تفسير سورة القمر جزء 7 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعدُ:
فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة القمر، وقد توقف بنا الحديث عند قول الله جل ذكره: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾2 (القمر: 40)
﴿وَلَقَدْ جَآءَ ءَالَ فِرْعَوْنَ ٱلنُّذُرُ﴾3 (القمر: 41)
﴿كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَـٰهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ﴾4 (القمر: 42)
﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُو۟لَـٰٓئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِى ٱلزُّبُرِ﴾5 (القمر: 43)
﴿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ﴾6 (القمر: 44)
﴿سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾7 (القمر: 45)
﴿بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ﴾8 (القمر: 46)
﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ (القمر: 40) هذه هي المرة الرابعة التي يبيّن الله عز وجل فيها تيسيره للقرآن الكريم، وأنه مسهّل لمن شاء الله عز وجل له أن يهتدي به وأن يقرأه وأن يتدبّر ما فيه.
﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ (القمر: 40) فهل من متّعظ ومتذكّر بالقرآن الكريم ثم قال: ﴿وَلَقَدْ جَآءَ ءَالَ فِرْعَوْنَ ٱلنُّذُرُ﴾ (القمر: 41).
ذكر الله سبحانه وتعالى طرفًا مما وقع من فرعون وآله بعد أن ذكر الله عز وجل لنا طرفًا من موقف قوم نوح وموقف عاد وثمود؛ ذكر هنا موقف آل فرعون؛ وتلاحظ أن العبارة قد تغيّرت؛ فهناك قال: كذّبت قوم نوح، وقال كذلك: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ﴾9 (القمر: 18)، وقال: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ﴾10 (القمر: 23)؛ أما هنا لم يقل: كذّب فرعون، ﴿أَنَّمَا﴾ قال: ﴿وَلَقَدْ جَآءَ ءَالَ فِرْعَوْنَ ٱلنُّذُرُ﴾ (القمر: 41) ﴿كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَـٰهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ (القمر: 42).
لأن فرعون في ظاهر الأمر كان يظهر أنه ليس مستقلًا برأيه ولا مستبدًّا به — مع أنَّه من أعظم الفاسدين المفسدين — فكان يقول: فماذا تأمرون؟ وكان يشاورهم ويستشيرهم في ظاهر الأمر؛ فربنا قال: ﴿وَلَقَدْ جَآءَ ءَالَ فِرْعَوْنَ ٱلنُّذُرُ﴾ (القمر: 41).
والتعبير بالآل يدخل فيهم فرعون أيضًا؛ فمعنى ﴿وَلَقَدْ جَآءَ ءَالَ فِرْعَوْنَ ٱلنُّذُرُ﴾ (القمر: 41)، أي: ولقد جاء فرعون وآله النذر؛ كما قال ربنا: ﴿أَدْخِلُوٓا۟ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ﴾؛ فالمعنى: أدخلوا فرعون وآله؛ والآل في الأصل القرابة، لكنهم يطلقون أحيانًا — أو اللفظة تُطلق أحيانًا — ويراد بها: الأتباع؛ فيقال: آل فلان أي: أتباعه الذين يسيرون على منواله ويسيرون على دربه؛ ولذلك يقال: آل محمد «صلى الله عليه وسلم».
فيدخل في آل محمد عليه الصلاة والسلام أتباع النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم؛ فالذي يتبع رسول الله «صلى الله عليه وسلم» هو من آله بالمعنى العام؛ وهذا هو المراد هنا؛ ﴿وَلَقَدْ جَآءَ ءَالَ فِرْعَوْنَ ٱلنُّذُرُ﴾ (القمر: 41)، يعني: لقد جاءت النذر لفرعون وأهله وللملأ ولمن شايع فرعون.
والنذر المراد بها: الإنذارات؛ فالنذر جمع نذير وهو بمعنى الإنذار؛ أي: ولقد جاءت آل فرعون إنذارات متعددة؛ إنذار تلو إنذار وآية تلو آية؛ ولكنهم كما قال الله: ﴿كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَـٰهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ (القمر: 42).
﴿كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَـٰهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ (القمر: 42)، أي: لم يستجيبوا ولو لآية واحدة؛ والحقيق بهم أن يؤمنوا بهذا النبي الكريم ولو لم يأتهم إلا بآية واحدة؛ فما دام قد ثبتت نبوته ورسالته وجب عليهم أن يصدّقوه وأن يؤمنوا به.
لكن الله قال: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ﴾ فأعطاه الله آيات كثيرة؛ وقال: ﴿وَمَا نُرِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ إِلَّا هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ۖ وَأَخَذْنَـٰهُم بِٱلْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾11 (الزخرف: 48).
فأرسل الله عليهم آيات عديدة؛ ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَـٰتٍ مُّفَصَّلَـٰتٍ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ﴾12 (الأعراف: 133)؛ وقال: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾13 (الأعراف: 130).
وكذلك انْفِلاق البحر لموسى عليه السلام، وانقلبت العصا إلى الثعبان، ﴿وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ﴾ لِلنَّٰظِرِينَ؛ فهذه آيات تسع أيَّد الله بها كليمه ونبيه موسى عليه الصلاة والسلام.
حتى الآية الأخيرة التي كانت انْفِلاق البحر لم يتعظوا وإنَّما صاروا وراء فرعون يسيرون معه وخلفه وهم يظنون أنهم كما سار موسى سيسيرون، أو أن موسى ﴿أَنَّمَا﴾ فعل شيئًا من قبيل السحر؛ وهكذا لم يستجيبوا لدعوة نبي الله موسى عليه السلام؛ ﴿كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَـٰهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ (القمر: 42).
لكن هناك رجل ليس بموافق لهم؛ لكن الآيات الكريمة ذكرت الحكم على سبيل العموم؛ ﴿وَلَقَدْ جَآءَ ءَالَ فِرْعَوْنَ ٱلنُّذُرُ﴾ (القمر: 41)؛ وإلا هناك رجل — ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَـٰنَهُۥٓ﴾ — وكلامه كلام طويل جميل جليل سجّله القرآن الكريم في سورة المؤمن أو في سورة غافر: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَـٰنَهُۥٓ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّىَ ٱللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَـٰذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُۥ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ ٱلَّذِى يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾14 (غافر: 28).
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَـٰهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ (القمر: 42)؛ أخذهم الله أخذًا شديدًا؛ وما قال: فأخذهم الله فحسب؛ ﴿أَنَّمَا﴾ قال: أخذ؛ وأخذ مفعول مطلق يُراد به التأكيد؛ ولم يقل أيضًا: فأخذهم الله أخذًا فحسب؛ فقوله: فأخذهم الله أخذًا هذا يدل على أن الله أهلكهم؛ لكن الله بيّن هذا المصدر فقال: فأخذهم الله أخذ عزيز؛ ﴿كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَـٰهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ (القمر: 42)، أي: هذا الأخذ مبيَّن النوع بأنه أخذ عزة وأخذ اقتدار.
أخذ عزيز مقتدر؛ فالله عزيز لا يُغلب وهو قدير مقتدر سبحانه جل وعلا لا يعجز؛ والواحد إذا قام بمهمة من المهمات فإنما يمتنع عن إتمامها إذا كان يمكن لأحد أن يتغلّب عليه أو إذا كان لأحد أن يعجزه بشيء مما يصنع؛ والله جل وعلا ليس كمثله شيء فلا يعجزه أحد سبحانه ولا يغلبه أحد؛ فهو العزيز المقتدر جل وعلا.
بعد أن ذكر الله طرفًا من هذا الذي وقع للأمم السابقة توجّه الخطاب لكفار قريش؛ فبعد أن كان الحديث للنبي عليه الصلاة والسلام ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ حديثًا عن الأمم السابقة ولم يُوجَّه لهم الخطاب؛ توجّه الخطاب إليهم فقال الله للمشركين: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُو۟لَـٰٓئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِى ٱلزُّبُرِ﴾ (القمر: 43) ﴿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ﴾ (القمر: 44)؛ السؤال الذي يتوجّه لكم.
هذا هو التاريخ: أهلك الله عادًا وأهلك ثمود وأهلك الله قوم نوح وأهلك الله فرعون وآله؛ فماذا تنتظرون؟ ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُو۟لَـٰٓئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِى ٱلزُّبُرِ﴾ (القمر: 43)؛ هناك أمور تحتمل؛ لماذا أنت تترك الإيمان بالله ولا تلتفت إلى هلاك الكافرين المكذبين إما لأنك ترى أنك أفضل منهم حالاً، وأن لك منزلة عند الله؛ فإذا كنت أفضل حالًا فأنت لن تكون مثلهم؛ لأنَّ الأصل أن الحوادث تتشابه، وأن الأمم السابقة حينما كذّبت أُهلكت؛ فكذلك أنتم إذا كذَّبتم أُهلكتم؛ فلماذا لا تتذكرون
فشيء من أمور: أولًا أنكم أفضل من السابقين؛ أنتم ترون أنفسكم أفضل من الأمم السابقة؛ أفضل من قوم نوح وعاد وثمود وفرعون وآله؛ فربنا قال: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُو۟لَـٰٓئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِى ٱلزُّبُرِ﴾ (القمر: 43)، يعني: خير من أولئكم الذين ذكر الله ذكرهم من الأمم السابقة؛ وهذا ليس بصحيح؛ لأنه ليست هناك مزية تتفضّلون بها عليهم.
