حفظ الفَرْج وتحصينه (الجزء الأول)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
معنيا حفظ الفرج: الستر وحفظه من الفواحش والعفة
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أفلح من تزكى وكنا قد تحدثنا في اللقاء السابق عن فتنة وشهوة البطن وكيف أنَّ الإنسان قد يضل عن الصراط المستقيم بسبب شهوة البطن وعرفنا كيف يداوي الإنسان هذه الشهوة فيأخذ منها ما يفيده ويبتعد عما يضره لذلك ذكرنا كيف أن النبي صلوات ربي وتسليماته عليه استعاذ بالله من الجوع، وكان يقول وأعوذ بك من الجوع فإنَّه بئس الضجيع مع أنَّه ﷺ قال ما ملأ آدمي وعاء شرًّا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه إلى آخر الحديث المروي عنه عليه الصلاة والسلام، فذكرنا فوائد الجوع ومتى يستعيذ الإنسان بالله سبحانه وتعالى، من هذا الجوع والليلة ننتقل إلى شهوة أخرى هي من أخطر الشهوات أيضًا وهي شهوة الفرج وهما قرينتان: شهوة البطن وشهوة الفرج وينشأ عنهما كثير من المعاصي والذنوب.
وقد سُئل النبي الكريم ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس النار. فقال: الفم والفرج أكثر ما يدخل الناس النار قال الفم والفرج، يعني: كثير من الناس يدخلون النار بسبب ألسنتهم وكثير من الناس أيضًا يدخلون النار بسبب فروجهم. وقال النبي ﷺ: كما في البخاري من حديث سهل رضي الله عنه: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة» من يضمن لي ما بين لحييه والمراد بقوله ما بين لحييه اللسان أي من يضمن لي حفظ لسانه حفظ فمه حفظ كلامه وما بين رجليه والمراد بقوله وما بين رجليه الفرج أضمن له الجنة وقد أثنى الله سبحانه على المؤمنين فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ﴾2 (المؤمنون: 1-6) ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوٰةِ فَـٰعِلُونَ﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ﴾3 (المؤمنون: 1-6) إلا على أزواجهم أو مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُهُمْ ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ وجاء الثناء عليهم أيضًا في سورة المعارج فوصفهم الله بهذه الأوصاف.
ثم قال في آخر الآيات ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ فِى جَنَّـٰتٍ مُّكْرَمُونَ﴾. وقال في سورة المؤمنون ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْوَٰرِثُونَ ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾4 (المؤمنون: 10-11). جعلنا الله منهم بمنه وكرمه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ﴾ فالإنسان لا بد أن يحفظ فرجه قال ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ﴾ إلا على أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فهما الطريقان المباحان في هذا الأمر وحفظ الفرج عمومًا له معنيان.
المعنى الأول أن يحفظ الإنسان فرجه بمعنى أن يستره، يعني: أن يستر عورته فلا يجوز له أن يكشف عورته أمام من يحرم عليه الانكشاف أمامهم لا يجوز للإنسان أن يكشف عورته أمام من يجب عليه أن يستر عورته عنهم. ولذلك النبي ﷺ قال احفظ «احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك» احفظ عورتك هكذا علمنا الرسول الأكرم ﷺ
بل علمنا الرسول ﷺ أن يستحي الإنسان فلا مانع أن يستتر. بل عليه أن يستتر والأفضل في حقه، أن يستتر ولو كان خاليا، ولمَّا سُئل الرسول ﷺ عن ذلك، أنَّ الإنسان يكون وحده فما الحاجة إلى الاستتار. فقال: «الله أحق أن يُستحيا منه» الله أحق أن يستحيا منه، يعني: أنت الآن في الغرفة وحدك أو أنت في مكان فضاء وحدك.
لكن مع ذلك تستر نفسك الله أحق أن يستحيا منه هكذا علمنا الرسول الأكرم صلوات الله وتسليماته عليه فحفظ العورة معناه سترها وعدم كشفها إلا أمام من يجوز لك أن تكشفها أمامه، كالزوجة. المعنى الثاني معنى حفظ العورة أو معنى حفظ الفرج أي: حفظه من الزنا، ومن الفواحش من الوقوع في اللواط والزنا والفواحش عافانا الله وإياكم فلا يستعمل الفرج إلا فيما أحل الله عز وجل من أمر الزواج هذا هو الطريق المشروع الزواج أو ملك اليمين.
فقال: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ﴾ إلا (المؤمنون: 5-6) على أزواجهم هذا طريق الزواج إذًا هذا هو الطريق المباح طريق الزواج الطريق الثاني ملك اليمين. وهذا غير موجود في زماننا هذا ﴿أَنَّمَا﴾ كان ملك اليمين مع وجود الجهاد في سبيل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فيكون هناك أسرى وحينئذ تكون هناك سبايا فيكون هناك ملك اليمين.
ولذلك من يفسر في أيامنا هذه ويقول ملك اليمين الخادمة، يعني: واحد جاب شغالة عاملة فيقول: هذا ملك يمين هذا عبث. وهذا كلام باطل وزور من القول، ولم يقل به أحد من الأئمة الأعلام وإنَّما هذا قول شاذ باطل لا يعول عليه بحال من الأحوال إذًا الطريق المشروع هو طريق واحد الآن وهو طريق ماذا الزواج فإذا لم يتيسر فهناك البدائل الشرعية هناك الطرق الأخرى التي بيَّنها الرسول عليه الصلاة
والسلام، هناك غض البصر وهناك الصيام إلى غير ذلك من أبواب التعفف وسيأتي الكلام عنها بإذن الله - تبارك وتعالى ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ﴾ إلا على أزواجهم أو مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُهُمْ ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ وأنت إذا تتبعت القرآن الكريم لم تجد أن هذه اللفظة تتكرر في كتاب الله جل وعلا يعني: لفظة ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ﴾ ما تكررت كثيرًا ﴿أَنَّمَا﴾ في مواضع محدودة ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ للمؤمنين يغض ﴿مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ﴾ ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾؛ وإلا فجاء الحديث عن أمر التقاء الرجل بالمرأة أو أمر الجماع بطرق أخرى فيها بيان الحياء الذي يعلمنا الله عز وجل إياه فيقول: الله ﴿فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا﴾ فمرت به فلما تغشاها، يعني: فلما جامعها.
لكن اللفظ القرآني يكني كما قال ابن عباس أن الله حيي أن الله حيي سبحانه وتعالى، يكني بما يشاء سبحانه يعلمنا كيف نستحيي في الكلام كذلك قال الله عز وجل ﴿أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآ5ءَ﴾ (النساء: 43) وكثير من المفسّرين فسروا أو لامستم النساء أي: جامعتم النساء. وقال الله سبحانه ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ (البقرة: 187) الرفث إلى نسائكم قالوا كناية عن الجماع أيضًا.
وقال ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّآ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا۟ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوٓا۟ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾6 (البقرة: 237). والمراد به الجماع. لكن القرآن يعلمنا الأدب وللأسف نجد بعض الناس في كثير من مجالسهم لا ﴿تَكَادُ﴾ تخلو مجالسهم من الكلام في هذه العورات، ومن هتكها وإفشائها والحديث عن الفروج وأمور النساء. وهذا أمر مستكره وأمر قبيح، ولا يليق بأهل الفضل أبدًا. ولذلك قلت: «أَنَّ الأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ» قال كانوا يكرهون، أن يكون الرجل وصّافًا لبطنه وصّافًا لفرجه تجد المجلس كله لا يخلو من الحديث عن شهوته يتكلم عن أمور النساء وما يتعلق بها وما يتعلق بقوته وامور الأمور التي يذكرها الناس من هذا العبث هذه أمور خاصة لا ينبغي أن تُقال للعامة، ﴿وَلَآ أَن﴾ ينشرها الإنسان أمام أقرب الناس إليه ﴿أَنَّمَا﴾ هي بينه وبين زوجه لا ينبغي أن تتعداهما هكذا يعلمنا دين الإسلام، ومن عجائب الأمور أن خرج علينا هذا الإنسان الذي لا يعي ما يقول في بعض حديثه وهو يطعن في الإسلام ويطعن في القرآن الكريم ويقول أن الرسول شهواني وأن الرسول صاحب نساء كلام باطل فارغة ذكروا، يعني: مش عارف مايد الوث لساني بطرس هذا زكريا الذي كان يطعم في النفس فمن قبيح ما ذكر قال القرآن والسنة فيها كلام كثير عن الفرج وأتى بمادة «فرج» من فرج كربه أتى بفرجها وكل ما يتعلق بتفريج الكربات وجعلها أنها تتعلق بالفروج وهي لا علاقة لها بهذا أصلًا لا من قريب، ولا من بعيد لكنه العبث جهل باللغة أو تجاهل أو غباء وفرق بين تفريج الكربة وبين ما يتعلق بهذا الماء.. كما لا يخفى عليكم الشاهد من ذلك، أن هذا الباب ينبغي أن يكون فيه الستر.
ولذلك. انظر إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما في الصحيحين يقول كنت رجلًا مذاء كنت رجلًا مذاء إنسان كثير المذي هذا المذي الذي يكثر خروجه من الإنسان هل هذا باختياره ليس باختياره، يعني: إنسان عنده مرض عنده إشكالية عنده مذي كثير يخرج منه بدون ما يكون عنده تفكير أصلًا في النساء.
لكن وعنده كثرة مذي. فقال: كنت رجلًا مذاء فاستحييت أن أسأل ﷺ لمكان ابنته منه ما هو علي ده زوج مين زوج فاطمة، يعني: الرسول بالنسبة له إيه؟ حماه صح فيقول له أنا عندي مع أنَّ هذا أمر ليس باختياره وليس له علاقة بفاطمة أصلًا. لكن مع ذلك أمر يتعلق بهذا الماء.. قال فأمرت المقداد بن الأسود أن يسأل رسول الله ﷺ عن ذلك.
فقال: له توضأ واغسل ذكرك، يعني: الإنسان المذَّاء يعمل إيه؟ يغسل ذكره ويتوضأ. ولذلك المذي من نواقض الوضوء كما هو معلوم، ولا يوجب الغسل بخلاف المني. فإنَّ المني هو الذي يوجب الغسل الشاهد عندي في هذا الحديث ما هو، أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يذكر فاطمة من قريب، ولا من بعيد، ولم يقل عن فاطمة شيئًا لا من قريب، ولا من بعيد.
ومع ذلك لأنَّ هذا الأمر يتعلق بهذا الماء.. لا يريد أن يذكره أمام الرسول مع أنَّه يريد الاستفتاء ويريد الفتوى ويسأل وهو، أن سأل سيسأل من سيسأل الرسول إمام الهدى إمام المفتين. ومع ذلك يستحيي أن يسأله مباشرةً رضي الله عنه. لكن ربما وجدت بعض الشباب يجلس مع حماه، ولا مع حماته فضلًا عن غيرهما، وعنده الموضوع مفتوح بحري ويتكلم ويتسامرون كان الدنيا هذا والمصيبة الكبرى أن ربما تحدث الأبوان أمام الأولاد في هذا سبحان الله العظيم لا أدري كيف هذا هل جن
هذا الرجل أين الفطرة السليمة أين الحياء، ومن أعظم ما أعطيه المسلمون الحياء والنبي ﷺ قال «أن لكل دين خلقا وأن خلق الإسلام الحياء» أن لكل دين خلقا وأن خلق الإسلام الحياء، يعني: من أعظم ما يميز دين الإسلام ما فيه من الحياء. وقد قال النبي «صلى الله عليه وسلم» في حديث أبي مسعود البدري أن مما ادرك الناس من كلام النبوة الأولى يعني: هذا أمر درج عليه كلام الأنبياء والمرسلين إذًا كلام الأنبياء والمرسلين إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت إذًا هذه قضية مهمة جدًّا ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ﴾ إلا على أزواجهم أو مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُهُمْ ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ ثم أن هذه أمور تتعلق بالفطرة ما يحتاج البحث عنها بمثل هذا.
الأمر الزائد. لكن أقول لك: لا بد نعلم الأطفال نعلم الشباب ونفتح عليهم الدنيا هما يحتاجون شيئًا ما يحتاجون شيئًا ابن ست سنوات يعرف أكثر من ابن 20 اليوم هذا تعرفون لا يخفى عليكم. نسأل الله السلامة ﴿أَنَّمَا﴾ يخشى على الأولاد مما ينظرون إليه ومما يشاهدونه إلا من رحم الله حينما يحافظ الأبوان على الأولاد هذا أمر يحتاج إلى دقة نظر ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ﴾ إلا على أزواجهم أو مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُهُمْ ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾.
يا أيها الإخوة الكرام، كيف يحفظ الإنسان فرجه هناك طريقان، طريق الوقاية طريق يتعلق بالوقاية والطريق الآخر يتعلق بجانب العلاج فهما طريقان، طريق يتخذه الإنسان ليقي نفسه من الوقوع في الفتن من الوقوع في الزنا من الوقوع في الفواحش وجانب آخر ليشبع رغبته بالطريق المشروع بالطريق الحلال الذي أحله الله، ومن رحمة الله وفضله، أن جعل في الإنسان هذه الشهوة؛ وإلا لانقطع النسل، يعني: لو لم تكن فيه شهوة الفرج أصلًا طب والنسل ده يجي منين الأولاد يجوا منين لا رهبانية في الإسلام لذلك واحد يقول لا أنا خلاص عاوز أبقى راهبًا، ولا أريد الزواج لا قال الزواج من سنن المرسلين.
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَٰجًا وَذُرِّيَّةً﴾ هذه سنة المرسلين لذلك لا ينبغي أن يستدل أحد ويقول أن بعض العلماء كانوا عزابا لم يتزوجوا. وقد ألف بعض العلماء في هذا مصنفات هناك كتاب مشهور العلماء العزاب هناك بعض العلماء لم يتزوجوا كالنووي وكابن تيمية معروفون هناك أئمة من العلماء لم يتزوجوا هذا ليس مقياسًا لأنَّ سنة الرسول أكمل وهؤلاء الأئمة ربما كان لهم عذرهم لأنه أحيانًا يكون العالم فقيرًا ما معاه مال، كثير الترحال ما كانت الأمور ميسرة مثل اليوم هو يرحل هنا وهناك فلا يستقر في مكان فيخشى أن يظلم امرأة لا يجلس إلى جوارها أصلًا.
ومع ذلك فالذي عليه الأفضل والأكمل من حال ﷺ والصحابة رضي الله عنهم، والتابعين لهم بإحسان والأئمة الأعلام. وهذا ما عليه جمهورهم وعامتهم الزواج هذا هو الأصل من الفطرة. ولذلك النبي ﷺ قال للثلاثة الذين قال أحدهم وأنا لا أتزوج النساء والآخر الذي قال أنا أقوم الليل، ولا أنام والآخر الذي قال أصوم، ولا أفطر قال.
أما أنا فأصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ﷺ ليس عندنا رهبانية. لكن الزواج له ضوابط والرسول قال: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنَّه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنَّه له وجاء. ولذلك أقول من أفضل ما يسديه الإنسان أو ما يسديه الأب لابنه، أن يزوجه إذا استطاع ذلك إذا استطاع الوالد أن يزوج ابنه لا شك أنه يقدم له معروفًا عظيمًا لا يقل عن معروف الطعام والشراب ما هو الإنسان له ثلاث احتياجات أصلية صح طعام وشراب وشهوة طب وولدك عنده القدرة، وعنده الباءة وبإمكانك، أن تعينه على ذلك فاعنه على هذا وكثير من العلماء يرون أن هذا يدخل في باب النفقات عند القدرة عليه وهذه مسألة فصلت القول فيها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ عن النفقات، يعني: ليست هبه، يعني: الآن أنا عندي ولد بلغ الزواج وأنا ربنا أعني أني أزوجه أساعده مش معناه: بقول لك أنك تجعله عاله لا هو ابني ما شاء الله ربنا أكرمَ ومجتهد وممكن يعمل ومتفوق وكل الاواب بس الدنيا من الآن الذي يستطيع أن يتزوج بمفرده إلا من رحم الله في حال الناس اليوم وأنتم تعرفون، ولا يخفى عليكم الأحوال طب إذًا وسع الله على رجل كان.
الأمر ميسرًا له بفضل الله سبحانه وتعالى، لكنه الآن يستطيع أن يزوج ولدًا، ولا يدري كيف سيزوج الثاني، يعني: هو عنده ثلاث أربع أولاد فهو خايف يقول ما أنا لو أعنت هذا الولد ب 200000، ولا كذا هجيب لي الثاني منين والثالث منين فهل هو حينئذ يكون ظالما الجواب لا بمعنى أنه حينما يساعد ابنه الأول لأنه قد حضر وقت زواجه.
فهذا من باب النفقات لا من باب الهبات فلا يجب فيه التسوية لا يجب فيه التسوية، يعني: أنت النهارده في التعليم عندك ابن في الثانوية وابني في الابتدائية وابن في الكلية ابن الكلية بتعطيه الدروس وبتديها يكلفها كام في الشهر ها كامت قولوه لا خلينا بلاش كده عندك في القيار عم الشيخ علي خلينا كده 1000 2000 مثلًا مثلًا بضرب مث، يعني: مش أنا خليني طيب هو ابن الكلية هيبقى زي ابن الابتدائية هل أنت في كل شهر لما بتدي للولد ده 2000 وبتدي ده 200 هل أنت بتقول احسب الرصيد احذف 2000 من 200 له 1800 الجواب لا ليه لأن
هذا من باب النفقات باب النفقة لا يجب فيها التسوية كل بحسب حاجته ده محتاج لباس أكبر من الثاني ده محتاج مال أكتر كذلك الزواج هو حضر الزواج وأنت ما شاء الله ربنا ميسر لك. الأمر ومعاك خلاص زوجت جيت تاني ربنا أعطاك جيت في الثالث العملية شطبت وياك خلاص أنت ما عليكش ذنب. لكن في نقطة في فرق بين، أن تساعده في الزواج وبين، أن تملكه ها، يعني: أنت الآن زوجت بمعنى أنك أنت شطبت له الشقة صح.
لكن مش هتملك له هو عايش عندك بس البيت بيتك أنت يبقى إذا أنت آية المشكلة لما أنت تكون هتكتب له شقه يبقى أنت في الحد ملكت أقول لك: لا هو الزواج يلزمه الملك لا يلزمه ما ياما ناس تزوجوا دون أن يمتلكوا إذا أنت بدأت في التمليك يبقى أنت انتقلت إلى الهبة يبقى الولد الطفل الطفل اللي عنده سنة زي اللي عنده 30 سنة هتكتب لواحد اكتب للثاني يبقى دخلنا في باب الهبات.
لكن باب النفقة دي ما فيش فيها مشكلة على حسب الاحتياج لا أريد أن أطيل عليكم لأنَّ واضح أن المسألة نحَتْ بنا منحى الفقه. لكن هذه مسائل ضرورية نكمل إن شاء الله الحديث في الدرس المقبل. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا السلام عليكم
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوٰةِ فَـٰعِلُونَ وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 1-6 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 1-6 ↩
- آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْوَٰرِثُونَ ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 10-11 ↩
- آية: ﴿أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 43 ↩
- آية: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّآ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا۟ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوٓا۟ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 237 ↩
من سلسلة: أفلح من تزكى (40 درسًا)