قال النبي ﷺ (من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
حديث من خاف أدلج ودفع الخوف إلى الطاعة
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾2 (الأنبياء: 107) الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، ومع حديث من أحاديث النبي الكريم ﷺ أخرج الترمذي في سننه والحاكم في مستدركه وغيرهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ﷺ قال «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ﴿إِلَّا﴾ إن سلعة الله غالية، ﴿إِلَّا﴾ إن سلعة الله الجنة» هذا حديث جليل ومن كلام الرسول الكريم صلوات ربي وتسليماته عليه يقول من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل ﴿إِلَّا﴾ إن سلعة الله غالية ﴿إِلَّا﴾ إن سلعة الله الجنة نعم الخوف سوط الله عز وجل يسوق الله به عباده لتحقيق مراضيه فالعبد الخائف من ربه يقبل على طاعته ويدبر عن معصيته ويقف عند حدوده يخاف أن يقع منه ما يغضب الله سبحانه وتعالى، فالخوف من الله دافع لهم إلى كل خير فالرسول يقول من خاف أدلج المراد بقوله أدلج أي: أسرع في أول السير بالليل يقال: أدلج إذا سار في أول الليل والمعنى أن من خاف بادر بالمسير فأنت إذا خفت من عدو من الأعداء ﴿وَقِيلَ﴾ لك.
إن عدوا سيأتيك فأنت من أول الليل تهرول وتسرع حتى تبلغ منزلًا آمنًا وحتى تنجو من عدوك الذي تهرب منه من خاف أدلج، وكذلك إذا كنت تريد أن تحقق أملًا من آمالك فأنت تسير من أول الليل، ولا تنتظر إلى اليوم الثاني لئلا يفوتك مطلوبك وهكذا المؤمن الذي يخاف من ربه له حظ من الليل فلا يفوته الليل يضرب فيه بسهم من خاف أدلج اجتهد أطاع الله أقبل على الله جعل له نصيبًا من ليله وقربه من ربه لأنَّ أهل الليل في ليلهم ألذُّ من أهل اللهو في لهوهم.
قيام الليل وآيات النور والإنسان
وقد قالوا: قلَّما ساهر الليل منافق الليل للمخلصين. ولذلك الرسول لما قال «أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر» طب ما بالك بقيام الليل؟، يعني: إذا كان صلاة العشاء ثقيلة على المنافق وصلاة الفجر طب قيام الليل وقيام الليل في البيت، وبعد رمضان، وفي السر ودون أن يراك أحد ودون أن يطلع عليك أحد ما الذي دفعك وما الذي حملك ما الذي جعلك تترك فراشك وتترك امرأتك إلى جوارك وتترك غطاءك وتقوم لتتوضأ ولو كان الماء باردًا ما الذي دفعك لذلك
إنه الخوف من الله سبحانه وتعالى. ولذلك ربنا حينما قال ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾3 (النور: 36) ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ﴾4 (النور: 37) لماذا؟ ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ﴾، ولمَّا ذكر الله الأبرار وذكر من قولهم أو من صفاتهم ﴿وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا﴾5 (الإنسان: 9) لماذا
﴿إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾6 (الإنسان: 10) ﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمِ وَلَقَّىٰهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ (الإنسان: 11) ﴿وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُوا۟ جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾7 (الإنسان: 12). نسأل الله الكريم من فضله إذا ما الليل أظلم كابدوه فيُسفر عنهم وهم ركوع أطار الخوف نومهم فقاموا وأهل الأمن في الدنيا هجوعوا أهل الأمن العيش في أمان يأمن مكر الله لا يخاف، ولا يستحضر الخوف من الله هجوع نايم. وأما هؤلاء أطار الخوف نومهم فقاموا هبوا صفوا أقدامهم ليرضوا ربهم سبحانه وتعالى، الجناح الأول جناح الخوف والجناح الثاني جناح الرجاء أن ترجو رحمة الله، وتطلب ما عند الله عندك أمل وعندك رجاء في أن يغفر الله لك وعندك خوف ووجل من الله وهناك رأس يجمع بينهما أو يقودهما، وهو حب الله عز وجل لذلك عبادة الله تقوم على الثلاثة على المحبة، وعلى الخوف، وعلى الرجاء وبذلك مثله مثل الطائر الذي له رأس وله جناحان فرأسه المحبة وجناحاه الخوف والرجاء قال من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل المنزل الأكبر أن تكون في الجنة بلغ المنزل المنزل ده تشتريه بكام؟ المنزل أنت عاوزه شكله إيه؟ فيلا كبيرة ولا صغيرة؟ على نهر النيل، ولا على الشط، ولا في المدينة، ولا في القرية بلغ المنزل إحنا ليه ننسى أن في منزل، منزل أكبر؟ في بيت أعظم من بيوتنا في دار أجل من دورنا لماذا نضع أنفسنا أمام نظرات قاصرة وأمام دنيا عابرة غير مستقرة، ولا دائمة دار الجنة، ومن أدلج بلغ المنزل وصل للمنزل ﴿إِلَّا﴾ إن سلعة الله غالية ﴿إِلَّا﴾ إن سلعة الله الجنة ما سلعة ربنا مش رخيصة أنت تريد الجنة يبقى لا بد من البذل لا بد من التضحية لا بد من التقديم سلعة الله غالية الشيء النفيس الثمين لا بد يكون ثمنه عاليًا والثمن العالي يحتاج إلى اجتهاد حتى تستطيع توفير هذا الثمن يا سلعة الرحمن لست رخيصة.
غلاء سلعة الله وضرورة البذل
بل أنت غالية على الكسلان، يا سلعة الرحمن ليس ينالها في الألف إلا واحد لا اثنان ليس ينالها في الألف إلا واحد لاثنان لأن يأجوج ومأجوج يدخل منهم كثيرون أو يدخلون النار فيُنجي الله سبحانه وتعالى، كما بين الرسول ﷺ يا سلعة الرحمن ما من كفئها إلا أولو التقوى مع الإيمان يا سلعة الرحمن هل من خاطب فالمهر قبل الموت ذو إمكان يا سلعة الرحمن كيف تصبَّر الخُطَّاب عنك وهم ذوو إيمان يا سلعة الرحمن لولا أنها حجبت بكل مكاره الإنسان ما كان عنها قط من متخلف وتعطلت دار الجزاء الثاني لو كانت الدنيا أجنب بلاش كانت الدار الأخرى اللي هي النار لم يكن حد دخل النار يا سلعة الرحمن لولا أنها حجبت بكل مكاره الإنسان ما كان عنها قط من متخلف وتعطلت دار الجزاء الثاني لكنها حُجبت بكل كريهة بالطاعات بالمكاره بالمشاق بالبذل لكنها حُجبت بكل كريهة ليصد عنها المبطل المتواني وتنالها الهمم التي تسمو إلى رتب العلا بمشيئة الرحمن فاتعب لدار معادك الدنيا تجد لذاتها يوم المعاد الثاني اتعب في هذه الدنيا القريبة تجد لذاته أو تجد الخير في يوم المعاد الثاني في الجنة.
نسأل الله أن يرزقنا جنته ﴿إِلَّا﴾ إن سلعة الله غالية ﴿إِلَّا﴾ إن سلعة الله الجنة يبقى لما حد يقول لك: ما شاء الله عليك، عمالين تصلوا قيام وتصلوا بالليل تلات أربع ساعات فأنت تقدم. ومع ذلك تخاف من ربك واعلم، أن الله لا يجمع على عبد خوفين، ولا أمنين فمن خاف هنا أمن هناك، ومن أمن هنا خاف هناك ﴿إِلَّا﴾ فخافوا هنا حتى تأمنوا هناك.
نسأل الله أن يجعلنا من الآمنين يوم الفزع الأكبر هؤلاء الذين سبقت لهم من الحسنة قال الله ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾8 (الأنبياء: 101) أي: عن النار ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ۖ وَهُمْ9 فِى مَا ٱشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَـٰلِدُونَ﴾ (الأنبياء: 102) ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾10 (الأنبياء: 103). نسأل الله الكريم من فضله
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 107 ↩
- آية: ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْـَٔاصَالِ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 36 ↩
- آية: ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 37 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الانسان 9 ↩
- آية: ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الانسان 10 ↩
- آية: ﴿وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا﴾ — كما ورد في الدرس: الانسان 12 ↩
- آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 101 ↩
- آية: ﴿لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 102 ↩
- آية: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 103 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا﴾ — كما ورد في الدرس: الانسان 11
من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)