مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

أداب حفظ الأسرار

سلسلة دروس الآداب الإسلامية · الدرس 21 من 25 · 18 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. استئناف آداب الإسلام وموضوع حفظ الأسرار
  2. السر أمانة وآيات أداء الأمانات والوفاء بالعهد
  3. أسرار الفراش وأحاديث النهي عن إفشائها
  4. أسرار الأقارب وخبر حفصة مع أبي بكر
  5. ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يُفشى السر للحق وبعد الموت وخبر يوسف
  6. النميمة وأسرار البيوت وخاتمة الوصية
التفريغ النصي الكامل للدرس

استئناف آداب الإسلام وموضوع حفظ الأسرار

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾1 (القلم: 4)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمد، «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» كما بارك على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ:

ولا يزال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بالحديث عن الآداب الإسلامية، ومن هذه الآداب العظيمة التي عني بها الإسلام وحث عليها أهل الإسلام حفظ الأسرار أو حفظ السر. الإسلام العظيم اهتم بهذا الجانب دعانا إلى أن نحفظ أسرار الناس وأن لا يفشي أحدنا سر أحد. فإنَّ هذا من تعاليم هذا الدين العظيم.

السر أمانة وآيات أداء الأمانات والوفاء بالعهد

وذلك أنَّ السر حينما يذكره رجل لآخر ويستأمنه عليه ويطلب منه أن لا يبديه لغيره فهو أمانة من الأمانات، ولا يجوز لأحد أن يخون تلك الأمانة. وقد قال الله سبحانه. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلْأَمَـٰنَـٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا﴾2 (النساء: 58). وقال ﴿وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُوا۟ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (الأنعام: 152). وقال ﴿وَأَوْفُوا۟ بِٱلْعَهْدِ ۖ إِنَّ ٱلْعَهْدَ كَانَ مَسْـُٔولًا﴾ (الإسراء: 34) فالله - تبارك وتعالى أمرنا بالوفاء بالعهود والعقود وبأداء الأمانات، وكذلك بحفظ الأمانات ﴿لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾3 (الأنفال: 27) فإذا استأمنك شخص على سره فلا يجوز لك ألبتة، أن تُظهر هذا السر أو أن تفشيه والأسرار.

أسرار الفراش وأحاديث النهي عن إفشائها

يا أيها الإخوة الكرام، على أقسام منها سر أمرك الشرع بأن تستره فليس هذا السر من قبيل استئمان شخص لآخر وإنَّما الشرع نفسه هو الذي طلب من الناس أن يستروه وأن لا يظهروه. ومن ذلك ما يقع بين الرجل والمرأة من أمور الفراش والجماع. فإنَّ هذه الأمور لا ينبغي أن تذكر أمام الناس والنبي ﷺ قد قال كما في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه ﷺ قال: «إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها» الرجل يجامع امرأته ثم يذكر أمور الفراش ويعلن ذلك أمام الناس.

فهذا أمر منكر والذي يصنع ذلك من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة. وقد جاء كذلك عنه عليه الصلاة والسلام، كما ذكره أو كما رواه أحمد والخرائطي في مساوئ الأخلاق. وقال الألباني رحمه الله، حسن أو قريب من الحسن، أن النبي ﷺ خرج على جمع من الناس. وقال «لعل الرجل منكم يذكر ما يفعل بامرأته ليلًا ولعل المرأة تذكر ما فعل بها زوجها ليلا» فسكت الرجال وسكت النساء فقامت امرأة.

فقالت أجل يا رسول الله إنهم ليفعلون وإنهن ليفعلن. فقال النبي ﷺ: «فلا تفعلوا ﴿أَنَّمَا﴾ مثل من يفعل ذلك كمثل رجل أو كمثل شيطان لقي شيطانة فغشيها والناس ينظرون» يحذر من ذلك ﷺ وقد كره أهل العلم أن يكون الرجل وصّافًا لبطنه وأن يكون وصّافًا لفرجه في بعض المجالس من ذكر أمور الفراش والجماع هذا لا يليق ولا يحسن بالمرء أن يذكر مثل هذه الأمور فهي من أسرار البيوت ومن أسرار الفراش بل ولا يذكر ذلك للوالد ولا للوالدة فيجيب قائلًا بلى قد حدث ونحو ذلك فإذا كان ذلك لإزالة تهمة أو لبيان أمر أو لرد مظلمة فإنَّ هذا بحسبه؛ وإلا فالأصل المنع منه. وأما الأسرار الأخرى فهي ما يستأمن الشخص أخاه عليه وهذه تنقسم إلى قسمين إلى قسم قولي يعني: أن يستأمنه الشخص على هذا السر ويطلب منه ﴿إِلَّا﴾ يخبر أحدًا بذلك قولًا يعني: يصرح له بالقول أو أن يستفاد ذلك من حاله بمعنى شخص يجالس شخصًا فذكر له سرًا وبعد ذلك قال لا تخبر أحدًا بذلك هذه أمانة لا تبلغها لأحد، لا تخبر أحدًا بهذا السر إذن لا يجوز له ألبتة أن يذكر هذا السر لأنه استأمنه عليه وطلب منه قولًا ﴿إِلَّا﴾ يخبر أحدًا بذلك والأمر الثاني أن يكون هناك فعل أو حالة يستفاد منها أنه يقصد بذلك السر كما لو جلس رجل مع شخص آخر وجلس في مكان بعيد عن الناس، وبدأ الرجل يلتفت هل يسمعهم أحد، وأغلق الباب وبدأ يحدثه بصوت منخفض هذا معناه: ماذا أن هذا الكلام الذي يذكره له لا يريد أن يُسمعه أحد. وكذلك قال ﷺ «إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة» يعني: واحد قال للتاني كلام وبعدين التفت عاوز يشوف حد شايفهم ولا لا ده معنى إيه أنه لا يريد أن يطلع أحد على هذا الكلام فيكون هذا من الأسرار فلا يجوز له أن يذكره لأحد لأنَّ هذا من الأمانات ومن العهود وعلى المسلم أن يفي بالوعد وكما قالوا أيضًا «صدور الأحرار قبور الأسرار» صدر الحر تراه قبرا للسر. وقال بعضهم: «إن من أقل منازل الشريف أن يكتم سر أخيه» وأعظم من ذلك، أن ينسى السر الذي أخبر به، يعني: يصل به الأمر إلى أن ينسى هذا السر الذي ذُكر له أصلًا.

أسرار الأقارب وخبر حفصة مع أبي بكر

وقد تكون الأسرار من الأصدقاء. وقد تكون من الأقارب أو الأحباب فهناك بعض الأسرار التي تتعلق بالأقارب كما أسر النبي ﷺ إلى فاطمة ابنته بما أسر لها به فبكت ثم ضحكت رضي الله - تبارك وتعالى عنها فهذه بعض الأسرار التي جاءت وتكون بين الأقارب، وكذلك في قصة أبي بكر رضي الله عنه لما أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يزوِّج ابنته حفصة، ذكرها لعثمان.

فقال عثمان: سأنظر في أمري ثم فكر في الأمر. ثم قال إنه ليس لي حاجة لا أرى لي حاجة في النكاح اليوم فطلب من أبي بكر أن يتزوج ابنته حفصة فلم يرد عليه بشيء قال فلم يرجع إليَّ بشيء «فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ» رضي الله عنه، يعني: لم يرد بشيء ليه لأنَّ أبا بكر رضي الله عنه بلغه أن النبي ﷺ ذكر حفصة يبقى ﷺ ناوي أن يخطب حفصة فما كانش يروح يقول له أنا مش أكلم لأنَّ الرسول هيخطبها فلما خطبها الرسول ﷺ قال لعمر رضي الله عنه: «والله لم يمنعني من ذلك إلا أنني علمت أن رسول الله ﷺ قد ذكرها وما كنت لأفشي على رسول الله ﷺ سره» يبقى هذه أسرار ما تفشى هذا هو الأصل أيضًا مما يتعلق بذلك يا أيها الإخوة الكرام أن هذا الأمر عام فإذا طلب شخص من آخر أن يكتم عنه هذا الشيء وان لا يخبر به أحد فلا يخبر به أحدًا حتى وإن لم تكن ثمة مضرة على الشخص نفسه، يعني: ممكن واحد يقول له واحد سر ويقول لك: إيه الضرر في إيه حتى لو أنا قلت: ما تضروش بشيء لأنَّ بعض العلماء قيد ذلك بالإضرار ولكن الصواب العموم لأنَّ ده وعد هو قال بعد إذنك لا تخبر أحدًا إذا طلب منك، ووصَّاك، وعهد إليك، إذًا لا يجوز لك أن تخبر سواء أكان في ذلك ضرر عليه أم لم يكن، فلا يجوز أن يفشي هذا السر

﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يُفشى السر للحق وبعد الموت وخبر يوسف

فبعض العلماء أجاز ذلك. وقالوا بشرط ﴿إِلَّا﴾ يعود عليه بمنقصة، يعني: ما يكونش هيبقى فيها انتقاص منه أو غض منه والصواب أنه لا يخبر بسره حيا كان أو مَيِّتا هذا هو الأصل اللهم إلا إذا كان في بيان هذا السر إحقاق حق، إحقاق حق أو إثبات أمر لا بد من إثباته، يعني: هو أسرّ الواحد مثلًا أنه فلان له دين عليه مثلًا أو عليه دين لفلان وما أحد يعلم هذا ومات يبقى هو يفضل يسر هذا السر، ولا يخبر أقاربه وورثته حتى يُقضى دينه؟ لا، يخبرهم حتى يُقضى دينه.

ومن ذلك ما يحدث للشخص أيضًا من أمور جميلة واحد عنده خصلة من الخصال الطيبة فاطلع عليه شخص. فقال له: بالله عليك لا تخبر أحدًا، يعني: بيتصدق صدقةً في السر مثلًا أو يفعل بعض أفعال البر فاطلع عليه شخص. فقال: لا تخبر أحدًا بذلك فإذا مات قال كثير من أهل العلم لا مانع أن يخبر الناس بذلك. ليه لأنَّ هذا فيه إظهار مكانته.

ولينال دعاء الناس. الناس لما تعرف هتعمل إيه ستدعو له. ومن ذلك ما قال الخليل ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْءَاخِرِينَ﴾4 (الشعراء: 84) فيكون له ذكر حسن بين الناس. وهذا وجه، أن بعض العلماء كان يقول إذا رُئي منه شيء لا تخبر به أحدًا ما دمت على الحياة. لأنه ممكن في الدنيا يفتتن واحد مشى على عمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ لما يعرف إن الناس عرفت ممكن قلبه يتغير ممكن يصير بعد ذلك ممن يرائي. فأما إذا مات فقد أمنت الفتنة فلا مانع حينئذ، والله تعالى أعلم. كذلك الحكمة تقتضي أنَّ الإنسان قد يكتم شيئًا ويسمع بعض الأمور فلا يرد عليها ويسرها للحكمة ولأنَّ هذا الوقت لا يناسب فيه ذكر هذا.

الأمر، ومن ذلك ما وقع من نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام، تعرفون ما جرى من إخوته وماذا صنعوا به عليه الصلاة والسلام، وهو ثابت عليه الصلاة والسلام، وطلب منهم أن يكون أو أن يصحبوا أخاهم ووضع ما وضع من مسألة ﴿جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِى رَحْلِ أَخِيهِ﴾ وصواع الملك ثم بعد ذلك ﴿ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ﴾ إلى ما جرى في نهاية المطاف قالوا: ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُۥ مِن قَبْلُ﴾5 (يوسف: 77)، يعني: بعد اللي هو عمله أكرمهم وأحسن إليهم وهم عملوا فيه وهو صغير ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾6 (يوسف: 10) وفعلوا ما فعلوا به في الآخر يقولون.

إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُۥ مِن قَبْلُ من الأخ الآخر الذي سرق هو يوسف كان بإمكانه، أن يقول كيف ذلك اتقوا الله ماذا تقولون قال ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى نَفْسِهِۦ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾7 (يوسف: 77) ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى نَفْسِهِۦ﴾؛ لأن هذا لم يكن وقت البيان وإنَّما أخر حتى يجري ما يجري فبقي أخوه معه ورضي بحكمهم إذ حكموا جزاؤه من وجد رحلة فهو جزاؤه أو من وجد قالوا ﴿مَن وُجِدَ فِى رَحْلِهِۦ فَهُوَ جَزَٰٓؤُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (يوسف: 75) فكان في هذا تسديدٌ ليوسف عليه السلام إلى أن تمكن بفضل الله - تبارك وتعالى وجاء إخوة يوسف وجاء يعقوب عليه السلام كما لا يخفى عليكم إذًا أحيانًا لا يبدي الإنسان مثل هذه الأسرار ويكتم الأسرار كما تقدم، وفي حفظ الأسرار نشرٌ للأمن والأمان، ووفاءٌ من الأخ بحق أخيه.

النميمة وأسرار البيوت وخاتمة الوصية

كما أنَّ الأولى بالإنسان أصلًا ﴿إِلَّا﴾ يذكر سره لغيره إلا إذا اضطر إلى ذلك. وقد قال بعضهم: «﴿أَنَّمَا﴾ يذكر السر عند ضيق الذرع» مين اللي بيقول للتاني سره لما يكون مش قادر يتحمله يبدأ إيه يبوح في الغالب، ولا يمنع أنه في بعض الأحيان قد يذكر السر لغيره لغير ذلك يكون أمانة عند الآخر. ولذلك ينبغي للإنسان أيضًا ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يذكر سرًا أن ينتقي من يسر إليه.

ولذلك إذا أُفشي سرُّك فلا تلومن إلا نفسك لأنك لما أخبرت فلانًا بهذا السر لم يكن موضع أمانة ولو كان موضع أمانة ما أفشى هذا السر الذي لدى الإنسان فكل ذلك مما يُراعى في هذا الأمر، بفضل الله سبحانه وتعالى، وهكذا فديننا العظيم يراعي حقوق الناس حتى لالتفاتة واحد يحدث الآخر ويلتفت أو يقول له: استنى لحد ما ييجي، يعني: معناه لا تخبر أحدًا الإسلام يراعي ذلك كذلك من الأمور التي تُستَر ما يطلع عليه الإنسان من غيره دون أن يعلم غيره ودون أن يطلب منه أن يسر به لكنه اطَّلع عليه بلا قصد، يعني: في حاجة واحد كان لا يريد أن يعلم أحد عنه بشيء.

لكن أنت اطلعت عليه وعرفت أنه بيفعل كذا. فهذا لا تخبر أحدًا بذلك ولكن إذا كان هناك خطأ فيه فعليك أن تبذل له النصح وأن تبادره بالنصيحة وأن لا تغشه وأن لا تسعى بينه وبين غيره بالنميمة. فإنَّ النبي ﷺ قال «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ»، وفي لفظ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ» كذلك مما يتعلق بهذا الأمر أنَّ كثيرًا من المشكلات الزوجية تنتج عن إفشاء الأسرار فكل ما يقع في بيت الزوج أو الزوجة ينقل إلى غير هذا البيت، ولا سيما نقل الأخبار التي تتعلق بالزوج لوالد الزوجة أو لأم الزوجة فيحدث من الشقاقات ما الله به عليم وللأسف فبعض الأزواج وبعض الزوجات لا يبلغون أقاربهم إلا ما يشين، ولا يخبرونهم بما يزين، يعني: الزوج يوم حلو ويوم مش حلو يوم يقول لزوجته كلام طيب وممكن تحدث مشكلة إيه اللي بينقل لأهل الزوجة لا ينقل إلا الرديء في غالب.

الأمر فتوغر الصدور. وقد تصطلح المرأة وتأنس بزوجها. لكن أهلها ما زالوا في عدم صفاء، بل في تكدُّر وسبب ذلك ما أخبرت به من الأسرار، ومن الأمور التي يكره الزوج أن تُبدى، ولا شك، أنَّ الإنسان لا يسلم من تقصير، ولا يسلم من خطأ والمسلم يستر أخاه ويكون مرآة لأخيه ينصح له دون أن يفضحه كما هو معلوم وبهذا نكون قد استفدنا من هذا الأدب العظيم الذي عني به الإسلام ﴿إِلَّا﴾ وهو أدب حفظ الأسرار.

نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يرزقنا الإخلاص والقبول والعمل بما نقول هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 4 ↩
  2. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلْأَمَـٰنَـٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 58 ↩
  3. آية: ﴿لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 27 ↩
  4. آية: ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْـَٔاخِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 84 ↩
  5. آية: ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُۥ مِن قَبْلُ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 77 ↩
  6. آية: ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 10 ↩
  7. آية: ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى نَفْسِهِۦ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 77 ↩

من سلسلة: سلسلة دروس الآداب الإسلامية (25 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة