مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

قال النبي ﷺ (يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا)

إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية · الدرس 41 من 48 · 6 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾2 (الأنبياء: 107) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع حديث من أحاديثه ﷺ؛ أخرج الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما عن ال3نبي ﷺ قال: «﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس «لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ» «وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ» فإذا لقيتموهم فاصبروا»4 النبي ﷺ في هذا الحديث الموجز المختصر يعلمنا تعاليم سامية وإرشادات عظيمة جليلة من ذلك، أنَّ الإنسان لا يتمنى المكاره لنفسه، ولا يتمنى المصاعب لنفسه.

ومن ذلك لقاء الأعداء فبعض الناس يرى في نفسه القوة والفتوة والشجاعة فلا يريد إلا أن يركب كل صعب وشديد مع أنَّ الله قد خفف عنه ويسر له فالأصل أن لا يتمنى الإنسان الضرر وأن لا يتمنى الإنسان ملاقاة الأعداء وليس المقصود هنا ملاقاة الأعداء فحسب وإنَّما ملاقاة كل مخالف للإنسان من مصاعب الحياة ومتاعبها ويدخل في ذلك، أن بعض الناس يشق على نفسه ويرى أنه سيقتحم كل صعب مع أنَّ الله قد يسَّر له أمره وخفف عنه.

ومع ذلك هو لا يستقيم على الجادة إلا من رحم الله. ولذلك قال الله سبحانه ولو أنَّ ﴿كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُوا۟ مِن دِيَـٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾5 (النساء: 66) وقت القتال، إلا ما نفَّذه القليل. ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾6 (النساء: 66) ﴿وَإِذًا لَّـَٔاتَيْنَـٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَـٰهُمْ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾7 (النساء: 67-68).

إذن اشتغل بما أمرت به ولا تطلب ما هو أصعب والنجاح لا يتأتى بطلب المصاعب، وإنَّما يتأتى بالثبات على طاعة الله عز وجل وأن يتقي العبد ربه فيما يستطيع. «لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ»، «وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ». فإنَّ العافية نعمة عظيمة. نسأل الله أن يرزقنا العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة.

«وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ». يعني: أنت لا تتمنى على نفسك الابتلاءات ويدخل في ذلك مثلًا لو أنَّ شخصًا قال أنا أريد أن أصاب بمرض شديد حتى أصبر عليه وأنال الثواب عليه سل الله العافية أنت لا تتمنى لقاء الأعداء، ولا تتمنى المرض، ولا تتمنى الفقر، ولا تتمنى الصعوبات وإنَّما يسر الله عز وجل لك وخفف عنك فاحمد الله عليه «وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ» «فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا».

أما إذا وصل الأمر وصارت المصاعب موجودة متحققة فلا مناص عن الصبر عليها وإنَّما حينئذ يشرع الصبر. بل قد يجب الصبر والثبات على ذلك ومن ذلك الفرار من الزحف والتولي عنه. فإنَّ النبي ﷺ عليه وآله وسلم قال «اجتنب السبع الموبقات» وذكر منها «وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ»، «فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا» أنت لا تتمنى لنفسك المكاره والمصاعب.

لكن فرضًا المرض جه لغاية عندك خلاص يبقى أنا أصبر أنا لم أتمنَّ، ولم أطلب. لكن طالما جه يبقى أنا ثابت طيب أنا ما أتمنى العداوة، ولا أتمنى مواجهة الأعداء طب اضطُرَّ في الأمر إلى معاداتهم يبقى حينئذ الصبر الصبر، وكذلك في كل شدة وفي كل ابتلاء لا يتمنى الإنسان الابتلاء قبل مجيئه. فإنَّ جاء الابتلاء فحينئذ يتلقاه بصدر رحب ويصبر ويثبت ويسأل الله عز وجل الإعانة والتوفيق فح أصل.

الأمر نظر إلى أنه قوي إلى أنه عنده فاغتر بنفسه. لكن الإنسان إذا رضي بما أعطاه الله إياه وسأل الله العافية. فإنَّ ابتلي سأل الله المدد والعون فكان مفتقرًا إلى الله مستكينًا إليه فرزق التوفيق والسداد. ولذلك ذم الله عز وجل العجب بالنفس. وقال الله ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ8 ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْـًٔا﴾ (التوبة: 25).

فهذا قول الرسول عليه الصلاة والسلام، «يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس «لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ» «وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ» فإذا لقيتموهم فاصبروا». نسأل الله أن يرزقنا الثبات والصبر وأن يفرج الكرب وأن يرفع عن أمة الإسلام البلاء وأن يحفظها من كيد الأعداء

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 107 ↩
  3. تعليق: حديث من أحاديثه ﷺ؛ أخرج الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما عن ال — كتاب: «الصحيحين». الذكر في الدرس: الشيخان البخاري ومسلم. ↩
  4. حديث: «﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا» — نسبة الشيخ: الشيخان البخاري ومسلم ↩
  5. آية: ﴿كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُوا۟ مِن دِيَـٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 66 ↩
  6. آية: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 66 ↩
  7. آية: ﴿وَإِذًا لَّـَٔاتَيْنَـٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًا ۝ وَلَهَدَيْنَـٰهُمْ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 67-68 ↩
  8. آية: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْـًٔا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 25 ↩

من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة