مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الحذر من الرياء والتَّسميع - الجزء الأول

أفلح من تزكى · الدرس 8 من 40 · 23 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. خطورة داء الرياء ودلالة الاستعانة والعبادة في دفعه
  2. نصوص الوعيد في الشرك الأصغر وأثر الرياء في حبوط العمل
  3. شطرا قبول العمل: الإخلاص والمتابعة، وعبرة أول من تسعر بهم النار
  4. أهمية النية ومشقة معالجة القلب والإخلاص لله تعالى
  5. حقيقة الرياء والتسميع والفرق بينهما
  6. أسباب الرياء الباعثة عليه وصوره المختلفة
التفريغ النصي الكامل للدرس

خطورة داء الرياء ودلالة الاستعانة والعبادة في دفعه

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أفلح من تزكى بعد أن منَّ الله سبحانه وتعالى علينا وفرغنا من الحديث عن الكبر وأسبابه وعلاجه نعوذ بالله من الكبر ونسأل الله أن يرزقنا التواضع ننتقل الليلة، يا أيها الإخوة الكرام، إلى الحديث عن داء فتاك يقصم الظهر ويسيء إلى النفس فيحطم أنه داء الرياء نعوذ بالله من الرياء ونسأل الله الإخلاص ونحن حينما نقرأ في صلاتنا سورة الفاتحة نقرأ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.

وقد قالوا أن قوله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ يدفع الرياء وأن قوله وإياك نستعين يدفع الكبرياء. فإنَّ الإنسان حينما يقول ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ أي: لا نعبد إلا الله لا نتوجه بأعمالنا إلا إلى الله لا نبتغي بها إلا وجه الله. كما أنَّك حينما تقول وإياك نستعين لا نستعين إلا بالله، يا أيها الإخوة الكرام، الرياء شأنه خطير لذلك جاء التحذير منه في الكتاب والسنة قال الله سبحانه: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾2 (الماعون: 4-5).

نصوص الوعيد في الشرك الأصغر وأثر الرياء في حبوط العمل

﴿ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ﴾3 (الماعون: 6-7). وقال ﴿وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَمَكْرُ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾4 (فاطر: 10) فسر بعضهم كمجاهد رحمه الله، قوله والذين يمكرون السيئات قال المراد بهذا المكر الرياء. وقد وصف الله المنافقين. فقال: ﴿يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾5 (النساء: 142). وقال ﴿وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيْطَـٰنُ لَهُۥ قَرِينًا فَسَآءَ قَرِينًا﴾6 (النساء: 38).

وقد جاءت أحاديث عن النبي ﷺ تحذر من الرياء. بل إن الرسول ﷺ ثبت عنه كما في حديث محمود بن لبيد رضي الله عنه أنه ﷺ قال «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: «الرياء» يقول الله تعالى إذا جُزي الناس بأعمالهم يوم القيامة.

انظروا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا هل تجدون عندهم من جزاء؟. وجاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ﷺ قال يقول الله تعالى «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه»

وهذا معناه أن الرياء يحبط العمل ويبطل العمل ويفسد العمل فكأنك ما عملت. ولذلك قالوا أن العمل مع الرياء كالجسد بلا روح فما فائدة الجسد بلا روح والذي يعمل ويرائي بعمله مثله مثل من يملأ جرابه بالرمل يثقله، ولا ينفعه هذا المسافر الذي حمل في جرابه رملا يتعبه وهو يحمله ولكنه إذا جاء ليستفيد منه لم ينتفع منه بشيء والله قال ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾7 (الملك: 2) قال الفضيل بن عياض كما عند ابن أبي الدنيا في كتابه الإخلاص ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ قال الفضيل أخلصه وأصوبه ما معنى حسن العمل ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ قال: «أخلصه وأصوبه»، إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يُقبل وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يُقبل حتى يكون خالصا صوابًا قال والخالص ما كان لله والصواب ما كان على السنة.

شطرا قبول العمل: الإخلاص والمتابعة، وعبرة أول من تسعر بهم النار

ولذلك قال بعضهم: يُنشر للعبد يوم القيامة ديوانان: الديوان الأول لِمَ، والديوان الثاني كيف. ولذلك حقيق بالعبد ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يعمل أي: عمل أن يوجه لنفسه هذين السؤالين. أما السؤال الأول فلِمَ ولمن. وأما السؤال الثاني فكيف فإذا كان جوابك عن السؤال الأول لِمَ أفعل هذا العمل؟ لله لمن أعمله لله افعله لله إذا كان جوابك عن هذا السؤال لله فامض على بركة الله، وإذا كان جوابك عن السؤال الثاني كيف على هدي رسول الله فسر على بركة الله فأنت موفق ومسدد لذلك قالوا شرط قبول العمل الإخلاص

والمتابعة، أن يكون العبد مخلصًا لله وأن يكون موافقًا لهدي رسول الله ﷺ وتعرفون حديث ﷺ الذي أخرجه مسلم في صحيحه أول مَنْ تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة وذكر العالم قارئ القرآن وذكر المجاهد وذكر المتصدق لكنهم عملوا تلك الأعمال ليقال عنهم وليث عليهم فيقال عن القارئ قارئ وعن المجاهد مجاهد وعن المتصدق متصدق فحينئذ يقال: اذهبوا به، فيُقاد به إلى النار وسيأتي ذكر الحديث ونحن نتكلم عن جزاء المرائين.

نسأل الله السلامة والعافية. أول مَنْ تسعر بهم النار يوم القيامة قارئ للقران عالم نعم مجاهد نعم متتصدق منفق نعم إنهم راءوا بأعمالهم، إنهم أفسدوا أعمالهم لأنهم لم يخلصوا في أعمالهم. نسأل الله السلامة والعافية. فما أحوجنا إلى أن يراجع كل واحد منا نفسه ليستحضر نيته وليصلح. ولذلك كانوا يتعلمون النية كما يتعلمون العمل.

وقد قال يحيى بن أبي كثير «تعلموا النية فإنها أبلغ من العمل» تأمل هذه العبارة تعلموا النية فإنها أبلغ من العمل. وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله، «رب عمل صغير تعظمه النية ورب عمل كبير تصغره النيه» رب عمل صغير تعظمه النية عمل قليل صدقة يسيرة عبادة يسيرة. لكن صاحبها مخلص فيرفعه الله بها الدرجات ورب عمل كبير عظيم ضخم تصغره النية لأنَّ صاحبه راءى، ولم يقصد به وجه الله سبحانه وتعالى.

وقد أثنى الله على الأبرار ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا﴾8 (الإنسان: 9) ولذلك قال ابن المبارك رحمه الله، أيضًا ما وصل أحد إلى ما وصل إليه مالك بن أنس مالك بن أنس اشتهر شهرة عالية جدًّا صار قيل: لا يُفتى ومالكٌ بالمدينة قال وما أراه سبق بصلاة، ولا بصيام ما كان أكثر صلاة، ولا صيامًا إلا أن يكون ذلك بشيء في سريرته الصدق الإخلاص سريرته أفضل من علانيته فرفع الله ذكره وأعلى الله شأنه وكم من عبد رفعه الله بنيته وكم من عبد خفضه الله عز وجل بنيته لذلك جدير بالعبد أن يحاسب نفسه وأن يبحث عن نيته وأن يجعل نيته لله سبحانه وتعالى، فيستحضر في أعماله وجه الله يستحضر في أعماله ابتغاء وجه الله وأنه يقصد بعمله وجه الله لا وجوه الناس.

أهمية النية ومشقة معالجة القلب والإخلاص لله تعالى

ولذلك قال يوسف بن اسباط تخليص العمل من المفسدات أشدّ على العاملين من طول الاجتهاد، يعني: أنت قد تكون تصلي ساعة. الأمر سهل ساعتين سهل ثلاث ساعات سهل تقرأ جزءًا جزئين عشرة أجزاء تطاوع نفسك على ذلك وتطاوعك على ذلك تتصدق بجنيه والف يمكن هذا تعتمر يمكن هذا. لكن حينما تأتي لتعالج نيتك تتقلب عليك النية فتتركها وتنسى محاسبتها.