كيف وقد ﴿كَانُوٓا۟ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ﴾ عمرانًا وأكثر ديارًا وبطشاً كما ذكر الله سبحانه وتعالى ﴿وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾؛ فكان لديهم من القوة ما ليس لديكم؛ فقال: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُو۟لَـٰٓئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِى ٱلزُّبُرِ﴾ (القمر: 43) أم أنَّ هناك شيئًا آخر
﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُو۟لَـٰٓئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِى ٱلزُّبُرِ﴾ (القمر: 43) وهل ثَمَّ كتاب مسجَّل موجود في كتب الأنبياء السابقة؟ أن الكفار من أمة محمد سيغفر الله لهم وأن لهم براءة من النار هل سجّل الله لكم في كتابه عنده أو في كتابه مسجّل لدى الأنبياء والمرسلين أنكم معشر قريش من الناجين السالمين من نار جهنم؟
﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُو۟لَـٰٓئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِى ٱلزُّبُرِ﴾ (القمر: 43)، يعني: بل ألكم براءة في الزبر أو ما لكم براءة في الزبر والزبر الكتب؛ يعني: أنت ما الذي يمنعك من الإيمان إمَّا أنك ترى — إمَّا أن الكافر يرى — أنه أفضل من الأمم السابقة وليس هناك دليل على ذلك؛ فهو على أقل الأحوال إن لم يكن شرًّا منهم فليس بخير منهم؛ قال: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُو۟لَـٰٓئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِى ٱلزُّبُرِ﴾ (القمر: 43)
هل لكم براءة مسجَّلة؟ أنتم أبو جهل وأعوانه وأصحابه؛ هؤلاء لهم براءة مكتوبة أنهم ليسوا من أهل النار
أم أن لديكم قوة تتغلّب وتقوى على الله وعلى رسول الله هذا احتمال ثالث؛ فقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ﴾ (القمر: 44)؛ ولمَّا ذكر تلك الجملة ما خاطبهم بها أنهم لا يقدرون عليها؛ فقال: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُو۟لَـٰٓئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِى ٱلزُّبُرِ﴾ (القمر: 43) ثم قال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ﴾ (القمر: 44) تهكّماً بهم.
ما الذي يمنعكم من الإيمان بالله هل أنتم منتصرون؟ ستنتصرون وتقدرون على رسول الله وعلى المؤمنين؟ ﴿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ﴾ (القمر: 44) ﴿سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ (القمر: 45)
﴿سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ (القمر: 45)، أي: سيهزم هذا الجمع الذي اجتمع على الشرك والذي تألّب على رسول الله «صلى الله عليه وسلم» والمؤمنين؛ ﴿سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ أي: يولّون فارّين من العذاب الذي يلحقهم.
والعجيب أن السورة — أعني سورة القمر — سورة مكية كما تقدّم في أول السورة الكريمة؛ وعليه فلم يكن وقتئذ جهاد ولا قتال؛ وكان المسلمون مستضعفين؛ وكان المسلمون يستسرّون أو يسرّون إسلامهم ويخفونه ولا يظهرونه؛ لكن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام يجهر بالسورة الكريمة وهو فيما هو فيه وهم في حال معروفة من الضعف والهوان على الناس؛ قال الله: ﴿سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ (القمر: 45).
ومرّت الأيام وهاجر الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام إلى المدينة النبوية؛ وكانت وقعة بدر؛ كان يوم الفرقان حينما أيّد الله الرسول والمؤمنين ونصرهم وخذل الكفر والمشركين؛ فكان النبي عليه الصلاة والسلام ينظر إلى المشركين ويقول — وهو يرمي عليه الصلاة والسلام بحصياته قائلًا —: ﴿سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ (القمر: 45).
حتى إن بعضهم تعجَّب وقال: أيُّ جمع هذا؟ لكن جاء الجمع وتألّبوا على الرسول واجتمعوا عليه؛ لكن الله نصر رسوله ونصر المؤمنين؛ وكانوا في حدود ثلث جيش المشركين أو الكفار ما يقارب ذلك؛ لكن الله نصرهم كما قال الله: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾15 (آل عمران: 123)؛ وذكروا: ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾16 (الأنفال: 26)؛ ﴿سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ (القمر: 45) هذا عن الدنيا؛ فماذا عن الآخرة قال: ﴿بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ﴾ (القمر: 46).
﴿بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ﴾ (القمر: 46) هذا ليس نهاية المطاف؛ لا يظن أولئك الكفار المشركون أنهم سيهزمون في الدنيا فحسب؛ ﴿بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ﴾ (القمر: 46).
ولم يقل: بل الساعة موعدهم وهي أدهى وأمر؛ لا، بل كرّر كلمة الساعة؛ وهذا يقول العلماء هو من وضع الظاهر في موضع المضمر؛ فلم يأتِ بالضمير بل جاء به مصرّحاً مرة أخرى؛ حتى تتكرّر كلمة الساعة وليعلم كل إنسان أن له الساعة، وأنه مهما عاش في هذه الحياة فإنَّه لن يخلد فيها؛ ﴿بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ﴾ (القمر: 46) أدهى؛ الداهية المصيبة الكبيرة؛ فإذا كانوا في الدنيا سيصابون بمصائب الهزيمة فمصيبة الآخرة أشدّ؛ أنهم سيخلدون في نار جهنم؛ أعاذنا الله منها بمنّه وكرمه.
قال: ﴿بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ﴾ (القمر: 46) أكثر مرارة؛ فإذا كانت الهزيمة لها مرارة فأين هذه المرارة من مرارة نار جهنم نار تلظّى يصلونها؛ نسأل الله السلامة والعافية؛ ثم قال الله مؤكّداً هذا الحكم: ﴿إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِى ضَلَـٰلٍ وَسُعُرٍ﴾17 (القمر: 47).
﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا۟ مَسَّ سَقَرَ﴾18 (القمر: 48) ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ﴾19 (القمر: 49)؛ إن المجرمين والمراد بهم أولئك الكفار؛ فأعاد ذكرهم لكن بلفظ الإجرام؛ يدل على أنهم في الدنيا لم يكتفوا بكفرهم وإنَّما كانوا كفاراً وكانوا مجرمين مكذّبين معادين مفسدين؛ ﴿إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِى ضَلَـٰلٍ وَسُعُرٍ﴾ (القمر: 47).
والضلال هنا يحتمل أن يراد به الخسران؛ فقد فسّره عدد من المفسرين بالخسران؛ أي: إن المجرمين في خسران وسُعُر؛ جمع سعير؛ والسعير نار جهنم التي تتسعّر على من فيها؛ فالمعنى: إن المجرمين في خسران وفي نيران.
﴿ٱلْمُجْرِمِينَ فِى ضَلَـٰلٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ﴾؛ فالضلال ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ﴾؛ وما الضلال الذي يقع ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ﴾ ﴿أَنَّمَا﴾ هو الخسران.
وقال آخرون: بل الضلال مقابل الهدى؛ والسعر المراد به الجنون كما تقدّم؛ يقال: فلان مسعور يعني: مجنون؛ كما قالوا: ﴿فَقَالُوٓا۟ أَبَشَرًا مِّنَّا وَٰحِدًا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذًا لَّفِى ضَلَـٰلٍ وَسُعُرٍ﴾20 (القمر: 24)؛ كما تقدّم أن بعض العلماء قال: إن السعر هو المراد به الجنون؛ فالمعنى: ﴿إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِى ضَلَـٰلٍ وَسُعُرٍ﴾ (القمر: 47)، أي: في الدنيا حالهم في جنون وبُعد عن الحق وبُعد عن الهدى؛ وأما عن حالهم في الآخرة: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا۟ مَسَّ سَقَرَ﴾ (القمر: 48).
يسحبون في النار؛ نسأل الله السلامة؛ يسحبون سحبًا في نار جهنم؛ كما قال: يوم يُدعّون — أي: يُدفعون بشدة — إلى نار جهنم؛ ﴿هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾؛ ﴿أَفَسِحْرٌ هَـٰذَآ أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ اصلوها فاصبروا أو ﴿لَا تَصْبِرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
قال سبحانه وتعالى أيضًا: ﴿إِذِ ٱلْأَغْلَـٰلُ فِىٓ أَعْنَـٰقِهِمْ وَٱلسَّلَـٰسِلُ يُسْحَبُونَ﴾21 (غافر: 71) ﴿فِى ٱلْحَمِيمِ ثُمَّ فِى ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ﴾22 (غافر: 72)؛ قال جل وعلا: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا۟ مَسَّ سَقَرَ﴾ (القمر: 48) يسحب سحبًا على وجهه؛ ولمَّا سُئل الرسول عليه الصلاة والسلام كيف يُحشرون على وجوههم قال: «أليس الذي أمشاهم في الدنيا على أقدامهم قادرًا على أن يمشيهم في الآخرة على وجوههم؟»
نسأل الله السلامة؛ قال: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا۟ مَسَّ سَقَرَ﴾ (القمر: 48) ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ﴾ (القمر: 49)؛ «ذوقوا» أي: يقال لهم: ذوقوا؛ هكذا بهذا التعبير: ذوقوا.
ذوقوا مس سقر؛ ذوقوا مس سقر؛ وسقر من السَّقَر والمراد به الالتهاب؛ النار؛ فالنار الملتهبة يقال لها: سقر؛ وهنا قال سقر فصار السقر علمًا على نار جهنم؛ فمن أسمائها سقر؛ كما قال الله: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾23 (المدثر: 26) ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سَقَرُ﴾24 (المدثر: 27) ﴿لَا تُبْقِى وَلَا تَذَرُ﴾25 (المدثر: 28) ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾26 (المدثر: 29) ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾27 (المدثر: 30)؛ نسأل الله السلامة والعافية؛ ثم قال: ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ﴾ (القمر: 49)؛ وهذه الآية الكريمة أصل كبير من أصول الاعتقاد؛ فيه إثبات أن الأمور مقدّرة وأنَّ كلَّ شيء بقدر؛ ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ﴾ (القمر: 49)؛ وسيأتي مزيد تفصيل لهذه الآية الكريمة في الدرس المقبل بإذن الله.
وفّقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا؛ سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، أستغفرك وأتوب إليك؛ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 40 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ جَآءَ ءَالَ فِرْعَوْنَ ٱلنُّذُرُ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 41 ↩
- آية: ﴿كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَـٰهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 42 ↩
- آية: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُو۟لَـٰٓئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِى ٱلزُّبُرِ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 43 ↩
- آية: ﴿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 44 ↩
- آية: ﴿سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 45 ↩
- آية: ﴿بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 46 ↩
- آية: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 18 ↩
- آية: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 23 ↩
- آية: ﴿وَمَا نُرِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ إِلَّا هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ۖ وَأَخَذْنَـٰهُم بِٱلْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 48 ↩
- آية: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَـٰتٍ مُّفَصَّلَـٰتٍ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 133 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 130 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَـٰنَهُۥٓ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّىَ ٱللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَـٰذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُۥ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ ٱلَّذِى يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 28 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 123 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 26 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِى ضَلَـٰلٍ وَسُعُرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 47 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا۟ مَسَّ سَقَرَ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 48 ↩
- آية: ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 49 ↩
- آية: ﴿فَقَالُوٓا۟ أَبَشَرًا مِّنَّا وَٰحِدًا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذًا لَّفِى ضَلَـٰلٍ وَسُعُرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 24 ↩
- آية: ﴿إِذِ ٱلْأَغْلَـٰلُ فِىٓ أَعْنَـٰقِهِمْ وَٱلسَّلَـٰسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 71 ↩
- آية: ﴿فِى ٱلْحَمِيمِ ثُمَّ فِى ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 72 ↩
- آية: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 26 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سَقَرُ﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 27 ↩
- آية: ﴿لَا تُبْقِى وَلَا تَذَرُ﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 28 ↩
- آية: ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 29 ↩
- آية: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 30 ↩
من سلسلة: سلسلة التفسير (61 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الحديث الثامن عشر الخلق الحسن
- الحديث الخامس النهي عن الإبتداع في الدين
- (من أحدَثَ في أمرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَد) خطبة الجمعة للشيخ محمد بن حامد 29/11/2013
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الثالث جوامع الخير
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الأول جوامع الخير
- صفة التواضع جزء2 من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد