مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

قال النبي ﷺ (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة)

إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية · الدرس 22 من 48 · 8 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. افتتاح وحديث حفظ اللسان والفرج
  2. قواعد الكلام وآية يقول التي هي أحسن
  3. رقيب عتيد وحفظ الفرج
التفريغ النصي الكامل للدرس

افتتاح وحديث حفظ اللسان والفرج

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾2 (الأنبياء: 107) أخرج الإمام البخاري في صحيحه من حديث سهل رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ» هذا حديث موجز إلا أن فيه خيرًا كثيرًا فهي بشارة يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ ووعد منه فالرسول يقول «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة»، وفي رواية من يتوكل لي.

إذن الرسول ﷺ يضمن الجنة لمن يضمن له شيئين. أما الشيء الأول فهو، أن يحفظ ما بين لحييه والذي بين لحييه هو اللسان فالمراد بقوله ما بين لحييه ما بين فكيه جانبي الفم. والمراد به من يحفظ اللسان وما بين رجليه. والمراد به الفرج، وعلى ذلك فمن حفظ لسانه وحفظ فرجه فالرسول عليه الصلاة والسلام، يضمن له الجنة كثير من الناس يفرطون في هذين البابين أو في أحدهما حفظ الفم وحفظ الفرج.

وقد سُئل النبي ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس النار قال الفم والفرج. إذن أكثر ما يدخل الناس النار الفم والفرج، وكذلك تضمن الجنة لمن حفظ لسانه، ولمن حفظ فرجه الله الله في اللسان فاللسان كما قالوا صغير جرمه عظيم جرمه جرمه حكم صغير بس قرمه كبير إن الرجل لا يتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا.

نسأل الله السلامة والعافية. وإن الرجل لا يتكلم بالكلم من رضوان الله لا يلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات أو فيكتب الله له بها رضوانًا أو كما جاء عنه في أكثر من لفظ صلى الله عليه وآله وسلم. إذن حفظ الفم وحفظ الفرج من يضمن لي ما بين لحيي وما بين رجلي

قواعد الكلام وآية يقول التي هي أحسن

وإن كان لك أخي الكريم أن تحفظ لسانك حينما تكون ممن يوجه لسانه ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تخرج منه الكلمات يكون ممن يوجه لهذا اللسان بضع أسئلة بضعة أسئلة عدة أسئلة هذه الأسئلة إذًا وجهها الإنسان لفمه ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ ينطق بكلمة حينئذ سيسلم لسانه بفضل الله سبحانه وتعالى، وأول هذه الأسئلة، أن تقول لمن أتكلم أنا بتكلم لمين.

فإنَّ كان كلامك لله فامضِ على بركة الله وإن كان للهوى وللشيطان وللشهوة، ولمَّا يغضب الله فامتنع. ولذلك قال الحسن البصري رحم الله امرأً وقف عند همِّه. فإنَّ كان لله أمضاه وإن كان لغيره امتنع أو تراجع أو تأخر يبقى قبل ما تتكلم أنا بتكلم لمين إذا كنت بتكلم لي لا أتكلم. لكن أنا بتكلم عشان أظهر مكنتي في المجلس حتى ألفت أنظار الناس إلي حتى أحملهم على فعل شيء يغضب الله عز وجل فأمتنع.

الأمر الثاني: أن تسأل نفسك ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ أتكلم إذ الإنسان قد يتكلم في وقت غير مناسب وكثير من الناس ﴿أَنَّمَا﴾ يسيئون النوم تكلموا في غير وقت مناسب. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا تتكلم بكلام تعتذر منه أنت لي تتكلم بكلمة اعتذر من الكلمة تقول أنا آسف أنا غلطان طب ما أنت قبل ما تتكلم كنت سألت نفسك دمجلها، ولا مشمجلها هذا وقتها أو ليس بوقتها لا تتكلم بكلام تعتذر منه لأنَّ الكلمة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تخرج من فمك فأنت مالكها فإذا خرجت من فمك فقد ملكتك بقيت خلاص ما عدش لك سيطرة عليها.

إذن لمن أتكلم ومتى أتكلم والسؤال الثالث أن توجه لنفسك سائلًا كيف أتكلم أتكلم إزاي، يعني: إحنا نتكلم إزاي أيوة نعم، مش رب العزة قال ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ (الإسراء: 53) وقل لعبادي يقول التي هي أحسن أنت ممكن تتكلم بكلمة بس فيه كلمة أفضل يبقى أنا أتكلم بالكلمة الأفضل رجلان أحدهما يتكلم يريد شيئًا والآخر يريد الشيء نفسه.

لكن هذا تكلم بكلام مقبول وحسن فقبل طلبه، وقبل كلامه والآخر رفض منه بسبب سوء لسانه. إذن كيف أتكلم ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام، علمنا ذلك «وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ»

رقيب عتيد وحفظ الفرج

ثم بعد ذلك تسأل نفسك وتقول كم أتكلم أتكلم قد إيه هي الموضوع مش موضوع رضي شغال، ولا تسجيل شغال ما هو العدد شغال ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾3 (ق: 18). ولذلك قال عمر بن عبد العزيز من عد كلامه من أفعاله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ كلامه أي: إلا فيما ينفع لو الواحد بيعد الكلام من الفعل مش هيكلم كتير لأنه عارف إن الكلام محسوب عليه.

ولذلك كثير منا يتكلم، ولا يلقي بالا إن الكلام يسجل عليه ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (ق: 18). ولذلك كان بعضهم يقولون عنه والله. إن كنا لنعد كلامه من الجمعة إلى الجمعة من الجمعة للجمعة كلامه محدود. تقدر تعده محسوب. ليه لأنه عارف بيتكلم إزاي. («(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت)»).

يبقى أنت عندك تقول خير يا إما تصمت. فقل خيرًا تغنم أو اسكت عن شر تسلم؛ وإلا فسوف تندم. إذن من يضمن لي ما بين لحييه اللسان وما بين رجليه وهو الفرج. وقد بين الله سبحانه وتعالى، لنا الاتجاه والمصرف الصحيح فيما يتعلق بالفرج. فقال: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾4 (المؤمنون: 5-7).

ولذلك الإسلام شرع كل التشريعات التي من شأنها أن تمنع الإنسان من أن يجعل فرجه في محرم فلذلك أمرنا بغض البصر وأمرت المرأة، أن تخرج محتشمة وأن لا تخرج متعطرة متزينة إلى غير ذلك من التكاليف الكثيرة الشرعية التي من شأنها أن تصون الإنسان. ولذلك شرع أيضًا يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنَّه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنَّه له وجاء.

إذن هذه وصية كريمة نبوية مباركة ونسأل الله أن يجعلنا من رفقاء نبيه محمد ﷺ في أعلى جنان الخلد

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 107 ↩
  3. آية: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 18 ↩
  4. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 5-7 ↩

من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة