مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الحسد أسبابه وعلاجه الجزء الأول

أفلح من تزكى · الدرس 13 من 40 · 22 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. الاستفتاح وبيان خطورة داء الحسد
  2. الحسد أول ذنب في السماء والأرض واستعاذة النبي منه
  3. وقوع الحسد بين النظراء وأثره في نشر الفضائل
  4. تعريف الحسد ومراتبه المختلفة
  5. الغبطة المحمودة في الصحيحين: لا حسد إلا في اثنتين
  6. بواعث الحسد بين الأقران: العداوة، والكبر، والترفع، والتنافس
التفريغ النصي الكامل للدرس

الاستفتاح وبيان خطورة داء الحسد

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أفلح من تزكى ونحن الليلة بفضل الله سبحانه وتعالى، وتوفيقه على موعد مع الحديث عن الحسد أعاذنا الله عز وجل منه ونعوذ بالله من شر الحسد والحاسدين ونسأل الله سبحانه، أن يوفقنا لما يحب ويرضى، يا أيها الإخوة الكرام، من الأمراض الفتاكة التي تفتك بالقلب وتعتل النفس فتصد النفس عن سبيل الله سبحانه وتعالى، الحسد.

الحسد أول ذنب في السماء والأرض واستعاذة النبي منه

وقد قال بعضهم: أول ذنب عصي الله به في السماء، وفي الأرض كان الحسد أول ذنب عصي الله عز وجل به في السماء، وفي الأرض كان الحسد. أما في السماء فعصي إبليس حينما عصى ربه سبحانه وتعالى، وحسد أبانا آدم عليه السلام فمن المعلوم، أن إبليس لم يسجد لآدم حسداً وكِبْرًا قال ﴿أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ﴾.

وقال أيضًا ﴿أَرَءَيْتَكَ هَـٰذَا ٱلَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ﴾ ﴿ٱلْقِيَـٰمَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلًا﴾. فهذا هو الحسد نعوذ بالله عز وجل منه. وأما في الأرض فما وقع من ابني آدم ما وقع من ابني آدم مع أخيه حيث قتل أحدهما الآخر. وقد ذهب كثيرون إلى أن قابيل قتل هابيل. وقد تقدم الكلام في ذلك ونحن نتحدث عن قصة ابني آدم عليه السلام إذًا هذه الجريمة وقعت في الأرض، وكذلك وقعت في السماء من إبليس فنسأل الله السلامة من الحسد ومما يدلك على خطر الحسد أن الله أمر نبيه ومصطفى محمدًا عليه الصلاة والسلام أن يستعيذ بالله من شر الحاسدين.

فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ والله عز وجل ذم قومًا. فقال: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ﴾. وهذا دأب اليهود. ولذلك فإنَّهم تركوا الإيمان بالرسول محمد ﷺ بسبب حسدهم إياه قال الله سبحانه ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم﴾ ﴿مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ﴾ فاليهود كانوا يحسبون، أن النبي محمدًا ﷺ وهو الرسول المبعوث في آخر الزمان كانوا يظنون أنه سيكون من بني إسرائيل ففوجئوا أنه لم يكن من بني إسرائيل وأنه جاء من العرب فحسدوه على ذلك وحسدوا العرب وكرهوا أن يكون محمد ﷺ من غير الإسرائيليين فلذلك أنكروا رسالته وجحدوا نبوته صلى الله عليه وآله وسلم قد جاء عند النسائي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وفيه أنه ﷺ قال ولا يجتمع في قلب العبد الإيمان والحسد لا يجتمع في قلب العبد أو «لا يجتمع في قلب عبد الإيمان والحسد» لأنَّ الحسد يكاد يذهب بالإيمان الحسد لا تزال بصاحبه حتى يجعله يتسخط على قدر الله حتى يجعله يسخط على ما قسمه الله وحينئذ يقع في الخلل الكبير وربما أفضى به إلى ترك الإيمان كلية.

نسأل الله السلامة والعافية. وإن كان الحسد من حيث هو كبيرة من الكبائر هو كبيرة من الكبائر وذنب عظيم. نسأل الله أن يسلمنا منه. بل قد جاء في حديث اياكم والحسد فإنَّه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. لكن إسناد هذا الحديث ضعيف لا يثبت عن الرسول صلوات الله وتسليماته عليه، يا أيها الإخوة الكرام، هذا الداء الذي يلج إلى القلوب والذي يتسرب إلى النفوس ما سببه ما أسباب الحسد لماذا يحسد بعض الناس بعضًا؟ ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ نجيب على

وقوع الحسد بين النظراء وأثره في نشر الفضائل

هذا السؤال أمهد فأقول:: إن غالب الحسد ﴿أَنَّمَا﴾ يقع بين الأشخاص المتقاربين فيقع بين القرين وقرينه يقع بين النظير ونظيره بين الشبيه وشبيهه فمثلًا تجد التاجر يحسد تاجرًا لا يحسد غير التجار في غالب الأمر تجد هذا المعلم يحسد معلِّمًا آخر تجد الطالب يحسد طالبا آخر. ولذلك ربما كان الحسد في المهنة ذاتها لا في غيرها فلو تصورنا مثلًا أن هذا التاجر يتاجر في باب معين والتاجر الذي بجواره يتاجر في البضاعة نفسها وبجواره تاجر كبير أكبر منهما ويربح أكثر منهما لكنه في مجال آخر ربما لم ينشغل أحد هذين الرجلين إلا بالآخر، ولا يلتفت إلى غيره ممن هو أعلى منه مركزا وأعلى منه مالًا وجاها هذا في غالب.

الأمر فلو تصورنا مثلًا أنه هناك صائغ يبيع الذهب ويتعامل بالجرامات آخر يبيع سمنًا أو يبيع دقيقًا وآخر كذلك عنده بقالة تجد هذا ربما حسد هذا ولا يلتفت إلى صاحب الذهب مع أنَّ الأرباح متفاوتة هكذا في غالب الأحوال كذلك الطالب يحسد زميله لكنك لا تراه يحسد معلِّمه في غالب الأحوال، ولا يحسد من كان في الشارع ممن هو أعلى منه من ناحية مادية أو مالية هذا في غالب الحال.

نسأل الله سبحانه وتعالى، السلامة، يا أيها الإخوة الكرام، هذا الحسد في حقيقة الأمر يضر أصحابه، ولا يضر المحسودين إلا بما قدره ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ والحسد وإن كان فيه ضرر الحسد وإن كان فيه شر. لكن ربما كان فيه خير للمحسود لذلك قد يقول قائل، ولماذا يحسد المؤمنون، ولماذا يحسد فضلاء الناس فيقال قد ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ بهم الخير بسبب هذا الحسد لهم.

ومن ذلك قول بعضهم:

وإذا أرادَ اللهُ نَشْرَ فضيلةٍ… طُوِيَتْ أتَاحَ لها لِسانَ حَسُودِ ما معنى هذا الكلام ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ الله، أن ينشر فضيلة. وهذه الفضيلة مستورة لا يعرفها الناس، ولا يبلغهم خبرها فيأتي حاسد حاقد يطعن في صاحب الفضيلة ويتكلم في حقه فيقول الناس: من هذا؟ وما تلك الفضيلة؟ فينتشر خبره ويعرف قدرها بسبب الحسد الذي وجه له فيكون هذا من فضل الله سبحانه وتعالى. إنسان يكون على خير ويكون أيضًا متصفًا بصفات جميلة.

لكن بعض الناس لا ي يعرفون ثم أتى آتٍ ليحط منه ويقدح فيه وكان الناس لا يعرفون عنه كثيرًا صاروا يلتفتون إليه وينظرون إلى حاله فحينئذ يعرف قدره عند الناس. ومن ذلك ما يقع من الكفار حين يسبون النبي المختار عليه الصلاة والسلام، ففي بعض الأحوال بين الفينة والأخرى يخرج علينا إنسان برسم فيه طعن في الرسول عليه الصلاة والسلام، أو قدح أو يأتي آخر بقصيدة أو يأتي آخر بكلام فيه سب للرسول عليه الصلاة والسلام، ويكون في هذا المكان الذي وقع فيه سب لا يعرف كثيرون إخبار الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام فيتساءل الاوروبيون ويتساءل الغربيون من هذا محمد الذي يسب ومن هذا الذي يطعن فيه ولماذا يثار المسلمون من أجله ولماذا يغضب المسلمون من أجله فيقرأ عن سيرة محمد ﷺ فيدخل الناس في دين الله أفواجًا كم دخل في دين الله عز وجل من أناس كان سبب دخولهم حسد الكفار للرسول النبي المختار صلوات الله وتسليماته عليه.

تعريف الحسد ومراتبه المختلفة

يا أيها الإخوة الكرام، أيضًا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ نتعرف على أسباب الحسد جدير بك، أن تعرف معنى الحسد وأن تعرف درجاته وأنواعه إذا أردت أن تعرف الحسد فاعلم أخي الكريم، إن الحسد معناه: كراهة نعمة أنعم الله بها على عبد من العباد أن تكون له تلك النعمة الحسد أن تكره تلك النعمة التي أنعم الله بها على عبد من العباد، أي: أن تكره وصولها إليه وبقاءها معه وكذلك، أن تكره، أن تكون له سواء أكانت عنده فأنت تريد زوالها أو لم تكن عنده فأنت تكره، أن يحصلها.

فهذا كله داخل في دائرة الحسد إذًا شخص يعلم، أن فلان من الناس رزق ذكاء أو رزق علمًا أو رزق مالًا أو رزق زوجة صالحة أو رزق أولادًا طيبين متفوقين مجتهدين أو بورك له في تجارته أو أتته سفرة أو أتته ترقية أو ما أشبه ذلك فهو يكره هذه النعمة التي أنعم الله بها على هذا العبد يريد أن تزول عنه وأن لا تكون معه أو أنه يكره، أن يعطى تلك النعمة بمعنى إنسان يترقب سفرا هذا السفر سيفتح له الأبواب إنسان يترقب فرجا إنسان يترقب مالًا فيمكن أن يحسد الإنسان ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تأتيه النعمة لذلك قول من قال من العلماء أن الحسد تمني زوال النعمة نقول هذا نوع مشهور من الحسد.

لكن الحسد يتأتى من صاحب النعمة وممن تترقب له النعمة، يعني: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تأتيه ممكن أن يُحسد يقول لا فلان اتصور أن فلانًا يكون معه مال أن فلانًا يركب سيارة، وأن فلانًا يشتري بيتًا ويمتلك، وأن فلانًا يسافر، وأن فلانًا يصير مديرًا يحسده ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تأتيه النعمة هذه صورة من صور الحسد ثم اعلم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، أن الحسد على درجات، وعلى أنواع فمن أخطر أنواع الحسد وأشد أنواع الحسد هو من يتمنى زوال النعمة عن صاحبه أو عن العبد يتمنى زوالها ويسعى في ذلك ليس يتمنى بقلبه فحسب وإنَّما يمارس أمورًا حتى يذهب عنه تلك النعمة؛ يتصدى له، يحاربه، يطعن فيه، يحقد عليه، يؤذيه، يتكلم في عرضه، يواجهه، يخرب عليه، يسيء إلى سمعته هذا شر أنواع الحسد لأنه لم يتمنَّ بقلبه فحسب وإنَّما سعى في الأرض بالفساد فترى التاجر يتكلم عن الآخر يقول فلان لا تذهبوا إليه فلان غشاش أو غاش فلان غير أمين فلان يأتي ببضاعة مشكوك فيها أو انتهت صلاحيتها أو كذا أو كذا وهو بريء من هذا كله وهو لا يقول هذا ناصحا ﴿أَنَّمَا﴾ يقول هذا يقول هذا حاسدا.

فهذا من شر أنواع الحسد لأنه تمنى زوال النعمة وسعى في ذلك. أما المرتبة الثانية فهي مرتبة من يتمنى زوال النعمة لكنه لا يسعى في محاربتها هو يتمنى بقلبه يتمنى ألَّا يكون فلان مُنعَمًا عليه بتلك النعمة إلا يكون مع فلان المال إلا يكون مع فلان كذا إلا يحب الناس فلانًا لأنَّ الناس يحسد بعضهم بعضًا من أجل المحبة فإذا وضع القبول لإنسان في الأرض رغب الناس فيه وأقبلوا عليه أو أقبل على تجارته أو على علَّمه أو ما أشبه ذلك فإنَّه يتمنى زوال النعمة عنه وإن لم يمارس ذلك بنفسه أي: أعني أنه لم يباشر الإفساد أو لم يباشر محاربته ثم هناك درجة أخرى وهو من يتمنى زوال النعمة عن شخص لأنَّ هذا الشخص معتد أثيم ظلوم غشوم فهو يستعمل النعمة في سخط الله فهو يتمنى أن تزول النعمة عنه لالا يؤذي بتلك النعمة خلق الله.

وهذا لا بأس به ولا مانع منه، يعني: شخص يستعمل المال في المحرم يستعمل قوته في محارم الناس يستعمل سلطانه أو جاهه في ظلم الناس يستعمل جماله في المحرم يشرب المحرمات يتجر في المحرم فشخص يتمنى أن يفتقر هذا وأن ينكسر حتى يترك ما يصنعه من الفساد. فهذا لا بأس به لأنه في الحقيقة يريد أن يزول عن هذا الشخص فساده ولعل هذا يكون سببًا في توبة هذا الإنسان والعلم عند الله تبارك وتعالى هناك درجة أخرى من درجات الحسد وهو، أن يتمنى الإنسان ما لغيره يتمنى الإنسان ما لغيره على أنه لا يتمنى زوال النعمة التي أعطاها الله لغيره ما معنى هذا الكلام إنسان أُعطي مالًا يقول: يا رب أعطني مالًا كفلان.

لكن يا رب ابقي على فلان المال بارك له في ماله أنا ما أريد أن يذهب الله ماله. لكن أريد أن يكون لي مثله إنسان رأى آخر يركب سيارة فارهة أو فاخرة. فقال: أريد أن يكون عندي مثلها يا رب ارزقني بمثلها لكنه لا يكره لصاحبه، أن تبقى له سيارته إنسان أُعطي علمًا كبيرًا وغزيرًا وأقبل الناس على التعلم عنده.

فقال: أرجو أن يكون لي مثل ذلك وأن يكون لي من الفضل مثل ما لفلان لكنه لا يتمنى أن يزول هذا عن الآخر. فهذا مباح هذا مباح أنك تطلب أن يكون لك مثل مال فلان من أمور الدنيا هذا لا بأس به ولا حرج فيه وإن كان أحسن منه أن يكون طلبك مباشرةً من الله دون أن تتعلق بالخلائق لأنَّ عطاء الله لا تحده حدود.

وقد يعطيك الله مزيدًا ومزيدًا ويعطيك فوق من رأيت وهو سبحانه الذي يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ. لكن هذا مباح مباح أنت وجدت شخصًا ما شاء الله عنده بيت جميل وبيت رائع، وفي هدوء وامور طيبة تتمنى أن يكون لك مثل ذلك لا حرج هذا جائز.

الغبطة المحمودة في الصحيحين: لا حسد إلا في اثنتين

لكن هناك صورة ليست جائزة فحسب وإنَّما هي محمودة وهي الغبطة التي ذكرها الرسول عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما قال ﷺ: لا حسد إلا في اثنتين لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل والنهار رجل أتاه الله مالا فهو ينفقه ورجل أتاه أو رجل أتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل والنهار أو واطراف النهار أو جاء في الرواية الأخرى قال أتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس رجل أتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل أتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس هذه الغبطة محموده صاحبها مأجور ومطلوب من الإنسان، أن يسعى إليه بمعنى أنت رأيت رجلًا معه مال ما شاء الله ينفق منه ولا يبخل ولا يخشى من ذي العرش إقلالا ويريد من الله سبحانه الخلف وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ تسمع يقول لك: فلان بنى مسجدًا فلان تكفل بهؤلاء اليتامى فلان تصدق على فلان أصلح بين الناس بماله فتقول لو أنَّ عندي مالا مثل فلان لفعلت مثل فعله ولتصدقت مثل صدقته ارجو من الله، أن يجعلني غنيا حتى أنفع الناس نعم المال الصالح للمرء الصالح هذه غبطة محموده، ولا حرج عليها.

بل يستحسن من الإنسان، أن ينويها وأن لم يحصلها. فإنَّ الإنسان يؤجر على نيته وأن لم يعمل بما يترتب على نيته لعجزه كما هو معلوم، وكذلك رجل أتاه الله حكمة أو أتاه الله علمًا أو أتاه الله القرآن فتقول ما شاء الله فلان يحفظ القرآن فلان متقن للقران يقرأ القرآن ليلًا ونهارًا ويقوم الليل فلان عنده حكمة عنده علم يحكم بين الناس يقضي بين الناس يعلمها للناس اتمنى أن اكون كذلك حتى أفعل مثل صنيعه فهذه غبطة مشروعـة ومحمودة وحسنة، ولا حرج فيها بإذن الله - تبارك وتعالى.

بواعث الحسد بين الأقران: العداوة، والكبر، والترفع، والتنافس

يا أيها الإخوة الكرام، إن سألت فقلت: وما أسباب الحسد؟ لماذا يحسد بعض الناس بعضًا فيقال هذا يرجع إلى عدة أسباب من أسباب الحسد العداوة والبغضاء؛ إنسان يحسد آخر لأنه يعاديه، بينه وبينه كراهة، بينه وبينه عداوة بينه وبينه مشكلات إنسان بينه وبين الآخر مشكلة عندهم اختلاف على الميراث اختلاف على الحقوق عنده مشكلات معه في العمل فيحسد من أجل العداوة.

ولذلك في الحديث قال ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا فالبغض والعداوة سبب في الحسد والحسد يؤدي إلى البغض كذلك. فهذا سبب من أسباب من أسباب الحسد من أسباب الحسد أيضًا الكبر إنسان متكبر يرى أنه أعلى من غيره فإذا رأى أن غيره سيسبقه وسيكون أعلى منه فإنَّه يحسده شخص كان يرى أنه أفضل من غيره في العمل وأن عنده خبرة ليست لصاحبه فجأةً بلغه أن فلانًا صار مديرًا عليه، استشاط غضبًا، وإذا به يمتلئ غضبًا وحنقًا أنه أذكى منه، وأنه أفضل منه، فكيف يسبقه فلان؟ كيف يأتي بدرجة أعلى منه؟ فيكره

ذلك ويحسده بسبب كبره، وكذلك في كل الأبواب كذلك، يا أيها الإخوة الكرام، من أسباب الحسد الترفع الإنسان الذي يحب الترفع هو لا يريد أن يكون غيره أعلى منه وهناك فرق بين الاثنين؛ يعني: إنسان يحب التعزز وأن يكون عزيزًا قد لا يتكبر على غيره، لكن لا يسمح أن يكون غيره أكبر منه، يعني: هو يوافق أن يكون الآخر زميله.

لكن، أن يكون رئيسه لا يقبلها أن يكون فلان فقيرًا مثله. أما أن يكون فلان أغنى منه فلا هو تاجر والآخر بجواره أيضًا تاجر هذا ما عنده مال. وهذا ما عنده هذا عنده هذا عنده مثل الذي عند الآخر فجأةً وجد الزبائن وجد الناس يأتون عليه على صديقه، ولا يأتون فيرى أنه صارت له منزلة أعلى وأنه يترفع عليه، وبعد مدة سيرى أنه أفضل منه وأن الناس يأتون وأنه أزكى منه وأنه أخبر منه وأنه أكثر مهارة فحينئذ يحسد صاحبه؛ فيدخل هذا في قلبه، فيجعل قلبه بعيدًا عن الله سبحانه وتعالى.

يا أيها الإخوة الكرام، هناك أسباب أخرى كثيرة للحسد، وكذلك هناك ما يتعلق بعلاج الحسد نرجئ الحديث عنه بإذن الله إلى الدرس المقبل. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩

من سلسلة: أفلح من تزكى (40 درسًا)

دروس مشابهة