قال النبي ﷺ (ما من مسلم يدعو لأَخيه بظهر الغيب إِلا قال الملَك ولك بمثل)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾2 (الأنبياء: 107) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
حديث الدعاء بظهر الغيب
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع حديث من أحاديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال «ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ ولك بمثل» هذا حديث شريف من أحاديث رسولنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم يبين فيه الرسول الكريم ﷺ فضل الدعاء للمسلمين وأن المسلم ينبغي له كما يدعو لنفسه، أن يدعو لعموم المسلمين فإنَّه إذا دعا لهم.
فإنَّ الله عز وجل يثيبه على ذلك وأن الملك يقول له ولك بمثله. فهذه بشارة عظيمة. فهذا الملك وهو مستجاب الدعوة يدعو لهذا الشخص ويؤمن على دعائه ويقول له ولك بمثل وهكذا ديننا يعلمنا دومًا ﴿إِلَّا﴾ نعيش لأنفسنا فحسب وإنَّما أن يكون المسلم معطاء فهو كالنخلة كما شبه الرسول الكريم ﷺ ورب العزة قال ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾3 (آل عمران: 110) قال النبي ﷺ: «ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب، ما معنى بظهر الغيب؟ أن يدعو لأخيه وهو بعيد عنه وهو لا يراه وهو مستتر عنه في غيبته يدعو لأخيه بظهر الغيب وهذا أدل ما يكون على الإخلاص فإنَّ الإنسان قد يصدح بالدعاء ويجهر به أمام الآخر حتى يستجلب به محبة هذا الآخر لكنه إذا أسر بهذا الدعاء وقاله في غيبته أو قاله في سهره بالليل أو قاله في سجوده أو قاله في ذهابه أو إيابه».
أمين ولك بمثله والإخلاص في الغيب
فإنَّ هذا أدل على إخلاصه وأنه قصد إسداء الخير لهذا المدعو له وهو في حقيقة الأمر يسدي الخير لنفسه أولًا لأنَّ الملك يقول ولك بمثله وجاء في بعض الروايات إلا قال ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ أمين أمين ولك بمثله ولك بالمثل آمين، يعني: أن الملك يؤمن على هذا الدعاء فيستفاد من ذلك، أن دعوة المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب دعوة مستجابة والملك يؤمن عليها وأن الملك أيضًا يقول ولك بمثله فالله يعطيك كما دعوت لهذا الآخر بفضل الله سبحانه وتعالى.
رواية أم الدرداء ودعوة المسلم لأخيه
وقد جاء مصرّحًا بذلك أيضًا في رواية أم الدرداء رضي الله عنها أيضًا عند الإمام مسلم. وقالت كان ﷺ يقول «دعوة المرء المسلم لأخيه مستجابة، عند رأسه ملك موكل به، كلما دعا لأخيه بالخير قال ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾: آمين، ولك بالمثل» دعوة المرء المسلم لأخيه مستجابة عند رأسه ملك موكل به سبحان الله هذا يدل على فضل الدعاء وأنه طريق الاستجابة بفضل الله سبحانه وتعالى، ومن فقه أم الدرداء رضي الله عنها أنها في بعض روايات الحديث وطرقه عند الإمام مسلم قالت حدثني سيدي أنَّ النبي ﷺ قال تتعجب أم الدرداء تقول حدثني سيدي من تقصد بسيدها تقصد زوجها.
حدثني سيدي وحسن التبعل وطلب الدعاء في الحج
انظر إلى رعاية الزوجة لزوجها وعرفانها بقدره تقول أم الدرداء حدثني سيدي أنَّ النبي ﷺ قال وتقصد بذلك أبا الدرداء رضي الله عنه إنهم عرفوا حقيقة الحياة الزوجية وكيف يكون حسن التبعل للزوج وكيف يكون حسن العشرة، وكذلك لما أتاها صفوان بن عبد الله زوج ابنتها.
وقد جاء زائرًا قدم عليهم الشام، وكانت الدرداء تحت صفوان، فلم يجد أبا الدرداء قالت له أم الدرداء تريد أن تقدم الحج هذا العام تحج هذا العام، يعني: أنت مسافر ومتجه إلى الحرم لتحج. فقال لها نعم قالت فادع الله لنا بخير. فإنَّ النبي ﷺ كان يقول «دعوة المرء المسلم لأخيه مستجابة» ثم ساقت الحديث الذي قد سمعتموه آنفًا.
العمل بالحديث والتوصية به
فهذا من الفقه، أنَّ الإنسان يستعمل الحديث ويتفهمه ويوصي به غيره. نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يلهمنا رشدنا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 107 ↩
- آية: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 110 ↩
من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)