التكبر بالمال والقوة
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- داء الكبر واستعظام النفس للكمال المزعوم
- حقيقة فتنة المال ووجوب مسؤوليته المزدوجة في كسبه وإنفاقه
- تواضع الغني للمحتاجين والعمال وأثره في بركة النماء والرفعة
- شناعة كبر الفقير العائل وسؤدد الحسن البصري بالاستغناء عما بأيدي الناس
- عبرة قارون في مقالة ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾
- آفة التكبر بالقوة والنفوذ ومصرع عاد بريح العذاب الأليم
التفريغ النصي الكامل للدرس
داء الكبر واستعظام النفس للكمال المزعوم
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أفلح من تزكى وما زلنا بفضل الله سبحانه وتعالى، ومنته مع الحديث عن داء الكبر. نسأل الله أن يسلمنا وأن ينجينا منه عرفنا، يا أيها الإخوة الكرام أنَّ الإنسان ﴿أَنَّمَا﴾ يرد الكبر على قلبه إذا استعظم نفسه والإنسان يستعظم نفسه إذا وجد في نفسه كمالًا بحسب رؤيته وظنه.
وهذا الكمال منه الكمال الديني المنسوب إلى الدين. وهذا يتمثل في العلم والعبادة. وهذا تحدثنا عنه بفضل الله سبحانه وهناك الكمال الدنيوي بحسب زعم الناس. وهذا يتمثل في صور كثيرة من أبرزها المال. وهذا ما ختمنا الحديث به في اللقاء السابق في درس أمس أن يتكبر الإنسان بماله. وقد يتكبر الإنسان بقوته.
حقيقة فتنة المال ووجوب مسؤوليته المزدوجة في كسبه وإنفاقه
وقد يتكبر الإنسان بجماله. وقد يتكبر الإنسان بحسبه وعشيرته وأتباعه أنواع كثيرة من ابرزها التكبر بالمال لأنَّ الله أعطاه مالًا وامتن عليه به لم يشكر الله عليه وإنَّما جحد نعم الله سبحانه وتعالى، وصار يستعمل المال في غير. الوجه المشروع فيتكبرون، ﴿إِنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾. وقال ﴿إِنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾.
وقال ﴿ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ فعبر عن المال بأنه زينه. وقال، ﴿وَلَا تُؤْتُوا۟ ٱلسُّفَهَآءَ أَمْوَٰلَكُمُ ٱلَّتِى جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ قِيَـٰمًا﴾ فالمال قوام العيش وهل تقوم الحياة بدون مال لذلك قدم الله المال على البنين. فقال: المال والبنون. تأمَّل! قدم المال مع أنَّ البنين أشرف ومع أنَّ الأولاد أحب إلى الإنسان. لكن الإنسان لا يستغني عن المال لما هل كل الناس عندهم أولاد الجواب لا، يعني: عندنا الشباب لم يتزوجوا بعد
والرجل ربما تزوج، ولم يرزق بأولاد. لكن الجميع يحتاج إلى المال ثم أن الذي يرزق بالولد رزق به بعد زواج وهل تزوج إلا بالمال، يعني: هل صار زوجًا إلا بهذا المال الذي أنفقه من مهر ونحوه فلا غنى عنه. ومع ذلك. فإنَّ الإنسان يفتتن به وسماه الله خيرًا لذلك قال وأنه لحب الخير لشديد قال الأكثرون.
بل نقله بعضهم إجماعًا واتفاقًا هو المال من صور الافتتان بالمال الكبر، يعني: الافتتان بالمال هذا له صور كثيرة جدًّا الإنسان قد يبخل بالمال قد يطغى بالمال ﴿كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ أَن رَّءَاهُ ٱسْتَغْنَىٰٓ﴾ إلى غير ذلك من هذه الآفات الكبر يتكبر يرى أنه أفضل من غيره لذلك تجد يظن، أن كل حاجاته لا بد أن تقضى أن تقضى وأن يرفع فوق الرؤوس لماذا؟ لأنه صاحب المال يقول لك: دعك من هذا هناك شروط يقول لك: أنا أكسر الشروط هناك ضوابط يقول لك: دعك من الضوابط أنا معاي المال والمال يشتري كل حاجة مش هذا يجري من كثير من الناس، ومن كان صاحبًا لصاحب مال ظن، أن له ظهرًا قويًّا لا يضرب. وبناءً عليه فإنَّه يحقق هدفه نحن لا نقول أنَّ الإنسان لا يستكثر من المال لا حرج عليه إذا جمع من المال أكثره.
لكن يجمعه من حلال ويتقي الله سبحانه فيه يتقي الله في هذا المال فيجمع من حلال ويؤدي حق الكبير المتعال لأنَّ الإنسان يوم القيامة يسأل في المال عن شيئين لا عن شيء واحد. ولذلك في الحديث لا تزول قدم عبد حتى يسأل، ومن هذه الأسئلة «عن ماله من أين اكتسبه، وفيما» انفقه، يعني: الإنسان يسأل عن المال يسأل
هذين السؤالين يسأل الإنسان هذين السؤالين. أما السؤال الأول من أين اكتسبت المال والسؤال الثاني فيما أنفقت هذا المال إذًا هما سؤالان ينبغي للإنسان أن يوجههما لنفسه والرسول ﷺ قال: «نعم المال الصالح للمرء الصالح»، نعم المال الصالح للمرء الصالح إنسان معه مال ينفقه في وجوه الخير إنسان معه مال ينفع نفسه ينفع أولاده ينفع عشيرته جيرانه أقاربه أحبابه الناس ينتفعون به لا شك أن هذا خير بفضل الله سبحانه وتعالى فهو جواد وسخي وكريم وينفق في سبيل الله «وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى» لا نقول»حينما نتكلم عن الكبر بالمال نقول خلي ايدك سفلى وما معكش مال لا غلط ليس هذا هو المراد ﴿أَنَّمَا﴾ اجعل المال وسيلة لا غاية وليكن المال في يدك لا في قلبك وليكن المال في جيبك، ولا يكن المال فوق رؤوس الناس يبقى أنت حينما تتعامل مع الناس لا تتعامل معهم من مقياس آخر أنك أنت أعلى وانك أنت فوق لأنك أنت معك وليس معه وبإمكانك، أن تشتري وليس معه، أن يشتري فالذي يبتز الناس والذي يسخر من الناس بدعوى أن معه المال سبب ذلك الكبر بهذا المال.
تواضع الغني للمحتاجين والعمال وأثره في بركة النماء والرفعة
لكن بعض الناس منَّ الله عز وجل عليهم بهذا المال لا يترفعون على خلق الله لا يتكبرون. بل يتواضعون. ولذلك كما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ في العلم تتذكرون حينما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أن العالم ينبغي له إذا رأى من يتعلم على يديه، أن يعلم، أن الله قد ساق الناس إليه وأن وأن الله قد دل الناس عليه فهو ينتفع بالناس أكثر مما ينتفع به الناس هو ينتفع من الناس أكثر مما ينتفع به الناس لأنَّ الأجر يعود عليه كذلك يا صاحب المال أنت حينما تأتي لتعطي الفقير صدقه تذكر أن الله هو الذي وضعك في هذا الموضع لتكون المعطي ولست الآخذ فاحمد الله على ذلك يبقى هذه نعمة أنت ذهبت للفقير بتعطيه المال فتقول له خذ أنا أعلى منك وأنا اعطيك لا ده رب العباد مَنَّ عليك، أن جعلك في هذا الموضع أن تكون أنت المعطي وهو الآخذ وأن يقبل منك ربما رفضك ربما حوله الله عنك ربما أغناه الله من عنده ربما أغناه الله بغيرك وهو الغني الحميد سبحانه وتعالى، إذًا الإنسان ما يتكبر بماله لا يتكبر بالمال، ولا سيما أن المال لا يشبع منه، المال لا يشبع منه.
فهذا المتكبر بالمال هو في حقيقة الأمر ذليل للمال لأنه يعرف أنه بدون المال صار عاريا صح، يعني: هو يعلم، أن له مكانة عند الناس ليه لأنه صاحب ما لو أنَّ تجارته وقعت سقطت تركه الناس وتخلوا عنه هو يعلم، أن الناس لا يحبونه على الحقيقة، ﴿أَنَّمَا﴾ يحبون نواله يحبون عطاءه يحبون ماله إلا إذا كان ممن يتقي الله سبحانه وتعالى، يبقى هو في الحقيقة الكمال ليس في ذاته ده كمال خارجي شوية المال اللي معاه المال اللي لو حصل لهم أي: حاجة بالسلامة لن يلتفت إليه وانظر إلى كثير من الناس ممن كان معه ثم ذهب ما معه انصرف الناس عنه انفضُّوا عنه أين أصحابه وأين من كان يقف له ومن ومن ومَنْ يحييه أين ذهبوا لماذا؟ لأنَّها ليست محبة خالصة كانت من أجل
هذا المال الذي ذهب إذًا الإنسان لا يتكبر بماله ﴿أَنَّمَا﴾ يتواضع لخلق الله ويعلم، أن الذي أعطاه هذا المال هو الله سبحانه وتعالى، وهو القادر على أن يذهب منه هذا المال يصير فقيرًا لا يتكبر ثم اعلم أنك حينما تتواضع فإنَّ مالك يزيد بفضل الله شئت أم أبيت ليه هو المال ده مش بياتي عن طريق عن طرق من أكبر طرق جلب المال التواضع وإن كان صاحبه لا يقصد ذلك تجد الناس يقول لا نحن سنتعامل مع فلان معاملته كريمة معاملة آدمية معاملة حسنة ماذا يصنع تجد
هذا الشخص كان ماله قليلًا يكبر هذا المال ويكثر هذا المال وينمو هذا المال ليه لأنَّ صاحبه لا يتكبر. أما الآخر ينفض الناس عنه شيئًا فشيئًا تجارته تقل شركته تتقاصر تنحصر تنحسر إلى أن تنفض وتذهب. ولذلك يا صاحب المال تواضع إذا كان إنسان معه مال وهو يُقوِّم على أناس آخرين كان يكون مديرًا أو كان يكون رئيسًا أو عنده عمال تواضع لا مانع أن تطعم معهم في بعض الأحيان وأن تنزل لتجلس معهم وأن تحدثهم وأن يحدثوك حتى يشعروا بأنك منهم وانهم منك.
فهذا بفضل الله سبحانه يرفعك عند الله ثم يضع لك القبول في قلوب الخلق و«ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله». عز وجل لذلك علمنا ديننا علمنا الإنفاق علمنا السخاء. بل علمنا الإيثار ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾2 (الحشر: 9) إذًا لا تفتن بمالك، وكذلك لا تتكبر بمالك. وقد علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام. فقال: صلى الله عليه وآله وسلم، «إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال» فتنة أمة المال كثير من الناس يفتنون وليس الغني وحده هو الذي يفتتن.
شناعة كبر الفقير العائل وسؤدد الحسن البصري بالاستغناء عما بأيدي الناس
بل أيضًا الفقير لأنَّ الفقير تمتد عيناه إلى الغني. وقد حذرنا النبي ﷺ من ذلك لذلك مما جاء عن النبي ﷺ ثلاثة ثلاثة لا ﴿يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ من هؤلاء قال شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر. تأمَّل! هؤلاء الثلاثة لا ﴿يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ شيخ زان هذا الشيخ الزاني لما يزني هذا الرجل الطاعن في السن الرجل الكبير لا حاجة إلى زناه، وعنده زوجته وعنده امرأته ما الذي يحمله على الزنا شيخ زان وملك كذاب الذي يكذب يكذب من أجل الخوف الملك يكذب لم ممن يخاف.
فهذا جرمه أعظم فإذا كان الكذب محرَّمًا فالجرم من هذا أعظم لأنه ليس هناك داع إليه وعائل مستكبر عائل مستكبر ما معنى عائل فقير. وقال بعضهم: ليس فقيرًا فحسب فقير، وعنده عيال، يعني: عنده عيال، يعني: معناه: عنده أفواه تريد الطعام يريد أن يطعم هو لا يجد ما يطعم نفسه، ولا ما يطعم عياله. ومع ذلك يستكبر سبحان الله تستكبر وأنت ليس معك شيء فكيف لو كان المال معك، يعني: فقير وأيضًا مستكبر بما يتكبر إذًا هذا قد يقع عند بعض الناس لذلك تجد بعض الناس يتكبر مع أنَّه ليس معه شيء تقول سبحان الله ماذا لو كان معه الحمد لله، أن الله منع ﴿وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ3 وَلَـٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ﴾ (الشورى: 27)
هذا من رحمة الله، رب العباد حينما يفقر إنسانًا هذا لحكمة، حينما يغنيه هذا لحكمة ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ﴾ يفتن بعضنا ببعض الغني يفتن بالفقير والفقير يفتن بالغني هذا من حكم الله سبحانه يبتلى به. وقد علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام، «ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس» هذه وصية نبوية غالية ثمينة «ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّك اللهُ» وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس إذا رأى الناس أن عينيك تمتد إلى أموالهم كرهوك ابغضك خافوا منك بخلوا عليك امتنعوا عنك.
لكن إذا علم الناس أنك لا تمتد عيناك إلى أموالهم، ولا تلتفت إليها. فإنَّ الله يضع لك القبول في قلوب الخلق الحسن البصري رحمه الله، قالوا في حقه بِمَ ساد الحسن البصري البصرة؟ الحسن البصري كان سيد أهل البصرة وهو مولى من الموالي فيسأل بما ساد الحسن البصرة صار سيدًا فيهم ليس معه مال ولا غنى وليس معه جاه من، يعني: جاه الدنيا.
فقالوا استغنى عن الناس واحتاج الناس إلى علمه استغنى عن الناس ما يحتاج إلى أحد من الناس ما يحتاج إلى أموالهم، ولا إلى جاهم واحتاج الناس إلى علمه فصار سيدهم رحمه الله رحمة واسعة، يا أيها الإخوة الكرام، ذكرت لكم في نهاية اللقاء أمس أن قارون بغى في الأرض وأفسد ووقع منه ما وقع بسبب تكبره بماله وقارون ما علاقته بفرعون، يعني: أنت حينما تراجع القصة فرعون وقارون في عهد واحد كما نعلم، وفي عصر واحد في عهد من؟ في عصر نبي الله موسى عليه السلام.
عبرة قارون في مقالة ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾
لكن ما الفرق بين فرعون وقارون قارون قال الله عنه، إِنَّ قَٰرُونَ ﴿كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ﴾، يعني: قارون كان من الإسرائيليين من بني إسرائيل إذًا هو لم يكن من عشيرة فرعون في الأصل قارون من بني إسرائيل. لكن صاحب مال وكان قريبًا من موسى عليه السلام بعضهم يقول كان ابن عم، ابن عمه بغض النظر عن وجه القرابة إذا كان من بني إسرائيل، وكان قريبًا من موسى عليه السلام.
لكن ما الذي دفعه إلى البغي أنه الكبر بالمال الذي أُوتيه فلم يشكر الله عز وجل عليه، ومن صور كبره أنه قال: ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾ حينما تأتي لتذكر غنيًّا وتقول اتق الله أعطِ الفقراء والمساكين تتصدق ق يقول: ما يقوموا يشتغلوا كل واحد يطلع يشتغل يا عم هم يعملون ويجتهدون. لكن هذا يأخذ أجره يومًا بيوم أنت وسع الله عليك لا نقول لك اعطي للبطال، ولا للعاطل، ولا للحرامي أعطِ العاملين الكادحين ﴿ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا﴾ يكفيهم يقول لك: لا كل واحد يعمل أنا وصلت لهذا بعملي بجهدي باجتهادي ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾ أنا أُوتيت بقوتي باجتهادي وبعض المفسّرون يفسر الآية ﴿أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾، يعني: علم من الله ب، يعني: أن الله يعلم إنني استحق ذلك.
وهذا من الغرور بعض المتكبرين بالمال ياتيهم الغرور من ماذا الكبر يورث الغرور ما الغرور يقول ربي أعطاني لأنه يحبني والقاعدة العامة، أن الله يعطي المال لمن يحب ولمن يبغض فعطاء المال ليس دالا على أن الله يحبك في كل الأحوال فالله يعطي المال لمن أحب ولمن أبغض. ولذلك ربنا قال فاما الإنسان إذًا ﴿مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ﴾ فيقول: ربي اكرما يقول لك: ربنا اكرمني آخر كرم وممكن تكون الصفقة محرمه أصلًا، يعني: كان بيتاجر في تجارة محرمه وربحت ويعني وصل وحقق آماله يقول لك: ما شاء الله ده ربي يحبني حبًّا شديدًا يحبك في ماذا ما هذا غرور
هذا اغترار كبر عنده. وأما إذا إذًا ما ابتلاه فقدر، يعني: ضيق عليه رزقه فيقول: ربي اهانا فرد الله قائلًا كلا هذا مقياس باطل مقياس فاسد وربنا قال ﴿وَمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُكُم بِٱلَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا﴾ زلفا إِلَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا. وقال الله. ﴿وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا﴾ وَأَوْلَٰدًا ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾. وقال الله سبحانه ايحسبون ﴿أَنَّمَا﴾ نمدهم به من مال وبنين ﴿نُسَارِعُ لَهُمْ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ﴾.
بل لا يشعرون. انظر إلى الآية ايحسبون يظنون ﴿أَنَّمَا﴾ نمدهم به من مال وبنين ﴿نُسَارِعُ لَهُمْ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ﴾. بل لا يشعرون هذا استدراج لأن المال سيكون حجة عليك يوم القيامة يبقى سيكون وبالًا سيكون حجة يحاسب عليه يوم القيامة إذًا نخلص في هذا المقام، يا أيها الإخوة الكرام، إلى أنَّ الإنسان لا يتكبر بالمال.
ولذلك إذا حُرمت فاحمد الله وإذا أعطيت فاحمد الله. ولذلك قلت: أن المال في فتنة لكل الناس للفقير والغني لذلك ﷺ «استعاذ بالله ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بك من فتنة الغنى وفتنة» الفقر. تأمَّل! الرسول يستعيذ بالله من فتنتي الغنى والفقر، وكان يقول «وأعوذ بك من الكفر» والفقر، يعني: ليس معنى الكلام أن تحب فقر وهو الإنسان الفقير أحيانًا ماذا يحدث منه يحسد الناس ويحقد على الناس وربما حمله
ذلك على السرقة وحمله ذلك على النصب والاحتيال إلى غير ذلك من الجرائم إذًا القضية خذ بالأسباب خذ بالأسباب واسعى على رزقك واسل الله، أن يفتح لك واشكر الله على ما أنعم به عليه فهو الكريم سبحانه وتعالى،
آفة التكبر بالقوة والنفوذ ومصرع عاد بريح العذاب الأليم
بعد ذلك، يا أيها الإخوة الكرام، هذا بالنسبة للتكبر بالمال هناك تكبر أيضًا بالقوة تكبر بالقوة بعض الناس يتكبرون بقوتهم نعم إنسان قوي فلان قوي يرى أنه ينبغي أن يعظم وأن يلتفت الناس إليه وأن يقف الناس أمامه سمعا وطاعة عنده قوة طبعًا هذه القوة تختلف أيضًا قد تكون القوة قوة مادية.
وقد تكون القوة قوة معنوية تكون القوة في موقعه، يعني: إنسان في موقعه صاحب قوة صاحب مركز فطبعًا كلمته ماشية على كل فلا بد أن يرفع له التعظيم فيغتر بذلك ويتكبر على خلق لا تواضع فالذي جعلك في هذا المكان هو الله والله قادر على أن يأخذك منه أو أن يأخذ المكان منك أو عنك. وهذه القوة تظهر في الأفراد وتظهر في الجماعات تظهر في الأمم حينما تأتي قوة من القوى، أمة من الأمم، دولة من الدول وتتكبر على الخلق بسبب ماذا بسبب القوة، يعني: الآن حينما توجد بعض الدول كأمريكا مثلًا حينما تفعل ما بدا لها حتى وإن ظلمت أو الدولة اليهودية تفعل ما بدا لها دون أن تلتفت إلى رادع أو زاجر هو سببه ماذا الكبر بالقوة هي ترى أنها أقوى فتصنع ما تشاء هي التي تصدر القرار لا تأخذ من أحد قرارًا، ومن قبل ذكرنا الله عز وجل في عاد.
فقال: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾. وَقَالُوا۟ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً. انظر إلى عاد تقول إيه ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا۟﴾ بِـَٔايَٰتِنَا يَجْحَدُونَ لذلك تعرفون قصة عاد وكيف أهلكها الله سبحانه وتعالى، منعت عنهم الأمطار عاد وعاد أصحاب قوة يقولون ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ عندهم جبروت قوة طغيان في الأرض.
ومع ذلك منع الله عنهم الأمطار ينتظرون المطر لا ينزل مطر يريدون أن يشربوا يريدون أن يزرعوا ثم بعد حين تأتيهم ريح في السماء فيظنون، أن هذه الريح ستنزل بالأمطار فلم تنزل بالأمطار وإنما نزلت بالعذاب. بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها ﴿فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمْ﴾ كذلك نجزي القوم المجرمين وتأمَّل! كلام ربك حينما يقول ﴿فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا﴾ مساكن، يعني: ربنا رب العباد أهلكهم وابقى الآثار هذه المساكن المساكن العالية ألم ترى ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ ﴿ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ المساكن بقيت وهم هلكوا ليه أنت تقوى على مين إذًا لا تتقوَّ على خلق الله بعض الشباب أُوتي قوة فيأتي على إنسان ضعيف ويقوم بضربه من غير سبب ولا اعمل اللي أنا عاوزه ما أريد بما لا تتكبر بقوتك لو أنَّ الله ابتلاك بالمرض لو أنَّ الله ابتلاك بمرض اقعد وحينئذ لا تستطيع الحراك فتتألم غاية الألم وتقول يا ليتني ما تكبرت على خلق الله وكم رأينا من أناس كانوا أقوياء، وكانوا في الشباب، وكانوا وكان أين هم أين قوتهم أين سطوتهم أين جبروتهم فلا وجه للتكبر لا تتكبر بقوتك الذي أعطاك القوة هو الله وهو القادر على أن يذهب منك
هذه القوة. انظر إلى المرض الذي يفتك بالناس فجأةً تجد أُصيب بمرض، شكله تغيَّر، لونه تغيَّر قوته ذهبت لما إذًا يتواضع لخلق الله، ولا يتكبر على أحد بالقوة التي أعطاه الله عز وجل إيَّاها على اختلاف أنواع القوة، يا أيها الإخوة الكرام، هكذا تحدثنا عن سببين من أسباب الكبر المال والقوة وبقيت لنا بقية الأسباب سنكمل بإذن الله في الدرس المقبل
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 9 ↩
- آية: ﴿۞ وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَـٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرٌۢ بَصِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 27 ↩
من سلسلة: أفلح من تزكى (40 درسًا)