وفي كُلٍّ خيرٌ
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
بلاغة الاحتراس في «وفي كل خير» وتفاضل مراتب الإيمان
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
«المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير» ذلك يدخل في معنى: هذه الجملة. ثم قال: «وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ»، في كلٍّ يعود على ماذا؟ أي: في المؤمن القوي خير وفي المؤمن الضعيف خير. لكن الخير في المؤمن القوي أعلى وأجلى وأعظم هذا الأسلوب يسميه العلماء بأسلوب الاحتراز أو الاحتراس لأنَّ الإنسان إذا سمع أول الحديث «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف» ربما توهم واهم، أن المؤمن الضعيف لا خير فيه يقال لك لا ما دمت أنك على الإيمان ففيك خير.
بقاء أصل الخير في المقصر وحثه على المبادرة بالتوبة
لكن الخير يتفاوت فبعض الناس أفضل من بعض وهناك السابقون وهناك أصحاب اليمين هناك المقربون والجنة درجاتٌ والناس يتفاوتون فيها. نسأل الله أعلى الجنان، ومن ثم قال الرسول، وفي كل خير حتى لا تتوهم أنك وإن ضعفت بسبب ارتكابك المعصية أنك خلوت من الخير أو أن الخير قد تركك لا أنت على خير ولكن راجع نفسك تب إلى ربك راجع نفسك أصلح نفسك استقم على طاعة الله حتى تزداد قوة وإيمانًا.
نسأل الله الكريم من فضله
الشواهد القرآنية للاحتراس في قصة داود وسليمان وآية الإنفاق
كما قال الله في القرآن ﴿فَفَهَّمْنَـٰهَا سُلَيْمَـٰنَ﴾2 (الأنبياء: 79) فلما ذكر ﴿فَفَهَّمْنَـٰهَا سُلَيْمَـٰنَ﴾ (الأنبياء: 79)، ولم يقل ففهمناها داود وسليمان قد يظن ظان، أن في داود نقصًا ومعاذ الله فداود نبي جليل كريم. فقال الله ﴿وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾3 (الأنبياء: 79) أي: داود أوتي حكمًا وعلمًا وسليمان أوتي حكمًا وعلمًا. لكن هذه المسألة فضَّل الله فيها سليمان ففهمها دون داود وإن كان في كلٍّ خيرٌ، وهم أنبياء الله وأنبياء الله كلهم على الخير والفضل والمكانة، وكذلك قال الله ﴿لَا يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَـٰتَلَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَقَـٰتَلُوا۟﴾4 (الحديد: 10)
ثم قال ﴿وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾5 (الحديد: 10) حتى لا يظن ظان، أن الذي أنفق بعد الفتح أو أن الذي هاجر أو جاهد بعد الفتح ليس له نصيب قال: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾، أي: الجنة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿فَفَهَّمْنَـٰهَا سُلَيْمَـٰنَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 79 ↩
- آية: ﴿وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 79 ↩
- آية: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَـٰتَلَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَقَـٰتَلُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 10 ↩
- آية: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 10 ↩
من سلسلة: قطوف (300 درسًا)