مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

قال النبي ﷺ (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)

إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية · الدرس 31 من 48 · 18 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. حديث الكبر وجمال الله
  2. الزينة والصبر الجميل والهجر الجميل
  3. بطر الحق وغمط الناس وخلق الإنسان
  4. تواضعوا واسم الله المتكبر
  5. معاني المتكبر والانقياد لله
  6. التواضع يرفع واستكبار عاد
التفريغ النصي الكامل للدرس

حديث الكبر وجمال الله

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾2 (الأنبياء: 107) أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ». فقال رجل: يا رسول الله. إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا فهل هذا من الكبر

فقال ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ» «الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ». أو كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، هذا حديث جليل وجميل ونتعلم منه فوائد كثيرة أقتصر منه على فائدتين هما عمدتان في هذا الحديث الجليل. أما الفائدة الأولى ففي قوله عليه الصلاة والسلام، إن الله جميل يحب الجمال فالله سبحانه وتعالى، جميل أسماؤه أجمل الأسماء وأوصافه أجمل الأوصاف وأفعاله أجمل الأفعال فهو متصف بالجمال في ذاته، وفي أسمائه، وفي أوصافه، وفي أفعاله سبحانه عز وجل إن الله جميل وهو يحسن إلى عباده سبحانه جل وعلا إن الله جميل يحب الجمال نعم صفة الجمال يحبها الله سبحانه وتعالى، والجمال جمالان جمال حسي وجمال معنوي فالجمعل الحسي هو المحسوس الذي نشاهده ونراه كالنظافة والمنظر الطيب الجميل.

الزينة والصبر الجميل والهجر الجميل

فهذا دعانا إليه الإسلام قال الله ﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ3 مَسْجِدٍ﴾ (الأعراف: 31)، وكذلك قال عليه الصلاة والسلام، «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب»، وكذلك قال عليه الصلاة والسلام، «الطهور شطر الإيمان» وشرع لنا الوضوء قبل الصلوات إلى غير ذلك مما ورد ومما يتعلق بالوضوء من أحكام ومتى يكون الوضوء واجبًا ومتى يكون مستحبا.

إذن. إن الله جميل يحب الجمال والعجيب أنك حينما تنظر في آيات القرآن الكريم تجد أن الله سبحانه وتعالى، ذكر أوصافا وذكر أخلاقا ووصفها بالجمال وهي أوصاف يعسر على كثيرين من الناس تطبيقها فكيف بما يسهل عليهم تطبيقه وبيان ذلك كالآتي قال الله عز وجل فاصبر صبرا. وقال ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ في حق يعقوب عليه السلام ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾4 (يوسف: 18).

وقال ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا﴾5 (يوسف: 83). إذن وصف الصبر بأن صبر جميل قال العلماء والصبر الجميل هو الصبر الذي لا شكوى معه صبر ما في الشكوى معاه ده اسم صبر وصبر جميل الصبر صعب. ولذلك قالوا الصبر مثل اسمه مر مذاقته. لكن عواقبه أحلى من العسل فإذا كان الصبر ممكن يكون صبر جميل فما بالك بالصفة التي تكون سهلة علينا مع أنَّ الصبر في حرارة، يعني: الصبر في مشقة.

ومع ذلك هناك صبر جميل. وقال الله سبحانه وتعالى، ﴿وَٱهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾6 (المزمل: 10) في الهجر، يعني: واحد يهجر واحد ويبقى هجرة جميل. أما لما يكون فيه وصل يبقى آية، يعني: أنت لما تواصل واحد وبينك وبينه محبة ومودة إذا كان في الهجر فيه جمال في الهجر قالوا وهجر جميل، يعني: لا اذى معه لا يؤذي. وقال ﴿فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ﴾7 (الحجر: 85)، يعني: يترك واحد آذى وهو يصفح أي: لا عتاب معه.

وقال ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾8 (الأحزاب: 49) حتى في الطلاق في سراح جميل، يعني: سراح بإحسان نعم سراح بمعروف نعم سراح بإعطاء الحقوق نعم مش محتاج أن يرفع. الأمر إلى محامي ومحاكم ومشاكل ومشكلات وما إلى ذلك لا سراح جميل كل هذا يعلمنا إياه ربنا سبحانه وتعالى، حتى عند أوقات الخلاف يكون الأمر عن طريق الجمال جميل إنسان جميل في سمته في أخلاقه في سلوكياته هكذا يدعونا الإسلام.

بطر الحق وغمط الناس وخلق الإنسان

إن الله جميل نحب الجمال. وأما الفائدة الثانية ففي قول الرسول ﷺ: «الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ». إن نبي ﷺ لما الرجل سأله. إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا فلا ذكيك مكنول لا مش كبَّر خلاص لا ده بدأ يشرح. ولذلك المفتي الحكيم حينما يجد من الناس سؤالًا عما يشكل عليهم ويستشعر أنه يشكل عليهم أمر أكثر فإنَّه من الحسن بمكان، أن يفتيهم بما ينتفعون به وأن يبين لهم ما يحتاجون إليه وإن كان زيادة على السؤال سواء أكان بتفصيل أم بطريق آخر من طرق البيان قال: «الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ».

ده الضابط. لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبْر. ده موضوع خطير. مثقال ذرة من كِبْر. يعني: مش جبل كبَّر. ولا شنطة كبَّر. ده مثقال ذرة من كِبْر. يعني: موضوع خطير. فالرسول يقول «الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ». يبقى الكبر نوعان. الكبر على الشقين. بطر الحق. يعني: بطر الحق رد الحق. رده. عدم قبوله. يبقى أنت سمعت الحق تقول لنا مش أي: مش واخد به.

ليه? لأنه جالك من واحد أصغر منك. أو أتاك من واحد أضعف منك أو أتاك من عدوك لا. ولذلك قال التواضع أن تقبل الحق وتنقاد له ولو سمعته من صبي قبلته ولو سمعته من أجهل الناس قبلته. بل ولو سمعته من عدوك قبلته طالما حق يبا الحق بطر الحق ما تردش الحق هو مع الحق هو ممكن بينك وبينه عداوة بس هو مع الحق يبا إذًا التواضع يقتضي منك، أن تقبله «الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ».

غمط الناس، يعني: احتقار الناس وازدراءهم ينظر إلى الناس نظرة فوقية. إن فؤهم أعلى منهم وربنا حذرنا. فقال: ﴿قُتِلَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَآ أَكْفَرَهُۥ﴾9 (عبس: 17) الإنسان دا قتل ما أكفره ﴿مِنْ أَىِّ شَىْءٍ خَلَقَهُۥ10 مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ11 ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ12 ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقْبَرَهُۥ13 ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ﴾14 (عبس: 18) هو نسي نفسه ﴿مِنْ أَىِّ﴾: شيء خلق ﴿مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ﴾ (عبس: 19) ﴿ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ﴾ (عبس: 20) ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقْبَرَهُۥ﴾ (عبس: 21) ﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ﴾ (عبس: 22) إذًا ففينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكبر واولك معروف واخرك معروف.

تواضعوا واسم الله المتكبر

نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يرزقنا التواضع ونعوذ به من الكبر. ولذلك الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ» وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، «يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان تطأهم الرجال» أو كما قال عليه الصلاة والسلام، يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر.

الذر اللي هو النملة الصغيرة. الذرة في اللغة العربية في اللغة في المعاجم مش الذرة اللي هي معروفة الآن في البروتونات والإلكترونات. لا كان أهم زي ما. الذرة آية? المراد بها: النملة الصغيرة. متكبر مع اموآله ومعه ومعه يحشر أمثال الذر في صور الرجال صورة رجل بس هو آية ذر نملة يطأوهم الناس عم يدوسوا عليهم يغشاهم الذل من كل مكان.

نسأل الله السلامة والعافية. ويمكن تقدم كلام كثير ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في أسباب الكبر وكيف يتسرب إلى النفس. نسأل الله أن ينجينا منه بهذا نتعلم، أن الرسول عليه الصلاة والسلام، بين، إن الله جميل يحب الجمال وأن «الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ». نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى. وأما الشق الثاني ما يتعلق بأسماء الله الحسنى فمناسبة لما ذكر في الحديث اخترت أن يكون الحديث الليلة عن اسم الله إيه

المتكبر أحسنتم فقلت المناسبة للحديث فالحديث عن اسم الله المتكبر الله هو المتكبر والمتكبر في حقه كمال، وفي غيره لا يجوز لأنَّ أوصاف الله على قسمين: قسم يحب الله من عباده، أن يتصف به وقسم لا يجوز للعباد أن يتصف به، يعني: ربنا رحمن ويحب الرحماء ربنا حليم ويدعونا إلى الحلم ربنا كريم ويدعونا إلى الكرم وما إلى ذلك ربنا عفو ويحب منا أن نكون من أصحاب العفو.

لكن الله هو المتكبر وليس لأحد أن يتكبر. ليه? لأنَّ ما ينفعش حد يكبر أصلًا. أصلًا هي كبَّر على آية? المتكبر المستحق للكبرياء وهو الله وحده.

ولذلك ورد في الحديث القدسي «الكبرياء رداء والعز اذاء زاري. فمن نازعني واحدا منهما عذبته». الكبرياء خاص بربنا ما ينفعش حد يتصف به أصلًا. وكلمة تكبر فلان تكبر، يعني: هو مفهوش الصفات اللي تؤهل للتكبر. بس تكبر تفعل، يعني: هو يتكلف.

معاني المتكبر والانقياد لله

أما الله في قولنا تكبر أو المتكبر فالتاء هنا ليست للتكلف وإنَّما هي تاء تدل على الاختصاص، وعلى التوحد. هنا أي: واحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ عنده صفات فيها نقص فمعنى أن الله متكبر أن الله أعلى من كل الصفات فكل ما دار ببالك فالله بخلاف ذلك ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾15 (الشورى: 11) إذًا هو المتكبر لأنَّ ما فيش حد يدنيه أصلًا.

يبقى هو متكبر لأنَّ صفاته فوق كل صفات. لأنَّ صفات الله فوق كل صفات. ولأن كمال الله عز وجل لا حدود له ولا منتهى له. فلذلك هذا معنى المتكبر المنزه عن صفات المخلوقين وهي نقص ومن معاني المتكبر أن الله منزه عن الظلم لأنه متكبر فلا يحتاج إلى أن يظلم أحدًا، وكذلك من معاني المتكبر. وهذا معنى جميل الترفع عن، أن ينقاد لأحد هذا معنى جميل من معاني المتكبر إحنا لما يكون واحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ عمال يخبط يمينه وشماله محدش قادر له.

نقول آية? فلان ده ما لهوش كبير. مش يتقال كده? فلان ده ما لهوش كبير. يعني: المفترض أن واحد كبير ينقاد له. طالما أن في واحد، وفي واحد أكبر منه. المفترض أن الأكبر ده ينقاد إليه. وأن الأقل ينقذ لهذا الأكبر. ولله المثل الأعلى ربنا ينقاد لمن هو من اللي يخد ربنا فهو المتكبر، يعني: لا ينقاد لأحد.

ليه أنا وإنت مثلًا ممكن واحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ يكون عالم عالم في باب من الأبواب. طبيب ماهر وحاذق وبيجري عمليّات على مستوى العالم. بس هو في الهندسة مالهوش خبرة. فجاب مهندس يصنع له أو يعمل له فيلا. فالمهندس يقول له على حاجة والطبيب يقول له لا هو كده. يقول له حضرتك أنت عارف في المجال، ولا أنا اللي عارف.

يقول له أنا آسف أنا مليش أن أتكلم ده مجالك أنت. صح ولا لا? كل واحد في مجاله. هي يكلم في الدين. الشيخ هيقول له أنا اللي عارف. هي يكلم في الطب أقول له: أنا ما عارفش حاجة. كل منا ينقاد لغيره لأنَّ علومنا محدودة، وكذلك لو أنت لك صفات جميلة في باب، عندك نقص في باب، فكل منا يكمل الآخر، كل منا ينقاد للآخر في باب من الأبواب.

أما الله عز وجل فقد أحاط بكل شيء علَّمه وَهُوَ ﴿عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَهُوَ﴾ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حفيظ ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ وهو مالك الملك ذو الجلال والإكرام فلمن ينقاد وفي أعلى منه في أكبر منه في أعظم منه مفيش لذلك هو المتكبر. إذن الله هو المتكبر، ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾16 (الكهف: 49) سبحانه وتعالى، طب إذًا عرفنا أن الله هو المتكبر نعمل إيه حينئذ نتواضع لله إنت لما تلاقي واحد له مكانة عالية تفعل ماذا

التواضع يرفع واستكبار عاد

بتضطر إنك تنكسر. تقول لا أصد أنا ما أقدرش أكلم. يعني: تلاقي الإنسان ممكن يتكبر على اللي هو يظن إنه يظهر عليه. لكن يجي عند واحد له إيه لا عندي دا وقف. طب وأمام ملك الملوك تعمل إيه يبقى تنكسر. تنكسر. وقد جعل الله الرفعة في التواضع. وجعل المذلة في الكبر. اللي يتكبر ربنا يخفضه. واللي يتواضع ربنا يرفعه.

ولذلك في الحديث «وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ». ولذلك قالوا «تواضع تكن كالنجم تبصره في صفحات الماء وهو رفيع، ولا تكن كالدخان يعلو بنفسه إلى صفحات الجو وهو وضيع»، يعني: أنت لما تبص تلاقي النجم في البدر هو فوق تجد أن السنبلة الممتلئة منكسرة نزلت تحت مليّانة والفارغة طلع الفوق ما لها قيمة فالإنسان إذًا تواضع أعزه الله سبحانه وتعالى، فالله هو المتكبر والواجب علينا تجاه ذلك لنتعبد لله، أن نتواضع لله وأن ننقاد لحكمه يرأى بربنا لما يؤمر بأمره ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾17 (البقرة: 285) نذكر الله بذلك سبحان ذي العزة والجبروت والكبرياء والعظمة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، كذلك إذا وجدت من يتجبر عليك، ومَنْ يتكبر عليك.

فإنَّ لك ربا خافضا رافعا مالكًا يملك كل شيء فسل الله والله عز وجل يقصمه ويقدر عليه. ولذلك ربنا قال. ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَقَالُوا۟ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾18 (فصلت: 15) معدل سهلة هو ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ﴾19 (النحل: 17) ما ينفعش يتسوى الخالق مع المخلوق فمستحيل إن قوة المخلوق هتبقى مثل قوة الخالق ﴿فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ سبحانه وتعالى، وإذا علمت أن الله عز وجل هو المتكبر فسل الله سبحانه وتعالى، أن ينصرك على نفسك وأن يرزقك التواضع وأن يوفقك لما يحب ويرضى هذا كله مما نتعبد به لله سبحانه وتعالى، حينما نعلم أنه المتكبر وأن تكبره كمال لا نقص فيه بحال من الأحوال. وأما تكبر الخلق فهو نقص وظلم وشطط وخلل.

نسأل الله السلامة من هذا والله أعلم وشكر الله لكم و

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 107 ↩
  3. آية: ﴿۞ يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 31 ↩
  4. آية: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 18 ↩
  5. آية: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 83 ↩
  6. آية: ﴿وَٱهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: المزمل 10 ↩
  7. آية: ﴿فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 85 ↩
  8. آية: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 49 ↩
  9. آية: ﴿قُتِلَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَآ أَكْفَرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: عبس 17 ↩
  10. آية: ﴿مِنْ أَىِّ شَىْءٍ خَلَقَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: عبس 18 ↩
  11. آية: ﴿مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: عبس 19 ↩
  12. آية: ﴿ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: عبس 20 ↩
  13. آية: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقْبَرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: عبس 21 ↩
  14. آية: ﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: عبس 22 ↩
  15. آية: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 11 ↩
  16. آية: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 49 ↩
  17. آية: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 285 ↩
  18. آية: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَقَالُوا۟ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 15 ↩
  19. آية: ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 17 ↩

من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة