وقفات مهمة في علو الهمة في التزكية
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
شقا التزكية: التطهير والتنمية
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾2 (الأعلى: 14-15). السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أفلح من تزكى. نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يزكي نفوسنا وأن يصلح أحوالنا، يا أيها الإخوة الكرام، ما زلنا مع هذا الموضوع الجليل وهو موضوع تزكية النفس لأنه لا غنى للنفس عن هذا لا غنى للنفس عن أن تسعى في أن تكون مزكاة نسأل الله أن يزكي نفوسنا.
ولذلك. فإنَّ الحق سبحانه قال ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾3 (الأعلى: 14). وقال ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾4 (الشمس: 9). وقد قال الله سبحانه وتعالى، في صدر سورة المؤمنون قال ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوٰةِ فَـٰعِلُونَ﴾5 (المؤمنون: 4) فقال: بعض المفسّرين المراد بالزكاة الزكاة المعروفة التي تكون قرينة الصلاة في غالب الآيات القرآنية. وقال آخرون: المراد بالزكاة هنا زكاة النفوس لذلك قال ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوٰةِ فَـٰعِلُونَ﴾، يعني: إنهم من أجل زكاة نفوسهم يفعلون الطاعات فإذا قيل لك لم تفعل الطاعة، ولم تترك المعصية فتقول أسعى بذلك في تزكية نفسي أريد أن تزكو نفسي وحقيق بالعبد.
يا أيها الإخوة الكرام أن يوقن بأن الفضل كله لله سبحانه وتعالى. ولذلك قال رب العزة سبحانه ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾6 (النور: 21) فالذي يزكي ويطهرك وينمي ويربيك ويعليك ويرقيك هو الله سبحانه وتعالى، فلذلك يسأل العبد ربه سبحانه وتعالى، ذلك وكان من دعاء الرسول الكريم ﷺ «اللهم آتِ نفسي تقواها، وزكِّها أنت خير من زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها».
يا أيها الإخوة الكرام، التزكية لها معنيان مشهوران. المعنى الأول التطهير فيقال زكى نفسه، يعني: طهرها والمعنى الثاني التنمية والزيادة فزكَّى نفسه، يعني: نمَّى نفسه وأعلى نفسه وزادها. ولذلك سُمِّيَت الزكاة المعروفة بالزكاة لأنَّها طهرة لأصحابها، طهرة للمال، وكذلك طهرة لأصحابها من البخل والشح، وطهرة للفقراء من الحسد والحقد فالإنسان حينما يخرج زكاة ماله.
فإنَّ الفقير لا يحس. بل يرضى بما منَّ الله عز وجل به على الغني ويسأل الله، أن يبارك للغني في ماله لأنه إذا بورك له زاده وأعطاه، وكذلك يوقى الإنسان بهذه الزكاة شح نفسه، وكذلك فالزكاة ﷺ «ما نقصت صدقة من مال» فأنت إذا أخرجت صدقة أو زكاة. فإنَّ الله ينمي لك هذا المال الذي أعطاك إياه كذلك تزكية النفس فيها المعنيان أنت تزكي نفسك، يعني: تطهر نفسك وتزكي نفسك، يعني: تنمي نفسك إذًا ونحن نسعى في تزكية أنفسنا علينا أن نسعى في الشقين في الاتجاهين الاتجاه الأول أن نطهر أنفسنا نطهر أنفسنا من ماذا نطهر أنفسنا من كل قبيح نطهر أنفسنا من كل ما لا يرضي الله سبحانه وتعالى، نطهر أنفسنا من كل ما يسخط الله عز وجل فأعظم النواهي الشرك، إذًا يطهر نفسه من الشرك فإذا به يعبد الله وحده لا شريك له فلا يشرك بالله شيئًا سواء أكان شركا أكبر أم كان شركا أصغر.
ولذلك تكلمنا في أول ما تكلمنا عن الإخلاص والرياء فمعنى زكى نفسه زكاها من الشرك زكاها من الرياء من عبادة غير الله من التوكل على غير الله كذلك زكى نفسه من البدعة زكى نفسه طهرها من المعاصي طهرها من الكبر والحسد والحقد والغل إلى غير ذلك من الأمراض والأدواء أدواء القلوب وغيرها فيدخل في ذلك طهر نفسه لأنَّ تطهير النفس يلزم منه تطهير الجوارح فكانت جوارحه بفضل الله عز وجل سالمة من الربا، ومن الزنا، ومن قذف المحصنات، ومَنْ أكل الرشوه، ومن شرب الخمر إلى غير ذلك هذا كله ناتج عن تزكية النفوس إذًا الشق الأول شق التطهير، والشق الثاني شق الزيادة، أن تعلو بنفسك إلى الأمام وأن ترتقي بنفسك إلى التقدم فلا ترضى لنفسك إلا بمعالي الأمور.
حب الله لمعالي الأمور وعلو الهمة
وكذلك قال النبي ﷺ عليه وآله وسلم، «إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها» يحب معالي الأمور يحب منا أن تطمح نفوسنا إلى المعالي إلى الدرجات الأعلى، وكذلك، أن نكره السفساف فلا نرضى بالدون، ولا نقنع بالقليل في طاعة الله وإنَّما نجتهد ونطمح إلى علو الدرجات وإلى الاستباق في فعل الخيرات.
ولذلك علمنا الرسول ﷺ «إذا سألتم الله الجنة فاسألوا الفردوس» إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس الأعلى لا تقل الحمد لله ندخل الجنة هذه نعمة وهي نعمة بلا شك. لكن تقول ما لنا وللفردوس الأعلى لا لتكن همتك عالية لا تطمع في دخول الجنة فقط وإنَّما في أن تكون من أهل الفردوس الأعلى والرسول قال عن الفردوس الأعلى وفوقه، يعني: وسقفه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة.
فهذا يدل على مكانة الفردوس الأعلى وأنها أعلى المنازل في الجنة؛ وإلا فهناك منزلة خاصة بالرسول وهي الوسيلة وهي خاصة به. وأما سوى ذلك لعموم الصالحين فالفردوس الأعلى. جعلنا الله عز وجل من سكان الفردوس الأعلى فهذا يعني: أنك تحب معالي الأمور. ولذلك. فإنَّ النبي ﷺ قال: إن قامت الساعة، وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها.
تأمَّل! «إن قامت الساعة، وفي يد أحدكم فسيلة، فإنَّ استطاع أن يغرسها» فليفعل مع أنَّ الساعة قد قامت هذه الفسيلة ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ستثمر ومتى ستنضج ومتى ستخرج ثمارها. وقد قامت الساعة لكنه التعود على الهمة العالية إنسان عنده همة عالية يعمل الخير وينوي ويعزم عليه ويستمر عليه بفضل الله سبحانه وتعالى. ولذلك جاء في القرآن ﴿فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ﴾7 (البقرة: 148) ﴿لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَـٰمِلُونَ﴾8 (الصافات: 61) ﴿وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾9 (آل عمران: 133)، ﴿وَفِى ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَـٰفِسُونَ﴾10 (المطففين: 26) ﴿سَابِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ﴾11 (الحديد: 21) ﴿فَٱسْعَوْا۟ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾12 (الجمعة: 9) كل هذه الآيات تدعونا إلى الاستباق إلى المسارعة إلى الجد إلى الاجتهاد إلى البذل إلى التضحية، ﴿وَمَن جَـٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَـٰهِدُ لِنَفْسِهِۦٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾13 (العنكبوت: 6).
وذلك لأنَّ الدنيا دار ابتلاء والإنسان ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يحصلِّ على النعيم في الآخرة فلن يحصل على ذلك إلا بفوات نعيم الدنيا، يعني: يترك شيئًا كثيرًا من نعيم الدنيا حتى يصل إلى نعيم الآخرة لأنَّ الدنيا والآخرة بمثابة الضرتين، إن أرضيت أحدهما أسخطت الأخرى هذا هو الأصل في هذا الأمر: فقل لمرجوِّ معالي الأمور بغير اجتهاد: رجوت المحال والرسول عليه الصلاة والسلام قال «حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ» حفت الجنة بالمكاره إذا أردت الوصول إلى الجنة هناك مكاره مشاق مصاعب.
لكن بعدها دخول الجنة وحجبت أو وحفت في الرواية الأخرى وحفت النار بالشهوات أنت تكره النار وتبتعد عن النار. لكن هناك شهوات هناك خطاطيف تخطفك تريد أن تأخذ بيدك إلى نار جهنم. نسأل الله السلامة والعافية. و
أثر علو الهمة في دفع الصوارف وهمم السلف
الإنسان كلما كان عالي الهمة لم تقطعه القواطع لأنه كلما كان الإنسان عاليًا فإنَّ القواطع والصوارف تكون دونه فلا تصل إليه صح ولا لا الإنسان حتى في الدنيا كلما علا علا خلاص لم يعد الناس في مستواه لم يعد هناك أحد يقدر على ايذائه.
ولذلك العبد كلما سمت همته. فإنَّ القواطع عن الطريق تبتعد عنه بفضل الله سبحانه وتعالى، يعني: مثلًا الشخص الذي مرة يصلي ومرة لا يصلي مرة يصلي جماعة ومرة لا يصلي جماعة فأتاه إنسان عطَّله أتاه إنسان يحدثه اشتغل به عن أداء الصلاة في وقتها. لكن شخص قبل الأذان بمدة وهو مستعد للذهاب إلى المسجد، ولا يفوت تكبيرة الإحرام، ولا الصف الأول وما ترك صلاة من الصلوات بفضل الله سبحانه وتعالى، منذ رزقه الله الخير والبركة وصار من المستقيمين على الطاعة هذا ما الظن به هل سيشغل عن الصلاة في وقتها لن يشغل ليه هو عنده همة عالية أقصاها أنه يتأخر لغاية ما الأذان يؤذن حتى يؤذن بالأذان ده أقصاها.
لكن قبل الإقامة تحرك. لكن الثاني مرة جاء في الأولى مرة جاء في الثانية مرة جاء في الرابعة مرة صلى جماعة ثانية صلى في البيت كل بحسب همته فكلما كان الإنسان أعلى في الهمة. فإنَّ القواطع لا تصل إليه بفضل الله سبحانه وتعالى. وقد ذكروا أنَّ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وعروة بن الزبير ومصعب بن الزبير أيضًا اجتمعوا ومعهم عبد الملك بن مروان جمعهم لقاء.
فقالوا لهم تمنوا قال أحدهم أو قال مصعب لهم تمنوا، يعني: نحن في مجلس كل منهم كل منا يذكر أمنيته. فقالوا له: ابدأ أنت، ابدأ أنت. فقال: مصعب إنني أريد أن اتزوج من سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله، وكانتا من أجمل النساء، يعني: هذا الذي أريد ه ويريد كذلك، ولاية العراق فنال تلك الولاية، وكذلك أصدق كل واحدة منهما خمسمائة ألف درهم وجهزها بمثلها فجمع له بين سكينه وعائشة وهما من أجمل نساء.
وقال عروة بن الزبير. أما أنا فأنا أريد أن أحمل الفقه وأن أصير فقيهًا ويحمل عني الحديث فصار أحد الفقهاء السبعة الذين يرى الإمام مالك، أن إجماعهم حجة. وقال عبد الملك بن مروان أنا أريد الخلافة فنال الخلافة. وأما ابن عمر وقتئذ. فقال. أما أنا فأريد أن يغفر الله لي وأن أدخل الجنة همم تختلف، يعني: كل واحد عنده نية عنده غرض وكذلك عمر بن عبد العزيز رحمه الله، حين تولى الخلافة صعد المنبر يومًا وحمد الله وأثنى عليه.
وقال يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس إن لي نفسًا تواقة، «إن لي نفسًا تواقة، لم تُعطَ شيئًا إلا طلبت ما هو فوقه». وقد مَنَّ الله علي بالخلافة وأنا لا أريد إلا الجنة فأعينوني عليها رحمكم الله، يعني: وصار خليفة محتاج زيادة. فقال: أنا نيتي همتي الجنة رضي الله عنه ورحمه الله رحمة واسعة هذه همم عالية لذلك كلما علت همة الإنسان فإنَّه يجد ويجتهد ويفعل الخيرات ويستبعد.
تعريف علو الهمة واستصغار ما دون النهاية
وقد ذكروا أنَّ الصقر لا يقع إلا على الحي، يعني: الصقر إذا وجد مَيِّته ما يأتي إليها لا يقع إلا على الحي والأسد لا يأكل البايت الأسد ما يأكل شيئًا بايتًا بخلاف الخنفساء فإنها تُطرد فتعود وبخلاف الحية فإنها تبحث عن جحر حتى تقتحمه دون أن تفعله أو أن تصنعه بنفسها لأنَّها تعودت على الاعتداء والظلم، يعني: الحية ما تروحش تحفر بنفسها، لا تشوف حد حفر وتقوم واخداه ليه كل واحد بحسب الهمة كل إناء بما فيه ينضح.
وقد صدق الله إذ قال ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ﴾14 (الإسراء: 84) «وإذا النفوس كنَّ كبارًا تعبت في مرادها الأجسام» وإذا النفوس كن كبارا، يعني: النفس الكبيرة تمرض صاحبها تتعب صاحبها لكنه يريد الخير، ومن أفضل ما قيل في تفسير علو الهمة استصغار ما دون النهاية من معالي الأمور ما معنى أن تكون عالية الهمة استصغار ما دون النهاية من معالي الأمور، يعني: أنت الدجال 100% أنت مش عاوز تجيب 99 ونص ليه طلاب الثانوية يسعون إلى ذلك، يعني: ليه في الأمور الدنيوية أنت ابنك عندك ولدك في الثانوية العامة تقول مش عاوز يجيب لا بد يجيب أعلى درجة مهما أمكن، يعني: قدر المستطاع كذلك في الآخرة استصغار ما دون النهاية من معالي الأمور أو خروج النفس إلى غاية الكمال الممكن لها في العلم والعمل كما ذكر ابن القيم الجوزية رحمه الله، أنك أنت ترتقي أن ترتقي بنفسك حتى تبلغ الكمال المتاح لك، يعني: كمال بشري بقدر البشر طبعًا الكمال المطلق لله وحده.
لكن ما تستطيع أن تحصله من كمالات في العلم والعبادة في الجانبين أنت تستطيع أنك تتعلم لِمَ لا تتعلم؟ تستطيع أن تقرأ القرآن اقرأ احفظ احفظ اسمع الذكر اسمعه اتقرب من الله سبحانه وتعالى، اكون عابدًا لله عز وجل لماذا لا تسبق إلى الله عز وجل؟ هو حد أفضل منك؟ في آية، رزقت العينين كما رُزق عينين رزقك الله بالرجلين ورزقك الله باليدين ورزقك بالعينين وهداك النجدين فلماذا تكون أقل من غيرك وربي قد أعطاك ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ «على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم»
تأمَّل! وتعظم في عين الصغير صغارها تجد الحاجة الصغيرة عند صغير ده أنا عملت ده أنا سويت ده أنا ده أنا ما شاء الله، يعني: عملت ما حدش عمله إذًا أكرمَ الله بأداء الفريضة والفريضة أعظم ما يتقرب العبد به إلى الله. لكن هذا منتهى أمله. لكن الآخر صام الفريضة وأتبعها بالنوافل الله ربه وسأل الله العفو والعافية وسأل الله الثبات ويعينك على ذلك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، أن تكون لك نية صادقة وأن تتمم ما تنويه فإذا نويت شيئًا فافعله وإذا فعلته فتمم فتمم لأنَّ كثيرًا من الناس ينوون لكنهم لا يعملون وإذا عملوا فإنَّهم لا يتممون.
لزوم الاستقامة والحرص على إتمام الجميل
ولذلك قال المتنبي وما كل هاوٍ للجميل بفاعلٍ، ولا كل فعَّال له بمتمم. وهذا كلام جليل يقول وما كل هاوٍ للجميل بفاعله ما كلنا نهوى الجميل كلنا نريد أن نكون من أهل الجنة وأن نكون من أفضل الناس، ومن أصلح الناس، ومن أتقى الناس وما كل هاوٍ للجميل بفاعله هل كل من يهوى الجميل يفعله لا ولا كل فعَّال له بمتمم أنت تفعل الجميل بس هل أنت تداوم
هذه القضية، هذا بيت القصيد، أنك إذا عملت تداوم على ما عملت تثبت على الطاعة فاستقم كما أُمرت وتأمَّل! رب العزة خاطب رسوله محمدًا ﷺ ويقول له فاستقم كما أُمرت يقول له ﴿فَلِذَٰلِكَ فَٱدْعُ ۖ وَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ﴾15 (الشورى: 15) أمر صريح وواضح وجليل بالاستقامة والرسول قال استقيموا، ولن تحصوا، يعني: لن تطيق.
ولذلك قال «سددوا وقاربوا»، يعني: أنت لم تستطع الاستقامة 100% يبقى أنت تعمل إيه تقارب. ولذلك علم الرسول ﷺ علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وقال له ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ اللهم اهدني وسددني واذكر بالهدى هدايتك الطريق، وبالسداد سداد السهم هذه دعوة مباركة جملة مختصرة لكنَّها جليلة وجميلة اللهم اهدني وسددني، يعني: أصل إلى الهدف لا ابتعد عنه يعينك على هذا كما قلت: أن تكون صاحب همة عالية وأن تعزم لماذا أنهم قالوا هناك فرق بين الهم
والهمة الهم مبدأ الإرادة. وأما الهمة فمنتهى الإرادة، يعني: الإرادة تنمو وتكبر وتكون عزيمة وقوة.
ثمرات جعل الآخرة أكبر الهم وغنى القلب
وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام، كما عند الترمذي من حديث أنس وله شواهد شواهد أخرى من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه وغيره من كانت الآخرة همه «من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة»، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له.
تأمَّل! من كانت الآخرة همه أنت همك إيه؟، يعني: أنت الآن قاعد وحاطط إيدك على خدك وتعبان وحزين وتتقلب طول الليل وتضيع الأوقات مشغول بإيه الدنيا مطية إلى الآخرة لا ينبغي أن تكون أكبر همك ومبلغ علمك. ولذلك تستطيع بفضل الله بعلو همتك، أن تتجاوز كل المصاعب وكل الشدائد وكم من شخص استطاع أن يجتاز المصاعب والآخر لم يستطع والفرق بينهما علو الهمة وخصها: من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه هذا أعظم الغنى غنى القلب ليس الغنى عن كثرة العَرَض ولكن الغنى غنى النفس قال النبي ﷺ: «وجمع له شمله»، تلاقي شملك مجموع ولست مفرق الشمل تستطيع أن تجمع امورك وجعل فقره بين عينيه تجد الفقر بين عينيه يعني: هو في القلب، أي نعم في القلب لكنه ليس في القلب فقط هذا الذي في القلب ظهر بين العينين فتجد يكلم الناس ويشعر كان الناس ينظرون إليه انه الفقير ينظرون إليه على انه الفقير الناس يلتفتون إليه فلان ما معهوش مع أنَّ الناس لا تعرف عنه شيئًا.
لكن لأنه معلق القلب بالخلق يظن أنه مفضوح أمام الناس. أما الآخر تجد أن الله يستره بستره ويغنيه بغناه فلا يطلع على عورته أحد وربما لم يجد شيئًا لكنه أغنى الناس بفضل الله رب الناس سبحانه وتعالى، قال جعل فقره بين عينيه وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قُدِّر له ترك صلاته ترك الصلاة وترك العبادة وحدثت مشكلات بينه وبين زوجته وبين أولاده وعمل وعمل وسوَّى وفي الآخر راح وجاء، وفي الآخر إيه النهاية؟، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له هذا يحتاج من الإنسان، أن يعيد حساباته فيعرف قدر الآخرة، وقدر الدنيا يا أيها الإخوة الكرام، لنا حديث متصل بإذن الله - تبارك وتعالى في الحديث عن الهمة العالية ما أسباب علو الهمة وما أسباب انحطاط الهمة. وذلك لأنَّ علو الهمة كما يتعلق بالإفراد يتعلق بالأمة ومتى علت همة الأمة انتصرت وأعزها الله، ولم تكن ذليلة لأذلاء الأرض. نسأل الله عز وجل أن يعزنا بطاعته وأن لا يذلنا بمعصيته.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 14-15 ↩
- آية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 14 ↩
- آية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 9 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوٰةِ فَـٰعِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 4 ↩
- آية: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 21 ↩
- آية: ﴿فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 148 ↩
- آية: ﴿لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَـٰمِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 61 ↩
- آية: ﴿وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 133 ↩
- آية: ﴿وَفِى ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَـٰفِسُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 26 ↩
- آية: ﴿سَابِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 21 ↩
- آية: ﴿فَٱسْعَوْا۟ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الجمعة 9 ↩
- آية: ﴿وَمَن جَـٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَـٰهِدُ لِنَفْسِهِۦٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 6 ↩
- آية: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 84 ↩
- آية: ﴿فَلِذَٰلِكَ فَٱدْعُ ۖ وَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ ۖ وَقُلْ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَـٰبٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ ٱللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 15 ↩
من سلسلة: أفلح من تزكى (40 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة الإسراء
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة الجمعة
- تفسير سورة الحديد
- تفسير سورة الشورى
- تفسير سورة العنكبوت