مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لا يزنون

سلسلة صفات عباد الرحمن · الدرس 22 من 24 · 42 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. صفة اجتناب الزنا لدى عباد الرحمن واقترانها بنفي الشرك
  2. الصلة الوثيقة بين الفواحش وسفك الدماء ودلالة النهي عن
  3. سبل الوقاية بغض البصر وعلاقة اتباع الشهوات بإضاعة الصلاة
  4. المبادرة بالزواج وتزويج الآباء لأبنائهم من باب النفقة والتحصن
  5. تيسير المهور ونبذ التفاخر في جهاز البنات ومعونة الله
  6. صيانة المرأة بحجاب العفة والحياء ودلالة طهارة القلوب في
  7. التحذير من الحمو والتعطر وعلاج النبي الحكيم للشاب المستأذن
  8. مسؤولية الرعاة عن عفة الأهل وعقوبة إعلان الفواحش في
التفريغ النصي الكامل للدرس

صفة اجتناب الزنا لدى عباد الرحمن واقترانها بنفي الشرك

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زلنا بفضل من الله وتوفيقه بهذه السلسلة التي نسير عليها ما زال الحديث موصولًا عن صفات عباد الرحمن.

نسأل الله أن يجعلنا منهم بمنه وكرمه صفات عباد الرحمن الذين ذكرهم الله عز وجل في خواتيم سورة الفرقان. فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾5 (الفرقان: 65-66) ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾ ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾ يَلْقَ أَثَامًا ﴿يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِۦ مُهَانًا﴾ ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ إلى أن قال الله عز وجل ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾6 (الفرقان: 75-76).

جعلنا الله منهم بمنه وكرمه توقفنا، يا أيها الإخوة الكرام، عند قول الله عز وجل ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾ ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ فتحدثنا عن صفتين ذمَّهما الله عز وجل وحذرنا من الوقوع فيهما وهما الشرك «وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ» وبقيت لنا الخصلة الثالثة التي حذرنا الله عز وجل منها وبين لنا أن عباد الرحمن لا يقارفونها، ولا يرتكبونها.

الصلة الوثيقة بين الفواحش وسفك الدماء ودلالة النهي عن

فقال، ولا يزنون من صفات عباد الرحمن اجتناب الزنا وبالتبع اجتناب كل ما يوصل إلى الزنا لأنَّ من قارب الزنا أوشك، أن يواقعه لذلك نهانا الله عن الاقتراب من هذه الفاحشة المنكرة. فقال، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا﴾7 (الإسراء: 32) يا أيها الإخوة الكرام. إن الناظر في آيات القرآن الكريم يجد أن رب العزة سبحانه وبحمده حينما يذكر المنهيات التي يحذرنا من الوقوع فيها في كثير من الأحوال يجمع الله بين تلك الأمور الثلاثة والأشياء المنكرة الثلاثة فينهانا عن الشرك وينهانا عن قتل ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وينهانا عن الزنا قال عز وجل ﴿قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟﴾ به شيئًا.

فهذا النهي عن الشرك قال وبالوالدين إحسانًا، ﴿وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُم مِّنْ إِمْلَـٰقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ﴾ ذلك وصاكم به لعلكم تعقلون فنهانا الله عن هذه الأشياء وجمع بينها لأنَّ بعضها يؤدي إلى غيرها ولأنها يوصل بعضها إلى بعض.

نسأل الله السلامة والعافية. وكذلك لما أمرنا الله. فقال: وقضى ربك، أن لا ﴿تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا﴾ ثم تتابعت الآيات الكريمة والعجيب أنه في آية الأنعام وفي آية الإسراء يذكر الله النهي عن الفواحش بين النهي عن قتل الأولاد وقتل النفس المحرمة فقبلهما، «وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ»، وبعدهما ﴿وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ﴾ وبينهما، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ في الأنعام، ولا تقربوا الزنا ﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ في سورة الإسراء فالله ينهانا عن قتل الأولاد وينهانا عن قتل النفوس التي حرمها الله إلا بالحق وبين النهيين ينهانا الله عن، أن نقرب الفواحش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وأن نقترب من الزنا.

وهذا يدل والله أعلم على أن ثمة صلة وثيقة بين الزنا والقتل فغالبًا ما يجر الزنا إلى القتل ويوقع فيه وينتج عنه فكم كان الزنا سببًا في هدم أسر، بل في هدم مجتمعات فكم من نفوس أُزهقت، ومن نساء طلقت. بل قتلت، ومن بيوت خربت ودمرت بسبب تلك الفاحشة النكراء أعني الزنا سلمنا الله وإياكم من الفواحش كلها مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ الزاني ربما يحمله زناه على قتل تلك المرأة التي فجر بها ولربما كان من وراء هذه الفاحشة ولد أو أولاد فحينئذ يبادرون بقتل هذا النسل وبقتل هؤلاء الأولاد ولربما أرادت أن تنتقم لنفسها فسلطت عليه من يقتله وربما عرف وليها فقتله وربما ازداد.

الأمر فقتل من هنا ومن هناك ما لا يعلم عدده إلا الله عز وجل فاحشة منكرة لا يقبلها دين ولا تقبلها الفطر السليمة لا يقبلها ذو فطرة سليمة قويمة، أن يعتدي رجل على امرأة إذ هناك طريق معروف ومتعارف عليه. بل طريق شرعي شرعه الدين وهو الزواج الشرعي تُراجع العبارة في التسجيل، وفي رضا وقبول ورضا من الله سبحانه وتعالى، ولا يزنون، ولا يزنون، ولا تقربوا الزنا ما أحوجنا.

يا أيها الإخوة الكرام، إلى التعرف على تلكم الصفة التي يتجنبها عباد الرحمن فهم متصفون بضدها ونقيضها ما نقيضها؟ العفة عباد الرحمن معروفون بالعفة موصوفون بالعفة كما تقدم معنا بفضل الله في صفات المؤمنين في صدر سورة المؤمنون قال ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾8 (المؤمنون: 5-7) عندهم عفة عباد الرحمن موصوفون بالعفة يتجنبون الزنا وما يوصل إلى الزنا لذلك لما حذرنا الله من تلك الفاحشة حذرنا من قربانها، ولا تقربوا الزنا فمن أراد

ولا تقرب الزنا نهانا الله عن تلك الفاحشة. وقال ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾9 (الأعراف: 33) فهي محرمة متفق على حرمتها. بل هي من الكبائر. بل من أكبر الكبائر. نسأل الله السلامة والعافية. ما أحوجنا، يا أيها الإخوة الكرام، إلى أن ينتشر بيننا مبدأ العفة وتوقي الوقوع في الرذيلة والسعي إليها وإن تيسرت سبلها لأنَّ الله يرانا ويقولون يا ويلتنا ﴿مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا ۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾10 (الكهف: 49)

سبل الوقاية بغض البصر وعلاقة اتباع الشهوات بإضاعة الصلاة

يا أيها الإخوة الكرام، يعيننا على اجتناب رذيلة الزنا والابتعاد عنها أن نتعلم السبل الوقائية التي بها يقينا الله عز وجل ويقينا الشرع الحنيف من الوقوع في هذه الرذائل. نسأل الله أن يعافينا وإياكم منها، ومن أعظمها وأجلها على الإطلاق غض البصر فكم أوقع إطلاق البصر في الحرام وهل يقع الزنا بدون نظر.

فإنَّ مبدأ الحوادث من النظر كل الحوادث مبدؤها النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس ولا وتار «فالنظرة سهم مسموم» صحيح أنَّ الحديث لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن معناه: صحيح لا شك فيه ولا مرية والله قد أمرنا. فقال: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ﴾ ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ﴾ وأمر المؤمنات ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ غضوا البصر لا تطلق بصرك إلى الحرام لا تنظر إلى الفتيات الآيبات والذاهبات.

فإنَّ النبي عليه الصلاة والسلام حينما سُئل عن نظر الفجأة قال «اصْرِفْ بَصَرَكَ» لا تتمادَ في هذه النظرة. وقال: «فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ»، ومن دقق النظر صارت عليه ثانية وثالثة ورابعة غض البصر وغض البصر ليس كما يظن بعض الناس ﴿أَنَّمَا﴾ يكون من النساء في الشوارع والطرقات فحسب. بل كذلك على شاشات التلفاز وعبر شبكة الإنترنت وما إلى ذلك من الوسائل كلها فأنت حينما تشاهد امرأة متبرجة سافرة فغضَّ بصرك الإنسان إذا أطلق بصره إلى الحرام أصيب بداء عضال، تعلق قلبه بتلك الشهوة، والله حذرنا من هذه الشهوات، وبين، أن الذين ﴿وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُوا۟ مَيْلًا عَظِيمًا﴾11 (النساء: 27) تميلوا عن ماذا

تميلوا عن الاستقامة، وتُراجع بقية العبارة في التسجيل، إذا أردت أن تستقيم فابتعد عن اتِّباع الشهوات وأهل الشهوات. ولذلك قرن الله عز وجل بين الأمرين. فقال: ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾12 (مريم: 59) لما اتبعوا الشهوات أضاعوا الصلاة، ولمَّا أضاعوا الصلاة اتبعوا الشهوات، ومن استقام جدير به أن لا يتبع تلك الشهوات التي حذرها فبداية الطريق غض بصرك عن الحرام تُراجع العبارة في التسجيل أنت تعمل في مكان أو في وظيفة مختلطة فيها رجال ونساء والمرأة تأتي كيف شاءت وسيأتي التحذير من

ذلك. إن شاء الله بعد قليل وتبدي ما لا تبديه لزوجها في أغلب أحوالها وتظهر بمظهر لا تظهر به في بيتها إلا في النادر فأنت في ذلك كله بحاجة إلى غض بصرك وجرِّب تجد، سترى حلاوة الإيمان في قلبك وترى لذة لا تعدلها لذة لأنك ﴿أَنَّمَا﴾ غضضت بصرك لله لا لغير الله عز وجل فحينئذ ترزق السكينة وترزق الطمأنينة يرق قلبك وتخشع نفسك ويستقر فؤادك بفضل الله وينشرح صدرك وترى من اللذات ما لا يعلم مداه إلا الله عز وجل.

نسأل الله أن يرزقنا حلاوة الإيمان فإياك ثم إياك من إطلاق البصر إلى الحرام لا في الشارع، ولا في غيره واعلم، أن نظر الله إليك أسبق من نظرك إلى مَن تنظر إليه إذًا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقول خلوته ولكن ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ عليَّ رقيب، ولا تحسبنَّ الله يغفل ساعةً، ﴿وَلَآ أَن﴾ ما تُخفي عليه يغيب فهو سبحانه مطلع على نظرتك، وعلى حركتك، وعلى كلمتك.

بل على الخاطرة التي خطرت في نفسك

المبادرة بالزواج وتزويج الآباء لأبنائهم من باب النفقة والتحصن

ومما يعينك كذلك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم على هذا الأمر أن تمتثل أوامر الله جل وعلا وأن تتبع سنة رسول الله ﷺ فإذا كنت شابًّا قادرًا على الزواج تزوج لا تؤخر الزواج، ولا تسوف بادر به. فإنَّ النبي عليه الصلاة والسلام، علمنا «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» وأنا أقول للوالد الموسر الغني الذي من الله عز وجل عليه بالمال بادر بتزويج ولدك وإعفافه هذا من أفضل ما تقدمه لولدك.

بل أقول لك: . إن ولدك إذا كان يحتاج إلى الزواج وبإمكانك، أن تزوجه وأنت تقدر على ذلك. فهذا يدخل في حيز الإنفاق، ومعنى ذلك أنه لا يلزمك حينئذ أن تسوي بين الأولاد كلهم وإنَّما تزوج من حضره وقت الزواج واستطعت أن تزوجه ثم يفتح الله ﴿بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ﴾ فمثلًا لو كان لك أربعة أولاد فبلغ أحدهم مبلغ الشباب وأراد أن يتزوج وبإمكانك، أن تزوجه، ولا تقول أنا أنفقت عليه مئة ألف ليس معي أن أعطي كل الأولاد هذه المئات لا يلزمك لأنَّ هذا من باب الإنفاق الإنفاق يختلف عن الهبة أنت إذا أردت أن تعطي ولدك هدية وجب عليك، أن تسوي بين الأولاد اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، وفي لفظ سووا أو ﴿إِلَّا﴾ سويت بينهم.

أما في جانب الإنفاق فلا تلزم التسوية لذلك أنت مثلًا إذا كان لديك ولد في الثانوية ينفق ما لا ينفقه الولد في الابتدائية فهل يجب عليك، أن تسوي بين هذا وذاك لا يجب. لماذا لأنَّ هذا من قبيل الإنفاق لا من قبيل الهبة وهو خير تقدمه له. بل من أفضل ما تقدمه له ثم إذا تزوجت فجدير بك، أن تتقي الله في زوجتك وأن تغض بصرك عن الحرام، وعندك حلالك فما لك وللحرام ما لك وللحرام وما يُقضى في الحرام يأثم به الإنسان، وما يُقضى في الحلال يُثاب عليه العبد والرسول قال «وفي بضع أحدكم صدقة».

فقالوا: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال أليس إذا وضعها في الحرام كان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال. بل علمنا نبينا ﷺ كما في صحيح مسلم إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله. فإنَّ ذلك يرد ما في نفسه، وفي لفظ فإنَّ معها مثل الذي معها تُراجع العبارة في التسجيل حينئذ تستريح نفسك ويطيب بالك بفضل الله لذلك نهى الرسول عليه الصلاة والسلام، المرأة، أن تمتنع عن زوجها اللهم إلا بسبب عذر يمنعها من ذلك كأن لا تقوى على ذلك بسبب مرض شديد؛ وإلا فالأصل وكثير من الشباب والرجال ربما قالوا الذي يحملنا على ذلك لا نجد من نسائنا ما يدعونا إلى ذلك.

وهذا وإن كان لا يبيح له. الأمر، ولا يسوغ له ما يصنع لكنه في الوقت ذاته يجب أن تُنصح النساء فيه وكم رأينا من مشكلات عديدة تقع بين الأسر وتتمزق الأسر وسببها تقصير من أحد الجانبين في هذا الجانب وربما استحيى أن يقول أو استحيت أن تقول مع أنَّ هذا أمر شرعه الله، وفيه تطييب للخواطر وسكينة بفضل الله عز وجل إذا لم تستطع الزواج وليس معك ما تتزوج به فأين أنت من الصيام أكثر من الصيام.

فإنَّ الرسول علمنا، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنَّه له وجاء ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الشاب القوي إذا لم تصم الآن فمتى تصم إذا لم تصم وأنت في شبابك، وفي قوتك فمتى ستصوم ستصوم حينما يَهِن العظم، حينما يشتعل الرأس شيبًا حينما تضعف عندك القدرة على الصيام صم حتى يرزقك الله بالصوم التقوى فإذا بك تغض بصرك ثم إذا بك ترزق الرزق الحلال بفضل الله عز وجل هذا من جانب، ومن جانب آخر لا يفوتني أن أنصح كذلك أولياء الأمور وكل منا ولي أمر في أسرته أين أنت من تيسير المهور

تيسير المهور ونبذ التفاخر في جهاز البنات ومعونة الله

اتقوا الله في شباب الأمة ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ في بناتكم اتقوا الله في الذكور والإناث لا تعسروا، ولا تشقوا على أنفسكم، ولا على غيركم لماذا تشددون

أما يكفيك أن يكون الشاب تقيًّا نقيًّا؟ يتقي الله سبحانه ويقدر على الإنفاق على الزوجة قال عليه الصلاة والسلام لفاطمة بنت قيس قال. «أما معاوية فصعلوك لا مال له» أي: فقير ليس معه المال فكيف تخطبين أو تتزوجين منه والله قال ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ﴾13 (النور: 33) فنحن نقول يكون هناك قدرة.

لكن معه المتوسط ويستطيع أن ينفق لا تكلفه فوق طاقته، ولا تقول له لا بد أن تأتي بشقة صفتها كيت وكيت وأن تكون من حجرة كذا وكذا وأن يكون عفشك متكونًا من كذا وكذا يسر على نفسك ويسر على ابنتك ويسر على أولاد المسلمين ليسر عليه أيرضيك، أن تذهب ابنتك عند رجل غني لتأتيك بعد مدة يسيرة وهي منهارة تقول لك أريد الطلاق، وكم من بيوت خربت بسبب أنها لم تقم على تقوى الله، ولم تقم على مرضاة الله ﴿أَنَّمَا﴾ قامت على المال، قامت على ما معي وما معك وما لديَّ وما لديك، وعلى وظيفتي، وعلى وظيفتك هذه مسؤولية إننا والله نعجب ولعل.

الأمر عندنا يظهر أكثر ونحن من سكان القرى حينما نرى العجب نرى فقراء الناس الذين تُعطى لهم الزكاة، وليس معهم ما ينفقون، وإنما يُتصدَّق عليهم وتُعطى لهم الزكاة، ويُجهِّز أحدهم ابنته ما لا يجهزه أغنى الناس في هذه البلدة لماذا؟ يقول: بنتي ليست أقل من أحد. وهذه البنت لا ينبغي أن تكون أقل من أحد فبدلًا من أن يؤتى بشيء يؤتى باثنين وثلاثة وأربعة مما لا حاجة إليه ليشق هؤلاء على غيرهم قال فاتقوا الله في أنفسكم ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ في أولاد المسلمين هذا ما نحتاج إليه يا أيها الإخوة الكرام.

إذن نصيحة للشاب قبل الزواج نصيحة للوالد نصيحة لولي الأمر نصيحة لمن لا يستطيع الزواج أن يتعفف وأن يعمل. فإنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام قال ثلاثة حق على الله عونهم، ومنهم الناكح يريد العفاف أنت إذا طرقت الباب وأردت الزواج ييسر الله لك ويعطيك من فضله فتتيسر لك الأمور بفضل من الله وتوفيقه.

صيانة المرأة بحجاب العفة والحياء ودلالة طهارة القلوب في

يا أيها الإخوة الكرام، ومن الأمور الوقائية المهمة التي لا ينبغي أن تغيب عنا أن توصى النساء ببعض الأمور فمن ذلك تستُّر المرأة واحتشامها وحجابها إياك أيتها الأخت الفاضلة وأيتها البنت المباركة، أن تغتر بأقوال هؤلاء حينما يقولون لك أنت حرة اصنعي ما شئتِ وأظهري ما أردتِ إنهم لا يريدون لك خيرًا تُراجع العبارة في التسجيل ويريدون لك، أن تزلي وأن تنحرفي إن صيانتك شرف لك وللمسلمين معك.

إن حفظك. إن احتشامك. إن وقارك دليل على فضلك، وعلى مكانتك، وعلى أنك لا تقدرين بمال وإن الواحد منا إذا كانت لديه درة وإذا كان لديه شيء ثمين حافظ عليه وواراه خشية، أن يبتذل وخشية، أن ينتهك فنساؤنا أولى بذلك المرأة العفيفة ما يضرها، ﴿إِلَّا﴾ ترين، أن الشباب حينما يردون الزواج ممن يتزوجون هل يتزوجون من تلكم الفتيات اللاتي يخرجن في الطرقات متسكعات

والتي لهن مع هؤلاء ومع هؤلاء صداقات كلا والله ﴿أَنَّمَا﴾ يذهب الشاب إلى فتاة طيبة صالحة حتى يتأكد أنه ليس لها صلة لا بهذا، ولا بذاك فأنت بعفتك وبسترك وبطهارتك ونقائك سيكون الشباب أحرص عليك بفضل الله عز وجل. وقد علمنا الله. فقال: في حق أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، وإذا سألتمهن ﴿مَتَـٰعًا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾ ﴿ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾14 (الأحزاب: 53) ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ الواحد أن يتحدث مع أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، فمن وراء حجاب إذا كانت في خارج البيت فعن طريق سترها لوجهها وإذا كانت في البيت فمن وراء باب البيت هذا في أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، وهن الطاهرات العفيفات أمهات المؤمنين وأنا أعجب ممن يقول: هذا خاص بأزواج النبي عليه الصلاة والسلام، إذا كان هذا لأزواج الرسول فلغيرهن كذلك من باب أولى لأنَّ حاجة غيرهن إلى ذلك أشدّ والله ذكر العلة.

فقال: ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن فمَن لا يحتاج إلى طهارة قلبه؟، ومَن مِن نسائنا لا تفتقر إلى طهارة قلبها؟. نسأل الله أن يطهر قلوبنا أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، لتتَّقِ نساؤنا ربَّهنَّ وليعلمن أنهن مسؤولات عما تصنع فلا تبدي ما تفتن به الناس وأنتِ إذا مَنَّ الله عليكِ بالجمال فلِمَ تحملين غيرك على أن يقع في معصية؟ بسبب النظر إليك أعيني الخلق على طاعة الله والله سيعطيك ويرزقك من فضله زوجًا صالحًا يقدرك ويعطيك حقك ومكانتك فإياكم ثم إياكم، أن تغتروا بتلكم الدعاوى الكاذبة يا درةً حُفظت بالأمس غاليةً واليوم يبغونها للهو واللعب يا حرةً قد أرادوا جعلها أَمَةً غربية العقل غريبة النسب هل يستوي مَن رسول الله قائده دومًا وآخر هاديه أبو لهب؟ وأينما كانت الزهراء أسوتها ومَن تقفَّت خُطى حمَّالة الحطب تُراجع العبارة في التسجيل.

التحذير من الحمو والتعطر وعلاج النبي الحكيم للشاب المستأذن

تُراجع العبارة في التسجيل تُراجع العبارة في التسجيل نور من الله لم يُحجب ولم يَغِبْ إياكم والدخول على النساء. فقالوا: يا رسول الله أرأيت الحمو قال الحمو الموت أرأيت الحمو وهو قريب الزوج ممن ليسوا من المحارم، يعني: ليس أبا الزوج لأنَّ أبا الزوج محرم للزوجة كما هو معلوم ﴿أَنَّمَا﴾ هو من الأجانب عنه، يعني: احذر منه كما تحذر من الموت لماذا

لأنه ربما أدَّى إلى فساد دينك أو فساد زوجتك فيكون في ذلك موت لك وإهلاك لك فاحذر ثم احذر ثم احذر وكم خربت من بيوت وضاعت من أسر والله بسبب مثل هذه الأمور الحمو الموت امرأة خرجت من أجل الصلاة في المسجد لا تمسُّ الطيب. إذن لو خرجت للعمل ماذا تصنع لا تمس الطيب وهي ذاهبة إلى المسجد. وقال عليه الصلاة والسلام، («أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية») قال قولًا شديدًا، وفي لفظ كما عند النسائي وأحمد فهي زانية لا تخرج متعطرة حتى لا تتهيج النفوس حتى لا تحمل الشباب على النظر إليها.

يا أيها الإخوة الكرام، إننا إذ نقول ذلك لا نقول إن إسلامنا يكبت حرياتنا ﴿أَنَّمَا﴾ نقول إنه ينظمها ويهذبها ويتوجها بتاج العفة معشر المسلمين كل دين له خلق بارز وظاهر، ومن أبرز الأخلاق التي يتميز بها ديننا الإسلامي الحياء فأين الحياء الذي فقد من كثير من الناس نبينا عليه الصلاة والسلام، «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا» والله ثم والله إننا لنعجب من جرأة بعض النساء في الحديث بما يستحي الرجل عن، أن ينطق به أو يتكلم به من مزاحمتها واعتدائها وتعديها ما أحوجنا إلى أن نربي بناتنا على العفة، وعلى الطهر، وعلى النقاء حتى لا تُبتلى في نفسك، وحتى لا تُبتلى في زوجتك، وحتى لا تُبتلى في أختك، وحتى لا تُبتلى في ابنتك ثم أقول.

يا أيها الإخوة الكرام، إذا كنا لا نرضى أن تقع الفواحش فينا، فلا ينبغي أن نرضى ذلك لغيرنا ومما يعيننا على ذلك الاستقامة على أمر الله وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام، لذلك تُحفظون الحديث حديث أبي أمامة رضي الله عنه حينما أتى الرجل الرسول عليه الصلاة والسلام، أتى هذا الرجل رسول الله ﷺ

وقال يا رسول الله ائذن لي في الزنا. فقال: القوم ما هذه الكلمة الغريبة ائذن لي في الزنا فقربه الرسول منه عليه الصلاة والسلام. ثم قال أتحبه لأمك قال لا والله قال والناس كذلك لا يحبونه لأمهاتهم أترضاه لابنتك أترضاه لأختك أترضاه لخالتك أترضاه لعمتك وفي كلها يقول لا «وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ» فوضع الرسول ﷺ يده عليه وقال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ» كما قال عليه الصلاة والسلام، فلم يعد الرجل يلتفت إلى شيء بعد ذلك أي: مما حرم الله عز وجل فكما تدين تدان وكما لا ترضى في نفسك، وفي أهلك بالحرام فإياك كذلك، أن ترضى لغيرك بذلك ثم وصيتي أيضًا أين أنت ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الرجل أين أنت

مسؤولية الرعاة عن عفة الأهل وعقوبة إعلان الفواحش في

﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأب أين أنت ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الأكبر من أختك أو ابنتك التي تخرج إلى الشارع أو إلى الطريق كيفما شاءت، تلبس ما شاءت، وتتعطر كيف شاءت ما قيمتها وما وزنها والله لو كانت ما كانت ولو كانت متعلمة في أعلى درجات التعلم أين عفتها وطهارتها؟ كيف تسمح لها بذلك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾15 (التحريم: 6) للأسف الشديد بعضنا يظن، أن العلمانية محصورة في أن تترك العبادات في المساجد ثم بعد ذلك في غير ذلك لا يكون بحكم الله مع أنَّني أقول قد يكون كثير من الناس عنده من العلمانية ما عنده وهو لا يشعر أنت تدخل المسجد وتصلي صلاة الفجر، ولا تضيع فريضة وما شاء الله تحج كل عام أو كل عامين أو كل ثلاثة أعوام وتعتمر عمرة تلو العمرة وتتصدق كثيرًا.

لكن ابنتك تفعل ما شاءت وزوجتك تفعل ما شاءت ما هذا العبث ما هذا العبث أنت مسؤول عن هذا ومسؤول عن هذا «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» ما أحوجنا إلى أن ينتشر فينا الطهر إن النبي عليه الصلاة والسلام قال كما صححه بعض أهل العلم يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله، أن تدركهن فذكر عليه الصلاة والسلام، «لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشى فيهم الأوجاع والأسقام التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا» والواقع خير شاهد مع تقدم الطب ومع التحضر ومع التكنولوجيا ومع الوسائل الحديثة تظهر علينا أمراض فوق أمراض ما سبب ذلك

كثير من الفواحش يفضل صحيح أنَّ بيننا الأفاضل وبيننا الأطهار وبيننا الأنقياء. لكن نحتاج إلى زيادة نحتاج إلى نصيحة نحتاج إلى دعوة اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم طهر قلوبنا اللهم طهر قلوبنا اللهم احفظ فروجنا اللهم أصلح نياتنا اللهم أخلص أعمالنا اللهم تول أمرنا اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى، ونسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بِرٍّ والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ۝ إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 65-66 ↩
  6. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا ۝ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 75-76 ↩
  7. آية: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 32 ↩
  8. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 5-7 ↩
  9. آية: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 33 ↩
  10. آية: ﴿مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا ۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 49 ↩
  11. آية: ﴿وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُوا۟ مَيْلًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 27 ↩
  12. آية: ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 59 ↩
  13. آية: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 33 ↩
  14. آية: ﴿ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 53 ↩
  15. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 6 ↩

من سلسلة: سلسلة صفات عباد الرحمن (24 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة