آداب الاستئذان
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾1 (القلم: 4)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وإمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا ما زال الحديث موصولًا بفضل الله - تبارك وتعالى بالحديث عن الآداب الإسلامية. وقد تحدثت إليكم في الدرسين الماضيين عن آداب الزيارة وعيادة المريض وتبين لنا أنَّ هناك آدابا تتعلق بالاستئذان على المسلم، أن يراعيها إذا زار أخاه المسلم، وكذلك إذا عاد أخاه المريض، فهو قبل عيادته للمريض، وقبل زيارته لأخيه عليه أن يتعلم كيف يستأذن لذلك فبإذن الله جل وعلا حديثنا الليلة عن آداب الاستئذان وإن الذي يقرأ الآيات المباركة التي بين فيها رب العباد سبحانه آداب الاستئذان ليرى أنها آداب جليلة وأخلاق جميلة ويوقن، أن الإسلام ما ترك خيرًا إلا وفيه ذلك الخير وما وُجد شرٌّ إلا ونهانا عنه بفضل الله سبحانه وتعالى، الحمد لله على هذه الملة والحمد لله على هذه الشريعة إنها الشريعة الغراء شريعة الإسلام.
كما أنَّ الإسلام، يا أيها الإخوة الكرام، حفظ الدماء فحقنت الدماء المعصومة وحرم إزهاقها كذلك حُفظت الأعراض أمر الإسلام بصون الأعراض من أن يخدشها خادش أو أن يصيبها إنسان بأذى فمن صيانة الأعراض شرعت الحدود فشرع حد الزنا وشرع حد القذف كل ذلك من باب صيانة الأعراض كذلك شرع لنا الزواج وأمرنا بغض البصر كل ذلك من باب حفظ الأعراض وباب الاستئذان الذي معنا هو كذلك من حفظ الأعراض.
وقد قال النبي ﷺ: «﴿أَنَّمَا﴾ جعل الاستئذان من أجل البصر» من أجل ﴿إِلَّا﴾ تقع عينك على أمر محرم من أجل ﴿إِلَّا﴾ تقع عينك على عورة في البيت فحينئذ تكون قد أوقعت أهل البيت في الحرج وأوقعت نفسك في الحرج كذلك فالإسلام حينما شرع الاستئذان شرعه لتُحفظ الأعراض ولتصان البيوت من أن تدنس أو أن يرى ما لا يحب أهلها أن يراهم غيرهم على تلك الحال ولا أدل على ذلك من أن الإسلام أهدر تلك العين التي تتجرأ على الحرمات والتي تتطلع على العورات، فقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام، لو أنَّ امرأ اطلع على قوم في بيتهم فرماه أهل البيت بحصاة أو قال فحذفه من في الدار بحصاة ففقأ عينه لم يكن عليه جناح أو كما قال عليه الصلاة والسلام، لو أنَّ رجلًا اطلع على من في البيت ورآه من في داخل البيت فما كان منهم إلا أن أتوا بحصاة أو بشيء فرموا بصره به فأصيبت عيناه وفقئت عينه ما كان عليه إثم أي: ما كان على هذا الفاقئ وما كان على هذا الرامي شيء لأنَّ الآخر قد أهدر عينه لأنه لم يحفظ عورات المسلمين.
بل تتبع عوراتهم فانظر أخي الكريم. إن واحدًا من الناس لو تعدى على عين مسلم لوجبت فيها نصف الدية ونصف الدية خمسون من الإبل. وقال الله ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ﴾2 (المائدة: 45) فالعين بالعين، ومن سلب عين مسلم سلبت عينه ففي ذلك الحق المشروع، وكذلك الدية فيها خمسون من الإبل لو لم يقتص منه أو لم يأخذ حقه منه ورضي بالدية فله خمسون من الإبل هذا إذا كانت هذه العين محترمة تحافظ على أعراض الناس، ولا تتبع عورات المسلمين.
أما المسلم الذي يتبع عورات المسلمين وينظر من الدخلات، ومن الفتحات دون أن يأذن له أهل البيوت لو أنَّ واحدًا منهم رماه بشيء في يده ففقئت عينه ما كان على هذا الرامي شيء وذهبت هذه العين هباء، ولم يكن لها دية كل ذلك لأنه ما احترم عورات المسلمين، ولا حافظ عليها. فهذا يدل على مكانة العورات، وعلى مكانة حفظ العورات وأن مكانتها في الإسلام عظيمة بفضل الله سبحانه وتعالى، وهكذا قال النبي ﷺ عليه وآله وسلم لرجل حينما رآه بعد أن كان يطلع على النبي ﷺ عليه وآله وسلم، وفي يد ﷺ مِدرى يحك بها رأسه قال «لو نظرت إليك لفقأت بها عينك» لو إنني أراك وأنت تطلع عليه لفقأت بها عينك «﴿أَنَّمَا﴾ جعل الاستئذان من أجل البصر».
فهذا يدل على هذه التعاليم السامية والآداب الرفيعة العالية التي جاء بها مسك الختام للنبيين محمد صلى الله عليه وآله وسلم فهيا بنا، يا أيها الإخوة الكرام، نتعرف على آداب الاستئذان ونستفيد منها ونطبقها لا سيما وأن كثيرًا من المسلمين قد تفلت من هذه الآداب أو من بعضها حتى صارت عند قوم نسيا منسيا ونسأل الله السلامة.
إن الناظر في آيات الاستئذان يراها بفضل الله سبحانه وتعالى، مجموعة في سورة مباركة هي كاسمها سورة النور قال الله جل وعلا: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَهْلِهَا﴾3 (النور: 27) ﴿ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا۟ فِيهَآ أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرْجِعُوا۟ فَٱرْجِعُوا۟﴾ ۖ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَـٰعٌ لَّكُمْ﴾ الله يعلم ما تبدون وما تكتمون هذه ثلاث آيات بين الله جل وعلا فيها آداب الاستئذان العامة أو.
إن شئت فقل آداب الاستئذان التي تتعلق بمن كان في خارج البيت ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يدخل على من في البيت ثم جاءت آية أخرى فيها آداب الاستئذان أو جاءت آيتان فيهما آداب الاستئذان مما يتعلق بأدب من كان في البيت على من كان في البيت كأن يستأذن من كان في حجرة على من كان في حجرة أخرى. وهذا في قوله في قوله تعالى ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ﴾ (النور: 58) والذين لم يبلغوا الحلم منكم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ، ﴿وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ﴾ ﴿ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ﴾ ﴿طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَإِذَا بَلَغَ﴾ ﴿ٱلْأَطْفَـٰلُ مِنكُمُ ٱلْحُلُمَ فَلْيَسْتَـْٔذِنُوا۟ كَمَا ٱسْتَـْٔذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ هاتان الآيتان فيهما آداب الاستئذان في داخل البيت نفسه.
إذن هناك آداب للاستئذان تتعلق بمن كان في خارج البيت بمن أتى عليك ضيفا بمن أتاك زائرًا يريد أن يدخل عليك بيتك فهناك آداب عليه أن يتحلى بها وهناك آداب أخرى تتعلق بمن كان في البيت كاستئذان الأولاد على الأبوين ماذا يصنعون وهل لهم أن يدخلوا الغرفة الغرفة الغرفة هل لهم أن يدخلوا على آبائهم في غرفتهم هكذا كيفما يشاءون أم أن للأمر ضوابط وهناك استئذان ثالث مذكور أيضًا في سورة النور وهو الاستئذان في المجامع العامة، وفي وجود أولي.
الأمر ماذا يصنع الإنسان إذا كان في اجتماع عام وفي حضرة ولي الأمر المعلم أو المربي وما إلى ذلك وأراد أحد الجالسين، أن ينصرف فكيف ينصرف؟ قال الله ﴿أَنَّمَا﴾ المؤمنون ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُوا۟ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمْرٍ جَامِعٍ﴾4 (النور: 62) لم يذهبوا حتى يستأذنوه. إذًا معنا في باب الاستئذان كم آية كم آية ست آيات ست آيات ثلاث آيات تتعلق بالزائر الذي في خارج البيت ممن يريد الدخول على البيت وآيتان تتعلقان بمن كان في البيت في استئذان بعضهم على بعض وآية تتعلق بالاستئذان في المجامع العامة كل ذلك مذكور في سورة واحدة وهي سورة النور وأنت إذا نظرت وجدت أن تلك الآيات جاءت بعد ذكر حد الزنا وحد القذف، وبعد.
الأمر بغض البصر وحفظ الفرج كل ذلك لبيانه أو جاءت آية غض البصر وحفظ الفرج جاءت بعدها ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ﴾ أَبْصَٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ لكنَّها جاءت بعد بيان حد الزنا وحد القذف توسطت ثم جاء الأمر بغض البصر وحفظ الفرج هذا فيه إشارة تامة إلى أن الاستئذان متعلق بهذا الماء.. فهو يبعد الإنسان عن الزنا وعن الوقوع في القذف، وكذلك يعين الإنسان على حفظ البصر على غض البصر وحفظ الفرج فهيا بنا.
يا أيها الإخوة الكرام، نتتبع بعض الفوائد الموجودة في هذه الآيات الست وهناك آداب أخرى تتعلق بالاستئذان بينها الرسول عليه الصلاة والسلام، لأنَّ السنة فيها بيان لما جاء مجملًا في القرآن، وكذلك فيها زيادة تفصيل، وفيها تخصيص لعام وتقييد لمطلق، وفيها أحكام ربما لم تذكر في القرآن ونحن مأمورون بالاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام قال الله ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟﴾ قال تعالى ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ غير بيوتكم حتى تستأذنوا ﴿حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَهْلِهَا﴾ يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا يا من آمنتم بالله حق الإيمان عليكم، أن تمتثلوا أوامر الله وأن تجتنبوا نهي الله والأمر كما قال ابن مسعود رضي الله عنه إذا سمعت يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا فأرعها سمعك فإما خير تؤمر به، وإما شر تُنهى عنه، يعني: إذا ناداك الله يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا إذًا هناك خير قادم يحثك الله على فعله أو شر يحذرك الله من الوقوع فيه ﴿لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَهْلِهَا﴾ لا هنا ناهية والأصل أن النهي يقتضي التحريم، وعلى ذلك فلا يجوز دخول بيت غير البيت الذي هو لك إلا بعد الاستئناس والتسليم فدل ذلك على وجوب الاستئذان، وعلى حرمة ترك الاستئذان لا تدخل ﴿بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ﴾ فحتى غائية، يعني: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يسوغ لك، أن تدخل بيتا غير بيتك إذا استأنست وإذا سلمت.
فهذا يدل على وجوب الاستئذان. وقد قال به فريق كبير من أهل العلم قالوا: إن الاستئذان واجب ﴿لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا۟﴾ قوله هنا لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ دل ذلك على أن بيوتنا لنا أن ندخلها بغير إذن لكن هذا يحتاج إلى فقه بداية قال الله لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا۟.
إذن بيوتنا لها أحكام خاصة فالأصل أنه يجوز للإنسان أن يدخل بيته بدون إذن هذا بيته. أما إذا كان البيت خاليا ففتح بالمفتاح الذي في يده ودخل مباشرةً فالأمر في ذلك واضح، ولا إشكال فيه ولكن إذا كان في البيت أحد فماذا يكون الأمر أما الاستئذان على الزوجة فالذي عليه كثير من أهل العلم أنه لا يلزم وليس بواجب لأنَّ الرجل مهما دخل على امرأته على حال من الأحوال فهي حلال له إلا أن كثيرًا من السلف يرحمهم الله قالوا.
ومع ذلك يستحب أن يستأذن الرجل على زوجته. وذلك لئلا يرى ما يكره منها، ولئلا تقع عينه على شيء يزدريه منها فربما تعلقت هذه النظرة بقلبه فصار بينه وبينها شيء من وحشة ولعلك تلحظ هذا حينما تعلم، أن النبي ﷺ نهى الرجل المسافر عن، أن يطرق أهله ليلًا يأتي في الليل والأهل المرأة نائمة تعرف أن زوجها آتٍ ويأتي على غرة ﴿أَنَّمَا﴾ ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يأتي يعلِّمها والإعلام في هذه الأيام سهل وميسور كأن يتصل على أهله ويقول لها أنا آت في الطريق أو باقٍ على وصولي إليكم بإذن الله باقٍ على وصولي الساعة أو أكثر أو أقل أو خمس ساعات أو ثلاث ساعات وما أشبه ذلك يخبرها بقرب إعلام بقرب مجيئه إليها قال النبي «صلى الله عليه وسلم» «أمهل حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة» يعني: المرأة في حالة غياب زوجها لا تهتم بنفسها ولا تعتني بنظافتها فتراها شعثة الرأس شعرها إيه؟ مفاكش هكذا لا تلتفت ولا تهتم بذلك لأنَّها لمن تتزين وكذلك حتى تستحد وهو حلق العانة حتى تستحد المغيبة لكن حينما تعلم بمقدم زوجها عليها فإنها تستعد وتتهيأ له فإذا دخل عليها دخل وهو يرى منظرًا طيبا.
فهذا من تعاليم الإسلام العظيم فلذلك يستحب للرجل إذا دخل على امرأته، أن يستأذن عليها وإن كان ليس بواجب. وهذا الذي قال به عدد من السلف يرحمهم الله. وأما الاستئذان على المحارم فلابد منه. وأما الاستئذان على المحارم كالأب والأم والأخ فلابد منه حتى وإن كان في يدك المفتاح. ولذلك لما سئل غير واحد من السلف ألزم من سأله، أن يستأذن على أبويه، وعلى إخوانه وأخواته.
ومن ذلك قول ابن عمر رضي الله عنهما قال أتحب أن ترى أمك عريانة، يعني: واحد دخل فجأةً كده على أبيه ولا على أمه قد يراها على هيئة غير لائقة. وهذا إذن من الخارج إلى الداخل وإذن في الداخل، يعني: يتعلق به الأمران، يعني: واحد خارج البيت واللي موجود في البيت الأب أو موجود في البيت الأم، يعني: واحد ما عنده في البيت إلا أمه أو أمه تقيم في مكان معين ومعه مفتاح الماء من باب أنه هو يدخل عليها كثيرًا ويطعمها ويسقيها وما إلى ذلك هل يفتح الماء ويدخل مباشرةً
لا يفتح الماء ويدخل مباشرةً وإنما يستأذن أولًا فلعل أمه في حالة لا ترضى أن يراها الولد عليها أتحب أن تراها عريانة هكذا يقول وموسى بن طلحة مشى مع أبيه فدخل أبوه على زوجته فالأب دخل على زوجته ما فيش مشكلة صح ولا لا نقول إنه الأولى. لكن ليس بلازم فدخل وابنه يدخل وراءه، يعني: وجد أباه داخلا فدخل وراء أبيه فالتفت إليه وضرب في صدره.
وقال أتدخل على أمك بلا إذن، يعني: إذا دخلت أنا على زوجتي فهل تدخل أنت على أمك بلا إذن هكذا كانوا يعلمون أولادهم رضي الله عنهم وكذلك الإذن على الأخوات، يعني: واحد أيضًا يدخل على أخته يراعي هذا بعض الناس يقول ده أختي الصغيرة وهي في رعاية وما أشبه ذلك لكنَّها تُشتهى فمثل هذه الله ﴿لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ وَإِذَا﴾ دخل فعلية أن يستأذن أولًا لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَهْلِهَا وقوله سبحانه ﴿لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ هذه الإضافة المراد بها إضافةً الاختصاص، يعني: البيت الذي صار مختصًا بك؛ وإلا فليس شرطًا أن يكون البيت ملكا لك، يعني: غير بيوتكم فرضنا أنك أجرت بيتا أو استأجرت بيتا، أنت خلاص عندك بيت وهو ليس ملكا لك، ﴿أَنَّمَا﴾ أخذته بالأجرة، هل لك، أن تدخل البيت
هذا أيضًا بغير إذن نقول نعم لا بد أن البيت أنت مختص به، صار من خصوصياتك، بحيث ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ غيرك، أن يدخل لم يتمكن من الدخول إلا بإذنك وإرادتك، ﴿لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَهْلِهَا﴾ وقوله هنا حتى تستأنسوا ما معنى حتى تستأنسوا
قال بعضهم حتى تستأذنوا. وقال بعضهم الاستئناس بمعنى الاستعلام، يعني: حتى تستعلموا وتعلموا فمعناه الإعلام وأصل الأذان الإعلام، ومنه قوله ﴿وَأَذَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلْأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِىٓءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُۥ﴾ فقوله وأذان، يعني: وإعلام فحتى تستأذنوا، يعني: حتى تعلموا الأهل تعلموا الناس تعلموا أنك أنت خارج البيت أو حتى تستأنسوا، يعني: حتى تستأذنوا أو حتى تستأنسوا من الاستئناس وهو ضد الاستيحاش.
وهذا معنى أعلى من لفظة الاستئذان. ولذلك جاء به التعبير القرآني حتى تستأنسوا، يعني: ليس إذنا فحسب ﴿أَنَّمَا﴾ هو إذن تشعر أنت حينما علم أهل البيت بمقدمك أنهم أنسوا بك ورضوا بدخولك فتأنس لرضاهم عنك بالدخول ففهم من ذلك والله أعلم، أن أهل الدار لو أذنوا لك على مضض وأنت تشعر بهذا المضض منهم أن لا تدخل، يعني: أنت ذهبت الواحد.
وهذا الرجل، يعني: أُرهق في عمله وأُتعب فيه وجاء بعد عناء ومشقة يريد أن يستريح في البيت فطرق الماء طارق فخرج إليهم وهو لا يستطيع الوقوف من شدة تعبه وإرهاقه والنوم يقفز في عينيه. فقال لك فقلت له سلام عليكم أريدك في موضوع تعال تفضل وأنت تشعر أنه ما يريدك، ولا يقوى على استقبالك لكنه الحرج ولكنه الخوف من أن يردك فحينئذ ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ له أنا آسف أرى أنني أتيتك في وقت غير مناسب والأمر غير ضروري ويمكن قضاؤه في وقت لاحق إن شاء الله فسأتيك وقت كذا أو وقت كذا أو بعد صلاة كذا والسلام عليكم ورحمة الله، وتنصرف حتى تستأنسوا تشعر أن في أُنس أن الرجل تعال اتفضل حتى تستأنسوا وبعض العلماء يقول حتى تستأنسوا، يعني: حتى تجدوا فيها أُنسًا.
وهذا قول فيه بعض نظر. لكن قال به بعض المفسرين حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَهْلِهَا. وقد كان ابن عمر رضي الله عنهما، كما ثبت عنه وهو في البخاري في الأدب المفرد في كتاب الأدب المفرد إذا قيل له أدخل بسلام لم يدخل رجع، يعني: استأذن على واحد فقال له ادخل بسلام فقال لا أدري هل سأدخل بسلام أو لا أدخل بسلام أو الذي يدخل سلامي دون أنا، يعني: دون أن أدخل فيرجع لا بد أن يسمع الإذن الصريح اتفضل أو ادخل هكذا حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَهْلِهَا فجدير بالمسلم، أن يراعي أحوال الناس فإذا وجد في أعينهم النوم في حرج من إدخاله فلا يدخل عليهم.
ولذلك لما رأى ﷺ بعض أصحابه ورأى رأسه يقطر وهو آت للنبي ﷺ قال لعلنا أعجلناك، يعني: أنت أتيتنا بسرعة أعجلناك، يعني: هكذا يقول النبي ﷺ عليه وآله وسلم ما يريد أن يؤذي أحدًا صلوات الله وتسليماته عليه حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَهْلِهَا تسلم بأن تقول السلام عليكم أو السلام عليكم ورحمة الله، تلقي السلام على من تريد الدخول عندهم.
وقد يفهم فاهم من ظاهر الآية الكريمة، أن الاستئذان يكون قبل الإسلام حتى تستأنسوا وتسلموا، وفي الحقيقة. فهذا ليس بلازم لأن وأو العطف لا تدل على الترتيب وإنما تدل على مطلق الجمع. وقد جاء عن ﷺ ما يدل على أن إلقاء السلام يكون قبل الدخول، وقبل طلب الدخول لذلك جاء عنه عليه الصلاة والسلام، كما جاء عن رجل من بني عامر كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له في الأدب المفرد أيضًا أن رجلًا استأذن على النبي ﷺ
فقال أألج أدخل فأرسل ﷺ إليه جارية. وقال لها علميه الاستئذان «قولي له السلام عليكم أأدخل فإنه لا يحسن الاستئذان». تأمَّل! الرجل يقول ألج أخش أدخل ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يقول ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ السلام عليكم يبقى يقول له ليقول السلام عليكم أأدخل فإنَّه لا يحسن الاستئذان كلام واضح. إذن تبدأ بماذا بالسلام أنا فلان ابن فلان لي حاجة ادخل أو تقول ادخل وتبين إذا طلب منك، أن تُعلِم باسمك وإن لم يطلب فهو حسن، أن تعلم، أن تُعلِم باسمك ويتأكد إذا طلب لك بيان من أنت السلام عليكم أدخل.
إذن حتى تستأنس وتسلم لا يلزم من ذلك، أن التسليم يتأخر لأنَّ سنة ﷺ قد بينت ذلك وبعض العلماء يقول إذا وقع بصرك عليه، يعني: أنت لسه واقف عند الماء فوقع بصرك عليه إذن حينئذ تقول السلام عليكم وإذا لم يقع تستأذن أولًا ثم تقول السلام عليكم. لكن ما جاء في سنة ﷺ هو الذي يصار إليه، والله تعالى أعلم. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا۟ وتسلموا ولا يمنع من ذلك، أن يكون مع هذا دق للباب، يعني: يقول هو دق الماء وسمع الناس يردون السلام عليكم أنا فلان أريد الدخول فدقوا الماء وارد.
وقد جاء في حديث جابر رضي الله عنه أنه دق باب النبي ﷺ عليه وآله وسلم دق باب النبي ﷺ فقال النبي ﷺ «من ذا» من هذا فقال: أنا فقال النبي ﷺ «من ذا» قال أنا فقال: من ذا قال أنا قال «أنا أنا» كأنه كرهها ﷺ يعني: إذا قال أنا ماذا استفدنا من أنا فأنا بين اسمك ولذلك هنا من الآداب التصريح بالاسم باسم المستأذن لا سيما إذا طلب منه ذلك وعلى ذلك فينبغي أن يفهم معنى كلام الناس وأن يضبط كلام الناس إذ يقول بعضهم ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بالله من كلمة أنا ما هكذا، يعني: أنا في بعض الأحيان لا بأس بها أنا جرت على لسان ﷺ أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، ولا فخر.
لكن أنا تمنع حينما يقصد بها الكبر كما قال إبليس أنا خير منه وكذلك في باب الاستئذان إذا لم تعلم الشخصية فحينئذ يكره ذلك ففي هذه الحالة الأولى يمنع، وفي الحالة الثانية يكره. وأما إذا قيلت أنا في موضع آخر فالأمر في ذلك سهل وميسور، والله تعالى أعلم. ﴿لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَهْلِهَا﴾.
وقد جاء «عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ» كانت تقرع بيوت ﷺ بالأظافر، يعني: كان يقرع باب النبي كذا بالأظافر هكذا هذا الأدب إذًا نستفيد من ذلك طريقة طرق الباب ما يكون طرق الباب، يعني: هذا يسير، يعني: هذا يسير. لكن في ليه، يعني: يضرب ضربا كأنه يحارب فما هكذا دق الماء يكون دقا يتم به المقصود.
إذن ما المقصود من دق الماء المقصود من دق الماء إعلام من في البيت أن ثم رجلًا بالخارج أو أن ثَمَّ أحدًا بالخارج أليس كذلك فإذا تم المقصود فما الفائدة من الزائد عن ذلك ﴿لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَهْلِهَا﴾ سيأتينا إن شاء الله، أن في السنة آدابا أخرى مثل عدد الاستئذان ونحو ذلك وسيأتي أيضًا في الآية التي تليه ﴿لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ ذلكم من الاستئناس من الاستئذان من التسليم خير لكم تؤجرون عليه وتثابون عليه وتحققون به فضائل الأخلاق لعلكم تذكرون لتتذكروا هذه الآداب السامية فتعملوا بها فتنالوا من الله جل وعلا الأجر عليها.
﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُوا۟ فِيهَآ أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرْجِعُوا۟ فَٱرْجِعُوا۟ ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾. فَإِن لَّمْ تَجِدُوا۟ فِيهَآ أَحَدًا إن لم تجدوا في هذه البيوت أحدًا يرد عليكم ﴿فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ ليس لكون البيت خاليا من أحد يقابلكم يؤذن لكم بالدخول في البيت صحيح أنَّ الاستئذان جعل من أجل البصر إلا أن البصر ينظر إلى عورات متعددة ليس إلى العورة المغلظة أو المخففة المتعلقة بالبدن فحسب.
بل إن للطعام عورة وللملابس عورة وللشراب عورة وللفراش الذي في البيت، وكذلك لما في البيت عورة فبعض الناس مثلًا لو دخل عليه داخل وهو يطعم وربما لم يبق من طعامه إلا الفتات أو يأكل أكلًا ما يريد أن يطلع الناس على حاله في البيت فربما كان ممن ﴿يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ﴾ وهو يأكل طعامًا لا يريد أن يطلع الناس عليه فلو دخل داخل فجأةً على البيت ورأى هذه الصورة فإذا بصاحب البيت يحزن ويغضب، وكذلك ربما لو دخل البيت فجأةً ربما رأى البيت غير منظم وغير مهيئ فربما وقع في أهل البيت، وفي المرأة التي في البيت وطعن فيها، وفي نظافتها وما إلى ذلك فالإسلام يحفظ الأعراض ويحفظ العورات مع تعددها ومع تنوعها فليس معنى أنك لم تجد أحدًا في البيت أن البيت صار مساغا لك.
بل ليس لك، أن تدخل إلا بالإذن. فإنَّ لم تجد الإذن في الوقت فلتؤجل الزيارة إلى أن يأتي الوقت الذي تتمكن فيه من أخذ الإذن من أصحاب الدار. ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُوا۟ فِيهَآ أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إذًا ترجع، يبقى أنت قلت: مرة وطرقت وما أحد رد، ارجع، جئت مرة أخرى وما في أحد في البيت، ارجع، وهكذا. فَإِن لَّمْ تَجِدُوا۟ فِيهَآ أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ.
وهذا أيضًا فيه الصيانة لك، لأنه لو أذن للناس أن يدخلوا في البيوت بعد أن يستأذنوا مرات، ولم يؤذن لهم، لوقعت التهم بسبب ذلك فإذا سرق من البيت شيء قيل دخل فلان ودخل فلان وربما كان فلان لا يقصد ذلك ولم يسرق شيئًا. لكن الذي لا يتقي الله أو لا يمتثل أمر الله جنى على نفسه فأوقع نفسه مواقع التهم صح ولا لا
ممكن واحد يدخل كده بدون إذن ولك والله ما كنتش آسو. لكن هيبقى موضع تهمة ولا لا هو اللي أتى بنفسه. لكن الذي يمتثل الآداب لن يوقع نفسه في هذه المخاطر بفضل الله - تبارك وتعالى. فَإِن لَّمْ تَجِدُوا۟ فِيهَآ أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرْجِعُوا۟ فَٱرْجِعُوا۟ ۖ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴿وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرْجِعُوا۟﴾ إذا قال لكم من في البيت ارجع فارجع ما في إشكال هو أزكى لكم هو أطهر لكم وأقرب وأنا لكم هو أقرب إلى الله هو أقرب لنيلكم الأجر من الله أو هو أطهر ﴿لَكُمْ ۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرْجِعُوا۟ فَٱرْجِعُوا۟ ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ﴾ لا يقع ﴿فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ﴾ ولا تبغضه من أجل ذلك.
وقد ذكرت لكم، أن بعض العلماء يرحمهم الله كان إذا استأذن على قوم. فقال له ارجع راشدًا الوقت غير مناسب ففرح وقال الحمد لله، أن جعل لي نصيبًا من قوله هو أزكى لكم أو أرجو من الله، أن يكون لي نصيب من قوله هو أزكى لكم وكما قلت: إنه في الواقع العملي عندنا إلا من رحم الله جل وعلا لو إن واحد طرق على واحد الماء ورد عليه من فوق مثلًا قال له ده فلان أنا عاوزك في كلمة أريدك في كلمة أو في أمر والله الوقت غير مناسب وأنا يا أخي متعب مرهق فتعال لنا الساعة خمس أو الساعة سبعة ربما إذا رجع لم يأت إذا انصرف لم يرجع له مرة أخرى ويحاول جاهدًا يقول وأنا آسف ده أنا كنت دايخ وأنا أكلمك، وكان الصداع قد ملأ رأسي وما شعرت بما قلت: لك لو اعتذر له بالمعاذير ما قبل منه الأعذار إلا من رحم الله جل وعلا مع أنَّ الواجب عليه والمتعين عليه حينئذ أن يقول نعم أو أن ينصرف راشدًا وهو راض بذلك وهو راض بذلك وأيهما أفضل أيهما أفضل أن تدخل عليه داره وهو كاره لمكثك عنده فربما سمعت منه كلمة تكرهها أو أن تنصرف الآن ثم بعد ذلك ترجع إليه فلا تسمع منه إلا الخير لا شك، أن الثاني أولى أو أن.
الأمر الثاني: أولى ﴿وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرْجِعُوا۟ فَٱرْجِعُوا۟﴾ وربما عرف الرجوع لا باللفظ وإنَّما بالواقع وربما عرف طلب الرجوع لا باللفظ وإنَّما بالواقع كيف ذلك، يعني: واحد طرق الباب على جماعة وهو يسمع الصوت داخل البيت، يعني: سامع بقى الأولاد عاملين يضحكون وممكن سامع الصوت الأب، ولمَّا طرق الباب طرقه وطرق مرة ثانية انقطع الصوت خلاص سكوت أنا كنت سامع اسمع الصوت وطرق الماء خلاص يبقى معناه: إيه ارجع الوقت غير مناسب صح ولا لا هكذا أو بجهة ثالث، يعني: بجهة أخرى رجل رأى آخر دخل بيته فذهب إليه يستأذنه هو لا يزال شايفه دخل البيت، يعني: واحد كان يريد فلان فهو ورآه وماشي من أول الطريق وأول ما دخل به الفرصة لحقته فذهب إليه ووقف عند بيته وطرق الماء فلم يرد عليه دخل الآن هو دخل أمامه وأنا متأكد أنه دخل نعم أنت صادق.
لكن الرجل لم يرد عليك لم يرد عليك لعلة من العلل ربما دخل الخلاء عزكم الله ربما أراد أن يستريح. إذن الرجوع قد يكون صريحا. وقد يكون غير صريح فإذا علمت أن صاحب البيت قد طلب منك الرجوع صريحًا كان أو غير صريح فعليك أن ترجع وأن لا تثبت في مكانك فرجوعك أزكى لك وأطيب لك وأقرب إلى الله سبحانه وتعالى، ﴿وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرْجِعُوا۟ فَٱرْجِعُوا۟ ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ﴾.
وهذا فيه أيضًا أن الإسلام يعلمنا المصارحة وكم وقع من الفساد بسبب قلة المصارحات وبسبب عدم وضوح الرؤى فالإنسان يعامل غيره لا بصدق، ولا بشفافية ولكنه يعامله بمعاملة لا يرضى عنها، ولا يرضى من يعامله بها ويتعاملان وكل منهما يشعر أن الآخر يجامله ويداهنه، ولا يصادقه، ولا يصدقه لا مش موجود بكثرة.
لكن الإسلام يعلمنا الصراحة، يعني: معناه يجوز للآخر أن يقول ارجع لأنه لو كان هذا غير جائز أو لو كان هذا مشينًا لنبّه عليه والله أعلم. لكن ﴿وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرْجِعُوا۟ فَٱرْجِعُوا۟﴾. إذًا لا يضر الإنسان، أن يقول للآخر صراحة أنا متعب، ولا أستطيع أن أقوم بذلك فارجع بارك الله فيك.
ما الحرج في ذلك وما المانع منه. لكن الآن في زمان ما يقولون من الآية ما يسمون لا أريد أن أقوله أيًّا كان. الأمر ديننا علمنا الأدب وعلمنا الأخلاق السامية. ومنها مراعاة شعور الآخرين واحترام الآخرين. ومنها حفظ عوراتهم وحفظ حرماتهم هذا في الإسلام بفضل الله - تبارك وتعالى النبي محمد ﷺ وكلما تذكرت هذا الحديث أشعر بعظيم أخلاق هذا الدين وأن هذا الإسلام هذا الدين راعى الخواطر إلى أبعد الحدود بما لا يأتي به منهج، ولا يأتي، ولا تأتي به ملة ولا نحلة من النحل النبي صلوات الله وتسليماته عليه حينما يذكر لعمر بن الخطاب رضي الله عنه رؤية رآها وأنه رأى قصرا في الجنة ورأى.
فقالوا لمن هذا القصر قالوا لعمر رضي الله عنه ورأى بجوار القصر جارية لمن هذه الجارية لعمر قال فذكرت غيرة عمر فأدرت وجهي النبي ﷺ يقول هذا وكل ده تم في الرؤية، يعني: تصور في الرؤية تذكر غيرت عمر فأدار وجهه. فقال عمر رضي الله عنه:. وقد فاضت عيناه أعليك أغار يا رسول الله فقلت سبحان الله مراعاة شعور الآخرين خواطر الآخرين حتى في الرؤيا مع أنَّ هذه الجارية، يعني: جارية في رؤيا ليست في الواقع العملي.
لكن مراعاة. إن فلان له خاطر وله مكانة، ومنه قول الله سبحانه ﴿وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُو۟لُوا۟ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينُ فَٱرْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا۟ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ وإن لم يكن لهم حق. لكن هذا من باب جبر الخواطر. إذن ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ نرجع، يعني: إذا سئلنا سؤال ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ نرجع جئنا لنستأذن فمتى نرجع نقول في أحوال الحالة الأولى إذا طرقنا الماء وعلمنا أنه ليس في البيت أحد كما الحالة الأولى إذا استأذننا فلم يفتح لنا وعلمنا أنه ليس هناك أحد في البيت حاله الأولى الحالة الثانية إذا قيل لنا ارجعوا الحالة الثالثة إذا فهمنا ممن في البيت أنهم يريدون رجوعنا كأن كان لهم صوت ثم خفت الصوت لما جاء المستأذن يستأذن كأنهم لا يريدون الرد عليه والحالة الرابعة إذا استأذن ثلاثًا فلم يؤذن له إذا استأذن ثلاثًا فلم يؤذن له قال صلى الله عليه وآله وسلم الاستئذان ثلاثًا كما جاء في بعض الروايات أو «إذا استأذن أحدكم فليستأذن ثلاثا.
فإنَّ أذن له؛ وإلا فليرجع» وأبو موسى الأشعري رضي الله عنه استأذن على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثلاثًا فلم يأذن له عمر رضي الله عنه لأمر فرجع أبو موسى الأشعري رضي الله عنه. ثم إنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه طلبه فلم يجد وجده قد انصرف فأرسل إليه. فقال له ﴿مَا مَنَعَكَ﴾. فقال: استأذنت ثلاثًا فلم ترد علي فرجعت.
وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول إذا استأذن أحدكم فليستأذن ثلاثًا. فإنَّ أذن له؛ وإلا فليرجع. فقال عمر رضي الله عنه: والله لتقيمن عليه بينة، وفي بعضها أو لأوجعنك ضربا، يعني: من أين أتيت بهذا ما أعلم هذا الخبر، يعني: ماذا قلت: أن الاستئذان ثلاثة وأبو موسى رضي الله عنه عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه مصدق لكنه أراد أن يحتاط لدينه وأن يتثبت من الخبر وسدًّا للذريعة لئلا يتكلم من شاء بما يشاء تثبتا في الأخبار عن النبي ﷺ فذهب أبو موسى الأشعري رضي الله عنه إلى جمع من الصحابة الكرام وهو مذعور أدركوني أدركوني إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
إن أمير المؤمنين قال كذا وكذا. فقال: أُبَيّ بن كعب رضي الله عنه والله لا يقوم معك إلا أصغرنا أصغر واحد هو اللي يقوم معك ليبلغ عمر رضي الله عنه، أن الرسول قال ذلك فقام معه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه وذهب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأخبره وجاء في بعض الروايات أن أبا موسى ﴿قَالَ يَـٰبُنَىَّ﴾ والله لأمين على حديث رسول الله ﷺ قال له والله قد علمت ذلك ولكني أحببت أن أتثبت الشاهد من ذلك، أن الاستئذان ثلاث وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرْجِعُوا۟ فَٱرْجِعُوا۟ وأزكى لَكُمْ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ.
وقد اختلف بعض العلماء فيما إذا استأذن الإنسان أكثر من ثلاث فلم يؤذن له فالذي عليه أكثرهم وهو ظاهر الحديث أن يرجع الإنسان. لكن بعض العلماء قال الثلاث إشارة إلى أنَّه سمع فإذا أيقن، أن الثلاثة لم تبلغه، ولم يسمع فلا بأس أن يزيد عليها حتى يعلم، أن المستأذن عليه قد سمع، يعني: ممكن واحد بالفعل يستأذن على واحد ثلاثة أربع مرات وخمس مرات ويكون وطبعًا خمس مرات خطأ.
لكن يقول بعض الناس ويقول أنا استأذنت عليك كثير وضربت عليك كثير يقول إذًا أنا كنت في انتظارك وبالفعل كان في انتظاره، لكن ما سمع فهل إذًا طرق ثلاثًا وهو يعلم، أن من في البيت لا يكره مجيئه لكنه لعله امتنع لعدم سماع فهل له أن يزيد بعض العلماء قال لا مانع أن يزيد لأنَّ العلة هنا منتفية لأنَّ ما بلغه ابتداء وبعضهم يقول لا.
بل نقف مع النص، ولا شك، أن الوقوف مع النص أولى. بل أحرى بالعبد أن يلزمه يبقى هو استأذن ثلاثة خلاص يرجع. ولذلك من آداب الاستئذان ﴿إِلَّا﴾ تكون الثلاثة مباشرةً أو متتابعة بدون وجود فرصة بين المرة والمرة الأخرى، يعني: ما أنت لما تعمل كده وما يردش تاخد بعضك وتمشي هو إذا كان يحتاج إلى ارتداء لباس غير اللباس الذي يلبسه كأن كان اللباس الذي يلبسه خفيفًا أو نزل لك من الدور الثاني إلى الدور الأول أو كان يريد أن يعد شيئًا في الحجرة إذًا نزل لك يجدك قد انصرفت الذي يطرق مرة اثنين ثلاثة على طوله يمشي كأنه يريد الانصراف أصلًا وإنَّما يريد أن يثبت حضورا.
وقد جاء في رواية صححها بعض أهل العلم. لكن في الحقيقة في إسنادها ضعف. لكن هي متعلقة بهذا الماء.. ويغني عنها الرواية الصحيحة في حديث قيس بن سعد بن عبادة أن النبي ﷺ استأذن على أبيه فلما استأذن عليه قال السلام عليكم ورحمة الله. وقال السلام عليكم ورحمة الله، فرد سعد بن عبادة بصوت خافت عليكم السلام ورحمة الله، لم يسمعه ﷺ فالنبي لم يسمع لم يسمع جوابه قال دعه حتى يزيدنا من الدعاء بالبركة أقول بركة.
فقال: مرة ثانية فرد عليه بصوت خافت ثم كرر ثالثًا فلم يرد، يعني: لم يسمع منه فانصرف فتبع سعدٌ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم حتى أتى به وأخبره بذلك. لكن الرواية فيها مقال، والله تعالى أعلم. قال الله ﴿وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرْجِعُوا۟ فَٱرْجِعُوا۟ ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَـٰعٌ لَّكُمْ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ يرفع ربنا عنا الجناح في دخولنا بيوتًا غير مسكونة أي: بغير إذن فدل ذلك على أن دخول البيوت المسكونة التي لها أهل إذا دخلنا بدون إذن كان علينا جناح والجناح هو الحرج الاذ فدل ذلك على وجوب الاستئذان أيضًا فهو من أدلة وجوب الاستئذان ليس عليكم جناح أي: إثم أو حرج ﴿أَن تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا﴾ مَتَٰعٌ لَّكُمْ بيوت غير مسكونة، يعني: من الأماكن العامة مثل الفنادق الفنادق العامة أو مثل أماكن الاستراحات التي تكون للناس في الطرقات في أماكن راحة العاوز يدخله يدخله يبقى ما يحتاج لإذن صح ولا لا ما يحتاج أن يستأذن، وكذلك الفنادق يدخل أي: فندق ما يحتاج أن يقف على باب الفندق يا إخواننا ويقضي ما أحضر رد عليه لأنَّ المكان مكان عام مفتوح مثل مكان عام لقبول الناس مثل المستشفى المستشفى مكان عام ونحو ذلك يبقى هذه الأماكن العامة يدخلها الناس وإن لم يكونوا.
إذن لكن طبعًا بالنسبة الآن للمستشفى في دخول بعض الأمور هذا يتعلق بأمور أخرى كأن يكون هناك حفاظ على المرضى من أن يدخل داخل فيشوش عليهم العلاج وما إلى ذلك وهم حينئذ يضعون الحراس من أجل حفظ هذه الأمور، والله تعالى أعلم. ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَـٰعٌ لَّكُمْ﴾ دخل لمكان راحة لمكان لتستريح فيه أو لتقضِ فيه حاجتك مكان في محلات دكاكين محتاج قبل ما تخش السوق تستأذن لا السوق مفتوح للجميع صح المكان للجميع يدخل لا بأس عليه ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَـٰعٌ لَّكُمْ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ في التي قبلها ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ لِّلَّهِ﴾ جل وعلا عليم بكل شيء عليم مَنْ الذي يستأذن، ومَنْ الذي لا يستأذن مَنْ الذي يتقيه، ومَنْ الذي لا يتقيه مَنْ الذي يخشاه، ومَنْ الذي لا يخشاه سبحانه جل وعلا هذه آداب الاستئذان التي تتعلق بمن كان زائرًا أو من كان في خارج البيت يريد الدخول على من كان في البيت.
أما بعض الآداب التي تتعلق بمن كان في البيت كدخول الأطفال على الوالدين الولد يدخل عليك ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ وقت ولا في أوقات لا بد من الاستئذان بين الله ذلك في الآيات التي جاءت بعده في قوله سبحانه يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ليستأذنكم ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ، ﴿وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ﴾ ثلاث عورات لكم ليس عليكم، ولا عليهم جناح بعدهم ﴿طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا أيضًا نداء لأهل الإيمان يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ففيه بيان، أن هذا مما على المؤمن، أن يمتثل، وعلى المؤمن، ألَّا يفرِّط في تلك الآداب وأن لا يخلو منها ليستأذنكم ليستأذنكم اللملم.
الأمر اللملم الأمر، يعني: يجب عليكم، أن تعلموا أولادكم على ذلك أطفالكم وأن تعلموا ملك اليمين تعلموهم بذلك ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم5 ملكت أيمانكم من الرقيق من العبيد والذين ملكت أيمانكم عام يشمل الرجال والنساء، يعني: ملك اليمين سواء كان ذكرًا أم كان أنثى سواء كان بالغا أم لم يكن بالغا يستأذنكم ﴿ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ﴾ الذين لم يبلغوا الحلم، يعني: لم يبلغوا سن الاحتلام، يعني: لم يبلغوا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، وبعد ذلك في الآية التي تليها قال وَإِذَا بَلَغَ ٱلْأَطْفَٰلُ ﴿مِنكُمُ ٱلْحُلُمَ فَلْيَسْتَـْٔذِنُوا۟ كَمَا ٱسْتَـْٔذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، يعني: الطفل له ثلاث مراحل الطفل له ثلاث مراحل المرحلة الأولى التي يكون فيها الطفل دون سن التمييز أو دون سن التفريق ﴿لَمْ يَظْهَرُوا۟ عَلَىٰ عَوْرَٰتِ ٱلنِّسَآءِ﴾ لسا طفل، يعني: ما عنده سنتين ابن سنتين ابن ثلاث سنين هذا عليه أن يستأذن ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ هذا الاذن في حقه غير معتبر لأنه ما يفهم أصلًا، ولا يميز، ولا يحفظ صورًا، يعني: حتى لو رأى أبويه على حاله من الحالات ما يدركها يبقى ابني سنة ونص سنتين وسنتين ونص تلات ما يدرك.
إذن هذا ما يعين عليه ويقل في ثلاث أوقات يا ابني الظهر هو أصلًا ما يعرف الظهر، يعني: إذا قلت: له الظهر ما يعرف الظهر أصلًا وإذا قلت: له العشاء ما يعرف العشاء مرحلة ثانية يبدأ الولد عنده إدراك وأنت ماذا تصنع. وهذا ماذا تصنعين. فهذا يستأذن ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. وأما إذا بلغ فيستأذن في كل وقت وفي كل حين.
وهذا معنى الآية الثانية ﴿وَإِذَا بَلَغَ ٱلْأَطْفَـٰلُ مِنكُمُ ٱلْحُلُمَ فَلْيَسْتَـْٔذِنُوا۟ كَمَا ٱسْتَـْٔذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: في كل وقت، يعني: ابنك الذي بلغ استأذن على الأب كم مرة في كل وقت، يعني: لو ابن بلغ عنده عشرين سنة وعايز يدخل الماء على أبيه يدخل كذا وخلاص ويقول له أصلهم ثلاث أوقات لا طبعًا هذا لا يسوغ يستأذن في كل وقت في الليل في النهار بعد الظهر بعد العصر في كل الأوقات.
إذن مَنْ الذي يستأذن ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ هم الأطفال الذين بدأوا يميزون لكنهم لم يبلغوا ابن سبع سنين وتمن سنين وعشر سنوات واضح الكلام هذا يستأذن ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ما معنى ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ الذي عليه الجمهور أي: ثلاثة ثلاثة أوقات، يعني: في ثلاثة أوقات التي جاء تفسيرها بعد ﴿مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ﴾ بعد صلاة العشاء والذي ذهب إليه بعض العلماء أن معنى ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، يعني: ثلاث استئذانات، يعني: مرة ومرة ومرة.
وهذا ليس بلازم ليه لأنه لو فهمنا أن هذا معنى الآية لكان لازمًا عليه إذا استأذن، أن يستأذن ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، ومن المعلوم، أن هذا ليس بلازم، يعني: أنت لو استأذنت على واحد مرة رد عليك يكفي، ولا لا بد ثلاثة ليس واجبًا عليك، أن تستأذن ثلاث ﴿أَنَّمَا﴾ منتهى الإذن ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فمعنى ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ عند الجمهور معنى ثلاثة أوقات ولو كان المراد بها: الثلاث استئذانات لما أشكل ذلك على عمر رضي الله عنه لأنه خفي عليه الدليل لأنَّ الدليل جاء بالسنة والله تعالى أعلم.
وهذا أقرب وقول الجمهور ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ، ﴿وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ﴾ نكمل إن شاء الله تعالى ما يتعلق بهذه الأوقات مع بقية أحكام الاستئذان في الدرس المقبل بإذنه تعالى. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 4 ↩
- آية: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ وَٱلْأُذُنَ بِٱلْأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُۥ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 45 ↩
- آية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾ — كما ورد في الدرس: النور 27 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُوا۟ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 62 ↩
- آية: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾ — كما ورد في الدرس: النور 58 ↩
من سلسلة: سلسلة دروس الآداب الإسلامية (25 درسًا)