قال النبي ﷺ (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
صدر المجلس بآية التذكير ورحمة العالمين
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾2 (الأنبياء: 107) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آل وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
حديث مثل الذاكر كالحي والميت
فنحن ليلة، يا أيها الإخوة الكرام، على موعد مع حديث من أحاديث النبي ﷺ أخرج الشيخان من حديث أبي موسى رضي الله عنه، أنَّ النبي ﷺ قال «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت» كثير منا، يا أيها الإخوة الكرام، لا يشعر أنه ربما يمشي على ظهر الأرض وقلبه مَيِّت أو قلبه مريض يحتاج إلى دواء حقيقي لأنَّ القلب يتغذى.
كما أنَّ البدن يتغذى وإذا كان الواحد فينا، يا أيها الإخوة، لا يمكن أن يعيش في تلك الحياة بلا طعام، ولا شراب فكيف يعيش الإنسان أو كيف يعيش روح الإنسان بلا غذاء وغذاء القلب ذكر الله سبحانه وتعالى، لذلك الرسول ﷺ يقول مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره كمثل الحي والمَيِّت وجرب نفسك. انظر إلى الفترة أو المدة التي تكون بعيدًا فيها عن طاعة الله سبحانه وتعالى، كم تشعر من قسوة في القلب وكم تشعر من تشتت في العقل والفكر والذهن فإذا عدت إلى ربك وباشرت الطاعة وأكثرت من الطاعة وجدت غذاء ووجدت روحًا ووجدت أنك تعيش بفضل الله حياة حقيقية إِذَا مَرِضْنَا تَدَاوَيْنَا بِذِكْرِكُمْ … فَنَتْرُكُ الذِّكْرَ أَحْيَانًا فَنَنْتَكِسُ والله عز وجل قد قال ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾3 (الرعد: 28).
غذاء القلب والصلاة ذكر
وقد قال بعضهم. «إن الذكر للقلب كالماء للسمك» فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء السمك لو طلع من المية يحصل يموت أهو القلب كده بدون ذكر يموت فذكر الله عز وجل هو الذي يلين القلب يغذي القلب كمثل الحي والمَيِّت فإياك احذر أن تكون مَيِّتا وأنت على قيد الحياة الظاهرة للناس. نسأل الله أن يحيي قلوبنا بالإيمان وذكر الله عز وجل أعم وأشمل فطاعات الله داخلة في الذكر فالله قال في حق الصلاة ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ﴾4 (طه: 14)، يعني: الصلاة كلها ذكر لله سبحانه وتعالى.
ولذلك ربنا لما قال: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ﴾5 (العنكبوت: ٤٥) (العنكبوت: 45) أليس بعدها ﴿وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (العنكبوت: 45) قال بعض العلماء: ما معنى ﴿وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ قالوا الصلاة فيها فوائد منها أنها ﴿تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ﴾. ومنها أن الصلاة فيها ذكر الله وذكر الله أكبر من كل الفوائد التي تتعلق بالصلاة على هذا قال فريق من المفسرين، يعني: أفضل ما يكون في الصلاة أنك تذكر الله سبحانه وتعالى.
تسبيح الكون وموافقة الذاكر
وذلك، يا أيها الإخوة الكرام، أيضًا لأنَّ العبد الذي يذكر الله هو موافق للكون كله والذي لا يذكر الله مخالف للكون كله باستثناء العصاة من أهل الدنيا من الناس كيف هذا ألم يقل الله سبحانه ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾6 (الإسراء: 44)، يعني: أنت لما بتسبح ربنا وبتصلي وبتذكر ربنا سبحانه وتعالى، الكون كله معاك.
الشجر والحجر والشمس والقمر. كل الكون بيسبح. فأنت لما بتسبح يبقى أنت معاهم. في تلاؤم. في توافق. لكن أنت حينما تغفل عن طاعة الله وعن ﴿ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ﴾ تكون أنت في واد والمخلوقات في واد آخر. فيحدث ويحدث الشقاق ويحدث الاختلاف ويحدث ما الله به عليم. ولذلك كان بعضهم يقول إني لأعصي الله فأرى ذلك في خلق دابتي وامرأتي أنا أعصي ربنا، أجرِّب الدابة بتاعتي ما تمشيش معايا مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره كمثل الحي والمَيِّت.
اللهم أعني على ذكرك وشكرك
وقد تعلمنا من رسولنا ﷺ كما علم معاذ بن جبل أن يقول له إيه «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» دائمًا أذكر الله. ولذلك النبي ﷺ لما قال له الرجل إن شرائع الإسلام قد كثرت عليه كتير، أقدر أجيب كل الشرائع وأجيب كل الأوامر؟ فمرني بشيء أتشبث به أنا عاوز حاجة على أدِّ أمشي عليها وأستقيم.
لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله
فقال له: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله» دائمًا خلي لسانك رطب من ذكر الله ليه لأنك إذا كان لسانك رطبًا من ذكر الله أعنت على كل الطاعات أي: طاعة تظن أنها ثقيلة ستصير يسيرة بفضل ذكرك لله سبحانه وتعالى. نسأل الله أن يجعلنا له من الذكارين الشكارين
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 107 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 28 ↩
- آية: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 14 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 45 ↩
- آية: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 44 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿ٱتْلُ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ ۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 45
من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)