مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

آداب الصبر

سلسلة دروس الآداب الإسلامية · الدرس 5 من 25 · 28 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾1 (القلم: 4)

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا. أمَّا بعدُ:

فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بشرح الآداب الإسلامية والليلة إن شاء الله تعالى نتحدث عن أدب عظيم يتعلق بأمر عظيم ﴿إِلَّا﴾ وهو الصبر والصبر كما لا يخفى عليكم واجب من الواجبات فحديثنا عن الصبر ليس عن نافلة وإنَّما هو عن أمر واجب ويحتاج إليه كل مسلم كل مسلم يحتاج إلى الصبر، ولا يستغني عنه أحد والصبر حبس النفس عن الشكوى أو عن الجزع والتسخط وحبس اللسان عن الشكوى وحبس الجوارح عن معصية الله سبحانه وتعالى، والصبر كما قالوا الصبر مثل اسمه مر مذاقته.

لكن عواقبه أحلى من العسل يقال هذا صبار صبر فهو مثل اسمه مر مذاقته. لكن عواقبه أحلى من العسل والصبر كما قال النبي ﷺ: كما في صحيح الإمام مسلم: «والصبر ضياء» فالصبر ضياء لا يستغني عنه أحد وذلك لأن الحياة تقتضي ذلك لا تخلو الحياة من المنغصات ولا تخلو الحياة من المكدرات لا تخلو الحياة من الهموم والأحزان. ومن ثم فلا يسوغ لأحد أن يهمل جانب الصبر والله قد قال ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِى كَبَدٍ﴾ أي في عناء في مشقة فالإنسان يخرج من هم إلى آخر ومن مشكلة إلى أخرى ومن مصيبة إلى أخرى. نسأل الله السلامة والعافية بل والإنسان يحتاج إلى مقابلة هذا البلاء بالجد والاجتهاد والعبد يبتلى بالشيء وضده فالعبد يبتلى بالغنى ويبتلى بالفقر فالغنى فيه بلاء لأن الغني قد يطغى بهذا الغنى فيكون هذا سببًا في ضلاله وفساده والفقر كذلك ربما حمل الإنسان على الجزع والتسخط لقدر الله سبحانه وتعالى. وقد قال الله ﴿وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ وقال ﴿وَبَلَوْنَـٰهُم بِٱلْحَسَنَـٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ فالبلاء بالأمرين يبتلى الإنسان بالصحة والعافية كما يبتلى بالمرض المريض هذا في ابتلاء وكذلك الصحيح عليه أن يشكر الله جل وعلا وأن يؤدي حق الله فإذا لم يؤد حق الله سبحانه وتعالى فهو واقع في خطر. ولذلك الصبر نصف الدين نصف الإيمان الإيمان إما صبر إما شكر لا ينفك الإنسان عن الحالين إمَّا أن يكون صابرًا وإمَّا أن يكون شاكرًا لأنه إن كان في ضراء عليه أن يصبر وإن كان في سراء عليه أن يشكر قال ﷺ «في حديث صهيب عند الإمام مسلم - رحمة الله - في حديث صهيب رضي الله عنه (عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له) إذن أنت في هذه الحياة لا تنفك عن أحد هذين الأمرين إمَّا أن تكون صابرًا وإمَّا أن تكون شاكرًا ولا شك أن الإنسان يُنعَم عليه بنِعَم وأنه يبتلى بمحن. إذن عليه أن يجمع بين الأمرين بين الصبر والشكر وها هو نبي الله سليمان عليه السلام حينما رأى هذا العرش أمامه ﴿قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ﴾، ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنًا وَٱرْزُقْ أَهْلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾.

﴿فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ﴾. فقال: هَٰذَا ﴿مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ﴾. إذن النعم ابتلاءات والمحن كذلك ابتلاءات كما هو معروف وكما هو واضح لذلك جاءت النصوص متتالية متتابعة تبين مكانة الصبر وجلال شأنه حتى إن أهل العلم ذكروا أنَّ في الصبر كما ذكر الإمام أحمد في الصبر تسعون آية من كتاب الله سبحانه وتعالى، صبر فيه آيات كثيرة وأحاديث كثيرة عن النبي ﷺ

وقد قال عز من قائل ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ فالصبر أجره غير محدود أجره غير محدود. وقد قال بعض العلماء: في قول الله تعالى في الحديث القدسي كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنَّه لي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ من الأقوال التي قيلت قالوا: لأنَّ الصوم فيه صبر والصبر جزاؤه غير محدود والصبر على أقسام ثلاثة صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر على المصائب والأقدار صبر على طاعة الله، أن تصبر على طاعة الله الطاعة تحتاج إلى صبر قال الله ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾.

وقال ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾2 (البقرة: 153). إن الله مع الصابرين فالعبادة تحتاج إلى صبر قال صلى الله عليه وسلم: (حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات) الطاعة تحتاج إلى صبر والمعصية يحتاج العبد إلى أن يصبر عنها ليتمكن من تجنبها صبر عن المعصية وهناك صبر على الأقدار على المصائب وهذا يشمل أمرين الصبر على الأقدار التي قدرها الله وليس للناس فيها دخل ابتلاك الله ابتلى الله عبدًا بمرض ابتلى الله عبدًا بفقد حبيبه بفقد عضو من أعضائه بفقد قريبة وما إلى ذلك وهناك ابتلاءات تتعلق بالناس من إيذاء الناس. فهذا أيضًا يحتاج إلى صبر ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ فهناك صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر على أقدار الله سبحانه وتعالى.

وقد قال الله في جزاء الصابرين ﴿وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ ومع هذه البشارة نقف مع أدب من آداب الصبر وهو أدب الاحتساب أدب الاحتساب والاسترجاع كيف تصبر وكيف تتأدب وتحقق الصبر كما ينبغي عليك أن تحتسب وأن تسترجع لأن تقول إذا ابتليت ببلاء ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾. فهذا أدب عظيم كثير من الناس يبتلى، ولا يتذكر ذلك يخبر أحدنا بخبر من الأخبار التي تضايقه والتي، يعني: يراها محنة الله، ولا يتذكر ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ فبعض الناس إذا سمع خبرًا محزنًا ربما سمعنا كلمات مثلًا أحدث ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يا لهو تني ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يا كذا يا خراب يا كذا وأين ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾.

وهذا يقال في المصيبة كبرت أو صغرت لأنّّ الله قال ﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ﴾ وجاءت نكرة مطلقة سواء أكانت المصيبة مصيبة كبيرة أم مصيبة صغيرة فعليك أن تسترجع قائلًا ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ وأن تحتسب تسترجع تقول ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ إنا لله، يعني: أنا ملك لله يتصرف فيَّ كيف يشاء ويتصرف فيما في يدي كيف يشاء إنا لله، أنا لله مالي لله أولادي لله ما لديَّ ﴿لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾، لن يبقى شيء المال سيفنى

والولد سيفنى والصحة ستفنى وأنت ستفنى. إذن تقول ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ تسترجع وتحتسب يبقى. الأمر الأول استرجاع أن تقول: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾، يعني: أنت راجع إلى الله سبحانه وتعالى، قال الله. ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ فالله عز وجل خير الوارثين سبحانه وتعالى، وكل ما في هذا الكون ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ هذا هو الاسترجاع والأمر الثاني: الاحتساب أن تحتسب الأجر عند الله أنت في ابتلاء احتسب الأجر.

عد هذا أجرًا لك ونعمة لك. إمَّا أنه أجر خالص وإمَّا أنه أجر عن طريق تكفير السيئات. إمَّا أن تكفر عنك السيئات وإمَّا أن تزداد بذلك الدرجات. إذا أنت في كل الأحوال إذا احتسبت مأجور بفضل الله سبحانه وتعالى،». ولذلك كان بعضهم يقول في جرح أصابه أصاب إصبعه. إن أجر أو. إن حلاوة أجرها أنستني حرارة ألمها إن حلاوة أجرها أنستني حرارة ألمها، يعني: إذا كان هذا ألم له حرارة فالأجر له حلاوة.

إذن هو لا ينظر إلى هذه المصيبة على أنها كبيرة لأنه يعلم أنها وإن كبرت. فإنَّ الأجر من الله أجل وأعظم. إذن يحتسب ويسترجع. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام، كما في مسلم حديث أم سلمة رضي الله عنها أنه ﷺ قال ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ إلا أجَرَه الله في مصيبته وخلفه خيرًا منها فلما توفي أبو سلمة رضي الله عنه قالت أو قال النبي ﷺ: «(إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له خيرًا منها) فقالت أم سلمة رضي الله عنها لما توفي زوجها أبو سلمة ومن خير من أبي سلمة؟ يعني: أنها قول ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ طيب ربنا سيأجرني في مصيبتي وسيخلفني خيرًا من هذه المصيبة فمن خير من أبي سلمة رضي الله عنه ثم إنها قالت قالت فآجرني الله في مصيبتي وخلفني خيرًا من أبي سلمة».

رسول الله ﷺ تزوجها ﷺ ولا شك أنه خير من أبي سلمة رضي الله تعالى عنه يبقى أنت إذا قلت: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ لك الأجر ولك العقباء ولك العقبة يخلفك الله عز وجل ويخلف عليك خيرًا مما أخذ منك بفضل الله سبحانه وتعالى. إذن تسترجع ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ وتحتسب، يعني: تحتسب أنك أنت ستصبر وستؤجر من الله سبحانه وتعالى، واضح الكلام.

ولذلك قالوا اصبر صبر الكرام، وإما أن أسلو سلو البهائم، يعني: هو أنت صبرت أو لم تصبر في النهاية ما اللي راح راح صح ولا لا، يعني: واحد مثل ولده قاعد يلطم ويصيح ويصرخ ويشق ويعدد ويفعل هل سيعود له ولده هذه المرأة التي تفعل ذلك في حق ولدها هل سيعود لها ولدها المقصود منك، أن تصبر صبر اختيار لا صبر قهر وإجبار صبر باختيارك بطيب نفس لا تتسخط على قدر الله سبحانه وتعالى، أن تحتسب هنا قال الله ﴿وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ قالوا جملتين.

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ إيه الجزاء ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾ أدِّ جزاء ورحمة أدت مين ﴿وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴾ ثلاثة إبا هم قالوا جملتين وجُزُوا بثلاثة قال عمر رضي الله عنه نعم العدلان ونعم العلاوة نعم العدلان ونعم العلاوة، يعني: أجر قالوا جملتين وأُجِروا بثلاث بفضل الله سبحانه وتعالى. فهذا فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ.

إذن الصبر، وكذلك الاسترجاع، وكذلك الاحتساب عند الله سبحانه وتعالى، ومن آداب الصبر، ومن مهماته وهو متعين على العبد أن يكون صبره عند الصدمة الأولى اصبر في أول الأمر، يبقى الصبر عند الصدمة الأولى، أتعرفون حديث ﷺ الذي أخرجه الشيخان من حديث أنس رضي الله عنه حينما مر النبي ﷺ على امرأة وهي تبكي على صبي لها.

فقال لها ﷺ («اتقي الله واصبري»). فقالت («إليك عني، فإنَّك لم تصب بمصيبتي»)، وفي لفظ فإنَّك خلو من مصيبتي فانصرف النبي ﷺ ثم سألت فعلمت أنه ﷺ فجاءته فلم تجد عنده بوابين. فقالت له: لم أعرفك. فقال: («﴿أَنَّمَا﴾ الصبر عند أول صدمة»)، وفي لفظ «﴿أَنَّمَا﴾ الصبر عند الصدمة الأولى» هي ما عرفت ﷺ جاءت بقى لتقول له تعتذر وتفعل طيب وبلغها الرسالة «﴿أَنَّمَا﴾ الصبر عند الصدمة الأولى» إما مش أول ما يصدم الإنسان يلطم ويصيح ويضرب ويشتم ويفعل، وبعد ذلك يقول الحمد لله.

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ وأين أنت في أول الأمر «﴿أَنَّمَا﴾ الصبر عند الصدمة الأولى» لا نقول أنه لا يقول بعد ذلك الحمد لله نريد أن يتوب إلى الله وأن يقول الحمد لله. لكن حري به أن يبدأ ذلك في بادئ الأمر وهذا هو الفرق يا إخوة بين العبد المؤمن الذي تربى على طاعة الله المؤمن دومًا يتعامل مع طاعة الله عز وجل على أنها الأصل فأول ما يسمع مصيبة اللي واجب عليَّ في ذلك، أن أقول الحمد لله، أن أقول ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾.

إذن سيبدأ بذلك مباشرةً بفضل الله سبحانه وتعالى لا يفعل ما يفعل كما يفعل الجهال ثم بعد ذلك يقول ماذا يجب عليه «﴿أَنَّمَا﴾ الصبر عند الصدمة الأولى» كذلك مما يتعين على الإنسان، يا أيها الإخوة الكرام، وهو من آداب الصبر أيضًا أن يكون صبره صبرًا جميلًا. والمراد بالصبر الجميل الصبر الذي لا جزع معه.

صبر ليس في جزع مش واحد ممكن واحد يقول الحمد لله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾. لكن هو مع نفسه جزع ساخط ليه ربنا قدر علي كذا وما قدرش على فلان وفلان نعوذ بالله نعوذ بالله من ذلك في نفسه سخط في قلبه سخط هذا ليس صبرًا جميلًا الصبر الجميل الذي لا يكون معه جزع ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا﴾ هذا هو الصبر الجميل صبر ليس فيه جزع وليس فيه شكوى الله سبحانه وتعالى.

ولذلك يأتي هنا أيضًا من آداب الصبر ﴿إِلَّا﴾ تشكو الخالق إلى المخلوق أشكو إلى الخالق إذا شكوت فاشكُ إلى الخالق فهو مالك. الأمر. ولذلك قال يعقوب عليه السلام ﴿إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾ يشكو إلى الله، وكذلك أيوب عليه السلام ﴿أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ وأثنى الله عليه.

وقال نعم العبد ﴿إِنَّا وَجَدْنَـٰهُ صَابِرًا﴾ ﴿نِعْمَ ٱلْعَبْدُ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ ﴿إِنَّا وَجَدْنَـٰهُ صَابِرًا﴾ فهو صابر عليه الصلاة والسلام، كان صابرا، وكان من أهل الطاعة، ومن أهل الفضل والمكانة عليه الصلاة والسلام مع أنَّه قال أني مسني الضر يبقى فرق بين، أن تشكو إلى الله وأن تشكو الله تقول: يا رب أنا أصابني المرض، ولا مفرج للكرب إلا أنت يا رب أصابني المرض وأنت الشافي اشفني واشكو إلى ربك.

لكن إذًا شكوت الله إلى مَن تشكوه إذا عَرَتْك بلية إذا عَرَتْك بلية بلية فماذا فإلى من تلجأ إلى الله سبحانه وتعالى إذا عَرَتْك بلية فاصبر لها فإنه بك أعلم وإذا شكوت إلى ابن آدم ﴿أَنَّمَا﴾ تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم رحمك ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ عَرَتْك بلية فاصبر صبر الكريم فإنَّه بك أعلم وإذا شكوت إلى ابن آدم ﴿أَنَّمَا﴾ تشكو الكريم أو الرحيم إلى الذي لا يرحمه، وأيضًا مما يتعلق بذلك أن يعلم، أن حكاية الحال لا تدخل في الجزع إذا لم يقصد ذلك يعلم.

إن واحد سألك ما بك تقول والله أنا عندي صداع شديد، وعندي ألم كبير هل دي شكوى هل أنت تشكو الله لا ليست شكوى هذه ليست شكوى فالنبي ﷺ لما سمع عائشة وهي تقول وارأسا قال. («بل أنا وارأساه»). بل أنا وإيه ورأسا فقال: إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم يبقى كل إنسان يقول أنا عندي ده كذا وكذا ده لا يعد إيه شكوى.

لكن الإشكال إنه يقصد بذلك الشكوى ده عندي، وعندي وعندي، وعندي، يعني: تضجرا هذا هو الممنوع. أما إذا ذكر ما به لمجرد إجابة على سؤال ونحو ذلك. فهذا لا يدخل في المنهي عنه بفضل الله سبحانه وتعالى. إذن هذه بعض آداب الصبر ومما يتعلق بالصبر أيضًا، يا أيها الإخوة الكرام، التعزية، أن يعزي أحدنا أخاه وأن يسلي أحدنا أخاه في مصابه طبعًا التعزية أو التسلية ليس المقصود بحالة الوفاة فقط.

لكن واحد أصيب في مصيبة يُعزَّى أيضًا، يعني: يُسلَّى واحد فقد مثلًا شيئًا من أموره أو أصيب بمصيبة في بيته في وظيفته في عمله في ولده ﴿فِىٓ أَىِّ﴾: شيء فالناس تعزيه تقول صبرك الله وأخلفك الله أو أسأل الله أن يخلف عليك خيرًا وأن يعوضك خيرًا وما إلى ذلك. فهذا من سنة النبي ﷺ وقد جاء عنه فيما حسنه بعض أهل العلم («ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة»).

إذن التعزية هذه مستحبة والإنسان يؤجر عليها بفضل الله سبحانه وتعالى، وكذلك يدخل في ذلك تعزية من مات له ميت فهو أولى بذلك لأنَّ فقد الأحباب من أعظم المصاب ومما يعلم في ذلك أنه يعزى من كان يحب هذا المفقود، يعني: أو هذا الذي قد مات، يعني: ممكن واحد يكون صديق لفلان، وكان حميمًا له محبًّا له حبًّا شديدًا ومات صاحبه ترى أن صاحبه يتأثر بموت صاحبه أكثر من بعض أقاربه ممكن بعض الورثة هو في دماغه يقول يلا بركة إنه مات ويرث ما يتأثر بي ﴿أَنَّمَا﴾ يتأثر به من صديقه وحبيبه هذا يعزه هذا الصديق يعزّيه لأنَّ هذه مصيبة بالنسبة له وأيضًا مما يتعلق بفقه الصبر إذا كبرت مصيبتك فتذكر المصاب الأعظم بموت رسول الله ﷺ

فإنَّ الإنسان إذا تذكر هذه المصيبة وهي موت الرسول عليه الصلاة والسلام، هانت عليه كل بلية من تحب هل هو أفضل يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ أبوك أمك أخوك أختك صديق قريبك هل هؤلاء أفضل يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ فاصبر لكل مصيبة وتجلّد واعلم بأن المرء غير مخلد طبعًا لو كانت الدنيا تبقى لأحد لكان رسول الله ﷺ حيًّا وباقيًا كذلك مما يراعى في جانب الصبر حمد الله عز وجل فحمد الله يكون على السراء والضراء.

وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ إذا أُخبر بشيء يسره يقول «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات» وإذا جاءه خبر لا يسر مما، يعني: يكون فيه مصاب يقول «الحمد لله على كل حال». يبقى أنت أصبت بمصيبة تقول إيه? «الحمد لله على كل حال». الحمد لله على كل حال. أيضًا مما يراعى في ذلك ولعلي نبهت على هذا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في بعض الدروس.

قول بعض الناس حينما يصاب بمصيبة الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه. يعني: هو صحيح، يعني: هو الله يحمد على الخير، وعلى يحمد على كل شيء. لكن لماذا تقول هذا يعني: هذه عبارة لم تثبت عن النبي ﷺ وغير معروفة فيما نعلم عن سلف الأمة من الصحابة والتابعين، وفي قولك لا يحمد على مكروه سواه كأن الذي يأتيك به ماذا مكروه وأنت تصرح بذلك مع أنَّه وإن كان مخالفًا لما تراه فأنت تصبر وتضبط نفسك فقل «الحمد لله على كل حال».

فهذا أفضل، والله تعالى أعلم. وهناك مرتبة أعلى من مرتبة الصبر وهي مرتبة الرضا الرضا ده أعلى من الصبر إنك أنت ترى البلية نعمة. إن البلاء اللي أنت فيه مش بلاء ده نعمة واضح الكلام كما قالوا بلاؤه نعمة ﴿مَا مَنَعَكَ﴾ إلا ليعطيك وما ابتلاك إلا ليمنحك فمنعه عطاء ده مقام عالي. ولذلك هذا عند كثير من أهل العلم ليس بواجب مستحب فقط ليه

مش أي: حد يقدر عليه. ولذلك قال ابن القيم رحمه الله، ذكر فيه أنه هو ذروة أو ذروة أعمال القلوب. كما أنَّ الجهاد في سبيل الله ذروة أعمال الجوارح أو ذروة أعمال الجوارح، يعني: منزلة عالية مسألة الرضا كما قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله، أحبه إلى الله أحبه إليه عذابه فيك عذبه، وبعده فيها فيك قربه وأنت عندي كرببوحي.

بل أنت منها أحبه يكون عند حب لله عز وجل يقول ما أي: أن يكون شيء إلا في مواقع قدر الله سبحانه وتعالى، يعني: اللي أنت تريده لك لربنا يقدره يبقى آية اللي تريد أن يكون في هذا الموضوع ربنا يقدره مش معناه: أنه ياخذش بالأسباب يأخذ بالأسباب. لكن النتائج التي تكون يرضى بها أيًّا كانت كان يميل إلى السفر.

لكن ما قدر له سفر يقول الحمد لله أنا فرح جدًّا إنني لم أسافر هذا هو الخير وضح المسألة كان يريد أن يتزوج بفلانة ما تيسر هذا الطريق الحمد لله أنني لم أتزوج بها هذا هو الخير كن عنده رضاه. لكن الصابر الحمد لله شايف هنا مصيبة. لكن الثاني خلاص ما عادتش مصيبة عنده ده عادت عنده إيه نعمة هذا مقام هو المقام الأعلى من الاتنين مقام الشكر بس الشكر مش مع النعمة الشكر مع المصيبة، يعني: ممكن واحد يرضى.

لكن إنه كمان يلهج لأنه الشكر هيبقى فيه لسان كمان، يعني: فيه كلام باللسان مصيبة ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الحمد لله الحمد لله هو كان عاوز يدخل في باب كذا الماء أغلق ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الحمد لله فرحان، يعني: خلاص. الأمر صار عنده كأنه نعمة. بل يراه نعمة بفضل الله سبحانه وتعالى. وهذه منزلة عظيمة. نسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا من فضله.

فهذا بعض ما يتعلق بالصبر. وهذه بعض آدابه أسأل الله أن يرزقنا الصبر والرضى والشكر وأن يرزقنا محاسن الأخلاق وأن يصلح أحوالنا وبلادنا وأن يحفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وعموم بلاد المسلمين وأن يوفقنا لما يحب ويرضى هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 4 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 153 ↩

من سلسلة: سلسلة دروس الآداب الإسلامية (25 درسًا)

دروس مشابهة