تفسير سورة القمر جزء 8 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعدُ:
فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة القمر، وقد توقف بنا الحديث عند قول الله جل ذكره: ﴿إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِى ضَلَـٰلٍ وَسُعُرٍ﴾2 (القمر: 47) ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا۟ مَسَّ سَقَرَ﴾3 (القمر: 48) ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ﴾4 (القمر: 49) ﴿وَمَآ أَمْرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٌ كَلَمْحٍۭ بِٱلْبَصَرِ﴾5 (القمر: 50).
توقفنا عند قوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ﴾ (القمر: 49)؛ وثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام قد أتاه جماعة من المشركين يخاصمونه في القدر فأنزل الله قوله: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا۟ مَسَّ سَقَرَ﴾ (القمر: 48) ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ﴾ (القمر: 49)؛ فأهل الشرك كانوا يكذّبون بالقدر وينكرون القدر.
ومنهم من كان يتكئ على القدر في ترك الإيمان بالله عز وجل؛ ﴿سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَىْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا۟ بَأْسَنَا ۗ قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ ۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾6 (الأنعام: 148).
فهم يقولون: ما دمت تقول: يا محمد إن كل شيء بقدر فنحن سنترك الإيمان ونقول: لو شاء الله لنا أن نؤمن لآمنا؛ وهي حجة باطلة؛ إذن هناك من أنكر القدر وهناك من أثبت القدر على وجه غير صحيح.
والصواب ما قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ﴾ (القمر: 49)، أي: إنا خلقنا ﴿كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ﴾؛ فكل شيء مخلوق فهو بقدر الله سبحانه وتعالى ولا يخرج شيء عن ذلك؛ فالله خلق ﴿كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُۥ تَقْدِيرًا﴾.
ومن أركان الإيمان الست أن يؤمن المسلم بالقدر خيره وشره حلوه ومرّه؛ بأن يعتقد المسلم أن كل شيء يقع في الكون بتقدير الله سبحانه وتعالى؛ فالله يعلم بالأشياء قبل وقوعها؛ فإذا وقعت فإنَّها تقع وفق مشيئته وعلمه سبحانه وتعالى.
لكن الله جل وعلا لم يظلم عباده وإنَّما أعطاهم قدرة وأعطاهم اختيارًا وأعطاهم مشيئة؛ فهم بهذه المشيئة وبهذا الاختيار يفعلون الصواب أو الخطأ، ويقومون بالحق أو بالباطل، يؤدّون الطاعة أو المعصية؛ وهم ﴿أَنَّمَا﴾ يحاسبون على هذا الموضع الاختياري الذي أعطاهم الله عز وجل إياه ولم يسلبه منهم.
فالواحد منا يرى من نفسه قدرة وإرادة؛ فهو ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يقوم للصلاة قام، وإذا أراد أن لا يصلي لم يصلّ؛ فهل أجبرك أحد على ذلك؟ أنت لديك اختيار ولديك قدرة؛ هذه هي التي يحاسبك الله عز وجل عليها؛ وأما ما خرج عن حدود القدرة من الأفعال التي يضطر إليها الإنسان فإنَّ الإنسان غير مكلّف فيها ولا يحاسب عليها؛ لذلك ربنا قال: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
وبهذا يزول الإشكال في قضية الإجبار أو الاختيار؛ وسؤال الناس: هل الإنسان مخيَّر أم مجبَر؟ فنقول: هناك أفعال لا إرادية ليس للإنسان فيها مدخل؛ فضربات قلبك وكذلك تنفّسك وما إلى ذلك تضطر إليه اضطرارًا؛ فهذا لا يدخل تحت دائرة التكليف؛ وإنَّما هناك أفعال تفعلها أنت بقدرتك واختيارك.
فأنت قد تقوم بالشيء وقد لا تقوم به، وقد تفعله وقد تتركه؛ فهذا الاختيار وتلك المشيئة هي التي تُكلَّف بها؛ فتُكلَّف بالطاعة وتُنهى عن المعصية؛ فإن قمت بالطاعة وامتثلت أمر الله أُجرت على ذلك وأُثِبتَ؛ وإذا خالفت أمر الله كنت مستحقًا للعقوبة؛ والله جل وعلا غفور رحيم.
وليس معنى هذا أن الله لا يعلم أنك ستفعل كذا؛ بل الله يعلم لأنه خلقك؛ والذي خلقك عالم بما يصنع هذا العبد أو ذاك؛ لكنه لم يظلمك؛ والله أمرك بما رأيت وبما علمت ولم يأمرك بما هو غيب مستتر عنك؛ فلم يقل الله لك: أنت في الجنة أو أنت في النار؛ ﴿أَنَّمَا﴾ قال لك: اعمل ولا تعمل.
والرسول قال: اعملوا فكلٌّ ميسَّر لما خُلق له؛ والله قال: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾7 (الليل: 5) ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾8 (الليل: 6) ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْيُسْرَىٰ﴾9 (الليل: 7) ﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ﴾10 (الليل: 8) ﴿وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾11 (الليل: 9) ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ﴾12 (الليل: 10).
ولا ينبغي للعبد أن يتكئ على القدر فيستدل به في باب المعايب؛ فإذا أخطأ قال: بقدر الله؛ وإذا عصى الله يقول: بقدر الله؛ وإذا أشرك بالله يقول: بقدر الله؛ وإذا زنى أو سرق يقول: بقدر الله؛ نقول له: أخطأت؛ لا حجة لك بالقدر على ذلك.
لأن الله جل وعلا أعطاك قدرة واختيارًا؛ ولماذا قضيت لنفسك بذلك ولم تقضِ لنفسك بأنها ستكون طائعة وستكون بارّة وستكون تقيّة وستكون مطيعة لله عز وجل
والواحد فينا، يا أيها الإخوة، لا يفترض لنفسه مسبقًا أنه من الأشقياء؛ وإنَّما يستعين بالله ويعمل بطاعة الله؛ وليعلم أن الله عليم حكيم وأن الله لطيف بعباده سبحانه عز وجل.
وإنَّما يُستدل بالقدر في باب المصائب؛ فإذا ابتُليت ببلاء، سرقك إنسان، فأنت تبحث عن السارق وتقول: سُرقت بقدر الله؛ فأنت بذلك تسلي نفسك وتحاول بذلك أن ترفع عنك المشقّة والأحزان والآلام؛ فتقول: هذا بقدر الله؛ فقدر الله يُستدل به في باب المصائب ولا يُستدل به في باب المعايب؛ وقد أجاز بعضهم أن يُستدل به في باب المعايب حينما يتوب الإنسان؛ فحينئذ إذا تذكَّر الماضي قال: هذا وقع بقدر الله وقد تُبت إلى الله والرب غفور كريم؛ نسأل الله أن يرحمنا برحمته الواسعة.
والواحد فينا، يا أيها الإخوة، في أمور دنياه لا يستدل بالقدر؛ فمثلًا الإنسان منا ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يُرزق بالأولاد فلا بد من الزواج ولا بد من إتيان زوجه؛ ولا يقول: الله قدّر لي أن يكون لي ولدان أو أن يكون لي ثلاثة فأنا سأبقى دون زواج؛ نقول له: هذا لا يكون؛ لأنه لا بد من الأخذ بالأسباب.
وكذلك أنت تقول: أنا أريد أن أكون غنيًّا من الأغنياء ولن أسافر ولن أعمل ولن أتّجر ولن أدرس ولن أتوظّف؛ هل هذا يُعقل؟ نقول: لا بد من الأخذ بالأسباب؛ والجنة لها أسباب والنار لها أسباب؛ فأسباب الجنة الإيمان والطاعة وأسباب النار الكفر والمعاصي؛ فالعبد العاقل هو الذي يأخذ بالأسباب المفضية إلى الجنة ويترك الأسباب المفضية إلى النار؛ وإذا رأى الله منك صدقًا — وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ — فإنَّه ييسّر لك السبل؛ لذلك قال: فسنيسره لليسرى؛ فيتيسّر ويُيسَّر أمرك لتكون من أهل الجنة؛ جعلنا الله من أهلها بمنّه وكرمه.
على أن باب القدر سرّ؛ فمهما فكّر الإنسان فيه فإنَّه لا يكاد يصل إلى منتهى؛ لذلك جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام: «إذا ذُكر القدر فأمسكوا»، يعني: لا توغِل في التفكير في هذه الأبواب؛ فلعلك تقع في مَزَلَّة أو تقع في جهل أو تقع في انحراف دون أن تدري؛ ولذلك التعمّق في هذا الأمر ذريعة الطغيان وسُلَّم الخذلان؛ نسأل الله السلامة والعافية.
وقد قال بعضهم في معنى قوله ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ﴾ (القمر: 49)، أي: خلقناه بمقدار وحكمة؛ كما قال: ﴿ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُۥ بِمِقْدَارٍ﴾13 (الرعد: 8) وكما قال: ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾؛ ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ﴾ (القمر: 49)، يعني: له قدر مقدَّر وحكمة؛ ولذلك تجد هذا الشيء صغيرًا وهذا الشيء كبيرًا؛ المخلوقات: خلق الله الأسد على هيئته وخلق الله الطير على هيئته وخلق الإنسان على هيئته؛ فكل له قدره وكل له هيئته وكل له صفته؛ والله حكيم في صنعه كله سبحانه جل وعلا؛ وهذا من معاني الآية كما قال بعض المفسرين؛ ومن معانيها: ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ﴾ (القمر: 49) قال بعضهم: بقدرة؛ فالله خلق كل شيء بقدرته وحكمته وعلمه سبحانه عز وجل؛ ولذلك يبعث الله الناس يوم القيامة وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ؛ ﴿بَلَىٰ قَـٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّىَ بَنَانَهُۥ﴾؛ قال الله سبحانه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ﴾ (القمر: 49)؛ والعبد.
فترى المؤمن بالقدر مستريح البال قرير العين؛ لأنه يعتقد أن أَزِمَّة الأمور بيد الله جل وعلا؛ وشتان شتان بين هذا العبد وبين الآخر المتأرجح الذي يتّكل على الخلق ويميل إلى الناس وينسى تفويض الأمر إلى الله عز وجل؛ فيعتمد على فلان، وفلان يموت.
الإنسان قد يُصاب بعجز عن حصول شيء أو تحصيل شيء. فهذا بقدر؛ والكيِّس قد تكون كيِّسًا وقد تكون موفَّقًا هذا بقدر الله سبحانه؛ فسَل المدد من الله؛ فإذا وجدت في ذهنك خللًا فسل الله أن يعلّمك وأن يفهّمك؛ وإذا وجدت في بصرك خللًا أو في بدنك عجزًا فسل الله؛ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ.
ومن ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك؛ ولو أنَّ الأمة اجتمعت على أن يضرّوك لم يضرّوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك؛ رُفعت الأقلام وجفّت الصحف؛ وفيها أيضًا قال الرسول عليه الصلاة والسلام في هذه الرواية: «واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك».
﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ﴾ (القمر: 49) ﴿وَمَآ أَمْرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٌ كَلَمْحٍۭ بِٱلْبَصَرِ﴾ (القمر: 50)؛ وما أمرنا — أمر الله عز وجل — وهو واحد الأمور؛ فيكون بمعنى الشأن؛ فالأمر يأتي بمعنى الشأن ويكون مفردًا للأمور؛ والأمر يأتي بمعنى الطلب ويكون مفردًا للأوامر؛ فتقول: هذا من أمر، يعني: هذا من شأن؛ وتقول: آمر فلانًا بأمر وهو واحد الأوامر؛ فقوله: وما أمرنا يعني: وما شأننا إلا واحدة أي: كلمة واحدة.
فقوله: «واحدة» صفة لموصوف مقدَّر تقديره كلمة واحدة؛ يعني: أمر الله ليس إلا كلمة؛ إذًا أمر بتلك الكلمة وقع الأمر؛ وهذا تفسيره في قوله: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَـٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾14 (النحل: 40)؛ ﴿أَنَّمَا﴾ أمره ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ شيئًا أن يقول له كن فيكون؛ فهي كلمة كن فيكون.
فربنا قال: ﴿وَمَآ أَمْرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٌ كَلَمْحٍۭ بِٱلْبَصَرِ﴾ (القمر: 50)، يعني: كلمح البصر؛ وهي الخطفة السريعة التي تجري بلمح البصر دلالة على سرعتها؛ وقال الله: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَمَآ أَمْرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾15 (النحل: 77).
يلتجئ إلى الله ويثق في الله حق الثقة؛ فلا تقول: إني أنا في حال بئيس، فأنَّى لحالي أن يتبدَّل وأنَّى لحالي أن يتغيَّر؟؛ يقال لك: إن الله ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ شيئًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ؛ وما عليك إلا أن تأخذ بالأسباب وأن تفوّض أمرك إلى الله عز وجل.
وقوله: ﴿وَمَآ أَمْرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٌ كَلَمْحٍۭ بِٱلْبَصَرِ﴾ (القمر: 50) فيه تهديد أيضًا لأولئك المشركين المكذّبين بآيات الله وبرسله؛ ثم قال: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾16 (القمر: 51).
﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ (القمر: 51)، وهذا أسلوب التفات؛ فالآيات قبلها ﴿إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِى ضَلَـٰلٍ وَسُعُرٍ﴾ (القمر: 47) لم يقل: ولقد أهلكنا أشياعهم؛ فكان الحديث بصيغة الغيبة؛ ﴿أَنَّمَا﴾ توجّه الخطاب إلى المجرمين فقال: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ (القمر: 51)؛ وهذا يسميه أهل العلم أسلوب الالتفات: أن يكون الحديث بضمائر الغيبة مثلًا ثم يتجه إلى الخطاب.
يعني: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المشركون على عهد الرسول الأمين محمد عليه الصلاة والسلام لا تغترّوا بأنفسكم؛ فلقد أهلك الله أممًا سابقة؛ وقد ذكر الله نماذج منها في السورة الكريمة؛ فذكر كيف أنه أهلك قوم نوح وأهلك ثمود وأهلك غيرهم وأهلك عادًا وأهلك كذلك آل فرعون؛ ذكَّرنا الله عز وجل بذلك وكذلك بإهلاك قوم لوط.
﴿وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوهُ فِى ٱلزُّبُرِ﴾17 (القمر: 52) ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾18 (القمر: 53)؛ ﴿وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوهُ فِى ٱلزُّبُرِ﴾ يحتمل أن المقصود بقوله «﴿وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوهُ فِى ٱلزُّبُرِ﴾»، أي: من الأمم السابقة؛ أو ﴿وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوهُ فِى ٱلزُّبُرِ﴾ من هؤلاء المجرمين؛ فيكون عودًا على الغيبة بعد الخطاب؛ يعني: وكل شيء تفعلونه فهو مسجَّل في الزبر.
والزبر هي الكتب؛ قال بعضهم: المراد بالزبر هنا اللوح المحفوظ؛ أي: كل ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ؛ أو الزبر أي: في صحائف الأعمال التي بيد الملائكة الحفظة كراماً كاتبين ﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (الانفطار: ١٢)؛ ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـٰفِظِينَ﴾ كراماً كاتبين ﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (الانفطار: ١٢).
فكل شيء فعلوه — ﴿وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوهُ فِى ٱلزُّبُرِ﴾ — في الزبر مدوَّن ومكتوب ومسجَّل؛ ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾ (القمر: 53)، أي: مستطر ومسجّل؛ فهو تأكيد بعد تأكيد وتذييل بعد تذييل؛ ﴿وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوهُ فِى ٱلزُّبُرِ﴾ (القمر: 52) ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾ (القمر: 53).
ويقولون: يا ويلتنا ما لهذا ٱلْكِتَٰبِ ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا ۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾؛ وذلك لأنه كما قال الله: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَآ أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ﴾19 (سبإ: 3)؛ فالله لا يعزب عن علمه شيء فهو عليم بكل شيء؛ ومع ذلك جعل هذه الأشياء مدوّنة؛ فمع أنَّ الله عليم بها لا تخفى عليه، فإنها مسجَّلة؛ فاجتمع في ذلك علم الله وكذلك المسجَّل المكتوب؛ وصدق الله إذ قال: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾20 (المجادلة: 6)؛ أحصاه ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾؛ ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾ (القمر: 53)؛ جدير بالعبد إذن أن يتذكَّر ذلك.
وقال عليه الصلاة والسلام: الكلمة الطيبة صدقة؛ فهذه الكلمة ربما رفعك الله بها درجات؛ والكلمة السيئة ربما انحطّ بها العبد في الدركات؛ نسأل الله السلامة؛ ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾ (القمر: 53).
فقد تتصدّق بصدقة يسيرة تكون سببًا في نجاتك؛ وقد تتكلم كلمة يسيرة تكون سببًا في نجاتك؛ وقد تقول كلمة خبيثة سيئة لا ترضي الله تكون سببًا في هوانك وهلاكك؛ نسأل الله أن ينجينا من النيران.
﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾ (القمر: 53) فيه كذلك ردّ على أولئك الذين يضيّعون الأوقات ويتكلمون بما شاءوا من الكلمات دون رادع أو زاجر؛ فأحدهم يحلو له أن يتكلم في عمرو وفي زيد فيغتاب وينمّ؛ وأحدهم يتكلم بالكلام البذيء متضاحكاً وكذلك متلاعبًا دون أن يتذكّر؛ ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾ (القمر: 53)؛ تذكّر هذا المعنى؛ إذا تذكَّرت هذا المعنى فإنك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تنطق ستضبط لسانك وإنك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تفعل ستضبط جوارحك.
تقول: الدنيا زائلة والآخرة باقية؛ فاعمل من دار فانية لتكون في دار الحيوان وهي دار الآخرة الدار الباقية المستمرة؛ ثم قال الله جل وعلا خاتمًا السورة المباركة التي بيّن الله فيها هلاك المكذّبين وتوعّد فيها المجرمين؛ قد يسأل سائل فيقول: يا رب هذا في المجرمين وهذا جزاء المجرمين فماذا عن المتقين فجاءت الجملة بعد ذلك بمثابة الاستئناف البياني كأنه جواب لسؤال مقدَّر: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَنَهَرٍ﴾21 (القمر: 54).
كما ﴿إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِى ضَلَـٰلٍ وَسُعُرٍ﴾ فإنَّ المتقين — بأسلوب مؤكَّد — في جنات ونهر؛ إن المتقين الذين اتقوا ربهم فخافوا من الله عملوا بطاعة الله وتركوا معصية الله؛ ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَنَهَرٍ﴾ (القمر: 54) ليست جنة واحدة وإنَّما هي جنات بساتين كثيرة وحدائق عديدة؛ كما قال: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾ جَزَآءً ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا حَدَآئِقَ وَأَعْنَـٰبًا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا وَكَأْسًا دِهَاقًا لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّٰبًا جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًا﴾ حِسَابًا؛ قال هنا: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَنَهَرٍ﴾ (القمر: 54).
والنهر المراد به الجنس هنا أي: وأنهار؛ فليس المراد به نهرًا واحدًا وإنَّما المراد به الأنهار؛ كما قال الله سبحانه: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَآ أَنْهَـٰرٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَأَنْهَـٰرٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُۥ وَأَنْهَـٰرٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّـٰرِبِينَ وَأَنْهَـٰرٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى﴾؛ فهي أنهار بفضل من الله سبحانه وتعالى؛ أنهارها في الجنة عديدة وكثيرة من غير أخدود جرت؛ سبحان ممسكها عن الفيضان؛ قال: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَنَهَرٍ﴾ (القمر: 54).
﴿فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍۭ﴾22 (القمر: 55)؛ في مقعد صدق أي: في مجلس صدق؛ فالمكان الذي هم فيه مجلس صدق؛ لِمَ؟ لأنه طابق ما وعدهم الله به؛ فقد وعدهم الله بالجنة وها هم سيدخلون الجنة؛ فهذا صدق؛ وفيه أن الذي يدخلها ﴿أَنَّمَا﴾ هم الصادقون؛ ولذلك قال الله جل وعلا: ﴿قَالَ ٱللَّهُ هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّـٰدِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾23 (المائدة: 119).
قال: في مقعد صدق؛ وكما قال سبحانه: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ مُّبِينٌ﴾24 (يونس: 2)؛ فهؤلاء المؤمنون صدقوا في الدنيا فقدموا إلى مقعد صدق، في مقعد صدق؛ وهو أصدق مقعد وأصدق مجلس أن تجلس في مقعد الجنة؛ نسأل الله أن يجعلنا من أهلها بمنّه وكرمه.
عند مليك؛ عند مليك ولم يقل عند مالك؛ عند مليك وهي على وزن فعيل وتدل على معنى المبالغة؛ فهو مليك؛ فهو المالك الملك المليك سبحانه وتعالى هو الذي يملك كل شيء ولا ينازعه أحد في هذا المقام؛ ﴿يَوْمَ هُم بَـٰرِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ ۚ لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ﴾25 (غافر: 16).
لله الواحد القهار؛ عند مليك مقتدر؛ وفيه أيضًا مبالغة في المعنى؛ والمليك المقتدر جزاؤه عظيم؛ فجاء هذا الأسلوب «مليك مقتدر» ليدل على أن ثوابهم جسيم؛ هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، ختم الله سورة القمر ببيان جزاء المتقين: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَنَهَرٍ﴾ (القمر: 54) ﴿فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍۭ﴾ (القمر: 55).
نسأل الله أن يجعلنا من المتقين وأن يجعل لنا جنات وأنهارًا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى؛ وبهذا نكون بفضل من الله وتوفيقه قد انتهينا من تفسير سورة القمر؛ نسأل الله أن يتقبل منا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال لننتقل إن شاء الله في الدرس المقبل إلى تفسير سورة الرحمن؛ نسأل الله أن يعلّمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علّمنا.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، أستغفرك وأتوب إليك؛ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِى ضَلَـٰلٍ وَسُعُرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 47 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا۟ مَسَّ سَقَرَ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 48 ↩
- آية: ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 49 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَمْرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٌ كَلَمْحٍۭ بِٱلْبَصَرِ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 50 ↩
- آية: ﴿سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَىْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا۟ بَأْسَنَا ۗ قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ ۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 148 ↩
- آية: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 5 ↩
- آية: ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 6 ↩
- آية: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْيُسْرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 7 ↩
- آية: ﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 8 ↩
- آية: ﴿وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 9 ↩
- آية: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 10 ↩
- آية: ﴿ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُۥ بِمِقْدَارٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 8 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَـٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 40 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَمَآ أَمْرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 77 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 51 ↩
- آية: ﴿وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوهُ فِى ٱلزُّبُرِ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 52 ↩
- آية: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 53 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَآ أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: سبإ 3 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 6 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَنَهَرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 54 ↩
- آية: ﴿فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍۭ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 55 ↩
- آية: ﴿قَالَ ٱللَّهُ هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّـٰدِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 119 ↩
- آية: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ مُّبِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 2 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ هُم بَـٰرِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ ۚ لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 16 ↩
من سلسلة: سلسلة التفسير (61 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة الأنعام
- تفسير سورة الرعد
- تفسير سورة القمر
- تفسير سورة الليل
- تفسير سورة المائدة
- تفسير سورة النحل