مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الحذر من الرياء والتَّسميع الجزء الثالث - علاج الرياء

أفلح من تزكى · الدرس 9 من 40 · 22 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. الاستفتاح ومراجعة أسباب الرياء وبواعث حب المدح والثناء
  2. ضوابط المدح المشروع واستشهاد يوسف: إني حفيظ عليم
  3. علاج الطمع في الخلق بشهود عظمة الله وهول مصير المرائي
  4. الاعتصام بدعاء الاستعاذة من دبيب الشرك وأثر بلال بن سعد
  5. استحباب الخبيئة الصالحة وقاعدة اكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك
التفريغ النصي الكامل للدرس

الاستفتاح ومراجعة أسباب الرياء وبواعث حب المدح والثناء

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أفلح من تزكى وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع الحديث عن الرياء نعوذ بالله من الرياء ونسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في الأقوال والأعمال والنيات، يا أيها الإخوة الكرام، تعرفنا في المجلس السابق على أسباب الرياء وكيف يتعامل الإنسان معها فعرفنا أن الرياء يتسلل إلى القلب عن طريق حب المدح وخوف الذم وطلب الجاه والوجاهة.

ضوابط المدح المشروع واستشهاد يوسف: إني حفيظ عليم

يا أيها الإخوة الكرام أنه لا ينبغي للعبد أن يحرص على مدح الناس له لأنَّ الذي مدحه زين وذمه شين هو الله سبحانه وتعالى، فمن زكّاه الله فهو المزكَّى، ومن أهانه الله فهو المهان وإن أكرمه الناس، ﴿وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ﴾2 (الحج: 18) وهنا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ نتجاوز هذا المقام اطرح بعض المسائل الدقيقة التي تتعلق بهذا الباب قد يسأل سائل فيقول: هل معنى ذلك، أن المدح ممنوعٌ بإطلاق؟ فيقال له:

الأمر يحتاج إلى تفصيل فالأصل أن يبغض الإنسان المدح والأصل أيضًا ﴿إِلَّا﴾ يمدح أحدٌ أحدًا إلا للحاجة التي تقتضي ذلك فإذا وجدت ضرورة أو حاجة من أجل المدح فلا بأس به شريطة أن يكون حقًا وأن يكون على القدر الذي يحتاج إليه فلا يتجاوز الحد المراد فمثلًا لو أنَّنا في موقف من المواقف وظلم إنسان ممن نعرف قدره ومكأنَّه فأردنا أن ندفع عنه الظلم فقلنا لا ليس كذلك.

بل فيه كذا وكذا من الصفات الطيبَة أثنينا عليه من باب الانتصار له وإظهار حقه، فهذا لا ضير فيه ولا إشكال فيه، كذلك إذا كان المقام يقتضي تقديم شخص فأردنا أن نُعرّف الناس به حتى يُقبلوا عليه ويستفيدوا منه لأنه أحق من غيره في هذا المقام فلا حرج في ذلك. بل لربما اقتضى المقام أن يتحدث الإنسان عن نفسه كما لو رأى أن.

الأمر سيُوسَّد إلى غير أهله وأن الناس سيصابون بظلم وضرر بسبب وجود هذا أو ذاك وتخليهم عن الحق في هذا المقام، ومن أجل هذا قال يوسف عليه السلام ﴿ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾3 (يوسف: 55) فاثنى على نفسه بأنه حفيظ عليم، ولِمَ لا؟ وهو النبي الكريم الرسول المكرم الصديق عليه الصلاة والسلام، إذًا قد يقتضي المقام الثناء والمدح.

لكن لا ينبغي أن يتجاوز الحد وإنَّما بحسب ما يقتضيه المقام يُراعى في ذلك ﴿إِلَّا﴾ يمدح بكذب، يعني: ﴿إِلَّا﴾ يقول كلامًا هو فيه كاذب ﴿أَنَّمَا﴾ يقول الحق إذا رأى في ذلك مصلحة، وإلا فالأصل ﴿إِلَّا﴾ يفعله؛ لأنَّ الإنسان لا يأمن على نفسه، ولا على غيره الفتنة. ولذلك جاء في الحديث الذي استمعنا إليه في اللقاء السابق «فمن كان منكم مادحًا أخاه لا محالة فليقل: أحسب فلانًا كذا، والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدًا»

تأمَّل! فإنَّ كان مادحا أخاه لا محالة، يعني: هناك ضرورة تقتضي ذلك. لكن الذي نجده من الناس إنهم يمدحون ويمجدون بدون ضرورة وبدون ما يقتضيه المقام وربما زادوا. ولذلك إذا تحقق الغرض بأقل ما يكون من المدح اكتُفي به كان يخبر عن صفة الإنسان. فإنَّ وصف الإنسان بحاله يكون كافيًا في كثير من الأحوال فيقال فلان من صفته كذا ولديه خبرةُ كذا، أنت تخبر عن حاله، إذن ليس المقام مقام إطراء أو مبالغة في قدره أو في حقه والعلم عند الله تبارك وتعالى هذا بالنسبة لباب حب المدح، وكذلك خوف الذم. وأما بالنسبة للرغبة في الجاه والوجاهة، فالأصل ﴿إِلَّا﴾ يحرص الإنسان على الوجاهة وأن لا يسعى إليها، ولا يطلبها فإنه إذا فعل ذلك ولم يطلبها ثم أُسندت إليه وفقه الله عز وجل وأعانه عليها كما أخبرنا الرسول ﷺ وتقدم في حديث عبد الرحمن بن سَمُرَة رضي الله تعالى عنه والإنسان عليه أن يراعي هذه الأمور فإنَّهم قالوا «حب المدح ذبح»، يعني: الإنسان يُذبح بسبب الرغبة في هذا الأمر، وكذلك طلب الترؤس والتعظيم ذبح يقضي على الإنسان.

فإنْ قال قائل وكيف أداوي نفسي وكيف أعالجها من هذا الأمر ﴿إِلَّا﴾ يكون لديَّ طمع فيما عند الناس لا أطمع في مالهم، ولا أطمع في تعظيمهم، ولا أطمع في مدحهم ﴿أَنَّمَا﴾ ابتغي بعملي وجه الله سبحانه وتعالى،

علاج الطمع في الخلق بشهود عظمة الله وهول مصير المرائي

أقول لك: يعينك على ذلك أمور أن تتذكر وتتأمَّل! في أسماء الله الحسنى وصفاته العلى فأنت إذا تذكرت وأيقنت وعلمت واستحضرت أن الله سبحانه هو العظيم وأن الله هو القوي وأنه العزيز وأنه العليم وأنه اللطيف وأنه الكريم فإنَّك لا تنتظر من أحد عطاءً، ولا تنتظر من أحد ثناء لأنَّ العظيم هو الله العظيم وهو الذي يعطي ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ ما شاء سبحانه وتعالى، حينما تتذكر أن الله مالك الملك ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ إذا من الذي يعطي، ومن الذي يمنع الله﴾ (آل عمران: 26) مَنْ الذي يعز ومَنْ الذي يذل الله سبحانه وتعالى، فالإنسان حينئذ يطمئن قلبه، ولا يتعلق قلبه بالخلق وإنَّما يتعلق قلبه بالحق سبحانه وتعالى، إذًا يعينك على ذلك، أن تعظم الله كما يعينك على ذلك، أن تعلم، أن قدرات الخلق محدودة وأن إمكاناتهم موقوفة على تقديره سبحانه ومشيئته أنت لما يتعلق قلبك بغير الله هذا مخلوق ضعيف أنت اليوم تتعلق بفلان.

وقد يمَيِّت الله فلانًا ويقضي عليه ويهلكه فإذا أردت أن تاوي فاوي إلى ركن شديد إلى القوي العزيز المجيد سبحانه وتعالى، لا تتقوى بغيره وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَىِّ ٱلَّذِى لَا يَمُوتُ، وعلى الله فليتوكل المؤمنون كذلك المؤمن إذا نظر إلى قدر الخلق يعلم إنهم ضعفاء مثله، ولا يستحق واحد منهم أن تضيع العبادة من أجله أيُّ واحد من الخلق يستحق أن تصرف العبادة له؟ من الخلق يستحق أن تضيع العبادة من أجله ما أحد يستحق أن تضيع عبادتك من أجله والرياء يحبط الأعمال ربما عملت أعمالًا كثيرة ذهبت هباء منثورًا بسبب ماذا بسبب الرياء من الخلق يستحق أن تضيع عملك من أجله من هو ومَنْ يكون وماذا يساوي لا

والله ما أحد يستحق ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ نقصد بأعمالنا وجه الله وحده لا تتعلق قلوبنا بغيره سبحانه وتعالى، قد جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ﷺ أن أول ما يقضى عليه يوم القيامة من الناس رجل استشهد فيؤتى به فيعرفه الله بنعمه فيعرفها فيقال له: فما عملت فيها فيقول: قاتلت فيك حتى استشهدت فيقال له: كذبت ولكنك قاتلت ليقال عنك جريء.

وقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار هذا رجل ماذا يا جماعة يقاتل الجهاد القتال لكنه ما قاتل ﴿فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ﴾ ورجل تعلم العلم وقرأ القرآن فيؤتى به ويعرفه بنعمه فيعرفها فيقال له: فما عملت فيها فيقول: علمت العلم وقرأت فيك القرآن فيقال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ ثم أمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال فعرَّفه بنعمه فعرفها فيقال له: فما عملت فيها فيقول: «ما تركتُ من سبيلٍ تحب أن يُنفق فيها إلا أنفقتُ فيها من أجلك» فيقال له: كذبت ولكنك ولكنك تصدقت أو أنفقت ليقال عنك جواد ثم أمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار جاء في رواية الترمذي أن هؤلاء الثلاثة أول مَنْ تسعر بهم النار يوم القيامة رجل يقرأ القرآن ويتعلم العلم رجل يجاهد رجل يتصدق هم أول مَنْ تسعر بهم النار أعظم الأعمال وأفضل الأعمال تتحول إلى عذاب على أصحابها بسبب ماذا بسبب النية بسبب الرياء أن العمل تحول من عمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ إلى عمل طالح بسبب النية فبالله عليكم من الناس يستحق منا أن نصرف له العمل وأن نتعلق به، يعني: الذي لم يقرأ القرآن الذي لم يتعلم العلم ربما كان اهون منه الذي لم يجاهد ربما كان اهون منه.

لكن هذا كان أمره كما ترون أسرع دخولًا في النار كان أسرع دخولًا إلى النار وأول مَنْ تسعر بهم النار يوم القيامة إذًا هذا ينزع الرياء من قلبك ثم عليك، أن ترحم نفسك من أن تضار بسبب الرياء لأنَّ الرياء يضر اصحابه، يا أيها الإخوة الكرام أن قلت: وكيف استعين بالله واتخلص من الرياء واتجنب فأقول لك: ذلك بأمور من أعظمها وأجلِّها أن تستعيذ بالله من الرياء وأن تسأل الله الإخلاص.

الاعتصام بدعاء الاستعاذة من دبيب الشرك وأثر بلال بن سعد

وقد جاء عن النبي ﷺ عليه وآله وسلم كما عند أحمد من حديث أبي موسى الأشعري أن ﷺ خرج عليهم. وقال «يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس اتقوا هذا الشرك فإنه اخفى من دبيب النمل» فإنَّه اخفى من دبيب النمل قالوا فكيف نصنع يا رسول الله وهو اخفى من دبيب النمل قال «قولوا اللهم إنَّا نعوذ بك، أن نشرك بك شيئًا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه» الرياء اخفى من دبيب النمل، يعني: يتسرب إلى قلبك وأنت لا تشعر إذًا تدعو ربك تقول ماذا اللهم إنَّا نعوذ بك، أن نشرك بك شيئًا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه الاستعانة بالله سبحانه وتعالى، مما يعينك على

ذلك أيضًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، أن تعلم، أن العمل الذي ترائي به يحبط ويذهب ويبطل وانك لا تنتفع به وأن العبد الذي لا يخلص في عمله تضيع بركة العمل، فيصير عمله هباء منثورًا كأنَّه ما عمل. ولذلك قالوا أن العمل بلا إخلاص كالجسد بلا روح. ولذلك قال الربيع بن خثيم وكذا قال محمد بن الحنفية وغيرهما «كل ما لا يبتغى به وجه الله يضمحل» كل ما لا يُبتغى به وجه الله يضمحل يذهب لذلك قالوا «ما كان لله دام واتصل، وما كان لغيره انقطع وانفصل» لذلك.

انظر إلى واقع الناس كم من أعمال بدأت، ولم تستمر كم من مشروعاتٍ ابتُدئ فيها، ولم تكتمل كم من شخص أُثني عليه مدة ثم قدح الناس فيه وذم لأنَّ الأمر «ومهما تَكُنْ عند امرئٍ من خليقةٍ .. وإنْ خالَها تَخفَى على الناسِ تُعْلَمِ» الله ﴿يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى ٱللَّهُ﴾ عز وجل يعلم السر وأخفى والرسول قال من سمَّع سمَّع الله به ومن يرائي يرائي الله به، يعني: يفضحه الله على رؤوس الأشهاد، إذًا العمل تذهب بركته وتقدم، أن ابن المبارك يقول: رب عمل صغير تعظمه النية ورب عمل كبير تصغره النية عمل شكله كبير.

لكن لا قيمة له يذهب لأنَّ صاحبه مراء هذا يجعلك تبتعد عن الرياء حينما تعلم، أن بركة العمل تذهب بسبب الرياء. نسأل الله السلامة والعافية. الذي يعينك أيضًا على التخلص من الرياء أن تحذر مقت الله عز وجل لك لأنَّ المرائي ممقوت لأنَّ المرائي ممقوت ورحم الله بلال بن سعد إذ قال: «لا تكن وليًّا لله في العلانية، وأنت عدوٌّ له في السر»، يعني: أنت في العلانية ولي من أولياء الله لكنك في السر عدو من أعداء الله لا تكن كذلك ولكن لتكن سريرتك كعلانيتك، أو لتكن سريرتك أفضل من علانيتك مما يعينك على ذلك، أن تخفي عملك قدر المستطاع فإذا كان العمل يمكنك، أن تصنعه جهرًا وأن تصنعه خفاء فاصنعه في خفاء.

استحباب الخبيئة الصالحة وقاعدة اكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك

أما العمل الذي شرع فيه الإعلان والجهر فاجهر به واستعن بالله على أن يرزقك الإخلاص لذلك ما يأتي إنسان ويقول أنا أخشى من الرياء إذًا لن أصلي في المسجد جماعة حتى لا أرائي أقول أخطأت هذا خطأ لا، صلِّ الجماعة وافعل أفعال البر التي يشهدها الناس إذًا صلاة الجمعة وصلاة الجماعة الأشياء التي تظهر افعلها جهرًا لأنَّ الجهر مطلوب فيها.

لكن الأمر الذي لا يحتاج إلى إظهاره فاستره وأخفه. ولذلك «من استطاع منكم، أن يكون له خبء من عمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ فليفعل» هذه قاعدة. وقد ورد بها حديث مرفوع إلى الرسول ﷺ حسَّنه بعضهم وأعلَّه آخرون لكنه ثبت عن بعض الصحابة كالزبير رضي الله عنه هو، أن استطعت أو إذا استطعت أن يكون لك خبء من عمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ فليفعل فافعل خب، يعني: يكون بينك وبين الله عمل مخبوء لا يطلع عليه أحد يقول لك: باب هذا العمل لا يعرفه أحد حتى زوجتك التي تنام إلى جوارك حتى أقرب الناس لك ومنك لا يعرفون شيئًا عن هذا الذي تستره لا يعلمه إلا ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ كن صاحب خفاء وتقدم معنا أن الله يحب العبد التقي الغني الخفي خفي وهو يخفي بعض الأعمال لذلك علمنا الله سبحانه وتعالى، السر في الدعاء اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا ﴿أَنَّمَا﴾ تدعون سميعا قريبًا ﴿ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾، كذلك (الأعراف: 55)

يا أيها الإخوة الكرام، إذا تأمَّلت وجدت أن الإسرار شُرع في أبواب كثيرة فمثلًا جاء عن النبي ﷺ «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبه»، يعني: صلاة السنة أو النافلة الأفضل أن تصلى في البيت أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة يبقى أنت تصلي الفرض طب والسنة ممكن تصليها في البيت سنة المغرب سنة الفجر إلى غير ذلك تفعل هذا ما استطعت كذلك جاء عن النبي ﷺ «أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل» لماذا؟ لأنَّها قائمة على الاستتار والله قال أن ﴿إِن تُبْدُوا۟ ٱلصَّدَقَـٰتِ فَنِعِمَّا هِىَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (البقرة: 271) إذًا اخفي من عملك ما تستطيع إلا إذا اقتضى المقام اظهار ذلك، يعني: فقير مر عليك وأنت تريد أن تعطيه الصدقة وأنت لا تريد أن تطلع أحدًا لكنك إذا فعلت ذلك ذهب الرجل، ولم تستطع أن تعطيه الصدقة فحينئذ أعطِ الصدقة ولو أمام الناس وسل الله، أن يوفقك وأن يرزقك الإخلاص إذًا هذه المسألة مهمة، ومن أمثل ما قيل في هذا الأمر. ما ذكره أبو حازم وغيره إذ قال «اكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك» هذه قاعدة اكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك من يظهر أمام الناس سيئاته؟ ليس إلا أولئك الذين يجاهرون بالمعاصي نعوذ بالله من حالهم.

لكن الأصل الإنسان يستر نفسه صح لا يخبر الناس بحاله بتقصير. كما أنَّك تكتم السيء فاكتم الحسن اكتمه ويكفيك أنه لن يخفى على الله سبحانه وتعالى. ولذلك. انظر ماذا قال الله في شأن الذين يقومون الليل ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا﴾ رزق ناهم ﴿يُنفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ ﴿جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ قالوا لما اخفوا عملهم اخفى الله ثوابهم ورب العباد حينما يخفي الثواب ده مع أنَّه ثواب آية ثواب عظيم هذه جواهر مستورة لا يعلمها إلا من قدَّرها وهو الله سبحانه وتعالى، هناك أمور أخرى.

يا أيها الإخوة الكرام، جدير بالعبد أن يتعلمها وأن يسلكها ليسلم من الرياء نتحدث عنها في المجلس القادم ليكون المجلس الأخير إذا قدَّر الله في الحديث عن الرياء. نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص ونعوذ بالله من الرياء هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 18 ↩
  3. آية: ﴿اجعلني على خزائن الأرض أني حفيظ عليم﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 55 ↩

من سلسلة: أفلح من تزكى (40 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة