أن النبي ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن قال له (إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه..)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
افتتاح المجلس وحديث بعث معاذ إلى اليمن
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾2 (الأنبياء: 107) الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، في هذه الدقائق المعدودة نتناول حديثًا من أحاديث النبي ﷺ نستضيء به ونستلهم منه بعض الفوائد العامة أخرج الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ لما بعث معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن قال له «إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله» فإذا عرفوا الله فأخبرهم، أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا فعلوا فأخبرهم، أن الله قد فرض عليهم زكاة من أموالهم «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ» فترد في فقرائهم فإذا هم أطاعوا بها فخذ منهم «واتق كرائم أموالهم» النبي ﷺ عليه وآله وسلم وهو الداعية الكبير الذي يدعو ﴿إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾ وأرسله الله رحمة للعالمين.
وقال الله في حقه آمرا إياه ﴿قُلْ هَـٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى ۖ وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ (يوسف: 108) كان ﷺ يعلم أصحابه الدعوة إلى الله عز وجل فها هو يرسل معاذ بن جبل رضي الله عنه ليتحول معاذ من المدينة النبوية إلى اليمن رسولًا إليهم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ رسول الله محمد ﷺ «وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ» رضي الله عنه أحد الشباب المباركين.
بل الذين ماتوا في شبابهم. ومع ذلك فإنَّه رضي الله عنه يسبق العلماء يوم القيامة. وذلك لقدره ومكانته العلمية وهو أعلم الناس بالحلال والحرام كما ورد بذلك الحديث الذي صححه بعض أهل العلم عن النبي ﷺ وجاء أيضًا أن النبي ﷺ أوصى معاذًا وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهما حين أرسلهما.
تأهيل معاذ ووصية التبشير وعدم الاختلاف
فقال: لهم «بشرا، ولا تنفرا وتطاوعا، ولا تختلفا» فالعبد الذي يرسل داعيا إلى الله حقيق به أن يكون مبشرًا لا أن يكون منفرا وأن تكون هناك مطاوعة لا أن يكون هناك اختلاف أو شقاق أو حضوظ نفس وكم تضيع الدعوة حينما يكون الهم حظ النفس أو الانتصار للنفس أو أن يكون الكلام المعروف المقبول كلام زيد أو كلام عمرو. وأما إذا كان المقصود ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى، وإذا كان المقصود إرضاء الله سبحانه وتعالى، فإنَّها البركة التي تصيب العبادة بفضل الله سبحانه وتعالى، ﷺ أرسل معاذ بن جبل، «وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ» ﴿أَنَّمَا﴾ أرسل لأنه مؤهل، فأول ما نستفيد من ذلك، أن الكفاءات العلمية والكفاءات في كل المجالات ينبغي أن تقدم، فالرسول عليه الصلاة والسلام حينما أرسل معاذًا أرسله لأنه كفء ولأنه حقيق بتحمل تلك المسؤولية لما أوتي من العلم، ولمَّا أوتي من التقوى والفضل رضي الله - تبارك وتعالى عن معاذ.
وإذا كان بعض الصحابة قد شكا معاذ بن جبل رضي الله عنه يومًا من الأيام حينما كان معاذ يطيل بهم الصلاة يصلي مع الرسول ثم يرجع ليصلي بهم ويطيل بهم في الصلاة. فقال له الرسول: «أفتَّان أنت يا معاذ؟» فتعلم معاذ بن جبل الرفق بالمأمومين والرفق بالمؤمنين والرفق بالمدعوين وهكذا ينبغي أن يكون.
الأمر قال له ﷺ «إنك تقدم على قوم أهل كتاب» إذا أرسل أحدنا آخر ليقوم بمهمة من المهمات ينبغي أن يبين له المكان الذي سيذهب إليه وطبيعة من سيدعوهم وطبيعة المسؤولية التي سيتحملها. لكن بعضنا ويا للأسف ربما قال له اذهب إلى مكان كذا عشان في بس موضوع، فينبغي يذهب إلى هذا المكان يجد أن الأحمال ثقيلة والأعباء كبيرة، ولم يكن قد خطط لذلك، ولا أعد لذلك.
لكن الرسول أرسله إلى اليمن. ثم قال له «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَىٰ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ» هذه طبيعتهم فهم قوم أهل كتاب، ومعنى أنهم أهل كتاب أي: هم ليسوا من الكفر أو المشركين عبدة الأوثان فأهل الكتاب عندهم خلل وعندهم خلل في الاعتقاد، ولم يعرفوا الله حق المعرفة. ولذلك ربنا لما قال ﴿ٱتَّخَذُوٓا۟ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَـٰنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ﴾3 (التوبة: 31) وما أبروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لَّآ إِلَٰهَ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ سبحانه عمه يشركون فوصفهم بأنهم يشركون لكنهم أيضًا في القرآن الكريم يعطفون على المشركين عبدة الأوثان لأنَّ أهل الكتاب مهما كانوا أفضل حالًا من عبدة الأوثان فيقول له «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَىٰ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ»، يعني: عارفين.
إن فيه إلهًا. لكن عندهم خلل في عقيدتهم في الله، وعندهم كتاب يعرفون التوراة ويعرفون الإنجيل. إذن كيف تتعامل معهم «فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ» هذا تقديم الأهم، أن تقدم الأهم في دعوته وأن تقدم الأهم في رسالتك وأن تقدم الأهم في أهدافك، وفي سيرك، وفي أمورك كلها «فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ» فإذا عرفوا الله واسمع هنا يقول له فإذا عرفوا الله ألم تقول إنهم أهل كتاب
بل هم أهل كتاب. لكن أهل الكتاب لم يعرفوا الله حق معرفته، ولم يقدروا الله حق قدره. وذلك لأنَّ كتبهم قد تطرق إليها التحريف والتبديل ففي كتبهم ففي كتبهم المنسوبة إلى الله عز وجل ونحن نؤمن بالكتب المنزلة. لكن الله أخبرنا أنه قد دخل عليها تحريف وتبديل ففي كتبهم هذه رمي الله عز وجل بجهل وبضعف وما أشبه ذلك وأن يعقوب عليه السلام صارع الله وكاد يصرع الله لولا كذا وكذا معاذ الله سبحانه وتعالى، ففيها وصف الله بالنقائص ورمي الله بما لا يليق بكماله.
تقديم عبادة الله ثم الصلاة والزكاة واتقاء كرائم الأموال
إذن هم عرفوا الله والذي اتخذ الند لله والذي جعل لله الأولاد لا شك أنه لم يعرف الله، ولم يعرف أن الله هو الغني عن العالمين الذي لا يحتاج إلى ولد ولا يفتقر إلى ولد ﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ وَلِىٌّ مِّنَ ٱلذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًۢا﴾4 (الإسراء: 111). إذًا ممكن لو واحد مش واخد باله يقول لا أنا الموضوع العقيدة مش هكلم معهم فيه أنا هتكلم معهم في المعاملات طب ما تشوف الأول العقيدة عاملة إيه
ده عقيدتهم ضايعة أصلًا يبقى لا بد أن نبدأ بتصحيح العقيدة وأعظم العقيدة دلهم على توحيد ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ دلالتهم على عبادة الله عز وجل على أن الله واحد لا شريك له كذلك أنت في بيتك أول ما تعلم أولادك ماذا تعلَّمهم أن تعرفهم بالله، أن الذي خلقهم ورزقهم والذي يملك أمورهم والذي إليه مرجعهم، ومنقلبهم والذي بيده كل شيء والذي إليه كل شيء وبيده.
الأمر كله والذي ينبغي أن يعبد وأن لا يعبد غيره هو الله سبحانه وتعالى، لا بد أن نعلم هذا لأولادنا وأن ننشره في اجتماعاتنا «فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ» هذا هو الأهم فإذا هم عرفوا الله يبقى دي الخطوة الأولى، ده السُّلَّم الأكبر، هذا هو الباب الأول فإذا فتح لك فادخل إلى ما وراءه؛ وإلا إذا لم تصلح العقيدة فما فائدة ما بعدها فإذا هم عرفوا الله فأخبرهم، أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم.
إذن ينتقل إلى الصلاة. وهذا فيه أنَّ: الصلاة هي الركن الأعظم بعد ركن التوحيد بعد الإيمان بالله رب العالمين فأول ما يتعلم أن يتعلم العقيدة، أن يتعلم الولد ماذا تعرف عن الله ماذا تعرف عن دين الله ماذا تعرف عن رسول الله تلكم الأسئلة التي توجه للإنسان حينما يدعو حينما يدخل قبره فحينئذ يسأل ويقال له: من ربك وما دينك، ومن
هذا الرجل الذي بعث فيكم. فقال: فإذا هم عرفوا الله فأخبرهم، أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم. إذن بعض الناس حينما يكتفون بصلاة أو بصلتين هذا ليس مرادًا ﴿أَنَّمَا﴾ المطلوب من المسلم في كل يوم وليلة خمس صلوات في اليوم والليلة وخمس صلوات موزعة على الأوقات ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا﴾5 (النساء: 103) فالواجب أداء صلوات خمس وأن تكون كل صلاة في وقتها وألا يسهو الإنسان عنها ويتكاسل فيؤخرها إلى آخر وقتها أو إلى بعد خروج وقتها.
فإذا هم فعلوا ذلك عرفوا أنَّ هناك صلوات خمس بدأوا يمتثلونها ويحافظون عليها سعوا في تطبيقها فأخبرهم، أن الله فرض عليهم زكاة من أموالهم «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ» وترد إلى فقرائهم فالخير منهم وإليهم والكل من عند الله سبحانه وتعالى، تأخذ من الأغنياء لتوضع في الفقراء إذًا من المستفيد المستفيد هم الفقراء وهم من الناس، ومن المفيض هم الأغنياء والخير يعود على هؤلاء وأولئك بفضل الله سبحانه وتعالى.
إذن دين الإسلام جاء لينظم المجتمع ليقول للغني لا تنسى الفقير فالذي أعطاك المال قادر على أن يسلبك المال هو أعطاك وأمرك، أن تعطي غيرك من المال الذي استخلفك الله عز وجل عليه ﴿وَأَنفِقُوا۟ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾6 (الحديد: 7) فالله جعلنا مستخلفين في هذا المال. وقال ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ7 ءَاتَىٰكُمْ﴾ (النور: 33) قال فإذا هم أطاعوا بها أطاعوك.
وقالوا سندفع الزكاة، ولن نترك الزكاة سنستجيب لك فخذ منهم واتق كرائم أموالهم، يعني: لا تأخذ أنفس ما عندهم لأنَّ الإنسان يميل إلى النفيس عنده ولكن خذ كما جاء في الحديث الآخر من أوسط أموالكم خذ من الوسط لا تأخذ من الرديء، ولا تيمم الخبيث منه ولا تأخذ الكرائم أعلى وأنفس ما عند الناس. لكن صاحب المال لو أحب أن يخرج أنفس ما عنده.
فهذا جميل والله قال ﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا8 تُحِبُّونَ﴾ (آل عمران: 92). إذن هذا يرجع إلى الشخص نفسه المطلوب منه أن نأخذ من وسط ماله من الوسط لا نأخذ أعلى ما عنده. لكن إذا أحب أن يخرج أعلى ما عنده وأنفس ما عنده وأغلى ما عنده. فهذا طيب وحسن، ومن أنفق فالله عز وجل ينفق عليه وجاء في بعض الروايات أن الرسول الكريم ﷺ قال له أي: لمعاذ رضي الله عنه «واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» اتق دعوة المظلوم أنت ذاهب إلى الناس لتعلَّمهم وأنت قدوة لهم وهم سيجعلونك حاكما عليهم وسيجعلونك مفتيا وقاضيا لهم فلا تظلمن أحدًا منهم فإنَّك.
إن ظلمت فإنَّ الله خصمك وإذا كان الله خصمك فإنَّك لا تقدر على معارضته، ولا على مضادته والله عز وجل ينصر المظلوم ولو بعد حين هذا كله علمنا إياه رسولنا ﷺ حينما أرشد معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه إلى تلك الوصايا الغالية النفيسة،
الاستعانة بالله ووضع الأهداف وترتيب الأولويات
يا أيها الإخوة الكرام، إنه يمكن لنا أن نستفيد من هذا الحديث الجليل أن المرء عليه أن يراعي الأهم في تخطيطه وأن يراعي الأهم في معاملته وأن يراعي الأهم في أهدافه.
ولذلك الناجح عليه أن يتبع أمورًا حتى يصل إلى النجاح لكي ينجح الإنسان لا بد أن يراعي أمورًا أولًا الاستعانة بالله عز وجل إذا أردت أن تنجح وأن تفوز في دينك ودنياك وآخرتك فأول ما عليك، أن تستعين بالله عز وجل لأن المُعان من أعانه الله ولو أنَّك خذلت لن تصنع شيئًا هذا أمر وأما. الأمر الثاني: عليك، أن تضع الأهداف لأنَّ الإنسان إذا لم يكن ذا هدف فإنَّه يخبط خبط عشواء، ولا يدري غايته، ولا يدري مقصوده.
نسأل الله السلامة.. إذن الهدف يبقى أنا استعنت بالله واستعنت بالله على أن أضع الهدف الصحيح، وعلى أن أوفق لإنجازه ثم بعد ذلك وضعت الأهداف ثالثًا أن أختم ختمتين في رمضان أو أريد أن أختم ثلاث ختمات أو خمس ختمات أو سبع ختمات أو أكثر أو أقل هذا هدف طب فين الخطة؟ يبقى أنا في خطة عملها بإذن الله لن أقطع قيام الليل بعد شهر رمضان وسأقرأ كل ليلة بجزء من القرآن أو بعشرين صفحة في كل ركعة بصفحتين مثلًا هذا تخطيط هذا هدف فأين التخطيط له
هل بعد ذلك ستنام مبكرًا هل بعد ذلك ستخفف وجبة العشاء هل بعد ذلك ستقلل من ذنوبك هل بعد ذلك ستوصي بعض الأحباب ليوقظوك في الليل ماذا ستصنع هناك خطة لا بد أن تسير عليها. إذن هناك تخطيط ثم بعد التخطيط دي الخطوة رقم كام الرابعة ماذا يصنع ترتيب الأولويات في داخل التخطيط أنت خطط. لكن رتب الأولويات أنت عندك ثلاث حاجات تعمل طالب علم يريد أن يراجع القرآن ويحفظ الحديث ويحفظ بعض المتون ويذاكر بعض الكتب العلمية أو الشرعية، وعنده أيضًا مذاكرة في الدراسة، وعنده وعنده طيب في أولويات.
إذن ترتيب الأولويات وكثير من الناس يقع له الخلل بسبب سوء ترتيب الأولويات. بل إن شئت فقل أكثر المغبونين بسبب ضياع ترتيب الأولويات ماشي كده وخلاص فيضيع عليه الوقت فإذا به يصنع شيئًا لكنه يضيع أشياء هي أهم مما أتى به. وقد ذكر بعض العلماء أن الشيطان قد يفتح للإنسان سبعين بابًا من أبواب الخير ليغلق عليه بابًا هو أعظم من تلك الأبواب كلها، يعني: ممكن الشيطان يلاقيك أنك أنت لا بد تعمل طاعة.
يوم إلى آخر، الباب حلو، الباب حلو. عشان يصدك عن باب إيه؟ أعظم.
ولذلك العلماء نصوا. وقالوا ليس الفقيه الذي يعرف الخير من الشر وإنَّما الفقيه الذي يعرف خير الخيرين وشر الشرين. في خيرين، خيران، أيهما الأعلى؟ في شرَّين، أيهما الأدنى؟ ليه لأنه إذا اجتمع خيران وتزاحم الوقت هعمل إيه؟ سأفعل الأفضل، يعني: أنت قدامك حاجة من الاتنين. إما أن تصنع هذا أو عندك عيادة مريض عندك صلة رحم عندك تصل صلاة قيام هتعمل إيه؟
في أولويات، عندك الباب والباب والباب حينما تقدم يبقى معرفة الأفضل والأعلى وإذا كان لا بد من الوقوع في الشرع تختار أخفى الضررين وأهون الشرين هكذا كما تدل على ذلك النصوص الشرعية وقرره أهل العلم في القواعد الفقهية.
مربع المهم والعاجل وغير العاجل في العمل اليومي
فإنَّ قلت: وكيف نرتب الأولويات فأقول لك: . إن بعض العلماء من أهل التخصص قد ذكروا أنَّ هناك مربعًا يقال له: مربع ترتيب الأولويات فاسمعه يا رعاك الله وطبقه في حياتك ومعذرة على الإطالة في درس اليوم إحنا عندنا في مربعات كل مربع لو شيء في ذهنك، وفي عقلك، وفي أعمالك لا بد أن تراعيه.
المربع الأول أمر هام والصحيح أنَّ نقول مهم. أمر مهم وعاجل. ده مربع. مربع ثاني أمر مهم لكنه غير عاجل. الأمر الثالث أو المربع الثالث. أمر غير مهم لكنه عاجل والمربع الرابع أمر غير مهم وغير عاجل كيف هذا
أما الأمر الأول وهو الأمر المهم والعاجل فيُسمَّى بـ مربع الطوارئ مربع الطوارئ زي لو أنت مثلًا في ليالي رمضان، ليالي العشر، وفي صلاة ليل وكلام زي كده، واحد هفَّت في ذهنه، هفَّت في ذهنه إنه في الليلادي يعمل مشوار، ولا مشوارين وعاوز يفسح العيال وعاوز إن هو يقرأ له خمس ست صفحات، ولا عشرين صفحة في باب كذا وعاوز يروح يدردش مع صديقه اللي ما زاروش كأن الدنيا وقفت عليه، ما فيش إلا في الليلة دي اللي خلاص هو بيلتمس ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ والقيام والعبادة في مهم وعاجل مهم، مهم، ليلة إنك تريد إنك تحظى بالأجر والثواب وتحيي الليلة، وعاجل لا يتحمل التأخير، أصل الليلة مش هتستناك، الليلة هتنتظرك، مش هتنتظرك، هتعدي خلاص، العشر الأواخر هيعدي، هيفوت.
إذن ده مهم وعاجل. هذا لا يمكن تأخيره ويقبح بالإنسان تأخيره. وهذا يقال له: مهم وعاجل يبقى أي: حد يعطلك تقول له أنا آسف أنا آسف في وقت تاني أبقى أقعد معاك الوقت ده لا ده مهم وعاجل لا يتأخر طب. النوع الثاني مهم وغير عاجل. هذا يقال له: مربع الجودة. مربع الجودة، يعني: إيه؟ ، يعني: المربع الذي تبني به حياتك طول العمر أصلًا.
زي الطالب في المذاكرة. هو المذكرة بالنسبة له مهمة ومش عاجلة. يعني: النهاردة هو لما دخل الدراسة في شهر تسعة، ولا في شهر عشر. كان يذاكر في شهر تسعة. عشر حداشر اتناشر واحد اتنين تلاتة أربعة. كل ده مهم. بس ما هو مش عاجل ليه? لأنه مش هيمتحن، مرحلة الإعداد، فيُفاجأ به إذ يتحول إلى طوارئ. يبقى في مربع الطوارئ.
جاءت ليلة الامتحان. الدنيا الزحمة. مش قادر يا ولاد. هتقول لي جالي صداع. وأبوه قايم، أمه مش عارفة تنام، وأبوه مش عارف ينام. والبيت كله طوارئ. ليه عشان سعادة الأستاذ عاوز يذاكر صفحتين من فوق ومن تحت ومَنْ يمين. وينقل أي كلمة من هنا ومن هناك. بقى طوارئ في البيت كله. طب ليه هو حول المهم غير العاجل إلى مهم عاجل هو العجلة هتيجي فين؟
إنه يبدأ يراجع فقط. لكن مش يبدأ يذاكر من جديد لبعض الناس لا يزال بيفتح الكتاب لأول مرة هذه مشكلة هذه مشكلة كثير من الناس يقعوا فيها إنه يكون شيء مدته طويلة. ولذلك من رحمة الله، عز وجل قد أمرنا الرسول أو دعانا وحثنا. فقال: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾». إن ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، امشِ براحتك، وعلى مهلك إنت عمل تعد تعد تعد لو أنت بتُحفظ كلمة أربع آيات خمس آيات جميل جدًّا مش هتجنن نفسك لن تجد هذا الذي يجده غيره ح غير مهم وعاجل غير مهم وعاجل حاجة مش مهمة بس هي عاجلة زي بالضبط أنت جاي تصلي الليل، ولا جاي تعمل إيه أم واحد قالك أنا عاوز أشرب معاك كباية شاي وعاوزين نحكي ونتسلى شوي واحد صديقة أو تعالى بقى نعملك حتة غدًا ولا حتة عشاء وحتة وجبة تمام تمام هي عاجلة بالفعل بس هي مش مهمة الدنيا مش هتطير يبقى هو شيء عاجل بس مش مهم.
يبقى أنا ممكن آخر. آلله. يبقى أنا عندي إذًا عندي أهم منه أقدم الاهم. وده يتأتى في آية في حياتنا اليومية? مثل كثير من الرسائل. كثير من الرسائل. تلاقي واحد ما شاء الله عليه. التليفون وده شغال آية? ، يعني: على كل على كل وسائل التواصل. أي: حد يوصله على الواتس، على الفيس أي: تواصل طبعًا أنا، يعني: على قد محدودية على طول شغل إيه؟ الأربعة وعشرين ساعة أرد كأنه فتح سنتراك ما هو عاوز يرد على طول إذًا هو عاجل ومش مهم، يعني: أنت خلاص الدنيا هو بعطلك الوقت لا بد بالضرورة ترد عليه احسب الأولويات الأول، شوف الأهم فالمهم يبقى هذا شيء مهم جدًا.
يبقى هذا بنسميه أنه عنده شيء عاجل لكنه غير غير مهم. ده بنسميه مربع الوهم. أو ربع الوهم. وهمان مشغول. هو شغل نفسه وخلاص. وفي الحقيقة ما فيش مشغوليات، ولا حاجة. بس على طول في عجلة بدون ما يكون في أهمية. النوع الرابع أو الربع الرابع غير مهم وغير عاجل. وهذا مربع الضياع. ربع آية? الضياع. يعني: يمكن الربع اللي فتحنا أنا واحد جاي يزوره، فهو واخد بقى زيارة واحد صديقه عزيز عليه أو في غداوية فيبقى فيها شيء مفيد.
لا ده الرابع ده أصلًا ما فيش لا مفيد، ولا شيء. غير مهم وغير عاجل. هو يضيع وقته خلاص عمال على بطال. هذا ليس كذلك.
ولذلك مثلًا زي ما أنا قلت: الآن على مسألة وسائل التواصل قد تأتيك رسائل مهمة شوف أنا أقول إيه ليس كل مهم يرد عليه في لحظته ليه هناك ما يكون عاجلًا وهناك ما يكون غير عاجل، يعني: مثلًا واحد قال لك شيء هو محتاجه بكرة بعده ممكن يتأخر وحاجة ما تتأخرش ده مهم وده مهم بس ده مستعجل وده آية مش مستعجل.
الاستمرار والتواضع والاستعانة حتى الخاتمة
ولذلك مشكلتنا نحن أننا نزحم أنفسنا بأنفسنا تلاقي واحد يقول لك إيه أصلًا معلش ده دماغي مش فايق وعلي ألف حاجة أجي أقول لهم آية يقول لي كذا وكذا وكذا طب ما المهم في الوقت ده وده ممكن يتعامل غدًا. وده ممكن يتعمل بعد غد. وده ممكن يتعامل الأسبوع القادم. هذا مهم جدًا. أن ترتب المهم العاجل.
أولًا تبدأ به. ثم بعد ذلك تستعين بالله عز وجل. آخر شيء أختم به الدرس بإذن الله. يبقى إحنا كلمنا على ترتيب الأولويات. ثم بعد ذلك حافظ على الاستمرار والازدياد. فإنَّ النجاح ليس له سقف. مشكلة بعضنا إنه إيه؟ لما يوصل لمرحلة يقوم واقف زي اللي بيصلي قرأ جزء، وما زال يقرأ جزء آية يقولك يا عمي ده كده نعمة نعمة وفضل إحنا هنعمل إيه زيادة كده؟ يا عم قول طب ما تزود ما ربك أكثر وحد بيدعي وربنا فتح له في الدعاء فمكمل زود ربنا فتح لك في باب الصدقة معاك إنك تعطي زيادة يبقى الإنسان يستمر، ولا ينقطع.
وعليه أن يدفع كل معوق ثم بعد ذلك إياك، أن تتكبر. بل تواضع لربك واعلم، أن الذي وفق في البداية هو الله وأن الذي يثبت هو الله وأن الذي يحسن خاتمتك هو الله فإذا بدأت بالاستعانة ووسطت الاستعانة وختمت بالاستعانة كنت من أهل المدد والعون بفضل الله. نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال وأن يختم لنا شهر رمضان بالرضوان والعتق من النيران وسامحوني على الإطالة فلم تكن مقصودة في البداية مع أنَّي كنت مخطط، بس كان في بركة شوية في العمل فأسأل الله، أن يرزقنا وإياكم الإخلاص و
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 107 ↩
- آية: ﴿ٱتَّخَذُوٓا۟ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَـٰنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 31 ↩
- آية: ﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ وَلِىٌّ مِّنَ ٱلذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًۢا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 111 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 103 ↩
- آية: ﴿أنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 7 ↩
- آية: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ — كما ورد في الدرس: النور 33 ↩
- آية: ﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 92 ↩
من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)
فوائد من هذا الدرس
- وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ
- وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة آل عمران
- تفسير سورة الأنبياء
- تفسير سورة الإسراء
- تفسير سورة التوبة
- تفسير سورة الحديد
- تفسير سورة الذاريات