مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

هل لك إلى أن تزكى؟

أفلح من تزكى · الدرس 38 من 40 · 21 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. دعوة موسى لفرعون والمعاني الثلاثة للتزكية بين المدح والذم
  2. حتمية حركة النفس بين التقدم والتأخر والافتقار لتزكية الله
  3. أصل التزكية في توحيد الاعتقاد وقاعدة التخلية بالهجر قبل التحلية
  4. حصر التزكية في الشريعة وضابط الاستقامة كَمَآ أُمِرْتَ لا
  5. تزكية النفس بأداء الفرائض وإيتاء المال ابتغاء وجه الله
  6. مراتب فطام النفس والمحاسبة الذاتية ونبذ المعاذير الواهية
التفريغ النصي الكامل للدرس

دعوة موسى لفرعون والمعاني الثلاثة للتزكية بين المدح والذم

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾ أهمية تزكية النفس والأصول التي ينبغي للمسلم أن يراعيها تجاه نفسه لتكون نفسه زاكية بفضل الله. نسأل الله الكريم من فضله، أن الله عز وجل قال لموسى عليه السلام ﴿ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾2 (النازعات: 17) ﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ﴾3 (النازعات: 18) ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ﴾4 (النازعات: 19) فتأمَّل! ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ المبارك كيف أن الله جل وعلا أمر موسى عليه السلام أن يقول لفرعون ﴿هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ﴾

هذا سؤال مهم ينبغي للمسلم، أن يسأله لنفسه هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ هل تريد أن تتزكى نفسك وأن تكون من أصحاب النفوس الزاكية وتزكية النفس لها ثلاثة معان معنيان محمودان وواحد مذموم نهانا الله عز وجل عنه تزكية النفس تأتي على ثلاثة أوجه هناك وجهان منها محمودان رغبنا الله فيهما ودعانا إليهما وهناك وجه مذموم ينبغي للمسلم أن يتجنبه وأن يحرص على تجنبه.

المعنى الأول تزكية النفس بمعنى تطهيرها أن تطهر نفسك من الذنوب والعيوب والمعاصي والأدناس من الشرك والبدع إلى غير ذلك من المخالفات. نسأل الله السلامة هذا معنى تزكية النفس زكى نفسه، يعني: طهرها والمعنى الثاني التزكية بمعنى الزيادة بمعنى النماء والزكاة التي هي أحد أركان الإسلام سُمِّيَت بالزكاة لذلك لأنَّ الإنسان إذا أخرج زكاته طهر ماله وطهر نفسه من الشح وبارك الله له في ماله وزاده ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ فمن معاني الزكاة النمو والزيادة فيقال فلان زكى نفسه، يعني: نماها زادها إذا كنت في مستوى من الطاعة فإنك إذا زكيت نفسك زادك الله مما أنت فيه هذان معنيان مطلوبان من العبد وأما.

المعنى الثالث الذي يأتي بمعنى التزكية أو الذي تأتي التزكية له هو بمعنى المدح والثناء فيقال فلان زكى نفسه، يعني: مدح نفسه وأثنى على نفسه. وهذا الذي نهانا الله عنه. فقال: ﴿فَلَا تُزَكُّوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ﴾5 (النجم: 32، النساء: 49). وقال ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾6 (النجم: 32، النساء: 49) وقد جمع الله عز وجل بين هذه المعاني في قوله سبحانه، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَـٰنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ لَا خَلَـٰقَ لَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ما معنى، ولا يزكيهم قال بعض العلماء: أي: لا يطهرهم من دنس ذنوبهم يوم القيامة يعاقبهم الله، ولا يطهرهم من دنس ذنوب ﴿وَقِيلَ﴾ معنى الآية لا يثني عليهم، ولا يمدحهم لا يثني عليهم يوم القيامة، ولا يمدحهم سبحانه جل وعلا إذًا التزكية المطلوبة منك تشمل أمرين.

حتمية حركة النفس بين التقدم والتأخر والافتقار لتزكية الله

الأمر الأول أن تطهر نفسك والأمر الثاني: أن تنمي نفسك لأنَّ الإنسان في هذه الحياة لا يقف عند حد. إما متقدم وإما متأخر، يعني: حالك أمس ليس كحالك اليوم وحالك غدًا ليس كحالك اليوم وهكذا الإنسان يسير إلى الله «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ، فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» [النص صحيح، ولا يحتاج إلى تعديل] منا من يتقدم، ومنا من يتأخر ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ إذًا حقيق بك، أن تداوم تتبُّع نفسك، أن تداوم تتبع نفسك وتتفقدها وتنظر في أمرها.

فإنَّ كنت في طهارة فازد طهارة وإن كنت في نماء فازد نموًّا وزيادة هكذا ينبغي أن يكون العبد في هذه الحياة لأنَّ الله عز وجل جعل هؤلاء الذين يزكون أنفسهم من المفلحين. فقال: قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ. وقال ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾. ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ (الشمس: 10). بل قال ربنا أيضًا، ﴿وَمَن يَأْتِهِۦ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ﴾ ﴿ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَـٰتُ ٱلْعُلَىٰ﴾ فأولئك لهم الدرجات العلى جنات عدن ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ خَٰلِدِينَ فِيهَا.

وذلك جزاء من تزكى يا من تريد الدرجات العلى يا من تريد جنات ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ عليك بهذه التزكية أول ما يلزمك فيها أن تعتقد وتذعن وتستحضر وألا يغيب عنك أن العون من الله وأن الموفق من وفقه الله وأنه لا ينبغي لك أن تحيد عن الافتقار إلى الله جل وعلا ليزكي الله نفسك يبقى أول شيء لا تغتر بنفسك لا أنت تحتاج إلى أن يزكيك الله من الذي يزكيك؟ الله.

ولذلك ربنا سبحانه وتعالى، قال ولولا ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾7 (النور: 21) إذًا من الذي يزكيك؟ الله سبحانه وتعالى، بفضله ورحمته، ومنته وكرمه سبحانه عز وجل. ولذلك كان نبينا ﷺ يدعو ربه بدعوات كما جاء في صحيح مسلم من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه ومن هذه الدعوات كان يقول «اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها» هذه دعوة مباركة لا تغفل عنها اللهم آتِ نفسي تقواها، وزكِّها أنت خير من زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها فسل الله، أن يزكي نفسك إذا لم يكن من الله عون للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده يكون اجتهاده وبالًا عليه يكون وبالًا عليه.

أصل التزكية في توحيد الاعتقاد وقاعدة التخلية بالهجر قبل التحلية

نسأل الله السلامة والعافية. إذًا أول الأبواب الاستعانة بالله، أن تسأل الله دومًا أن يزكي نفسك، أن يطهرها أن ينميها أن يزيدها إيمانًا وتقىً ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَىٰهَا﴾ فسل الله، أن يجعلك من المتقين. الأمر الثاني: أعظم باب تتجه إليه التزكية باب العقيدة. أعظم باب تتجه إليه التزكية العقيدة. أن تصحح اعتقادك، أن توثق يقينك في ربك.

أن تكون على عقيدة صحيحة سالمة. فتسلم من الشرك دقيقة وجليلة صغيرة وكبيرة وهكذا الإيمان، ﴿وَمَن يَأْتِهِۦ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ إذًا أعظم ما على المرء أن يتزكى به تزكية العقيدة لذلك بعض المفسّرين في قوله في قول الله جل وعلا لموسى عليه السلام ﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ﴾ قال بعضهم: إلى أن تسلم فسروا التزكية بماذا؟ بالإسلام.

وقال بعضهم: ﴿هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن﴾ تتطهر من الكفر والشرك هل لك، أن تقول لا إله إلا الله إذًا تزكيه التزكية التي أمر بها موسى عليه السلام فرعون، أن يوحِّد الله، أن يؤمن بالله، أن يسلم لله، أن يتطهر من الشرك والكفر هذه أعظم تزكية. لكن بعض الناس يعمل أعمالًا ويتقرب بقربات ولكن عنده خلل في العقيدة يقال له: صحح معتقدك هذا أهم ما يلزمك، أن تصحح إسلامك وإيمانك بربك سبحانه وتعالى، بعض الناس عنده إشكالات في قضايا الإيمان من ذلك ما يتعلق بالإيمان بالقدر فيكون عنده إيمانًا يكون عنده إيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومرة ثم بعد ذلك مما عليك أن تراعيه وأن تستشعره وأنت تحاول أن تكون نفسك بفضل الله نفسًا زاكية، أن تترك المعاصي والأرجاس والذنوب والمعاصي وهو ما يقال له: التخلية قبل التحلية عندك معاصي لا بد أن تتركها تتحرر منها تهجرها والمهاجر من هجر ما نهى الله عز وجل إذًا تزكية النفس تطهيرها أنت تعلم ما في نفسك ماذا لديك ماذا عندك من خلل تترك المعاصي.

لكن تصلي وتعصي نقول لك صلي واطع ربك اترك المعصية، ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ إذًا من تزكية النفس تركك المعاصي المعاصي والفواحش الكبائر والصغائر. فإنَّ وقعت في معصية تبت إلى الله، إن وقعت في الصغيرة. فإنَّ الله عز وجل يكفر عنك تلك المعصية، ﴿إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾ كذلك مما عليك، أن تعنى به أن تطيع الله ورسوله ﷺ أن تتبع كتاب الله وسنة رسوله ﷺ لذلك المصدر الذي تصدر عنه والمنبع الصافي الذي تستقي منه تزكيتك كتاب ربك وسنة نبيك ﷺ بعض الناس له طرائق وله أمور كثيرة واعمال متعددة يتقرب بها إلى الله ويتزلف بها إلى الله منها ما يكون صوابا.

حصر التزكية في الشريعة وضابط الاستقامة كَمَآ أُمِرْتَ لا

ومنها ما يكون خطأ فأين أنت من الكتاب والسنة أين أنت من أوراد الكتاب والسنة أين أنت من أذكار الكتاب والسنة أين أنت مما أرشدك إليه رسول الله ﷺ أن النبي ﷺ تمثَّل القرآن في أخلاقه لذلك لما سُئلت أمنا عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي ﷺ قالت لمن سألها وهو سعد بن هشام رضي الله عنه قال أولست تقرأ القرآن قال بلى قالت.

«فإن خُلُق نبي الله ﷺ كان القرآن» يبقى شخص يقول أنا أريد أن أتزكى، أقرأ كتاب إيه وأسمع لمين وأفعل ماذا؟ كل هؤلاء تابعون للكتاب والسنة فمن وافق الكتاب والسنة قبلنا كلامه، ومن خالف الكتاب والسنة رددنا كلامه كائنًا من كان هذه تزكية النفس لا يتعصب، ولا يميل لهذا ولا لذاك ﴿أَنَّمَا﴾ يكون استقاؤنا وأخذنا من كتاب ربنا، ومن هدي نبينا ﷺ ليس في هذا تقليل لأهل العلم نقتدي بسلفنا الصالح وناتسي بالعلماء الربانيين ونأخذ بكلامهم وننتصح بنصائح أئمتنا وعلمائنا.

لكن ليس أحد منهم معصومًا ليس أحد منهم معصومًا ﴿أَنَّمَا﴾ نأخذ ما جاء في كتاب الله، وفي هدي رسول الله ﷺ هذا هو الأصل المنبع الصافي السلسبيل الذي لا خلل فيه المعين الذي لا ينضب بفضل الله سبحانه وتعالى. ولذلك ربنا سبحانه علمنا وذكر لنا أحكاماً قد يراها بعض الناس يسيرة لكنَّها أيضًا من أسباب التزكية لأنَّ فيها الاتِّباع ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (النور: 28).

﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُوا۟ فِيهَآ أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ8 يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرْجِعُوا۟ فَٱرْجِعُوا۟ ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ﴾ (النور: 28)، يعني: لو أنَّ الشخص خرج. وقال لك أنا مش فاضي الآن الوقت مش مناسب أرجع أنا أرجع بعد ما جيت لك أرجع ربنا قال ذلك أزكى لكم هذا أمر الله إذًا امتثال الأوامر أزكى للنفس اجتناب النواهي أزكى للنفس ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ﴾ ﴿وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ إذًا اتباع الشرع فيه التزكية فيه طهارتك فيه نمو صلاحك صلاحك يزداد باستقامتك.

ولذلك ربنا ماذا قال للرسول عليه الصلاة والسلام، قال ﴿فاستقم كما أُمرت، ومن تاب معك ولا تطغى. تأمَّلوا﴾ (هود: 112) قال فاستقم كما أُمرت فاستقم كما أُمرت. وقال ﴿فَلِذَٰلِكَ فَٱدْعُ ۖ وَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ﴾ إذًا الاستقامة الاستقامة ليس كما تهوى التزكية ليس كما تشاء أنت تقول أنا شايف أن ده اللي بصلح قلبي المهم هذا الذي تراه يصلح قلبك أقره الشرع أم لا، يعني: لو واحد يرى أنَّ هذا شيء يصلح قلبه، وفيه مخالفة لا يفعلها بدعوى أن قلبه يرق أن عينه تدمع يقال له: لا تخالف كتاب الله، ولا هدي رسول الله ﷺ ففيهما الخير والبركة فيهما الخير والبركة والغنى والكفاية، ومن لم يكتفِ بهما فلا اكتفى بشيء، ولم ومن لم يستغنِ بهما فأين سيجد الغنى يبقى هذا مهم أيضًا للغاية ثم اعلم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، أن من أعظم ما يعينك على أن تكون ممن زكى الله نفسه، أن تسلك مسالك الصالحين بفعل الخيرات وعمل الصالحات ازدد من أفعال الخير ﴿وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، ﴿وَمَن يَأْتِهِۦ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ مؤشر الإيمان يقوى «وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه»، «وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» يبقى أكثر من الطاعات النفس تزكو أعلى وأعلى، يعني: بعض الناس قد يشكو أحيانًا من قسوة قلبه أو من جفاء عينه أو من كذا وكذا من خلل عنده يقال أين أنت من الطاعة لذلك ربنا سبحانه لما ذكر الصلاة وذكر الزكاة بين علاقتهما بتزكية النفس قال: ﴿أَنَّمَا﴾ تنذر ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم﴾ بالغيب ﴿وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ وَمَن تَزَكَّىٰ﴾ فإنما يتزكى لنفسه.

تزكية النفس بأداء الفرائض وإيتاء المال ابتغاء وجه الله

تأمَّل! ﴿وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ وَمَن تَزَكَّىٰ﴾ إذًا هناك علاقة بين الصلاة وبين تزكية النفس. وقال الله عز وجل وسيجنبها الاتقى ﴿ٱلَّذِى يُؤْتِى مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ﴾. تأمَّل! الذي يؤتي ماله لماذا يت، يعني: أنت أخرجت المال من جيبك تنفقه هذا المال لِمَ أخرجته؟ تريد أن تتزكى ﴿ٱلَّذِى يُؤْتِى مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ﴾ ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰٓ﴾ ﴿إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ ٱلْأَعْلَىٰ﴾ ولسوف يرضى ﴿خذ من أموالهم صدقه تطهرهم وتزكيهم بها تطهرهم وتزكيهم بها﴾ (التوبة: 103) إذًا الزكاة فيها تزكية لك الصلاة فيها تزكية لك وكذلك كل الطاعات التي تتقرب بها إلى الله ثم اعلم أن تزكيتك لنفسك نفعها يعود عليك لا على ربك ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا﴾ (الحج: 37)، ﴿وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ﴾ ولكن يناله التقوى من، يعني: أنت حينما تتزكى بتزكي نفسك لنفسك، ﴿وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِۦ﴾ تزكيتك لنفسه من عمل صالحًا فلنفسه، ومن أساء فعليها ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾9 (الزلزلة: 7-8) وقدموا لأنفسكم آيات كثيرة في هذا الأمر. إذًا الانتفاع بالتزكية يعود عليك ويعود عليك في الدنيا والآخرة بالفلاح والنجاح والسعادة والفوز في دينك في دنياك في آخرتك بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم.

مراتب فطام النفس والمحاسبة الذاتية ونبذ المعاذير الواهية

أخيرًا اعلم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المكرم أنه ينبغي لك، أن تجاهد نفسك حتى تزكيها لأنَّ النفس تلعب بك هنا وهنالك وكما قالوا «والنفس كالطفل إن تهمله شبَّ على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم» النفس كالطفل سبته يلعب هيلعب سبته يرضع هيرضع فطمته انفطم كذلك نفسك التي بين جنبيك تحتاج إلى مشارطة إلى مراقبة إلى مجاهدة إلى معاتبة إلى معاقبة إلى محاسبة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.

وقال ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾10 (العنكبوت: 69). وقال، ﴿وَمَن جَـٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَـٰهِدُ لِنَفْسِهِۦٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. وقال. ﴿بَلِ ٱلْإِنسَـٰنُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ﴾ إذًا لا بد أن تحاسب نفسك. ولذلك لا تعتذر بالأعذار التي لا تقبلها أنت، يعني: عندك تعليلات أنت لماذا أنت مفرط في صلاة الفجر عندك تعليلات ليه أنت مقصر في الأذكار عندك تعليلات ليه أنت أول ما بتلاقي واحدة راحة جايه لا تغض بصرك عندك تعليلات أنت مقتنع بهذه التعليلات إذًا ضحكت على الناس فلن تضحك على نفسك، أن تعتذر بحالك أنت أبصر بنفسك من غيرك فلا تتعلل بعلل واهية، ولا تعتذر بأعذار كاذبة، ولا تغتر بثناء الناس عليك فمهما قالوا فيك فأنت أعلم بنفسك منهم أنت أدرى وأعلم، هم حينما يتكلمون عنك يتكلمون عنك بظن وتخمين وأنت تعرف حالك باليقين فلا تقدم ظن الناس فيك على يقينك في نفسك وإنَّما جاهدها وسل الله، أن يعينك عليها قال الرسول ﷺ: «فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود» وحذرنا الله، ﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾ إذًا هناك من ينسى نفسه فلا تنسى نفسك الإنسان لا يهمل نفسه إذا رعيت هذه الضوابط فإنَّك بفضل الله على خير عظيم تكون ممن زكى الله نفسه.

جعلنا الله من أصحاب النفوس الزاكية ووفقنا لما يحب ويرضى بإذن الله تعالى معايا بعض هدايا كده، يعني: بعض أذكار وكتب

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 17 ↩
  3. آية: ﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 18 ↩
  4. آية: ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 19 ↩
  5. آية: ﴿فَلَا تُزَكُّوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 32، النساء: 49 ↩
  6. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 32، النساء: 49 ↩
  7. آية: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 21 ↩
  8. آية: ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُوا۟ فِيهَآ أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرْجِعُوا۟ فَٱرْجِعُوا۟ ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 28 ↩
  9. آية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ ۝ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 7-8 ↩
  10. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 69 ↩

من سلسلة: أفلح من تزكى (40 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة