قال النبي ﷺ (من سمع بالدجال فلينأ عنه)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
صدر المجلس بآية التذكير ورحمة العالمين
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾2 (الأنبياء: 107) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
حديث من سمع بالدجال فلينأ عنه
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع حديث من أحاديث النبي الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم أخرج أبو داود في سننه من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «من سمع بالدجال فلينأ عنه» من سمع بالدجال فلينأ عنه «فوالله، إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات» مما يبعث به من الشبهات هذا حديث جليل شريف من أحاديث الرسول الكريم محمد ﷺ يحذرنا فيه الرسول ﷺ من فتنة هي من أكبر الفتن على الإطلاق.
وقد أخبر ﷺ أن فتنة الدجال من أكبر الفتن ما بين أن خلق الله الخلق إلى قيام الساعة فمن أكبر الفتن التي تصيب كثيرًا من الناس فتنة الدجال والدجال يجيء في آخر الزمان يفتن الناس عن دينهم ويدعي أنه رب أو إله ومن فتنته، أن الله سبحانه وتعالى، يمكنه من أن يصنع بعض الخوارق فيصنع بعض الأمور الخارقة فحين يراه بعض الناس يضعف إيمانهم ويهتز دينهم، ولا يثبتون على دين الله سبحانه وتعالى، والحديث عن الدجال وفتنته طويل والكلام فيه يناسبه مقام آخر.
الاستعاذة والدجال أعور والشبهات
وقد تكلمنا عنه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في بعض المناسبات ويكفيك، أن تعلم، أن الرسول الكريم ﷺ كان يستعيذ بالله دبر كل صلاة من هذه الفتنة فيقول: «اللهم ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، ومن فتنة المسيح الدجال» إذًا هي فتنة شديدة والثابت من ثبته الله فالرسول ﷺ يعلمنا في هذا الحديث من سمع بالدجال فلينأ عنه الذي يسمع بالدجال يبتعد عنه لا تقل أنا مؤمن وثابت في إيماني، ولن يهتز لي دين أو لن ينقلب علي أمر له أبعد ابتعد عن الفتنة، أن تنأى بنفسك.
وقد أخبرنا الرسول ﷺ بذلك. وقال «وإن ربكم ليس بأعور» سبحان الله أقام الله عز وجل الدليل على أن الدجال كذاب من صورته وهيئته لو كان الدجال ربا يصلح حال نفسه كيف يكون ربا وهو أعور لا يستطيع دفع هذا الضر عن نفسه لكنَّها المحنة والابتلاءات. لكن الرسول ﷺ مع هذا مع وضوح.
الأمر مع وضوح. الأمر وهو، أن الدجال كاذب فيما يدعيه إلا أن الرسول يقول من سمع بالدجال فلينأ عنه يبتعد فوالله، إن الرجل ليأتيه وهو يحسب، يظن أنه على الإيمان فيتبعه مما يبعث به من الشبهات يفتنه ببعض الشبهات. انظر إلى هذا المكان الأخضر يحوله إلى يابس إلى هذا الإنسان المَيِّت يحييه.
وهذا كله بإذن الله لكنه ابتلاء. وهذا يمَيِّته. وهذا البحر يصنع به كذا وكذا فيفتتن فالرسول يقول. فإنَّ الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات مما يبعث به من الشبهات هذا الإنسان ينأى عن الفتن، ينأى عن أماكن الفتن، فما يدري أيثبت أم لا؟ فلينأَ عنها وقياسًا على الحديث فينبغي للمسلم، أن يبتعد عن كل ما يشوش عليه فكره وعقيدته.
«لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ» والسعيد من جُنّب الفتن
لكن إذا سمح الإنسان لنفسه وهو ضعيف الإيمان قليل العلم إذًا سمح لنفسه، أن يسمع الشبهات فإنَّها تؤثر عليه وإنَّما يسمع ذلك من لديه خبره، ومن لديه دراية من أهل العلم والتقوى ممن جعلهم الله سبحانه يذبون عن هذا الدين شبهات المشبِّهين أو المشوِّشين. وأما غيرهم فيكفيه، أن يلزم الصراط المستقيم وأن يسأل الله الثبات والسلامة من الفتن وإذا كان الرسول ﷺ قد قال: «يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس لا تتمنوا لقاء العدو» فكذلك لا يتمنى الإنسان لقاء الشبهات، ولا البحث عنها، ولا النظر فيها ﴿إِلَّا﴾ ترى أن بعض الشباب لما سولت لهم أنفسهم، أن يُسمعوا لبعض من يسب الله ويطعن في دين الله ما كان منهم بسبب قلة علمهم وضعف دينهم إلا أن ارتدوا على أعقابهم وألحدوا في آيات الله وأنكروا وجود الله سبحانه وتعالى.
وهذا كثير ونسأل الله السلامة فتجد بعض الظواهر التي ظهرت من ظواهر الإلحاد والاشتغال بالأمور التي لا تليق لما يقول آية المشكلة أنا عندي حرية، وعندي انفتاح، وعندي علم واسمع اللي أنا عاوزه بس أنت ما عندكش ما تتسلح به ما عندكش القوة الإيمانية التي تحفظ بها دينك بإذن الله، ولا عندك القوة العلمية حتى ترد على الشبهات أو يسمع إلى قناة تدعو إلى التنصير أو إلى التشيع أو إلى التكفير أو ما إلى ذلك فما يكون منه إلا أن يقع في هذه الحبال ثم بعد حين يأتي ويقول شوش علي.
الأمر وشبه عليه وكذا. وقد يجد من ينقذه من هذا المستنقع. وقد لا يجد وكان في بدء الأمر بإمكانه أن ينأى بنفسه عن ذلك إذًا قاعدة عامة شريفة. ولذلك الرسول عليه الصلاة والسلام. وقد شرحنا هذا الحديث ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ وهو حديث جليل أيضًا «إن السعيد لمن جُنِّب الفتن» إن السعيد لمن جنب الفتن، ومن ابتلي فصبر فَوَاهًا فالسعيد من جُنِّب الفتن نأى بنفسه عن الفتن.
فواتح الكهف عصمة من فتنة الدجال
يا أيها الإخوة الكرام، من فوائد الحديث أيضًا أن المعاملة مع الدجال تكون بالابتعاد عنه ابتداء. وأما إذا قدر للإنسان أن يدركه وأن يلقاه. فإنَّ الرسول قد علمنا قال فليقرا عليه فواتح سورة تلك «فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف» فإنَّك إذًا قرأتها فإنَّها بفضل الله عاصمة فإنها تجيره من فتنة أي: من فتن الدجال وهذه زيادة عند أبي داود وأصل الحديث عند الإمام مسلم من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه.
ولذلك جاء عن النبي ﷺ في حديث أبي الدرداء عند مسلم «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصم من الدجال» قال بعض العلماء: ﴿أَنَّمَا﴾ ذكر سورة الكهف لأنَّ سورة الكهف سورة العصمة من الفتن أنت حينما تقرأ سورة الكهف وتتأملها ماذا يحتاج إلى كلام طويل أيضًا أن فيها حديثًا عن أنواع الفتن الفتنة في الدين وكيف يثبت الإنسان كما ثبت هؤلاء الفتية كما ثبت هؤلاء الفتية وهناك فتنة المال.
فتن سورة الكهف والعشر الأول
ولذلك جاء الحديث عن فتنة المال وأيضًا ثم ذكر الله سبحانه أصحاب الجنتين فذكر ما وقع منهم. وهذا الذي قال ﴿أَنَا۠ أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾3 (الكهف: 34) وأيضًا فيها فتنة الجاه وذكر الله لنا موقفًا نبيلًا وقع من ذي القرنين وفتنة العلم وذكر الله لنا موقفًا نبيلًا من كليم الله موسى عليه السلام مع الخضر عليه السلام ففي سورة الكهف حديث عن الفتن المتنوعة فمن قرأ السورة وحفظها وأدرك ما فيها.
فإنَّ الله يحفظه من الفتن لا سيما يكون من العشر من الآيات العشر الأولى من سورة الكهف وجاء في بعض الروايات من حفظ العشر أو عشر آيات من آخر سورة الكهف وبعض العلماء رأى أن الرواية شاذة. لكن لها شواهد والعلم عند الله وإن كان أصح ما ورد في الباب أنها العشر الأول من سورة الكهف وبعض العلماء يقول.
بل سورة الكهف جميعها فقد ورد في بعض الروايات الإطلاق إذًا هذا أيضًا مما يحفظ الله عز وجل به العبد من فتنة الدجال نعوذ بالله من فتنة المسيح الدجال ونسأله سبحانه، أن يجعلنا من السعداء وأن يجنبنا الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، يا أيها الإخوة الكرام
الهوامش والتخريجات
من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)