حفظ الفَرْج وتحصينه (الجزء الثاني)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
علاج شهوة الفرج بالزواج والصوم
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أفلح من تزكى وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع الحديث عن الشهوات التي تصد الناس عن الحق والصواب، ومن هذه الشهوات شهوة الفرج. وقد تحدثنا عنها في اللقاء الماضي وقلنا شُرع للإنسان إذا استطاع الزواج، وقدر على الباءة، أن يتزوج.
فإنَّ النبي صلوات الله وتسليماته عليه قال: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» ولذلك. فإنَّ الزواج من سنن المرسلين، ومن سنة النبي الأمين ﷺ والرسول قال من رغب عن سنتي فليس مني والله قال. ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَٰجًا وَذُرِّيَّةً﴾2 (الرعد: 38) إذًا هذه الفتنة شهوة الفرج كيف يداويها الإنسان ويعالجها هناك إجراءات عليه أن يحتمي بها أولًا إذا قدر على الزواج قدر على مؤنته، وكان متيسرًا.
فإنَّ عليه أن يتزوج، وكذلك إذا استطاع الوالد أن يزوج أولاده. فهذا حسن منه كما بينت ذلك في اللقاء الماضي. وأما إذا لم يستطع، وكان عاجزًا لا سيما مع هذا الموجود اليوم من المغالاة في المهور، ومن صعوبة أمور الزواج. نسأل الله أن ييسر لشباب المسلمين أمر زواجهم النبي ﷺ لما وجَّه الشباب إلى الزواج قال فإنَّه أغض للبصر وأحصن للفرج، أي: أن الزواج يعين الإنسان على غض البصر، وكذلك هو طريق لتحصين فرجه فإذا لم يستطع الإنسان أمر الزواج.
فإنَّ الرسول وجَّهه فقال: «ومن لم يستطع فعليه بالصوم» فإنَّه له وجاء أي: فإنَّ الصوم يقطع عليه فوران هذه الشهوة فهذه الشهوة الهائجة في الشاب تنخفض وتقل وتنكسر إذا صام بفضل الله سبحانه وتعالى، فحينئذ يشرع للشاب أن يكثر من الصوم حتى تتعدل شهوته وتنكسر إلى أن ييسر الله عز وجل له أمره فإذا هذا علاج من الأبواب العظيمة التي بينها الرسول الأكرم صلوات الله وتسليماته عليه فعلى الشباب أن يتخذوه علاجًا ودواءً على أن في الصوم فوائد كثيرة وثمرات جليلة وله ثواب كما لا يخفى للشاب ولغيره.
لكن القضية هنا تتعلق بهذه الشهوة. نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين كذلك في قوله عليه الصلاة والسلام، فإنَّه أغض للبصر دلالة على أنه من مقاصد الزواج غض البصر. وبناءً عليه فالذي لا يستطيع الزواج عليه أن يغض بصره ابتداء فإنَّه لا يستطيع أن يتزوج. ولذلك فعليه أن يحجب عن نفسه الطريق الذي يفضي به إلى الوقوع في المحرمات، ومن أكبر الأسباب التي تفضي بهؤلاء الشباب إلى الوقوع في المحرم إطلاق البصر أن يطلق بصره إلى الحرام.
وهذا لا يبتلى به غير المتزوج فحسب. بل يبتلى به كثير من الناس حتى من المتزوجين، ومن كبار السن، ومن صغارهم وهو البلاء بإطلاق البصر إلى المحرمات والله قد أمر المؤمنين. فقال: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ3 ۗ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (النور: 30) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ أزكى ونحن نتكلم عن زكاة النفس أفلح من تزكى، يعني: أن هذا يزكي النفس ﴿ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾.
ثم قال ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾4 (النور: 31) فالرجل مأمور بغض البصر والمرأة كذلك مأمورة بغض البصر فغض البصر ينجو به الإنسان من الافتتان بهذه الشهوة فلذلك يصان بفضل الله عز وجل من الوقوع في المحرم لذلك جاء. الأمر بغض البصر للرجال وللنساء فما أجمل هذه الوصية التي أوصانا الله جل وعلا بها في سورة النور في سورة النور وأنت تجد أن الله بعد أن ذكر هذه الآيات بآيات يسيرة قال ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشْكَوٰةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ (النور: 35) ﴿ٱلْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ ۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ﴾ ﴿زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىٓءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِى ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ﴾ ٱلْأَمْثَٰلَ ﴿لِلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾.
وقد فصلنا القول في السورة الكريمة في سلسلة لمحة في سورة في ثلاثة مجالس بفضل الله سبحانه وتعالى. لكن الشاهد هنا أن الله بعد غض البصر حدثنا عن النور. والمراد به نور الإيمان في قلب المسلم. وهذا معناه: أن غض البصر سبب في أن ينير الله قلبك بالإيمان في أن يكون قلبك مملوءًا بالإيمان غض البصر.
ولذلك من غض بصره رزقه الله حلاوة الإيمان. فهذا الشاب الذي يسير في طريقه فلا يلتفت عن يمينه، ولا عن يساره مما حرم الله جل وعلا وإنَّما كلما رأى فتاة غض بصره عنها فغض بصره عن كل أجنبية. فإنَّ هذا يورث في قلبه حلاوة، يجد للإيمان حلاوة واطمئنانًا ونورًا بفضل الله سبحانه وتعالى، ومن معاني هذا النور أن هذا النور يُسلِّمه الله به من فتن الشبهات، ومن فتن الشهوات من فتن الشبهات فلا يكون ضالًا منحرفًا إذا اشتبه على الناس الحق واختلط بالباطل هو لا يشتبه عليه.
الأمر، وكذلك يرزق السلامة من فتن الشهوات من الوقوع في المحرم والمنكرات والفواحش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ غض البصر لذلك يحتاج الشاب ويحتاج المسلم إلى تعلم هذا لا سيما وأنَّ الأمر صار أشدّ فالابتلاء بإطلاق البصر لم يعد في الطرقات فحسب وإنَّما صار في البيوت أكثر من خارجها فبإمكان هذا الإنسان عن طريق هذا الهاتف النقال أو عن طريق تلكم الشاشة أو ما أشبه ذلك، أن ينظر إلى العاهرات وإلى الفاجرات الفاسقات وإلى المحرمات فيطلق بصره إلى ما حرم الله في ليل أو نهار مع اطلاع أحد عليه أو بدون اطلاع أحد عليه إذا صار إطلاق البصر أشدَّ وصارت أبوابه أكبر وأكثر.
وقد يبتلى بعض الناس بذلك. بل إن كثيرًا من البيوت تفسد بسبب ذلك. نسأل الله السلامة فكم من زوج فسد على زوجته بسبب ما ينظر إليه وكم من امرأة فسدت على زوجها بسبب مشاهدتها لبعض هذه المناظر التي لا تصلح بحال من الأحوال. بل هي من الأمور المحرمة. نسأل الله السلامة. وكذلك يقع كثير من الشباب في الفتن فيقعون في الاستمناء أو ما يُسمَّى بـ العادة السرية وأعظم أسبابها إطلاق البصر إلى الحرام إطلاق البصر أو النظر إلى الحرام كل الحوادث مبدؤها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس ولا وتر كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس ولا وتر لذلك هذه النظرة سهم من سهام إبليس صحيح أنَّ هذا لم يثبت عن النبي ﷺ
لكن معناه: صحيح هذه النظرة سهم من سهام إبليس سهم يدخل في القلب فيمرض القلب فيصير الإنسان به مريضًا، ولم يشفِ، ولم يشفِ عليلًا، ولم يروِ غليلًا، يعني: لم يستفد شيئًا هو نظر إلى الحرام ماذا استفاد هل تزوج ما تزوج هل قضى حاجته ما قضى حاجته هل استراح ما استراح ﴿أَنَّمَا﴾ ازداد مرضًا على مرضه وبلاء على بلائه.
ولذلك من آفات إطلاق البصر أنها تورث العبد المرض يمرض ويشغل قلبه وكيانه وفكره ويفرق عليه همه دون أن يستفيد شيئًا فتجده مشتتًا، لماذا؟ لأنه يصير يصير أسير الصور يصير أسير الصور كلما تحرك تذكر صورة كلما تحرك تذكر صورة إذا أغلق عليه حجرته تذكَّر صورة كأنَّه تزوج الصور ما استفاد شيئًا لا زوجة، ولا حلال وإنَّما وقوع في الحرام وافتتان بهذه الشهوات المنكرة.
نسأل الله السلامة والعافية. والإنسان إذا غض بصره عن الحرام أطلق الله بصيرته في الخير لأنَّ الجزاء من جنس العمل. ولذلك ذكر العلماء فوائد كثيرة لغض البصر ذكر منها ابن القيم عشر فوائد ويمكن أن يزاد عليها من هذه الفوائد ما ذكرناه من أن غض البصر يورث في القلب نورًا أو يورث القلب نورًا ويجد الإنسان به حلاوة الإيمان.
ومن ذلك أنه يورث صاحبه الفراسة تكون عنده فراسة، يعني: عنده بصيرة لذلك من غض بصره أطلق الله بصيرته تجد عنده بصيرة يعرف مَنْ الذي يريد أن يضره، ومَنْ الذي يريد أن ينفعه يعرف مَنْ الذي يريد له الخير، ومَنْ الذي يريد له الشر يعرف الطريق الصحيح من الطريق الغلط عنده بصيرة عنده نور ينير الله له الطريق بسبب غض البصر هذه تسمى فراسة المؤمن إنسان عنده فراسة لذلك تجده بفضل ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ دخل في تجارة ربح إذا دخل في صناعة ربح إذا دخل في باب علمي تفوق في كل الأبواب عنده بصيرة عنده نور لأنَّ الجزاء من جنس العمل من فوائد غض البصر أنه يجمع على الإنسان قلبه، يجمع عليه قلبه لا يتفرق عليه من فوائد غض البصر أنه يغلق الباب أمام منافذ الشيطان الشيطان له مداخل له منافذ من أكبر منافذ الشيطان البصر البصر وإذا كنا أُمرنا إذا تثاءبنا أن نكظم أفواهنا التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع فليكظم ما استطاع، يعني: أنت الآن إذًا تثبت تغلق الفم حتى لا تمكن الشيطان منك فإطلاق البصر البصر أقرب ما يكون إلى القلب.
ولذلك جمع الله بينهما. فقال: ﴿يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ﴾5 (غافر: 19) في علاقة ما بين البصر وما بين اللي في الصدر فالشيطان يأتيك عن طريق البصر يسترق منك البصر يحملك على النظرة الخاطفة فإذا أخذ منك نظرة خاطفة دخل منها إلى القلب فأنت إذا غضضت بصرك سددت منفذًا من منافذ الشيطان الرجيم بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ غض البصر يورث صاحبه العزة تجد صاحبه عزيزًا معتزًّا بدينه عزيزًا قويًّا لأنه قوي الإيمان استطاع أن يتغلب على الشيطان وقل لي إذا نظرت إلى تلك الفتاة ما الذي استفدته من تلك النظرة؟ النظرة عملت لك إيه؟ ثم إذا نظرت إلى هذا المشهد إذا نظرت إلى هذا الفيلم إلى هذا المسلسل إلى هذا إلى ذاك ما الذي ستستفيد ما الذي ستجد؟ إن كنت متزوجًا فعندك الحلال وما عند غير امرأتك يوجد عند امرأتك وإنَّما هو الشيطان الذي زين لك سوء عملك ولربما كانت امرأتك أفضل وهي أفضل لأنَّها عفيفة شريفة.
لكن الشيطان هو الذي لبس عليك. الأمر فجعل السوداء بيضاء وجعل الفاجرة كأنها جميلة صالحة وليست بذلك وليست كذلك يعمل بصر. لكن هذا الذي غضَّ بصره يورثه غض البصر العزة عنده عزة لأنه استطاع أن يتغلب على شهوته. ولذلك قال ابن المبارك رحمه الله، رأيت الذنوب تميت القلوب رأيت الذنوب تميت القلوب.
وقد يورث الذلَّ إدمانُها، يعني: إدمان الذنوب يورث الإنسان الذل وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها وخير لنفسك عصيانها غض البصر يجعل الإنسان في عزة وفي طمأنينة، وفي سلامة ثم يسلم من الوقوع في المحرمات، يعني: الشاب الذي يقول أنا أريد أن أسلم من الاستمناء من العادة السرية ما العلاج أقوله غض بصرك هذه هي القضية هذا هو الحل أكبر حل أعظم دواء أن تغض بصرك والله قال ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾6 (المؤمنون: 5-7)، يعني: ربنا أباح طريقين الزوجة وملك اليمين طيب فمن ابتغى ورا ذلك، يعني: أي: طريق ثاني فأولئك هم العادون، يعني: المتجاوزون الحد الواقعون في الحرام لذلك استدل العلماء كالشافعي وغيره على حرمة الاستمناء بهذه الآية ﴿فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾، يعني: المتجاوزون الحد الواقعون في الاعتداء والحرمة غض البصر يجعل العبد قوي الإيمان ويدل على شجاعة القلب أن قلبه مش ضعيف، يعني: نظرة صورة هي التي شغلتك هي التي فتنتك هي التي أضلت كن شجاع القلب كن قويًّا الجأش كن ثابت الفؤاد ثم إن غض البصر يعينك على الازدياد من الطاعة فيفتح لك في قيام الليل، وفي صيام النهار، وفي فعل الخيرات فإذا وجدت في قلبك قسوة فانظر إلى إطلاق بصرك إلى الحرام إذا وجدت في طاعتك تقصيرًا وتفريطًا فانظر إلى إطلاق بصرك إلى الحرام هذا أمر مهم والنبي ﷺ حينما سُئل عن نظر الفجأة سأله جرير بن عبد الله البجلي قال: «اصرف بصرك»، يعني: في نظر مفاجئ إذا نظر الإنسان نظرة مفاجئة فرأى منظرًا لا يليق هنا الشجاعة تتأتى أنه يدير بصره مباشرةً اصرف بصرك، فإذا صرفت بصرك انتهت القضية كأنَّك ما رأيت شيئًا لكنك اتبعت النظرة النظرة هذه المشكلة.
وكذلك قال النبي ﷺ: «يا علي، لا تتبع النظرة النظرة، فإنَّ لك الأولى وليست لك الآخرة» طبعًا النظرة الأولى اللي هي النظرة العابرة مش نظرة خمس دقائق ويقول النظرة الأولى ليس هذا هو المراد ﴿أَنَّمَا﴾ نظرة عابرة عبرت ما استقر في القلب يعينك على غض البصر أن تعلم أن نظر الله أو أن رؤية الله لك أسبق من نظرك إلى مَن تنظر إليه، أن الله جل وعلا يطلع عليك لا تخفى عليه خافية فإذا تأمَّلت هذا وتذكرت أن الله يبصرك وأن الله يراك فلا تتجرأ على معصية الله وَإِذَا خَلَوْتَ بِرِيبَةٍ فِي ظُلْمَةٍ وَالنَّفْسُ دَاعِيَةٌ إِلَى الطُّغْيَانِ فاستحي من نظر الإله وقل لها: إن الذي خلق الظلام يراني.
ولذلك ربنا قال: ﴿يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلْأَعْيُنِ﴾، يعني: الأعين الخائنة ممكن رجل يسير إلى آخر شابان. وهذا يظهر أنه ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾. وهذا ينظر نظرات واختلاسات يختلس نظرة بعد نظرة يخون وغيره لا يعرف ذلك مَنْ الذي يعلم على وجه الحقيقة إذا كان فلان ينظر إلى الحرام أو لا ينظر إذا كان فلان يسترق أو لا يسترق، يخون أو لا يخون إنه الرب الكريم سبحانه وتعالى، فراقب ربك يعينك على غض البصر أن تسأل الله ذلك، أن تسأل الله عز وجل أن يعينك على غض بصرك وحفظ فرجك، أن تدعو الله، أن يرزقك العفة وأن يرزق أولادك العفة وكما تدين تُدان.
وقد تبتلى في زوجك بسبب الخلل الذي وقع منك. وقد تبتلى في أولادك بسبب الخلل الذي وقع منك فالإنسان يراجع نفسه يراقب ربه ويستعين بالله فيسلم الله عز وجل من هذه الفتنة، يا أيها الإخوة الكرام، بقي لنا كلام يتعلق بهذا الموضوع نرجئه إلى الدرس المقبل بإذن الله. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَٰجًا وَذُرِّيَّةً﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 38 ↩
- آية: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 30 ↩
- آية: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 31 ↩
- آية: ﴿يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 19 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 5-7 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاه فيها مصباح﴾ — كما ورد في الدرس: النور 35
من سلسلة: أفلح من تزكى (40 درسًا)