هذا الوقت والقول الذي يليه أنها تكون بين أن يصعد الإمام المنبر إلى أن تقضى الصلاة أي: إلى أن تقضى صلاة الجمعة. فهذا أيضًا موضع من مواضع الإجابة على قول عدد من أهل العلم، والله تعالى أعلم. قد جاء بذلك الحديث في صحيح الإمام مسلم لكن تكلم فيه بعضهم. فهذا أيضًا من المواضع التي يستجاب فيها ومن المواضع التي يستجاب فيها الدعاء أو من الأمور التي تكون مظنة إجابة الدعاء دعوة المسافر الإنسان في وقت سفره فدعوة المسافر مستجابة كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام ودعوة المظلوم فدعوة المظلوم مستجابة قال النبي ﷺ واتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب فدعوة المظلوم مستجابة وكذلك من هذه الدعوات دعوة الصائم وقد جاء في بعض الروايات العموم دعوة الصائم بإطلاق وجاء في بعضها دعوة الصائم حين يفطر وفي بعضها حتى يفطر دعوة الصائم فادعُ الله عز وجل وأنت صائم وادعُ الله عند فطرك فهذا أيضًا أحرى لقبول الدعاء وكذلك من أسباب إجابة الدعاء أو من مظنات إجابة الدعاء دعاء الله جل وعلا وقت الضر ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ أن تكون في حالة الاضطرار والافتقار إلى الله سبحانه وتعالى فحينئذ يستجاب الدعاء ومن هذه المواضع يوم عرفة ففي هذا اليوم أكثر عتقاء الله من النار يكونون في هذا اليوم ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء في يوم عرفة وكذلك بعد رمي الجمرة الصغرى والجمرة الوسطى في رمي الجمرات يستحب الدعاء وعند الصفا وعند المروة فهذه أيضًا من مواضع إجابة الدعاء فهذه بعض المواضع التي ثبت عن النبي ﷺ أنها مواضع إجابة للدعاء فلا تحرم نفسك منها أن تدعو الله وأنت ساجد وأن تدعو الله في ثلث ليل الآخر وإذا كنت صائمًا أن تدعو ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ كنت في سفر أن تدعو الله ودعوة الوالد فدعوة الوالد كما جاء في بعض الروايات مستجابة فدعوة والدك لك دعوة مباركة فإذا كان لديك والدان أو أحدهما إذا كان أحد والديك حيًّا أو كان الوالدان حيين فاحمد الله سبحانه، تلك نعمة الوالد أوسط أبواب الجنة فإنَّ شئت فأضع ذلك الماء أو احفظه إذًا دعوة الوالد وليحذر الوالد من دعوته على ولده فدعوته تستجاب وقد جاء عن النبي ﷺ لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة إجابة فيستجاب لكم أو كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام. وكثير من الأمهات لا يرعين ذلك فترى الأم مع حبها الشديد لولدها وحرصها عليه إذا بها تدعو على الولد وقد يستجاب لها قد وقد قد توافق الساعة إجابة تقول روح عربية كذا روح احصل لك كذا وبعد أن يصاب فإذا بالأم تتضرر بذلك ضررًا بالغًا وهي التي دعت عليك ولذلك من آداب الدعاء أن لا ندعو على أنفسنا وأن لا ندعو على أموالنا وأن لا ندعو على أولادنا واحد حدث له إشكال مع ماله يعني: المال ضاع منه أو جزء من المال عمل له مشكل حصل مشكلة بجزء من مال يوم يدعو على مال يتحرق وتولولع المال مثلًا ربنا منى عليهم قال الله - تبارك وتعالى ذكرًا ما صنع أولئك قال الله ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ ﴿فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَـٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ ذَٰلِكَ جَزَيْنَـٰهُم بِمَا كَفَرُوا۟ وَهَلْ نُجَٰزِىٓ ﴿إِلَّا ٱلْكَفُورَ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِى﴾ بَٰرَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَٰهِرَةً يعني: هم يريدون أن يذهبوا إلى أسفار يريد الواحد منهم أن يصل إلى بلد كذا يستقر فيه لو مشى طول الطريق المئات من الكيلوات وليس هناك مستراح وليس هناك مكان يعني: يحل به شيئًا ليستريح ليشرب ليرتوي سيكون في هذا ضرر بالخ أن يقطع هذه المسافة الطويلة دون مكان للاستراحة فربنا قدر لهم أن توجد قرى ظاهرة أماكن للاستراحة ﴿فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَـٰعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَـٰهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَـٰهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ انظر يقولون ﴿رَبَّنَا بَـٰعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ ما تخليش بيننا وبين قرى لا إحنا عاوزين خط واحد يعني: راحين نمشي خمسمائة كيلو ن طيب لم يكن في قرف النص تستريح فيها وتطمئن دعوا على أنفسهم بذلك فالإنسان لا يدعو على نفسه فهذا أيضًا من آداب الدعاء فعلى المسلم أن يراعي ذلك في دعائه كذلك يا أيها الإخوة الكرام مما على المسلم أن يراعيه في دعائه أن يذكر الاسم المناسب لما يدعو به أو أن يختم دعاءه بالاسم المناسب لدعوته يعني: ما معنى هذا أنت تدعو بدعاء هناك أسماء لله حسنى وصفات عُلا له عز وجل ادعو بالاسم المناسب للدعاء فهذا مستحب وهذا مشروع فمثلًا تقول اللهم اغفر لي يا غفور أو يا غفور اغفر لي اللهم ارحمني يا رحيم اللهم علمني يا عليم اللهم ارزقني يا رزاق وهكذا وقد جاء في القرآن ما يدل على ذلك دلالة واضحة قال الله عز وجل ذاكرًا دعاء الراسخين في العلم ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ ﴿امَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾ وهب لنا فناسب الهبة الوهاب يبقى ﴿وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾ كلام كده واضح يبقى هكذا يدعو وقالوا أيضًا وارزقنا في القرآن ﴿وَٱرْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ ﴿وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ وهكذا يدعو ربه بالرحمة فيذكر اسم الله الرحيم بالمغفرة ويذكر اسم الله الرحيم المغفر اسكو اسم الله الغفور أو الغفار وتُبْ علينا إنك أنت التواب الرحيم. إذًا يدعو الله عز وجل بذلك. إذا دعوت الله صدر دعاءك أو أختم دعاءك بالاسم المناسب. ارزقني يا رزاق. من علي يا منان. أعطني يا كريم. اغفر لي يا غفور. ارفق بي يا لطيف. اكرمني يا كريم. وهذا بفضل الله عز وجل يدل على عظيم الأثر وكبير الأثر في تعدد أسماء الله الحسنى وصفاته العلى والحمد لله قد بدأنا من الأسبوع السابق من يوم السبت الدرس في المسجد الكبير في شرح أسماء الله الحسنى بإذن الله وذكرنا ما يتعلق باسم ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ فأسماء الله عز وجل الحسنة لها ثقة عظيم ولها آثار جليلة منها أن يدعى الله عز وجل بها ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ الدعاء يشمل الأمرين دعاء العبادة ودعاء المسألة، أن تدعو الله، أن تتعبد لله بمقتضى الأسماء وأن تسأل الله عز وجل بهذه الأسماء، وكذلك من هذه الآداب التي على المسلم، أن يراعيها في دعائه ﴿إِلَّا﴾ يعتدي في دعائه ﴿إِلَّا﴾ يعتدي أن يكون مقتصدا أو أن يكون، يعني: مصيبا للسنة موافقًا لهدي ﷺ فلا يعتدي في الدعاء.
وقال ﴿ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ﴾ المعتدين فالاعتداء منهي عنه ومن الاعتداء المنهي عنه الاعتداء في الدعاء. وقد جاء أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن مغفل رضي الله عنه سمع ابنه يدعو قائلًا اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة، يعني: خلاص دخل الجنة، وفي قصر أبيض وعن اليمين.
فقالا له: لا تفعل هذا يا ابني لا تدعُ بهذا أو لا تفعل هذا فإني سمعت النبي ﷺ عليه وإنَّما سن الله الجنة واستعذ بالله من النار فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء» يعتدون اعتداء في الوضوء كمن يعتد يزيد عن ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ هذا فيه اعتداء، وكذلك في الدعاء يعتد في الدعاء من الاعتداء في الدعاء أن يدعو بمثل هذا فيدعو بتفاصيل غير واردة يقول أنا أريد كذا لعن كذا عن يمين الجنة عن يسار الجنة في قصر كذا هذا اتقوا الله وأجملوا في الطلب كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، أو أن يدعو بما لا يكون.
كأن يدعو بمستحيل. أرأيتم لو أنَّ شخصًا دعا. وقال اللهم إني أسألك ﴿إِلَّا﴾ أموت. أو أن أخلد في الدنيا. هذا صح. هذا اعتداء في الدعاء. هذا اعتداء في الدعاء. أو سأل ما لا يكون. كأن يسأل الله عز وجل. وقد مات أبوه. اللهم إني أسألك، أن تحيي أبي. هذا اعتداء في الدعاء. يقول اللهم اجعلني، يعني: يقول أجعله نبيًّا أو رسولًا هذا لا يصح فهذه أمور ترى لا يعتدي في الدعاء لا يعتدي في الدعاء.
فهذا أيضًا مما يراعى في باب الدعاء، والله تعالى أعلم. ومما يتعلق بذلك أيضًا أنه يكثر من الدعاء لنفسه، ومن الدعاء لغيره بالصلاة وبالهداية فها هو النبي ﷺ عليه وآله وسلم حينما أتي ﴿وَقِيلَ﴾ له يا رسول الله. إن دوسًا عصت وأبت فادع الله عليها ده الذي يقول لهم ذلك الدوسيون كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فرفع النبي يديه.
فقالوا: هلكت دوس هم لطلبين. فقال: اللهم اهد دوسًا وائت بهم اللهم اهد دوسًا وائت بهم وأسلموا بفضل الله سبحانه وتعالى، والنبي ﷺ قال: اللهم اغفر لقومي فإنَّهم لا يعلمون فيدعو. فهذا يشرع أيضًا في باب الدعاء، والله تعالى أعلم. والمظلوم له أن يدعو على ظالمه له أن يدعو على ظالمه والله قال ﴿لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ﴾ هذا الجهر بالسوء فما.
بل بالدعاء. لكن لا يعتدي في الدعاء ﴿أَنَّمَا﴾ يدعو بقدر ما ظلمه وإن عفا وأصلح. فهذا خير وأجره على الله سبحانه وتعالى. فهذا يراعى أيضًا في باب الدعاء ويشرع في باب الدعاء، يا أيها الإخوة الكرام أن نتذكر الدعاء بالأسماء الجامعة كالدعاء بالرب والدعاء بلفظ الله اللهم ما هي اللهم معناه: يا الله يبقى وأنت بتدعو بالله اللهم تتذكر معنى الله الاسم الجامع لصفات الجلال ونعوت الجمال تتذكر هذا.
المعنى كذلك يا رب ربنا ربنا هذا تخفيف شعور العبد بقرب من رب، يعني: أصل كلمة ربنا يا ربنا. ولذلك رب جاءت منصوبة، يعني: في حرف نداء مقدر لكن، يعني: بدأ يقول يا ربنا يقول على طول آية ربنا مباشرةً لأنه ما في واسطة ما في واسطة ﴿أَنَّمَا﴾ يدعو الله عز وجل مباشرةً ربنا اغفر لنا ربنا ارحمنا وما إلى ذلك ومن هذه الآداب أيضًا التي تشرع في الدعاء أو في أثناء الدعاء اليقين بإجابة الدعاء أن تدعو الله وأنت موقن بالإجابة كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، أدعو الله وأنتم موقنون بالإجابة.
فإنَّ الله لا يستجيب دعاء قلب غافل لاهٍ إذًا تدعو أنت موقن بالإجابة عندك يقين، أن الله يستجيب لك وأن الله يجيبك لما طلبت ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ وكما تقدم فالإنسان إذا دعا ربه له بدعوته إحدى ثلاثة أمور إمَّا أن تستجاب دعوته وإمَّا أن تدخر له في الآخرة وإمَّا أن يكشف عنه من السوء مثلها ففي كل الأحوال هو رابح وهو فائز إذًا يدعو الله وموقن بالإجابة أي: تدعو الله وأنت تحسن الظن بالله تحسن الظن بالله فالله لا يتعاظمه شيء.
ولذلك ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ لا تقول: إن شاء الله في الدعاء لا تستثني في الدعاء لا تقول: اللهم اغفر لي إن شئت. جاء في الرواية أيضًا. فإنَّ الله لا يتعاظمه شيء ما فيش حق كبير على ربنا. يبقى أنت دعوت الله بما دعوت به. فالله لا يتعاظمه شيء. يبقى عندك يقين في إجابة الدعاء. فهذا أيضًا من آداب الدعاء. ومن آداب الدعاء أن تدعو الله جل وعلا وقلبك ذاكر وقلبك حاضر غير غافل.
وهذه مشكلة تقع لبعض الناس أن يدعو الله وهو في غفلة. يعني: يدعو الله وهو في وادٍ. ولذلك ربما دعا فأخطأ في الدعاء ولربما دعا على نفسه، ولا يشعر، عمال يدعو يدعو يدعو، ولا يدرك ماذا يدعو لا، إذا دعوت تدعو الله وأنت مدرك ماذا تقول. ولذلك جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، إذا نعس أحدكم أو نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد يترك الصلاة وليرقد وجاء عنه عليه الصلاة والسلام، فلعله يدعو أو فلعله يأتي ليدعو أو فيصلي فيدعو على نفسه أو كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، يعني: ربما جاء ليستغفر فإذا به يدعو على نفسه، يعني: واحد ناعس يقول اللهم اغفر لي اللهم مكرئ أهلي بالقصة فإذا به يسب نفسه أو يدعو على نفسه كذلك مما يراعى في الدعاء أن تدعو لعموم المسلمين والمسلمات.
فإنَّ ﷺ جاء عنه كما عند الطبراني بسند حسن من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة، يعني: تقول: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، وكذلك مما يشرع في باب الدعاء الدعاء للغير. فإنَّ الدعاء للغير مستجاب، وكذلك الملك يقول: ولك بمثل فإذا دعوت لغيرك.
فإنَّ الملك يقول ولك بمثل فهذه بعض الآداب التي على المسلم، أن يراعيها في باب الدعاء ونسأل الله، أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علَّمنا ونكتفي بهذا القدر هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 4 ↩
- آية: ﴿وقال ربكم دعوني أستجب لكم. إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين.﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 60 ↩
- آية: ﴿ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 55 ↩
- آية: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّـٰلِحُ يَرْفَعُهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 10 ↩
- آية: ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِى لِلْإِيمَـٰنِ أَنْ ءَامِنُوا۟ بِرَبِّكُمْ فَـَٔامَنَّا ۚ رَبَّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلْأَبْرَارِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 193 ↩
من سلسلة: سلسلة دروس الآداب الإسلامية (25 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الحديث الثامن عشر الخلق الحسن
- الحديث الخامس النهي عن الإبتداع في الدين
- (من أحدَثَ في أمرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَد) خطبة الجمعة للشيخ محمد بن حامد 29/11/2013
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الثالث جوامع الخير
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الأول جوامع الخير
- صفة التواضع جزء2 من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد