مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لا يقتلون النفس

سلسلة صفات عباد الرحمن · الدرس 23 من 24 · 35 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. وجوب صيانة التوحيد والتحذير الصارم من التكفير والتألي على
  2. اقتران قتل النفس المحرمة بالشرك ووعيد القاتل عمداً في
  3. تعظيم حرمة دم المسلم على الكعبة المشرفة وسد ذرائع
  4. حرمة قتل النفس بالانتحار وتشريع دية الخطأ والرخصة عند
  5. عصمة دماء المعاهد والذمي والمستأمن وبراءة النبي ﷺ ممن
  6. دحض شبهات العنف والإرهاب عن الإسلام وأمر الشريعة بإجارة
  7. تفنيد فرية مذبحة بني قريظة وبيان خيانتهم العظمى وتحكيم
التفريغ النصي الكامل للدرس

وجوب صيانة التوحيد والتحذير الصارم من التكفير والتألي على

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾2 (الفرقان: 63) أشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾3 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾4 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5 (الأحزاب: 71)، يا أيها الإخوة الكرام، ولا يزال الحديث موصولًا بفضل الله ومنَّته بهذه السلسلة التي تدور حول صفات عباد الرحمن كما ذكرهم الله جل ذكره في خواتيم سورة الفرقان.

فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا6 خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾ (الفرقان: 63-68) ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ﴾7 (الفرقان: 68)، ﴿وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِۦ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾8 (الفرقان: 68-70) إلى أن قال الله ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾9 (الفرقان: 75-76).

نسأل الله الكريم من فضله توقفنا، يا أيها الإخوة الكرام، عند قوله جل وعلا ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾ فعرفنا أن من صفات عباد الرحمن صفات يأمر الله بها عباده، ومن صفاتهم صفات ينهاهم الله عز وجل عن إتيانها وقربها وعرفنا أن عباد الرحمن لا يشركون بالله شركًا كبيرًا ولا صغيرًا لا يشركون بالله شركًا جليًّا أو خفيًّا يحذرون من الوقوع في الشرك وإذا كان خليل الرحمن عليه السلام قد خشي من ذلك.

فقال: ﴿وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلْأَصْنَامَ﴾10 (إبراهيم: 35) فما بالنا بنا ونحن فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ وبنا ما فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ من تقصير وخلل. نسأل الله أن يجبر كسرنا. ولذلك قال إبراهيم التيمي رحمه الله: «وَمَنْ يَأْمَنُ الْبَلَاءَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ؟»، لذلك وجب علينا، يا أيها الإخوة الكرام أن نُعنى بالتوحيد عناية عظيمة لا تحدها حدود فنحن دومًا نبحث عن توحيدنا وتحقيقنا له ونتعلم العقيدة حتى تكون عقيدتنا عقيدة صحيحة فإنَّها أول وأعظم ما يسأل عنه العبد وبه نجاته لأنَّها التوحيد والصلاة ﴿أَنَّمَا﴾ تكون بعد التوحيد والله قال ﴿وَمَنْ أَرَادَ ٱلْءَاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾11 (الإسراء: 19) حدَّثتكم.

يا أيها الإخوة الكرام، عن بعض أنواع الشرك ومظاهره، وكيف يسلم العبد من ذلك. نسأل الله السلامة من الشرك، كبيره وصغيره، وجليِّه وخفيِّه، أن نحذر الشرك بجميع أنواعه وأن يكون لدينا علم وثيق بهذا الماء.. ولذلك علمنا الله. فقال: ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾12 (محمد: 19) فواجب عليك أن تتعلم لا إله إلا الله وأن تتعلم شروطها وكيف تُحقِّق التوحيد وكيف يكون راسخًا في قلبك.

نسأل الله أن يثبتنا على دينه وإياك ثم إياك أن تُهوِّن من هذا الأمر وأن تقول أنا والحمد لله مسلم أشهد الشهادتين نعم أنت مسلم. لكن حافظ على إسلامك وحافظ على إيمانك واسْعَ جاهدًا في أن تكون مُحقِّقًا للإيمان وإذا كان الرسول ﷺ أن تتسرع في الحكم على مسلم من المسلمين إذا وقع منه شرك أو إذا وقع منه أمر من الأمور الشركية.

فإنَّ الحكم على المسلم بأنه مشرك، هذا أمر جدُّ خطير وما لك. ولهذا ودون ذلك مفارز كثيرة ﴿أَنَّمَا﴾ يعرفها أهل العلم لذلك حذرنا النبي ﷺ من التألي عليه أو الحكم على فلان بأنه من أهل النار مع أنَّه يعتقد أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنت في خاصة نفسك تحذر من الوقوع في الشرك. وأما الحكم على غيره.

فإنَّ هذا يحتاج إلى شروط وقواعد وإلى انتفاء موانع كما يعرف ذلك أهل العلم المعتبرون، يا أيها الإخوة الكرام،

اقتران قتل النفس المحرمة بالشرك ووعيد القاتل عمداً في

وأما النهي الثاني وهو كذلك من صفات عباد الرحمن قال الله فيه ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ﴾ فعباد الرحمن لا يقتلون النفس التي حرمها الله إلا بالحق وهنا يأتي السؤال فما النفس التي حرَّمها الله؟ وما هذا الحق الذي يُؤذن معه في القتل؟ بداية نقول.

يا أيها الإخوة الكرام، إن قتل النفوس التي حرمها الله إلا بالحق جريمة كبيرة وكبيرة من أعظم الكبائر لذا ليس من عجب أن تأتي مقترنة في مواضع كثيرة من كتاب الله وسنة الصادق، رسول الله ﷺ تأتي مقترنة بالشرك فكما يحذرنا الله من الشرك يحذرنا كذلك من قتل ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ كما في الآية التي معنا.

وقال الله جل ذكره ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ تعالى ﴿أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾، أن لا ﴿تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا﴾، ولا تقتلوا، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ﴾ فينهان الله عن الشرك وينهان كذلك عن قتل ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ. وقال النبي ﷺ: «كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - اجتنبوا السبع الموبقات قالوا وما هن يا رسول الله قال الشرك بالله والسحر وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وأكل الربا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات وقال ﷺ أيضًا كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له من حديث أنس رضي الله عنه.

«أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ» هكذا يعلمنا ﷺ وفي حديث ابن عمرو رضي الله عنهما، بنحوه إلا أنه قال واليمين الغموز فهي من الكبائر كذلك قتل النفس كبيرة عظيمة من أكبر الكبائر، ولِمَ لا؟ وقد توعَّد الله صاحبها بالوعيد الشديد والتهديد الأكيد.

فقال عزَّ من قائلٍ:، ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَـٰلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمًا﴾13 (النساء: 93) والخلود هنا كما فسره أهل العلم يراد به المكث الطويل، أي: أن صاحبه يستحق مكثا طويلًا في نار جهنم وإن لم يؤبد فيها لأنَّ الله لا يخلد في النار إلا من أشرك به عز وجل وكذلك فقتل النفس يفضي كثيرًا إلى الوقوع في الشرك، من استهان بقتل النفوس استهان بالشرك بالله رب العالمين لذلك جاء في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه عند أبي داود والنسائي وغيرهما «كل ذنب عسى الله، أن يغفره إلا من أشرك بالله شيئًا أو من قتل مؤمنًا متعمدا» فالذي يقتل المؤمن متعمدًا يوشك، أن يخرج من دينه وإن كان عاصيا مسلمًا عاصيا مقصرا.

لكن عساه يضيق عليه الأمر فيترك دين الله لذلك جاء في البخاري من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما، «إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ»، أن يقتل النفس التي حرمها الله إلا بالحق هذه ورطة كبيرة إذا وقع الإنسان فيها فقد أوقع نفسه في خطر كبير ليس معنى ذلك، أن الله لا يقبل منه التوبة.

فإنَّ الله قد قبل توبة قاتل المئة نفس وإذا كان هذا قبل أمة محمد. فإنَّ أمة محمد عليه الصلاة والسلام، أكرم عند الله عز وجل والله قال في آيات الفرقان نفسها ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾14 (الفرقان: 70). لكن لا ينبغي أن يضيق الإنسان على نفسه هذا الأمر الواسع بقتل ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وإذا كان رب العباد قد نهانا عن قتل النفوس التي حرمها إلا بالحق فإنَّه حرم كل سبب يفضي إلى ذلك لم يقل لنا لا تقتلوا فحسب ﴿أَنَّمَا﴾ نهانا عن الإيذاء باليد، عن الإيذاء باللسان، عن الإيذاء باللمز والغمز والهمز وما إلى ذلك.

وقال «صلى الله عليه وسلم»،

تعظيم حرمة دم المسلم على الكعبة المشرفة وسد ذرائع

المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده «والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» فالمسلم يسلم الناس من أذاه لا يؤذِ الناس ولا يُسبِّب لهم حرجًا ولا أرقًا بل إن النبي ﷺ كما في البيهقي في شعب الإيمان من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وحسنه الألباني بطرقه بعد تضعيفه له فهو ثابت حسن بمجموع الطرق أن النبي ﷺ نظر يومًا إلى الكعبة المشرفة. «مرحبًا بك من بيت، ما أعظمك وما أعظم حرمتك، لكن حرمة المؤمن أعظم منك، إن الله حرم منك واحدة وحرم من المؤمن ثلاثة: حرم من المؤمن دمه وماله وأن يظن به ظن السوء» حتى ظنُّ السوء، لا يجوز لك أن تُسيء الظن بدون قرينة وبدون حجة لذلك قال الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ15 ٱلظَّنِّ﴾ (الحجرات: 12).

﴿إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ﴾16 (الحجرات: 12) حرم الإسلام هذه الجريمة النكراء وحرم كل سبب يفضي إليها من الشقاق، ومن الاعتداء، ومن البغي وما إلى ذلك كما قرَّرت ذلك النصوص الشرعية في كتاب الله، وفي سنة الصادق رسول الله ﷺ بل علَّمنا الإسلام كيف يحفظ بعضنا بعضًا ويحافظ بعضنا على بعض عندنا في الإسلام باب اللُّقَطة إذا وجدت في طريقك شيئًا هو لغيرك فإنَّك تحفظه تُحفظه حتى يوجد أو يظهر صاحبه

لتردَّ إليه هذا الشيء وأنت لا تعرفه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ سبحان الله، تحفظ مال الغائب حتى يظهر فهل في الإسلام اعتداء على من كان لديه مال نعرفه ليس في ديننا شيء من ذلك بفضل الله ومنَّته حافظ الأموال وحافظ الأرواح والعقود حافظ الدماء وحقنها هذا ديننا بفضل الله وصدق الله إذ قال ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾17 (الأنبياء: 107) قال الله: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ﴾ فما النفس التي حرم الله قتلها

حرمة قتل النفس بالانتحار وتشريع دية الخطأ والرخصة عند

هي النفس المعصومة التي ينبغي أن تعصم وأن تحفظ فلا يعتدى عليها بأي نوع من أنواع الاعتداءات أو لا يعتدى عليها بالقتل وسفك الدماء وما الدماء المعصومة؟ نفسك التي بين جنبيك لا يجوز لك أن تعتدي عليها فالمنتحر من أول المخاطر والذنوب التي يرتكبها أنه قاتل لنفس حرمها الله عز وجل فهو فضلًا عن أنه واقع في كبيرة بسبب اعتدائه على نفسه فهو واقع في كبيرة لأنه اعتدى على النفس التي حرم الله عز وجل إلا بالحق.

وقد علمنا الله ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ18 مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: 32) النفس المعصومة نفس المسلم، لا يجوز لك أن تعتدي على المسلم، ﴿وَلَآ أَن﴾ تقتله. بل إن الله علَّمنا إذا وقع من أحد الناس قتلٌ لمؤمن خطأً، ففي ذلك الكفارة والدية ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَـًٔا﴾19 (النساء: 92) فإذا وقع القتل الخطأ ففيه الكفارة والدية.

وقد يقول قائل هو قد أخطأ وهو يسير بسيارته صدم فلانًا من الناس فقتل وأزهقت روحه فلِمَ الدية، ولِمَ الكفارة ذلك للتدليل على عظمة النفس عند الله جل وعلا ﴿إِلَّا﴾ ترون إخوة الكرام أن الله جل ذكره رخَّص للمكره في أن ينطق بكلمة الكفر إذًا أكره على ذ في أن تنطق كلمة الكفر، وفي أن تسبه من أجل أن يحفظ دمه وهو الجليل العظيم سبحانه عز وجل ﴿إِلَّا﴾ يدلنا ذلك على قدر تلك الدماء، وعلى قدر تلك النفوس عند الملك سبحانه عز وجل.

وهذا لا يُقال له من باب الإباحة، ﴿أَنَّمَا﴾ هي رخصة فحسب كما يعرف ذلك الأصوليون نفس المسلم لا يُعتدى عليها لو اعتدى عليها بالخطأ ما ذنب عائلته ما ذنب الرعية الذين معه يُعوَّضون بتلك الدية، ويُكفِّر، لماذا يُكفِّر؟ بتحرير رقبة. ثم إنَّ لم يكن كما هو المعروف الآن بصيام شهرين متتابعين مَنْ الذي يصوم الشهرين المتتابعين

هل القاتل عمدًا أم القاتل خطأً القاتل خطأً، لماذا، مع أنَّ قتله كان خطأً؟ حتى يدرك خطورة الأمر ويتنبَّه مرة تلو الأخرى ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يتحرى أو ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يسير أو ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يفضي إلى شيء ربما أوقعه في هذا الأمر كل ذلك لتقدير تلك النفوس، يا أيها الإخوة الكرام، نفس المسلم كذلك من النفوس التي حرم الله الاعتداء عليها وقتلها إلا بالحق المعاهد والذمي والمستأمن.

عصمة دماء المعاهد والذمي والمستأمن وبراءة النبي ﷺ ممن

أما المعاهد فهو الذي بيننا وبينه عهد أو ميثاق، وهو في بلده بيننا وبينه معاهدة بيننا وبينه ميثاق لا يجوز لنا الاعتداء عليه، ولا يجوز لنا قتله، ولا إراقة دمه. وقد قال ﷺ كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له من حديث ابن عمر «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ» هذا المقتول ليس بمسلم لكن بينك وبينه معاهدة لا يجوز لك أن تعتدي عليه فما يحدث من اعتداء عمن بيننا وبينهم صلات ومواثيق وعهود هذا لا يرضي ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وكذلك الذمي الذي يقيم بيننا يهوديا كان أو نصرانيا لا يجوز الاعتداء عليه بحال من. الأحوال وهو أعلى قدرًا ومكانة من المعاهد الذي هو في خارج بلادنا. بل إنَّ الله علمنا إذا وجدنا من غيرنا من عدونا وجدنا منه وشعرنا برائحة الغدر لا نبدأ نحن بالغدر فالمسلم لا يخون «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» علمنا ربنا سبحانه.

فقال: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنۢبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ20 سَوَآءٍ﴾ (الأنفال: 58) ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لهم العهد الذي بيننا وبينكم انقطع لأنني أخشى منكم هناك بوادر سوء تدل على أنكم تريدون نقض العهود فلذلك أقول لكم احترزوا مني. لكن لا تبدأ أنت بالخيانة، ولا يكن منك خيانة هكذا علمنا ربنا وعلمنا رسولنا محمد ﷺ وقال ﷺ كما عند أبي داود ﴿إِلَّا﴾ من ظلم معاهدًا أو أنتقصه فأنا حجيجه يوم القيامة فأنا حجيجه يوم القيامة هكذا يعلمنا الرسول عليه الصلاة والسلام ولا يقتلون النفس إذًا ما المقصود بالنفس نفسك التي بين جنبيك، نفس المسلم، نفس المعاهد، نفس الذمي، نفس المستأمن أو المستأمن، والمستأمن طالب أمان، وبعضهم يضبطه بالفتح المستأمن بمعنى الذي أعطي أمان، صار ذا أمن أمنته وأذنت له في دخول بنته دخل بتأشيرة ودخل برخصة فلا يجوز الاعتداء عليه.

وقد قال ﷺ «مَنْ أَمَّنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ، فَأَنَا بَرِيءٌ مِنَ الْقَاتِلِ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِرًا» وجاء في لفظه فإنَّه يحمل غدرا يوم القيامة أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ»، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ:

دحض شبهات العنف والإرهاب عن الإسلام وأمر الشريعة بإجارة

فيا عباد الله، هكذا ديننا علَّمنا كيف نتعامل مع المسلمين وكيف نتعامل مع غير المسلمين علَّمنا ربنا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يكون قتال ومتى لا يكون قتال وخاطئ كل الخطأ من يتهجَّم على الإسلام ويدعي أنه دين الوحشية والإرهاب والعنف نقول له: أين البرهان على ذلك على أننا نقول هل كلمة الإرهاب وحدها تعني بكل الأحوال المنع

والسلب إن الله قال ﴿تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾21 (الأنفال: 60) الإسلام لا يعتدي على أحد يراعي الحقوق ويحفظ الحريات ويعطي الناس حقوقهم لكنه لا يقبل من أحد اعتداء عليه. وهذا من باب الاعتزاز بهذا الدين إذا كان لديك مصباح تريد أن تُضيء به لمن بجوارك فقلت له وهو يسير في الظلام أقبِل عليَّ أو سأُقبِل عليك لأُضيء لنفسي ولأُضيء لك.

فقال: لك لا أريد منك شيئًا قلت: له أنت وما تشاء لكنك رأيته لم يكتفِ بهذا اعتدى على المصباح الذي في يدك وأراد أن يأخذه منك هل ستتركه يصنع ذلك هذا الذي يعتدي على الإسلام ويريد أن يطفئ نور الله وهيهات ﴿وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾22 (الصف: 8) حينئذ يرد هذا العدوان لأنَّ الإسلام لا يبدأ بعدوان، كيف والله علمنا ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ﴾23 (التوبة: 6) أسمعه القرآن وقل له: فكِّر إذا أردت أن تدخل بارك الله فيك فأنت على خير حينئذ وإذا لم ترد فأنت وما ترى فحسابك على الله عز وجل ﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم﴾24 (الغاشية: 25-26) هكذا ينبغي أن نفهم عن الإسلام رأيت كثيرًا من الناس يطعنون في دين الإسلام فيستندون إلى غزوة بني قريظة وما وقع من النبي صلوات الله وتسليماته عليه فيها مع أنَّ المتأمِّل في تلك الغزوة يعلم، أن الرسول عليه الصلاة والسلام، قد أنصف اليهود أيما أنصف وهم يقولون عنها إنها مجزرة كبيرة قتل فيها عدد من المئات من اليهود فأين رحمة الإسلام

نقول: ضعوا أنفسكم في هذا الموضع وليحكم كل الناس، ومَن يعرف القيادة من قريب أو من بعيد ﷺ بينه وبين اليهود عقد ومعاهدة بأن لا يعتدي أحد على المدينة النبوية ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أحد أن يعتدي عليها تصد الجميع لهم فأمِن ﷺ جانبهم ونظر إلى الجوانب الأخرى ووقع ما وقع في غزوة الأحزاب كما لا يخفى وما جرى من سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه وحفر الخندق إلى غير ذلك ونصر الله عباده المؤمنين بتلك الريح، ريح الصَّبا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا إِذْ جَآءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠ هُنَالِكَ ٱبْتُلِىَ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا۟ زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾25 (الأحزاب: 9-11) ابتلاءً شديدًا والرسول عليه الصلاة والسلام، يربط الحجارة على بطنه والصحابة في قلق وفي أرق وفي جوع شديد.

تفنيد فرية مذبحة بني قريظة وبيان خيانتهم العظمى وتحكيم

ومع ذلك هم موقنون بوعد الله ووعد رسوله ﷺ ﴿وَلَمَّا رَءَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْأَحْزَابَ قَالُوا۟ هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّآ إِيمَـٰنًا وَتَسْلِيمًا﴾26 (الأحزاب: 22) مَن الذي غدر بهم؟ اليهود من بني قريظة في هذا الموضع في مثل هذه الواقعة الشديدة من كان بجوارك خدعك وغدر بك وكان الأمر سيُؤتى من قِبَلهم لولا تأييد الله، ولولا أن الله سلَّم أليست الحكمة تقتضي أن مثل هؤلاء يعاقبون هؤلاء الذين كانوا سيسببون قضاء على المسلمين واستئصالًا لشأفتهم في المدينة كلها إلا أن الله نجَّاهم وسلَّمهم لا بد أن يؤخذ على أيديهم الرسول ﷺ بالتوجه إليهم وهم في حرج وتعب.

وقال «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ»، ولمَّا حصروا ووقع ما وقع ماذا يصنع الرسول هل بدأ الرسول بقتلهم والقضاء عليَّهم وهم الغادرون وهم الخائنون بل قال: من ترضون بحُكمه؟ قالوا نرضى بحكم سعد بن معاذ وهو كان معروفًا لديهم، وكان قريبًا بالنسبة لهم فهم حينما رضوا بحكم سعد بن معاذ رضي الله عنه يتوقعون، أن سعد سيكون أرفق بهم وألطف بهم وألين عليهم لما يعهدون ويعرفون من معاملته السابقة له الرسول يقبل أن يكون راعيًا من رعاياه وأن يكون جنديا من جنديه هو الذي يحكم في أعدائه مع أنَّهم غادرون فحكم فيهم سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه بأن يقتل هؤلاء المحاربون «وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ».

وقال الرسول «لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سماوات» فهل ظلمهم الرسول ﷺ؟ وهل يُقال لهذا: مذبحة؟ أين ذلك؟ والرسول معروف بالرفق، وكان لا يغضب لنفسه ﷺ إلا أن تنتهك حرمة من حرمات الله عز وجل لذلك كان الناس، ولا تزالون بفضل الله يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود ووالله ثم والله لو وصل الإسلام كما هو الإسلام لا كما يشغب غير المسلمين أو كما يتصوره الذين لا يفهمون الإسلام لو وصل إلى هؤلاء وأولئك لدخل كثيرون في دين الله لما يعرفون عن رحمة الإسلام يا أيها الإخوة الكرام بقي شيء من الحديث عن قوله، وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ لأن هناك حقًّا حينئذ يُصار إليه ويكون فيه الخير والبركة نتعرَّف على ذلك في لقاء مقبل إن شاء الله اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾27 (الفرقان: 74) اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، ومِنَ اليقين ما تُهوِّن به علينا مصيبات الدنيا ومتِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا اللهم اجعل مصر واحةً للأمن والأمان والسِّلم والسلام يا ذا الجلال والإكرام اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى ويسر لهم بطانة الخير التي تدعوهم إلى الخير وتعينهم عليه يا ذا الجلال والإكرام

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 63 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  5. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  6. آية: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا ۝ وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا ۝ وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ۝ إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ۝ وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا ۝ وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 63-68 ↩
  7. آية: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 68 ↩
  8. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ۝ يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِۦ مُهَانًا ۝ إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 68-70 ↩
  9. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا ۝ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 75-76 ↩
  10. آية: ﴿وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلْأَصْنَامَ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 35 ↩
  11. آية: ﴿وَمَنْ أَرَادَ ٱلْـَٔاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 19 ↩
  12. آية: ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 19 ↩
  13. آية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَـٰلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 93 ↩
  14. آية: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 70 ↩
  15. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا۟ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 12 ↩
  16. آية: ﴿إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 12 ↩
  17. آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 107 ↩
  18. آية: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 32 ↩
  19. آية: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَـًٔا ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَـًٔا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُوا۟ ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَـٰقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 92 ↩
  20. آية: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنۢبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْخَآئِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 58 ↩
  21. آية: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 60 ↩
  22. آية: ﴿وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصف 8 ↩
  23. آية: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 6 ↩
  24. آية: ﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم﴾ — كما ورد في الدرس: الغاشية 25-26 ↩
  25. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ۝ إِذْ جَآءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠ ۝ هُنَالِكَ ٱبْتُلِىَ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا۟ زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 9-11 ↩
  26. آية: ﴿وَلَمَّا رَءَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْأَحْزَابَ قَالُوا۟ هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّآ إِيمَـٰنًا وَتَسْلِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 22 ↩
  27. آية: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 74 ↩

من سلسلة: سلسلة صفات عباد الرحمن (24 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة