مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

قال النبي ﷺ (من يحرم الرفق يحرم الخير كله)

إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية · الدرس 40 من 48 · 11 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

إمام مسلم في صحيحه من حديث جرير رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال «من يحرم الرفق يحرم الخير» جملة سهلة من يحرم الرفق يحرم الخير وجاء بلفظ ماضي من حرم الرفق حرم الخير وقريب من هذا الحديث حديث عائشة رضي الله عنها عند الإمام مسلم أيضًا أنه ﷺ قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه» ما أحوجنا.

يا أيها الإخوة الكرام، إلى أن نتحلى بخلق الرفق. نسأل الله أن يجعلنا من الرفق الرفق الرفق رفق مع نفسك ورفق مع الناس من حولك جدير بنا أن نعرف قدر هذه الصفة الجليلة من يحرم الرفق يحرم الخير. إذن قد تحرم من خير كثير بسبب عنفك بسبب شدتك وقسوتك صحيح أنَّ المرء عليه أن يكون حازماً. لكن الحزم لا ينافي الرفق وﷺ لما جالا تزال الصحابة الكرام عرفوا منه ذلك لذلك مالك بن الحويرث رضي الله عنه كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له لما أقاموا عند ﷺ عشرين ليلة قال وكان رفيقًا رحيما، وكان رفيقًا رحيمًا وربنا أثنى على الرسول ﷺ

فقال: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ2 فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ﴾ (آل عمران: 159) لنفض من حولك الرفيق لا يكسر. الرفيق يصل إلى ما يريد. الرفيق يحول من يكرهه إلى أن يكون ممن يحبه بفضل الله سبحانه وتعالى. فإنَّ قلت: ومع من أكون رفيقًا فأقول: أولًا مع نفسك بمعنى لا تتشدد على نفسك في الشيء الذي لا ينبغي التشدد فيه. الإنسان يلزم طاعة الله سبحانه وتعالى، فيمتثل الأوامر ويجتنب النواهي ويقف عند الحدود ويسعى في أن يؤدي التطوعات والمستحبات ويترك المكروهات.

هذا كله حسن. وهذا في العام الغالب الشائع في مكنة الإنسان واستطاعته، وقدرته. لكن بعض الناس قد يشق على نفسه فيوجب على نفسه ما لم يوجبه الله ويتطوع بما ليس من جنس التطوع أو هناك ما هو أفضل منه لكنه لم يميز بين الأشياء، ولم يعرف الفاضل من المفضول لذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال: إن الدين يسر «وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ» «فسددوا وقاربوا»، يعني: أنت حاول توصل للمطلوب منك.

فإنَّ عجزت فقارب منك. لكن لا تشدد إذا أردت أن تتعلم دين الله وأن تعمل بدين الله. فإنَّ الرفق مطلوب. أما الذي يشدد فكما ورد وإن كانت الرواية لا تصح. لكن معناه صحيح لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى يبا الإنسان يرفق بنفسه في ذلك فيأتي طاعة الله عز وجل ويستقيم على الجادة لذلك ربنا قال ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟﴾3 (هود: 112) لا تتجاوزوا الحد.

ولذلك ﷺ لما وجد حبلًا مشدودًا بين الساريتين قال لمن هذا قالوا لزينب قال حلو حلو حلو «ليصلي أحدكم نشاطه يصلي الإنسان وهو نشيط فإذا فتر فليقعد» طالما وصل لمرحلة هو هينام ومش أدر يُقوِّم خلاص بحينئذ ينام لذلك قالوا أعظم الكرامة لزوم الاستقامة أعظم الكرامة لزوم الاستقامة.

لكن أنت بتلاقي اللي بيطغى على نفسه يعمل إيه? يشتد مرة واحدة. فتلي يتفوق على غالب الناس. بس هي بعد فترة إيه اللي يحصل? ينحدر مرة واحدة. يبقى هو طلع بمنحنة فوق ونزل مرة واحدة. لكن الإنسان الذي يراعي شرع الله سبحانه وتعالى، تراه مستقيمًا بفضل الله عز وجل. وهذا أعظم ما يكون من الأمور الاستقامة، أن يثبت الإنسان على دين الله، ولا يكن ممن تميل به الأهواء هنا أو هناك هذا هو.

الأمر الأول الرفق مع النفس. لكن مش معنى كده إنك أنت تلعب ويقول أصلًا برفق بنفسي هو أنت لما تصلي نص الساعة، ولا الساعة، ولا ساعتين، ولا ثلاثة كده أنت تعبت نفسك ده أنت كده لا، يعني: الرفق مش معناه: الدلع الرفق معناه: أنك أنت تأخذ بالنشاط قدرًا مستطاع. لكن لا تزد عن القدر الذي تقدر عليه. أما تقدر عليه بشيء من الجهد وهو من الشرع فلا بأس من الاجتهاد لأنَّ الاجتهاد مطلوب وربنا قال ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾4 (العنكبوت: 69) لأنَّ الجنة الوصول إليها محتاج إليه إلى معاناة إلى بذل إلى تضحية إلى جهد يبقى الجهد مطلوب.

لكن بلا تكلف بلا عنت ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ﴾5 (البقرة: 185) ده الجانب الأول ده يرعي الإنسان مع نفسه ثم الجانب الآخر يرفق بالناس يكون عنده رفق بالناس رفق في المعاملة لا يشتد عليهم. ولذلك في حديث النبي عليه الصلاة والسلام، «﴿إِلَّا﴾ أخبركم بمن يحرم على النار وتحرم عليه النار على كل هين لين سهل» هذا اللين السهل الذي يكون قريبًا من الناس.

فإنَّ النار تحرم عليه ويحرمه على النار أيضًا. نسأل الله الكريم، أن نكون من هؤلاء الرفقاء يبقى هين لين سهل ليس بذلك العنيف، ولا الشديد، ولنا في رسول الله ﷺ المثل الأعلى والقدوة العظمى حينما أتاه جماعة من اليهود كما في الصحيحين. فقالوا له أسام عليك يا محمد الموت عليك ففطنت عائشة رضي الله عنها لذلك.

فقالت. بل عليكم الذام واللعنة عليكم الذام واللعنة. فقال لها ﷺ «مهلا يا عائشة مهلا يا عائشة. إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله» وفي لفظ «يا عائشة لا تكون فاحشة». فقالت: يا رسول الله ألم تسمع ما قالوا ده بيشتموك يسبونك يشتمونك يدعون عليك. فقال: أوما سمعت ما قلت: إنني قلت: وعليكم.

فإنه يُستجاب لنا فيهم، ولا يُستجاب لهم فينا أنا رديت بدين ما ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لذام، ولا سام ولا لعنة قلت: عليكم انتهت القضية. إذن النبي عليه الصلاة والسلام، علم عائشة رضي الله عنها أن تكون رفيق في الرد مع أنَّ هؤلاء اشتدوا عليه ومع أنَّ هؤلاء قالوا له كلمة نابية. لكن الرسول عليه الصلاة والسلام، أحسن في التصرف.

فقال: وهو الرفيق قلت: عليكم. فإنه يُستجاب لنا فيهم، ولا يُستجاب لهم فينا. ولذلك قال الرسول «ويعطي على الرفق ما ليعطي على العنف» وما يعطي على غيره فالله يعطي من الثواب والأجر والثبات لصاحب الرفق. وهذا معنى من يحرم الرفق يحرم الخير تكونوا رفيقًا إذًا من الله عز وجل عليك فكنت واليا على أحد من الناس أو على مجموعة من الناس، يعني: أنت رئيس في عملك أو أنت مدرس على الطلاب أو أنت الوالد مع أولادك ما الأب مع الأولاد عشان ينجح في المعاملة يحتاج إلى الرفق، وكذلك رئيس العمل مع الموظفين وكل من ولاة الله أمرًا من أمور المسلمين ينبغي أن يكون رفيقًا مع من تحته.

وقد قال عليه الصلاة والسلام، «إن شر الرعاء الحطامة»، يعني: الذي يشتد عليهم ويكون عنيفًا في المعاملة. وقال النبي ﷺ: كما في حديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه ومن رفق بهم فارفق به» وفرق كبير مبين واحد قائم على عمل ويأتي بالموظفين ويقول لهم تعالوا إحنا مطلوب مننا مهمة نريد إنجازها هنقوم بها معًا وأنا أول واحد فيكم هنقوم بالمهمة دي ونتعاون مع بعض أمتي إلى أشخاص ونستعين. بالله وممكن نأسم العمل وممكن نعمل ومبين تاني شديد ها لازمني الآن ودي أذية يقولوا له طيب حاضر وما يردوش عليه يعد اليوم لازمني النهار ده ما يخلصش النهار ويعد الأسبوع اللي جاء واشتد وأتعب نفسه وأتعبهم، ولم يقضوا شيئًا.

أما الآخر بفقِّهه وحكمته وفطنته ورفقه استجابوا له حتى أن وقت الدوام قد ينتهي وهم يقولون نحن معك حتى يقضى ما تريد أنهم وجدوا منه الرفق الذي يجذب القلوب ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يجذب الأبدان، وكذلك تعامل المعلم مع التلميذ كن ذا رفق بخلاف أن يكون عنيفًا فالولد لا يستجيب له ولا يسمع له ولا يفهم من بسبب عنفه وشدته.

نسأل الله السلامة والعافية.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 159 ↩
  3. آية: ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 112 ↩
  4. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 69 ↩
  5. آية: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 185 ↩

من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة