قال النبي ﷺ (ليس الغِنى عن كثرة العرَض ولكن الغِنى غِنى النفس)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
حقيقة الغنى غنى النفس لا كثرة المال
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
فمع السلسلة الأولى ومع حديث من أحاديث النبي ﷺ أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ﷺ قال «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» هذا هو الحديث الذي نعيش معه الليلة ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس.
النبي ﷺ يريد أن يعلمنا ويبين لنا يريد أن يعلمنا وأن يبين لنا حقيقة الغنى والفقر. فيقول: ليس الغنى عن كثرة العرض. أي: ليس الغنى بسبب كثرة الأموال. فالذي يعرفه الناس أن الغني من يملك مالًا كثيرًا وكلما ملك الإنسان أكثر كان أغنى في نظر الناس، وفي مفهوم الناس فالرسول يقول: «ليس الغنى عن كثرة العرض» قالوا: «عن» هنا سببية، يعني: بمعنى بسبب كثرة العرض العرض هي الأمور التي ينتفع بها في الدنيا من المال من الذهب من الفضة من النقود من الأطيان من العقارات من كل صنوف الأموال فالرسول يقول: «ليس الغنى عن كثرة العرض»، يعني: مش الأغنى اللي معه اكتر.
القناعة والرضا مع جواز السعي والكسب
لا، أمال الأغنى مين؟ ولكن الغنى غنى النفس. إذا كانت نفسك غنية فأنت غني. وإذا كانت نفسك فقيرة فأنت فقير ولو معك ما معك من الأموال. فبعض الناس قد يكون لديه مال كثير. لكن المال قد ملك عليه قلبه وملك عليه نفسه فلا يعرف إلا الدولار أو الدرهم أو الدينار أو الجنيه هو الذي يحركه لذلك ينام وهو خائف ويقوم وهو خائف ويتاجر وهو خائف يخاف من الفقر والفاقة دومًا فتراه دائمًا في قلق دائمًا في قلق كلما ربح أكثر خاف أكثر وليس العكس ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس قال بعض العلماء: المراد بغنى النفس القناعة والرضا بقسمة الله سبحانه وتعالى، الحديث ليس معناه أن يتواكل الناس أو أن يترك الناس النقود ليس هذا معنى الحديث ولكن من الناس من يكون لديه مال كثير وهو يجمع إلى ذلك غنى النفس فجمع الله له هذا وذاك، ومن الناس من يكون فقيرًا في المادة لكنه عزيز بطاعة الله عز وجل عنده رضا وعنده قناعة.
ولذلك قالوا إذا كنت ذا قلب قنوع فأنت ومالك الدنيا سواء، إذا ربنا رزقك قلبًا قنوعًا إذ أنت ومالك الدنيا سواء. بل أنت أعلى منه. ولذلك الرسول عليه الصلاة والسلام قال «ارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس» ارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس يبقى هذا الحديث في جملة واحدة يعلمنا إننا نسعى ونجتهد في الدنيا، نسعى ونكسب ونجتهد ونعمل ونكدح ونعم المال الصالح للعبد الصالح مثلما ربنا يوسع عليك بالمال تنفع نفسك وتعف أولادك وتنفع غيرك هذا مطلوب، ولا حرج فيه شرعًا.
الزهد في المال يتعلق بالقلب لا بقلته
بل هو حسن، المهم أنت قلبك فين؟ قلبك وراء المال، ولا قبل المال بمعنى مين اللي بيحرك مين؟ بعض الناس الجنيه هو اللي بيحركه وبعض الناس قلب الحي هو اللي بحركه. ولذلك إذا ربح مرة وخسر مرة لا يضره ذلك ولمَّا قيل للإمام أحمد: أيكون مع الرجل ألف دينار ويكون من الزاهدين؟ يبقى واحد معه مال كتير ويبقى زاهد قال «نعم إذا كان لا يفرح بها إذا أتت ولا يحزن عليها إذا ذهبت»، يعني: معناه إيه
أي واحد بيفرح لما ربنا يبعث له خير بس لا يفرح فرح البطر فرح الكبر الفرح الخير ليه خد بالك بقى أنا بالنسبة لي لي نظام خاص الذي يلبسه الإنسان وإن كان قد اشتراه بمال كثير لو أنت اشتريته بألف جنيه، بألفين، بثلاثة، أيًّا كان لما أنت حطيته خلاص دخلت البيت عندك بتقعد تفكر فيه وأنت نايم على السرير بتفكر فيه لو بتفكر فيه تبقى قصة تانية خالص.
لكن أنت وقت ما تحتاجه هتعمل إيه بتلبسه وخلاص. إذن حينما تحتاج المال تتذكر المال. لكن لو أنت قلبك يفكر دائمًا أنا معايا ألف معايا مليون معايا خمسمية معايا أكثر والقلب يرتجف من المال زيادةً ونقصانًا. فهذا وجه الخلل ليس الغنى عن كثرة العرض. لكن الغنى غنى النفس وثبت عند ابن حبان من حديث أبي ذر رضي الله عنه، أن الرسول ﷺ قال: «يا أبا ذر، أترى كثرة المال هي الغنى؟» قال نعم يا رسول الله «وترى قلة المال هي الفقر؟» قال نعم يا رسول الله قال «﴿أَنَّمَا﴾ الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب» ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام عرفنا وقال لنا في حديث جميل جدًّا «من كانت الآخرة همَّه جمع الله عليه شملة وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت الدنيا همة فرق الله عليه شمله وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له» إذن أنت المهمة التي تسلكها أنك تمشي في الأرض وتسعى وتأخذ بالأسباب بس إذا ربنا كتب لك كتير الحمد لله زي ما كنا بنتكلم امبارح عن الحمد لله. قالك قليل الحمد لله. المهم إنك أنت عندك ايه? عندك القناعة عندك الرضا. غنى الناس.
غنى النفس باستكمال الفضائل والطاعة
وقال بعض العلماء: المراد بغنى النفس هنا استكمال الفضائل. أنك تطيع ربك بكل الطاعات. فهذا هو غنى النفس لأنَّ النفس تحتاج إلى غذاء. فالذي لم يغز نفسه، ولم يزك نفسه هو فقير في حقيقة الأمر ورب العزة سبحانه ذكر قومًا يوم القيامة عن حالهم في يوم القيامة. فقال: ﴿وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ﴾2 (الليل: 11) لو هلك، ماله ينفعه في إيه؟ وذكر قول القائل أهلك عني سلطاني، وبعد ذلك قال ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنِّى مَالِيَهْ ۜ هَلَكَ عَنِّى سُلْطَـٰنِيَهْ﴾ (الحاقة: 28-29) إياك وداعي الحرص على الدنيا، وفي الدنيا فلا تطمع.
فإنَّ الرزق مقسوم وسوء الظن لا ينفع، غنيٌّ كلُّ من يقنع، فقيرٌ كلُّ من يطمع. فهذا غذاء ورأس مال عظيم فإذا أنت لو حد جِه مرة يقول لك: أنت ما معكش أنت كذا وأنت كذا افتكر على طول: «ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس» لما تيجي زوجتك تقول لك أنت لازم تجيب زي فلان وفلان طب أجيب زي فلان وفلان إزاي أعمل أنا راجل أنا راجل شغال في أول النهار وآخر النهار وباجتهد وأسعى، ثم أقول لها ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى غنى النفس لما ييجي ابنك يريد يعمل عملًا محرَّمًا لما يريد أن يفعل شيئًا محرَّمًا تقول له ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس.
نسأل الله سبحانه، أن يكفينا بحلاله عن حرامه وأن يغنينا بفضله عمَّن سواه
الهوامش والتخريجات
من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)
فوائد من هذا الدرس
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الثالث جوامع الخير
- اهدنا الصراط المستقيم الجزء الأول
- الحديث السابع والثلاثون الترغيب لفعل الحسنات
- وقفات مع قوله تعالى إن الذين آمنوا والذين هاجرو وجاهدوا...... خطبة الجمعة للشيخ الدكتور محمد حامد
- تفسير سورة القمر جزء 8 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
- سلسلة آية ورسالة 4 لفضيلة الشي