فقال: هذا أشدّ على النفس من طول الاجتهاد قالوا لما قالوا: لأنَّ الإخلاص ليس للنفس فيه حظ الإخلاص ده ضد النفس النفس لا تريد الإخلاص في الأصل النفس تميل إلى الشهوة تميل إلى الهوى تميل إلى حب مدح الناس تخاف من ذم الناس فإذا أردت من نفسك أن تترك الناس وأن يكون شغلها بالله وبالله وحده فكأنك تذبح نفسك، ولا يقوى على ذلك إلا من وفقه الله سبحانه وتعالى، سفيان الثوري أمير المؤمنين في علم الحديث العابد المعروف بالعلم والورع كان يقول «ما عالجت شيئًا أشد على من نيتي لأنَّها تتقلب علي»، يعني: أنا أنوي الإخلاص بعد مدة إيه اللي يحصل تتحول النية أنت في الأصل جئت لتصلي القيام لله ليس لأحد ثم بعد مدة تحولت عليك حتى يراني صاحبي ويعرف إنني على صلاح وإنني على تقوى وحتى يثني علي وحتى لا يظن بي ظن السوء أنت في البداية ما كنت تقصد وجوه الناس، ولا تريد الناس.

لكن النية تتقلب عليه النية تتحول. ولذلك قال آخر أيضًا وهو يوسف بن حسين قال: أعز شيء في الدنيا الإخلاص وكم اجتهدت وكم اجتهدت أن أصرف عن نفسي الرياء فكأنَّما ينبت على لون آخر يمشي من لون يجي لي بلون ثاني مرة أريد حب المدح مرة أخاف من الذم مرة أريد جاهًا مرة أريد مالًا مرة أريد سلطانا مرة أريد منصبًا مرة أريد فلانًا أو فلانة وهكذا ما أحوج المرء إلى أن يراجع نفسه دومًا وأن يراجع نيته وصدق من قال: يا نفس أخلصي تتخلصي يا نفس أخلصي تتخلصي وأقول لك: يا نفس اخلصي تسعدي فنسأل الله، أن يسعدنا في الدنيا والآخرة لذلك كان من دعاء ﷺ اللهم ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ بك، أن أشرك بك شيئًا أعلمه، وأستغفرك لما لا أعلمه.

تأمَّل! هذا الدعاء اللهم ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ بك، أن أشرك بك شيئًا أعلمه، وأستغفرك لما لا أعلمه قد يقع منك رياء وأنت لا تشعر المسألة تحتاج إلى مراجعة،

حقيقة الرياء والتسميع والفرق بينهما

يا أيها الإخوة الكرام، ما معنى الرياء الرياء مصدر للفعل راءى، يقال: راءى يرائي مراءاةً ورياءً والرياء مأخوذ من الرؤية إذًا هو متعلق بالرؤية بالبصر فما معنى الرياء رياء الناس بعبادتك إظهار الإنسان عمله أمام الناس طلبًا لمدح أو خوفًا من ذمهم إذًا ما معنى الرياء أن تري الناس عملك، أن تظهر عملك للناس تحب منهم المدح تريد أن يمدحوك تطلب منهم عطاء أو نوالًا أو منقبة أو جاهًا أو تخاف من مذمة الناس إذًا الرياء يتعلق بالرؤية أنت تريد أن يرى الناس عملك وأن يطالعوه وهناك باب آخر وهو قرين الرياء يُسمَّى بـ التسميع إذًا عندنا الرياء، وعندنا التسميع ما معنى التسميع هو الذي يسمع الناس ما الذي قاله أو ما الذي فعله يستجلب بذلك مدحهم أو أنه يخاف من ذمهم أيضًا، يريد أن يدفع ذمهم إذًا التسميع يتعلق بالسماع.

أما الرياء فيتعلق بالرؤية ما معنى هذا أيضًا، يعني: التسميع يتعلق بالسماع فلا يتعلق بالأشياء المرئية ﴿أَنَّمَا﴾ بالأشياء المسموعة مثل مثلًا قراءة القرآن كان يقرأ القرآن بصوت ندي حتى يثني الناس عليه أو حتى يمدحوه أو يخطب في الناس خطبة بليغة حتى ينتظر منهم ثناء أو شكورا هذا يُسمَّى التسميع قد يتعلق في الأصل بالأعمال لكنه يتحول إلى تسميع كيف إنسان عمل العمل في خفاء

هذه نعمة. لكن جاء. وقال للناس أنا عملت وعملت وعملت إذًا عمل في الأصل ليس من المسموعات لكنه حوله إلى المسموعات بذكره، إنسان صلى بالليل القيام صلى بجزئين أو بثلاثة أو بأكثر وبكى ودمعت عيناه فجاء لصاحبه. وقال له: إنا الليلة فعلت كذا وكذا أنا تصدقت بكذا وكذا وهو يريد بذلك أن يجلب مدحه وأن يستعطفه أو أن يثني عليه أو أن تكون له منقبة عند الناس هذا اسمه تسميع، وكذلك يدخل في التسميع وهو أشدّ وهو، أن يُسمع الناس بما لم يفعل فعله أصلًا فيكون من باب التشبع بما لم يعط، يعني: يقول قد فعلت وهو لم يفعل فمن فعل وأخبر الناس ليمدحه فقد سمَّع، ومن لم يفعل وأخبر الناس وهو كاذب.

فهذا أبلغ في التسميع. وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام «من سمّع سمّع الله به، ومَنْ يرائي يرائي الله به» من سمَّع سمَّع الله به ربي يفضحه، ومن يرائي يرائي الله به، يعني: يفضحه. نسأل الله السلامة. ولذلك تجد بعض الناس يعملون قليلًا والناس تحبهم وآخرون يعملون كثيرًا والناس تبغضهم لا يستريحون لهم ولا تجد لهم في صدور الخلق أُلفة، ولا حبًّا لأنَّ الناس لا يطمئنون إلا إلى أصحاب القلوب المخلصة لأنَّ المخلص يضع الله عز وجل له القبول في الأرض.

نسأل الله أن نكون من المخلصين وكما قال أبو سليمان الداراني من أخلص سلم من الوساوس والرياء أنت تريد أن تسلم من الرياء إذًا عليك بماذا بالإخلاص ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ ۚ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ﴾9 (يوسف: 24) الإخلاص إذًا من الله على العبد بالإخلاص سلم من الوساوس سلم من الرياء عافاه الله من هذه الأدواء كلها.

أسباب الرياء الباعثة عليه وصوره المختلفة

يا أيها الإخوة الكرام، لماذا يرائي الإنسان هذا سؤال لماذا يرائي الإنسان الإنسان يرائي لعدة أسباب. لكن في البداية أقول لك: ، أن الرياء يتصور في الأمر الديني، وفي الأمر الدنيوي، يعني: الإنسان قد يرائي بالعبادة. وقد يرائي بالدنيا، يعني: الإنسان ما يرائي من أجل أن يقال عنه عابد، ولا يقال عنه تقي هو ما يلتفت إلى هذا ﴿أَنَّمَا﴾ يرائي من أجل أن يقال عنه مثلًا بطل أو يقال عنه أنه هو كذا وكذا من أصحاب الدنيا، كالشخص الذي يفخر بثيابه أو بأكله أو بقوته أو بكمال جسمه كما يسمون هو لا يرائي من أجل العبادة إذًا الرياء يكون بالعبادة.

وقد يكون بالدنيا. لكن الخطير أو الاخطر هو الرياء بماذا بالدين الرياء بالعبادة. وهذا ما ورد الذم فيه الذم الشديد والتهديد الأكيد لأنه يصرف العبادة التي لا ينبغي أن تُصرف إلا لله يصرفها لغير الله سبحانه وتعالى، هذا خطير أسباب الرياء كثيرة من أشهرها أو تستطيع أن تقول جماعها يعود إلى عدة أمور أو إلى ثلاثة أولًا حب المدح حب المدح ثانيًا خوف الذم ثالثًا طلب الجاه طلب الجاه أو الوجاهة.

أما الأول حب المدح إنسان يرائي لماذا يرائي يحب أن يمدح الإنسان بجبلته، بطبيعته يميل إلى مَن يمدحه ويكره من يذمه هذا الإنسان يسعى إلى كل مدحة، إلى كل ثناء يحب أن يمدحه الناس بما فيه وبما ليس فيه فيرائي بعمله فيكون بذلك قد أضاع عمله. نسأل الله السلامة والعافية. إذًا الإنسان يرائي من أجل حب المدح هو يريد أن يثني الناس عليه أن يراه الناس على أفضل حال يقولون عنه عالم عابد تقي ورع مخلص هذه جهة الجهة الثانية خوف الذم إنسان لا يرائي من أجل المدح، ولا يلتفت إلى المدح كثيرًا.

لكن يكره، أن يذم، يعني: إنسان ينفق لا يريد أن يقول الناس عنه سخي لا يريد أن يقول الناس عنه منفق ﴿أَنَّمَا﴾ يخشى أن يقول الناس عنه بخيل إذًا هو ينفق ليه يخاف أن يقال عنه بخيل هو ما يهم، أن يقول عنه كريم المهم ﴿إِلَّا﴾ يقول عنه بخيل إنسان خرج للجهاد لا من أجل أن يقال عنه مجاهد أو جريء أو شجاع وإنَّما لئلا يقال عنه جبان هو يكره، أن يقال عنه جبان خوف الذم السبب الثالث طلب الوجاهة طلب الجاه هو يريد ما عند الناس من مال من جاه من سلطان يريد من الناس أن يتوجهوه أنا عملت أنا عملت إذًا سيقدم إذًا سيقدم ستكون له الوجاهة بين الناس فكيف يصنع هذا إلا بالرياء وخفي على هذا المسكين، أن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء قلوب من ترائيه بيد الله سبحانه وتعالى، الذي تعصيه قلوب هؤلاء الذين ترائيه بيد من تعصيه وهو الله سبحانه وتعالى، فهو قادر على أن يقلب القلوب عنك ويحولها عنك سبحانه عز وجل وما جلبت المحبة بمثل الإخلاص لله رب العالمين هذا الرياء.

يا أيها الإخوة الكرام، يظهر على الإنسان في أمور كثيرة فقد يظهر على الإنسان في بدن، يعني: واحد يريد أن يرائي يعمل إيه ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يرائي بالعبادة أشعر الناس أنه متعب ليه يصوم يوميًا كل يوم يصوم متعب سهران طول الليل بيصلي لله على طول تجد في عينيه دموع بكاء تستشعر أنه يخشى الله مرائي بهذا. نسأل الله السلامة أو في لباسه يلبس أقل الثياب حتى يبين للناس أنه زاهد أنه ورع أنه لا يلبس الملابس الفاخرة مع أنَّ الله جميل يحب الجمال ربما كان الرياء في قوله يحب أن يقول كثيرًا وأن يظهر محاسنه عملت عملت أقول قلت: حتى يرى الناس مكانه.

وقد يكون الرياء بفعله يزين صلاته من أجل الناس يتصدق من أجل الناس إلى غير ذلك. نسأل الله السلامة والعافية. قد يكون الرياء بكثرة الأتباع والأصحاب والأحباب يظهر أنه يحب الصالحين وأن الصالحين يحبونه ويزورون ويتقربون إليه ويقربهم كل ذلك من أجل أن يظهر بمظهر حسن أمام الناس. نسأل الله السلامة ما أخطر الرياء على القلوب.

نسأل الله السلامة والعافية، يا أيها الإخوة الكرام، كيف يعالج الإنسان نفسه من هذا الداء كيف يداوي قلبه إذا وقع في قلبه رياء هذا ما سنتعرف عليه بإذن الله في الدرس المقبل. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الماعون 4-5 ↩
  3. آية: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ ۝ وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الماعون 6-7 ↩
  4. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَمَكْرُ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 10 ↩
  5. آية: ﴿يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 142 ↩
  6. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيْطَـٰنُ لَهُۥ قَرِينًا فَسَآءَ قَرِينًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 38 ↩
  7. آية: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الملك 2 ↩
  8. آية: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 9 ↩
  9. آية: ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ ۚ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 24 ↩

من سلسلة: أفلح من تزكى (40 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة