مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الرجاء في الله (الجزء الثالث)

أفلح من تزكى · الدرس 19 من 40 · 17 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. حاجة المكلفين للرجاء لمغفرة الذنب وقبول العمل
  2. عزم المسألة بالدعاء والفرقان بين الرجاء المحمود والتمني المذموم
  3. اقتران الوعد والوعيد وتوازن الخوف والرجاء
  4. وسطية أهل السنة ومخالفتهم للمرجئة والخوارج
  5. تغليب الرجاء عند فراش الموت
  6. إعمال الخوف عند هجوم الشهوة
التفريغ النصي الكامل للدرس

حاجة المكلفين للرجاء لمغفرة الذنب وقبول العمل

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أفلح من تزكى. وهذا هو اللقاء الثالث في الحديث عن الرجاء عرفنا، يا أيها الإخوة الكرام، في المجلسين السابقين معنى الرجاء وعرفنا الفرق بين الرجاء والتمني وأن بعض الناس يدّعون النوم يرجون رحمة الله، لكنهم يتكاسلون عن العمل والذي يرجو رحمة الله، حقًا وصدقًا يعمل ويجتهد ويسأل الله سبحانه وتعالى، القبول ذكرنا أيضًا بعض الأمور التي من خلالها يتقوى الرجاء في قلب العبد فيكون لديه رجاء صحيح وصدق في أمره، وفي حياته يلقى الله جل وعلا عليه وهو محسن في عمله.

يا أيها الإخوة الكرام، ما منا أحد يستغني عن الرجاء لأنَّ الواحد منا. إمَّا أن يكون مذنبًا والمذنب يرجو من الله أن يغفر الله له ذنبه، وإمَّا أن يكون الواحد منا فيه عيوب فهو يرجو الله جل وعلا ليصلح عيبه ويستره، وإمَّا أن يحسن أحدنا في عمل من الأعمال فهو يرجو الله عز وجل ليتقبل الله منه عمله، وإمَّا أن يكون الواحد منا مستقيمًا على الطاعة مهتديا يسلك طريق الحق والرشد فإنَّه يسأل الله جل وعلا ويرجوه ليُثبّته الله على دينه حتى يلقاه فأنت ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم في كل أحوالك تحتاج إلى أن تكون راجيا رحمة الله عز وجل لا يخلو حالك من هذه الأمور التي سبق ذكرها فكن راجيا في الله جل وعلا طالبا منه رحمته واعلم أنك حينما ترجو الله عز وجل فإنَّك تحصل خيرًا كثيرًا وفضائل جليلة منها أنك تتعبد لله عز وجل بهذه العبادة لأنَّ الذي يرجو الله يتعبد لله سبحانه وتعالى، يشعر العبد بافتقار إلى الله وبغنى الله عز وجل عنه.

عزم المسألة بالدعاء والفرقان بين الرجاء المحمود والتمني المذموم

وهذا من أعظم العبادات أن تشعر بأنك فقير إلى رحمة الله، محتاج إلى الله لا غنى لك عن الله عز وجل طرفة عين فأنت في هذا كله تتعبد لله جل وعلا ومن فضائل الرجاء أن صاحبه يكثر من الدعاء فأكثر الناس دعاء أكثرهم رجاء وكلما كنت بالله أرجى كنتَ له أكثرَ دعاءً، تدعو ربك سبحانه وتعالى، وتطمع فيما عنده وأنت مؤمل ترجو وتعلم، أن ربك سبحانه لا يعجزه شيءٌ سبحانه، ، ولا يتعاظمه شيء ول ذلك علمنا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، إذًا دعونًا ربنا جل وعلا قال فليعلمزم المسألة فليعلمزم المسألة، ولا يقل أحدكم، إن شاء الله فإنَّه لا مكره له، يعني: إذا دعوت ربك لا تقل في آخر دعائك، إن شاء الله «اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت» فكل شيء بمشيئة الله جل وعلا الله لا يعجزه شيء والله لا يتعاظمه شيء فاعزم مسألتك أي: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ اللهم اغفر لي اللهم ارحمنا اللهم تب علينا لا يحتاج.

الأمر إلى أن تستثني وأن تقول إن شئت فالله جل وعلا لا يتعاظمه شيء وخزائنه لا تنفد سبحانه وتعالى، حينما ترجو ربك وتدعوه فأنت تسلم من غضب الله. فإنَّ الرسول ﷺ قال: «من لم يسأل الله يغضب عليه من لم يسأل الله يغضب عليه والإنسان إذا غاب عنه الرجاء غاب عنه الدعاء وإذا غاب عنه الدعاء استحق العقاب والغضب ونسأل الله السلامة والعافية فلذلك حري بالإنسان أن يرجو رحمة الله جل وعلا مع العمل أن الذين آمنوا وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ أولئك يرجون رحمة الله هذا هو الصد»ق أن ترجو رحمة الله، وأن تعمل لذلك فالرجاء على نوعين هناك رجاء محمود وهناك رجاء مذموم. أما الرجاء المحمود فرجاء المطيعين، أن تطيع ربك وترجوه ترجو من ربك، أن يتقبل الله عملك ﴿إِلَّا﴾ يُؤاخَذ بتقصيرك، وألا يُؤخَذ بعجزك، فأنت ترجو ربك مع طاعتك لله عز وجل فهو رجاء من أطاع الله صليت وترجو، أن يتقبل الله منك صمت وترجو، أن يتقبل الله منك تصدقت وترجو، أن يتقبل الله عز وجل منك.

فهذا رجاء والرجاء المحمود أو. النوع الثاني من الرجاء المحمود أيضًا رجاء من أذنب وتاب إلى الله عز وجل تذنب فتتوب وترجو الله، أن يقبل توبتك وأن يغسل حَوْبَتَك، وأن يغفر زلّتَك، وأن يتجاوز عنك. فهذا رجاء العبد المذنب المفرط في جنب الله الذي تاب من ذنوبه وتقرب إلى ربه وسأل الله، أن يتوب عليه هذا رجاء محمود لذلك الرجاء يتعلق بالماضي والحاضر والمستقبل ترجو فيما مضى أن يتجاوز الله عنك ما وقع منك من خطأ فيما مضى وأن يتقبل الله منك ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عملك الذي قدمته، وكذلك ترجو في الحاضر أن يتقبل الله حسناتك وأن يتجاوز عن اخطائك وسيئاتك وترجوه في المستقبل أن يتقبل منك عملك وأن يوفقك للعمل الصالح وأن يصرف عنك السوء وأن يصرف عنك كيد الشيطان.

أما الرجاء المذموم فهو رجاء المفرطين رجاء المتكاسلين وهو التمني الذي يتمنى على الله أماني الذي لا يعمل الخير ويُسرف على نفسه بفعل الشرع ثم يقول أنا ارجو الله عز وجل ولو رجا الله صدقًا لعَمِلَ له كما قال الحسن البصري. وقد تقدم كلام «لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل» إذًا هذا رجاء مذموم رجاء من يتمنى على الله أماني يرجو، أن يجعله الله في أعلى عليين وأن يدخله جنات النعيم وأن ينجيه من الجحيم دون أن يعمل ودون أن يقدم خيرًا والله قال ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ﴾2 (الزلزلة: 7) يرى ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾3 (الزلزلة: 8).

اقتران الوعد والوعيد وتوازن الخوف والرجاء

يا أيها الإخوة الكرام، الرجاء والخوف قرينان قرينان. ولذلك أثار العلماء مسألة، وهي: أيّهما يُقدَّم؟ الرجاء أو الخوف هل يقدم الإنسان الرجاء بحيث يكون الرجاء أغلبَ على حاله أم يقدم الخوف بحيث يكون الخوف أغلب على حاله فقيل الأفضل أن يتساويا ولو وزن الخوف بالرجاء لتعادل والمتأمّل يجد أن رب العزة سبحانه وتعالى، من سنته أو من عادته في القرآن الجمع بين الترغيب والترهيب والوعد والوعيد إذًا قرأت آية من القرآن فيها وعد تجد أنه يأتي بعدها أو قبلها وعيد وكذا.

الأمر في الترغيب والترهيب ترغيب وترهيب وعد ووعيد تجد رب العزة سبحانه يذكر حال الكفر ثم يتبعه بحال المؤمنين يذكر حال الأشقياء ويتبعه بحال السعداء أو العكس هذا كثير في القرآن كذلك في الترغيب ﴿نَبِّئْ عِبَادِىٓ أَنِّىٓ أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (الحجر: 49-50، غافر: 3) ﴿وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلْأَلِيمُ﴾4 (الحجر: 49-50، غافر: 3) وقال ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾5 (الحجر: 49-50، غافر: 3)

وقال وأن ﴿رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. ولذلك أثنى الله جل وعلا على عبادة. فقال: ﴿فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَوَهَبْنَا لَهُۥ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُۥ زَوْجَهُۥٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِينَ﴾ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ (الأنبياء: 90) رغبًا، يعني: رجاء يطمعون فيما عند الله ورهبًا يخافون من الله ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا۟ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِينَ﴾. وقال ﴿أمن هو قانت آناء الليل ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه﴾ (الرعد: 6، الزمر: 9) فالإنسان يعيش بالجناحين الخوف والرجاء تخاف وترجو تخاف ذنوبك وترجو رحمة ربك سبحانه وتعالى، هكذا داب المؤمن وظل قوم.

وسطية أهل السنة ومخالفتهم للمرجئة والخوارج

بل ظل أقوام وذلت أفهام واقدام بسبب ماذا بسبب الأخذ بنصوص الرجاء دون الخوف أو الخوف دون الرجاء فهناك فرق وقعت في البدع والضلالات بسبب هذا الخلل فهناك فرقة المرجئة أخذوا بالآيات الدالة على الوعد والرجاء وغفلوا عن آيات الوعيد وآيات التهديد. فقالوا لا يضر مع الإيمان ذنب الإنسان إذا كان مؤمنًا لا يضره أي: ذنب ليفعل ما يشاء ما دام أنه قد آمن بالله.

وهذا خلل عظيم لأنَّ الإيمان لا بد وأن يكون معه عمل وأن يقترن به العمل وألَّا يفرِّط فيه هذا إلى أن يلقى الله جل وعلا وهو على العمل الصالح والجهة الأخرى جهة الخوارج ويقال لهم: الوعيدية أنهم أخذوا بنصوص الوعيد والتهديد والنار والعذاب فحكموا على من ارتكب الكبيرة، ولم يتب منها بأنه مخلد في النار مع أنَّ رب العزة قال ﴿أن الله لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ.

لكن أهل السنة وسط﴾ (النساء: 48) نظروا إلى نصوص الوعد ونصوص الوعيد إلى نصوص الرجاء وإلى نصوص الخوف. فقالوا نرجو رحمه الله، ونخاف عذاب الله فالمؤمن بين الجناحين يرجو ويخاف، ومن أهل العلم من قال الأفضل أن يساوي بينهما أو أن يعطي كل شيء حقه فالذنب شانك، أن تخاف منه والعمل الصالح شانك، أن ترجو الله فيه فكل شيء بحسبه بعض العلماء رجح الرجاء على الخوف أو الخوف على الرجاء دون أن يسقط الطرف الآخر فحينما ترى أن بعض العلماء يقول يغلب الرجاء أو يغلب الخوف هم يخالفون ما عليه أهل البدع ﴿أَنَّمَا﴾ يقصدون أن يكون الرجاء أكثر شيئًا أو أن يكون الخوف أكثر شيئًا ولكن لا ينبغي للقلب أن يغفل عن الجانبين، ومن الأحوال التي ذكروا أنه يحسن فيها تغليب الرجاء قبل الموت الإنسان إذا كان في السكرات أو إذًا حضره حضره الموت أو إذًا دنا أجله يغلب جانب الرجاء، يعني: الإنسان المريض الذي يشارف على الموت هذا يغلب جانب رحمه الله، سبحانه وتعالى، ويدل على ذلك حديث جابر رضي الله عنه عند مسلم، أنَّ النبي ﷺ قال قبل موته بثلاث «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ» لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله وأنت على فراش الموت ترجو رحمة الله، تقول: يا رب أنا عبدك المقصر المذنب المفرط.

تغليب الرجاء عند فراش الموت

لكن رحمتك وسعت كل شيء فترجو رحمة الله عز وجل. وقد ذكر النوويُّ رحمة الله تعالى السر في تغليب جانب الرجاء على جانب الخوف فمن ذلك، أن الخوف مطلوب لما الخوف مطلوب من أجل الآنكفاف عن المعاصي، ومن أجل المسارعة في فعل الخيرات، ومن كان طريح الفراش لا يقدر على المعاصي، ولا يكاد يقدر على كثير من الطاعات، ومن ثم فالجانب الأغلب في حقه، أن يرجو رحمة الله، سبحانه وتعالى.

ولذلك ذكروا أنَّ الإمام الشافعي رحمه الله، قبل موته قيل له كيف أصبحت. فقال: أصبحت من الدنيا راحلًا أصبحت من الدنيا راحلًا ولكأس المنية شاربًا -المنية الموت- ولسوء عملي ملاقيًا، وعلى الله واردًا، ولا أدري روحي تصير إلى الجنة فأُهنّيها، أو إلى النار فأُعزّيها، ثم بكى ثم انشد يقول «ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي .. جعلتُ الرجا مني لعفوك سُلَّما

تعاظَمَني ذنبي فلما قَرَنْتُه .. بعفوك ربي كان عفوك أعظما»

إعمال الخوف عند هجوم الشهوة

فهذا يحسن معه الرجاء في الله سبحانه وتعالى، عند المرض يحسن بالإنسان، أن يغلب جانب الرجاء عند الطاعة والاقبال على الله «من سرته حسنته وساءته سيئته فذلك المؤمن» جاء ذلك عن نبينا ﷺ ويغلب العبد الخوف إذا رأى في نفسه اقبالا على المعصية الشهوة امتلكت وهو يبتعد عن الطاعة فحينئذ يغلب جانب الخوف لأنَّ الخوف سَوْطُ الله يقود الله به العبادَ إلى الطاعة ويصرف عن المعصية وسيأتي بإذن الله جل وعلا من الدرس المقبل حديث عن الجناح الآخر وهو جناح الخوف.

نسأل الله سبحانه، أن يوفقنا لم يحب ويرضى ونسأله سبحانه، أن يرزقنا سلامة القلوب وأن يصلح أحوالنا وأن يحفظ بلادنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 7 ↩
  3. آية: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 8 ↩
  4. آية: ﴿وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلْأَلِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 49-50، غافر: 3 ↩
  5. آية: ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 49-50، غافر: 3 ↩

من سلسلة: أفلح من تزكى (40 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة