آداب المجالس
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾1 (القلم: 4)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ:
فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بالحديث عن الآداب الإسلامية، وكان آخر ما تحدثنا عنه في اللقاء الماضي أدب من الآداب الرفيعة وهو أدب المجالس وقلنا إن الواحد فينا، يا أيها الإخوة الكرام، لا يخلو من مجالسة لغيره فأنت تجالس غيرك وغيرك يجالسك هذه المجالس التي نجلسها حري بنا أن نتقي الله فيها وأن نطيع الله عز وجل فيها فإذا بنا نقوم من تلك المجالس.
وقد جنينا الخيرات وحصلنا على الحسنات بفضل الله سبحانه وتعالى، فهناك مجالس خير وبركة وهناك مجالس شر ونقمة والعاقل هو الذي يدرك ذلك بعض الناس يستغرق في جلوسه مع الآخرين ساعات طويلة وكلها في كفة سيئاته. نسأل الله السلامة وهناك الموفق المسدد الذي لا يجلس مجلسًا إلا ذكر فيه الله عز وجل أو صلى على نبيه محمد ﷺ أو أمر بمعروف أو أصلح بين الناس.
يا أيها الإخوة الكرام، أخذنا في الدرس الماضي بعض هذه الآداب المتعلقة بالمجالس أذكرها إجمالًا ثم بعد ذلك نزيد عليها بإذن الله - تبارك وتعالى على سبيل الاختصار فمن ذلك، يا أيها الإخوة الكرام، على المسلم إذا ذهب إلى مجلس من المجالس أن يبدأ بإلقاء السلام. وذلك أيضًا بعد الاستئذان حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَهْلِهَا فيكون هناك تسليم ويكون هناك استئذان.
وقد مضى قبل ذلك الحديث عن آداب الاستئذان. لكن إذا كانوا في مكان عام ولا يحتاج الأمر إلى استئذان فعلية أن يبدأ بالسلام وكما جاء عن نبيكم محمد ﷺ حينما قال الرجل السلام عليكم قال رسول الله ﷺ عشر حسنات. وقال الآخر السلام عليكم ورحمة الله، قال الرسول عشرون حسنة.
وقال الآخر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قال النبي ﷺ: ثلاثون حسنة. فجدير بك إذا وقفت على مجلس من المجالس أن تبدأ قائلا كذلك مما يستحب في هذه الآداب أو يستحب في باب المجالس مصافحة الناس أن تسلم عليهم بيدك فتمر على الجالسين في المجلس تسلم على هذا وعلى هذا وعلى ذاك فإنه قد ثبت عن النبي ﷺ ما من مسلمين يتصافحان إلا غفر لهما ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يتفرقا فإذا سلمت على أخيك فإنَّ الذنوب تتساقط منكما بفضل الله سبحانه وتعالى، وكذلك من آداب المجالس أن تُلقي السلام إذا انصرفت أيضًا. فإنَّ النبي ﷺ قال: «إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلم، فإنَّ بدأ له أن يجلس فليجلس، ثم إذا قام فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة»، يعني: إذا أردت أن تقوم من المجلس أيضًا تقرأ السلام تقول وقلت في اللقاء الماضي إن كثيرًا من الناس لا يلتفت لهذا فقبل الجلوس يسلم.
لكن عند الانصراف لا يلتفت لمسألة السلام كذلك مما يراعى في ذلك، يا أيها الإخوة الكرام، ومما ذكرناه عدم القيام للقادم إلا إذا كانت هناك حاجة، ولا يجوز القيام لمن لا يليق به القيام كمن كان قصده التكبر. فإنَّ هذا لا يقام له. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام من سرَّه أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار كما جاء في حديث معاوية رضي الله عنه أهل الفضل لا مانع من أن يقوم لهم الإنسان إذا لم يكن ذلك مدعاة للكبر كما لو قدم أبوك أو قدم رجل كبير أو رجل من أهل العلم فلا بأس بذلك.
فإنَّ النبي ﷺ قال للأنصار قوموا لسيدكم يقصد سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه من آداب المجالس كذلك، يا أيها الإخوة الكرام أن لا يفرق إنسان بين اثنين فإذا كان هناك اثنان جالسان لا يجوز لك، أن تفرق بينهما. فإنَّ النبي ﷺ قال كما عند أحمد وغيره من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أنه ﷺ قال لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما إذا وجدت رجلين جالسين لا تفرق بينهما إلا بالاستئذان.
أما أن تجلس هكذا وتضيق عليهما. فهذا لا يجوز كذلك من آداب المجالس إذا جاءنا إنسان ودخل علينا إنسان، وفي إمكاننا أن نوسع له فعلينا أن نوسع له. فإنَّ الله قال: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا۟ فِى ٱلْمَجَٰلِسِ فافسحوا يفسح الله لكم فإذا كان هناك إمكانية لإدخال أحد بيننا. فهذا حسن. وهذا جيد كذلك.
يا أيها الإخوة الكرام، زيادة على ما تقدم فمما يشرع ومما يراعى في مسألة المجالس أنه لا ينبغي لأحد أن يقيم أحدًا من أجل أن يجلس آخر فإذا كان هناك إنسان جلس في موضع وجاء فلان ما تقول قم يا فلان حتى يجلس فلان. فإنَّ النبي ﷺ عليه وآله وسلم كما في الصحيح من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما، نهى أن يقيم الرجلُ الرجلَ من مكانه، أن من قام من أجل قضاء حاجة، وكان له موضع يجلس فيه فهو أحق به من غيره إذا جلس الرجل في مكان ثم قام فهو أحق به من غيره كما جاء عن نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
لكن هنا تُراعى مسائل فمثلًا إنسان كان جالسًا في موضع من المواضع ثم قام من أجل أن يشرب الماء من أجل أن يرد على الهاتف ويرجع إلى المكان فوجد غيره قد جلس فيه فله، أن يقول له يا أخي بارك الله فيك أنا قد جلست في هذا المكان والآخر عليه أن يراعي هذا الأمر أما ما يتعلق بمسألة أخرى وهي تتعلق بأمر العبادات وهي مسألة الحجز كأن يمكث إنسان في مكان في المسجد كما يحدث هذا لا سيما في الحرمين.
بل هو في هذا الوقت يكون غاصبًا لهذا المكان لأنَّ البيت بيت الله سبحانه وتعالى، ليس له أن يحتل مكانا وأن يقول هذا مكاني ﴿أَنَّمَا﴾ يرخص له فيما إذا ذهب من أجل الوضوء أو من أجل أمر يتعلق بالصلاة والله تعالى أعلم. فهذا مما يُراعى ومما يجري في ذلك تجد بعض الأطفال العقلاء، يعني: الذين بدأوا يعقلون ويميزون وجاء مبكرًا وجلس في مجلس ويأتي رجل أكبر منه فيقيمه من هذا المكان فنقول له: لا تفعل إذا كان هذا الطفل يشوش، وكان يتعب الناس، وكان يؤذي الناس ويشوش عليهم صلاتهم حينئذ يصرف.
أما إذا كان الولد يدرك ويميز ويعرف مكانة الصلاة، وقدر الصلاة ويحسن الصلاة فإذا تقدمك فهو أحق بذلك منك فإذا تقدمك فهو أحق بذلك منك، وحري بك إذا أردت السبق أن تسبق وأن تتقدم فمن سبق إلى شيء فهو أحق به. ولذلك جدير بالناس الذين يريدون أجر الصف الأول وأجر السبق إلى الصلاة عليكم السلام بعض الناس يأتي إلى المسجد مبكرًا لكنه يجلس في آخر المسجد.
فهذا حصل فضل السبق أنه سبق إلى المسجد، ولم يحصل فضل الصف الأول. لكن جدير بك ﴿إِلَّا﴾ تحرم نفسك من هذا الخير فإذا أتيت إلى المسجد مبكرًا فادخل في الصف الأول وإذا كنت في حاجة إلى أن تستند إلى عمود أو أن ترتكن إلى شيء فبإمكانك أن تصنع هذا ولكن تعرف أن هذا مكانه ويكون. الأمر ميسورًا حينئذ إذا قلت: لفلان هذا مكاني لأنه يراه.
أما أن تكون في آخر المسجد وجاء الآخر وسبق ثم إذا بك ترجعه إلى الخلف. فإنَّ هذا مما لا يحسن والله تعالى أعلم. كذلك، يا أيها الإخوة الكرام، من آداب المجالس ﴿إِلَّا﴾ يخلو مجلس من ذكر الله، ومن الاستغفار لا ينبغي أن يخلو مجلس من المجالس من ذكر الله سبحانه وتعالى، فكما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، ما جلس قوم مجلسًا لا يذكرون الله فيه إلا كان عليهم ترة يوم القيامة يكون عليهم حسرة يوم القيامة ما جلس قوم مجلسًا لا يذكرون الله فيه إلا كان عليهم من الله ترة أي: حسرة يوم القيامة كما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، إذا جلست مجلسًا فحري بك، أن تكثر من ذكر الله سبحانه، ومن الاستغفار.
وقد كان ﷺ يعد له في المجلس الواحد ما يزيد على سبعين كما جاء بذلك بعض الروايات. أما أن يقوم من المجلس ويتمم المجلس كله دون أن يكون فيه ذكر لله عز وجل ودون أن يكون فيه شيء من الاستغفار. فهذا مجلس في حقيقة الأمر مجلس فقير وليس بمجلس فيه الخير والبركة، وكذلك فغنيمة المجالس ذكر الله جاء ذلك عن النبي ﷺ غنيمة المجالس ذكر الله هذا حسَّنه بعض أهل العلم فجدير بالمسلم، أن يكثر من ذكر الله، ومن الاستغفار في مجالسه، وكذلك مما يراعى أنَّ هناك مجالس لا يجوز لك، أن تجلس فيها وهي مجالس اللغو ومجالس أهل الباطل مجالس الذين يخوضون في آيات الله قال الله سبحانه ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِىٓ ءَايَـٰتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦ﴾ (الأنعام: 68) ﴿حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦٓ﴾.
وقال. ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا۟ مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦٓ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ﴾ بعض الناس يعرف ويتيقن أن هذا المجلس لا يخلو من غيبة، ولا يخلو من نميمة، ولا يخلو من سب وشتم ولعن وطعن وقذف. ومع ذلك يحرص على مجالسة هؤلاء يعرف أن هذا المجلس مليء بالمنكرات ومليء بالمخالفات.
لكن يقول أريد أن أجلس معهم جلسة السمر أريد أن أسلي وقتي أريد أن أضيع وقتي كذا يقول سبحان الله ووقته رأس ماله أجدر به أن يجلس في بيته وأن ينظر إلى حال أهله وأن يتفقد أولاده ووالله لو جلس مع أولاده ليلاعبهم ويداعبهم لكان هذا أفضل من ذلك. بلا مقارنة ففي مداعبة الرجل لأهله وأولاده أجر وفيه طاعة بفضل الله سبحانه وتعالى، لا سيما مع احتسابه وطلبه الأجر والثواب من الله عز وجل.
لكن يجلس ويضيع الأوقات ويكون في هذا المجلس شتم وسب ولعن وغيبة ونميمة وقذف لا يجوز له أن يجلس في هذا المجلس، ولا يقول إنني لم أتكلم بشيء ﴿أَنَّمَا﴾ جلست الله عز وجل نهاك، أن تستمع. وهذا مهم يا إخوة، أنَّ الإنسان مسؤول عن الأمرين عن الكلام والسماع فكما لا يسوغ لك، أن تنطق بمحرم لا يسوغ لك، أن تسمع محرَّمًا وتسكت إمَّا أن ترد وإمَّا أن تقوم فاختر أحد الأمرين، ولا تختر سواهما، ولا شك، أن أمثال هؤلاء على أحد قسمين.
إن كانوا من المنصفين فتكون سببًا في رجوعهم إلى الله وإن كانوا من غير ذلك فإنَّهم سيملونك ويكرهون جلوسك بلا شك وما أجمل، يا أيها الإخوة الكرام أن يكون الصالحون كذلك إذا جلسوا في مجالس حولوها إلى مجالس الذكر حولوها إلى مجالس الذكر إلى مجالس الطاعة. وقد كان بعض أهل العلم كما ذكر ابن الجوزي رحمه الله، عن نفسه ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ لا يبيح لنفسه، أن يضيع منه شيء من الوقت.
فقال: فإذا جاء أحد ليدخل علي داري ادخرت كلما أحتاج إليه من تقليم الأقلام القلم يحتاج بري مثلًا أو ترتيب الدفاتر وما إلى ذلك حتى لا يضيع وقته فيدخر هذا لمجيء الزيارات فتعقبه بعض العلماء كالشيخ السعدي رحمه الله. وقال وأولى من ذلك لأنَّ هذا قد يكرهه الناس حينما يرونه يعمل ويبري ويقطع الورق ويجمع الورق قال أجدر به وأعلى من ذلك، أن يحول المجلس إلى مجلس دعوة هو جالس مع واحد مع اتنين مع عشرة يتحول المجلس إلى مجلس دعوة يبقى يقول كيف حالك أسأله عن صلاته عن عبادته عن عبادة أولاده عن العلم الشرعي إذًا حول المجلس إلى مجلس خير كما لو كان فيه كما لو كان في المسجد ومما ينبغي أن يراعى في ذلك يا أيها الإخوة الكرام طبيعة من يجالس حقيقة من يجالس فليس كل الناس يجالسون ﴿أَنَّمَا﴾ يجالس الصالحون دون غيرهم ففي الحديث لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي.
وقد اختلف في ثبوته والشيخ الألباني رحمه الله، على أصل صحيحة الشاهد من ذلك، أن دأب العبد الصالح إمَّا أن يحذيك إمَّا أن يعطيك وإمَّا أن تبتع منه وإمَّا أن تشم منه رائحة طيبة واحد حامل مسك إمَّا أن يعطيك وإمَّا أنك تشتري منه وإمَّا أن تشم رائحة طيبة ونافخ الكير إمَّا أن يحرق ثيابك وإمَّا أن تشم منه رائحة منتنة إذًا اختر أصحاب المجالس التي تجلس فيها.
وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل إذًا هذا مهم جدًّا في مسألة المجالسة كذلك، يا أيها الإخوة الكرام، مما يراعى في المجالس أن المجالس بالأمانة فقد جاء في سنن أبي داود من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ عليه وآله وسلم قال: ﴿أَنَّمَا﴾ المجالس بالأمانة ﴿أَنَّمَا﴾ المجالس بالأمانة المجالس التي يجلسها الناس فيها أمانات فإذا ذكر لك إنسان أمرًا يراه سرًا أو يجعله من أسراره لا يجوز لك، أن تنشر سره ﴿وَلَآ أَن﴾ تفضحه، ﴿وَلَآ أَن﴾ تنقل هذا السر المجالس بالأمانة، وكذلك قال عليه الصلاة والسلام، إذا حدَّث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة.
وهذه مسألة مهمة، يعني: واحد يتكلم واحد هو بيتكلم كان يتكلم بصوت عالي وفجأة عمل إيه، يعني: نظر في حد شايفنا يبقى دي معناها إيه معناه: أنه لا يريد أن يُسمع أحدًا هذا الكلام ثم التفت فهي أمانة، يعني: لا يشترط حينئذ، أن يقول لك: بالله عليك لا تخبر أحدًا بذلك. ولذلك ربما ذكر الآخر للناس فيقول: يا أخي سامحك الله ليه ذكرت للناس ذلك فيقول: أنت لم تخبرني أنه سر طب أنا أخذتك في مكان وكلمتك بصوت هادئ وأغلقت الماء وحاولت أن لا يسمعنا أحد أليس هذا كله يشعر بأن
هذه أمانة قد ائتمنتك عليها ﴿أَنَّمَا﴾ المجالس بالأمانة. إذن المسلم عليه أن يراعي ذلك كله كذلك، يا أيها الإخوة الكرام، قد شرع لنا. وقد تقدم ذكر ذلك ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ما يُسمَّى بـ كفارة المجلس فالمجلس لا يخلو من لغو، ومن خطأ مجالسنا تقع فيها الأخطاء ويقع فيها لغو فهناك بفضل الله ورحمته ما يُسمَّى بـ كفارة المجلس إذا قلت: هذا الذكر كفَّر عنك سيئاتك التي وقعت منك في هذا المجلس فالمسلم الذي يجلس، وفي نهاية مجالس العلم يقول هذا الذكر يكفر عنه ما وقع فيه وهو ما جاء في حديث النبي ﷺ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ للأسف كما قلت: أننا لا نذكر هذا الذكر إلا في مجالس الذكر، يعني: للأسف، المتوقع أن اللي محتاج الذي نحتاج إلى ذكره وعليكم السلام المجالس التي نحتاج فيها إلى ذكر هذا الذكر هي المجالس
مجالس الدنيا بيع وشراء وعملت إيه وسويت إيه دي اللي إحنا أحوج فيها لقول سبحانك اللهم وبحمدك في الغالب لا نذكرها إلا إذا كنا في محاضرة، يعني: محاضرة اللي أصلًا فيها طاعة وذكر وليس معنى هذا أننا نستغني عن قول سبحانك اللهم وبحمدك ولكن أقول أحوج ما نكون إلى هذا الذكر في المجالس العادية يبقى أنت قاعد مع واحد عندك في البيت وجاء ليزورك وليكلمك كيف حالك، كيف أولادك وما أشبه
ذلك لا تنس في نهاية المجلس أن تقول سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ كذلك مما جاء عنه ﷺ ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يقول في آخر المجالس. وهذا يشرع للإنسان أن يذكره الدعاء، يعني: في بعض المجالس ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ هذا الدعاء اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، ومِنَ اليقين ما تُهوِّن به علينا مصيبات الدنيا «وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا» «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا. كان ﷺ يقول هذا الدعاء بآخرة في أواخر عمره كان يذكر هذا الدعاء في آخر مجالسه ﷺ كما جاء في حديث أبي برزة رضي الله تعالى عنه ففي بعض المجالس أو في كثير منها نذكر هذا الدعاء فيطيب المجلس بذكر الله وبالدعاء والاستغفار والصلاة والسلام على النبي ﷺ عليه وآله وسلم.
يا أيها الإخوة الكرام، جدير بنا أن نحرص على أن تكون مجالسنا مجالس خير وبركة لا أن تكون مجالس شر ونقمة، أن نتقي الله في مجالسنا وكما لا يخفى عليكم فمما يراعى في المجالس ألّا يكون ثمة اختلاط وأن لا تقع هناك مخالفات من المشروبات أو المأكولات أو ما إلى ذلك ومن قبل ذلك ما يتعلق بالكلام والأفعال.
نسأل الله أن يجعل مجالسنا مجالس خير وبركة وأن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يرزقنا الإخلاص والقبول هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 4 ↩
من سلسلة: سلسلة دروس الآداب الإسلامية (25 درسًا)