مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

المُداواة من الحسد - التفريق بين العين والحسد

أفلح من تزكى · الدرس 28 من 40 · 19 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. علاج الحسد ودواء الحاسد والمحسود
التفريغ النصي الكامل للدرس

علاج الحسد ودواء الحاسد والمحسود

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أفلح من تزكى وما زلنا بفضل الله سبحانه وتعالى، وعونه ومدده مع الحديث عن الحسد سلمنا الله وإياكم منه تحدثت إليكم في اللقاء الأخير في هذه السلسلة، يا أيها الإخوة الكرام، عن كيفية علاج الحسد وعرفنا أن العلاج ينقسم إلى اتجاهين.

أما الاتجاه الأول فهو ما يتعلق بالحاسد نفسه، والاتجاه الثاني ما يتعلق بالمحسود ماذا يصنع المحسود ليدفع ضرر الحاسد وماذا يصنع الحاسد ليطهر الله قلبه من هذا الداء، ومن هذه الأسباب العظيمة التي ينجي الله عز وجل بها العبد من الوقوع في هذه الرذيلة، وفي هذه المعصية العظيمة. نسأل الله السلامة منها أن يستعين بالله ويستعيذ بالله من هذا الداء فمن استعان بالله أعانه الله وأن يعلم الحاسد أن حسده لن يضر المحسود إلا بما قدر الله سبحانه وأنه في حقيقة

الأمر يضر بنفسه كذلك، أن يعلم، أن الدنيا حقيرة وأن الدنيا لا ينبغي للإنسان أن يقدم فيها المعصية. بل عليه أن يبادر بالتوبة إلى الله عز وجل وأن يعلم، أن القسمة قِسْمةُ الله فإذا اعترض فإنَّه يعترض على الله سبحانه وتعالى، مما يعينك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم إذا ابتليت بالحسد مع سؤالك الله عز وجل الإعانة والسلامة من هذا الداء وأن يخلصك منه مما يعينك على ذلك، أن تخالف ما في نفسك من الحسد فتدعو لمن تحسده وتحسن إلى مَن تحسده وحينئذ فإنَّك لا تكون مذنبا، ولا مفرطًا في جنب الله سبحانه وتعالى، يعني: إنسان وقع في قلبه داء الحسد بالنسبة لفلان فلان معه وليس معي فلان عنده وليس عندي ماذا يصنع يدعو له بالبركة يدعو لهذا الذي يحسده بالبركة ويدعو له بزيادة الخير فهو يجاهد نفسه بنفسه ويخالف نفسه بنفسه.

وهذا من أعظم أنواع العلاج. ولذلك في كثير من الأحوال يكون العلاج بمخالفة النفس. ولذلك يوصى الموسوس بهذا الأمر، فيقال له: خالف ما تقتضيه وسوستك فإذا خالفت نفسك وخالفت الشيطان فقد انتصرت عليهما بفضل الرحمن سبحانه وتعالى، أن تعلم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم أنك إذا سلمت من الحسد رزقك الله سلامة القلب لأنَّ الحسد ليس داء فحسب وإنَّما هو داء يجر إلى أدواء ومرض تتبعه أمراض وخبث تتبعه خبائث.

نسأل الله السلامة لأنَّ الحاسد يرائي الحاسد يحقد الحاسد يظلم الحاسد يبغي إلى غير ذلك من أنواع الأمراض والفساد الذي يقع في قلب الحاسد، وفي سلوكه. نسأل الله سبحانه وتعالى، السلامة فإذا سلمك الله من الحسد وصرت تحب الخير للناس فإنك بفضل الله عز وجل تُعان على سلامة القلب فيصير قلبك سليمًا بإذن ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

ولذلك سُئل النبي ﷺ عن أفضل الناس كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عند ابن ماجه سُئل الرسول ﷺ: من أفضل الناس؟ فقال: «كل مخموم القلب صدوق اللسان». فقالوا: يا رسول الله صدوق اللسان هذا نعرفه فما مخموم القلب؟ ما معنى أن تكون مخموم القلب؟ فقال ﷺ: «هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد» قلبه فيه نقاوة قلبه ليس فيه دغل ليس فيه خلل من هذه الأمراض والأدواء تأمَّل! قوله ولا بغي ولا غل ولا حسد فتكون مخموم القلب مما يعينك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم على هذا أيضًا بفضل الله سبحانه وتعالى أن تستحضر الضرر الذي يقع للحاسد في الدنيا والآخرة.

أما في الدنيا فباله مشغول بأمر غيره مع أنَّ لديك ما يكفيك، وعندك همومك، وعندك أشغالك، وعندك ابتلاءاتك وأحزانك فمالك ولغيرك، يعني: أنت ما تقتصر على همومك حتى تشتغل بغيرك فتفكر في الناس وفلان معه وفلان ليس معه، وفلان عنده أكثر مني، مالَك؟ ! . ولهذا اشتغل بأمر نفسك إذا الإنسان استحضر الضرر الذي يقع عليه من الحسد من الهم والكرب والغم كل ذلك بسبب الحسد فما له لذلك كذلك يترتب على ذلك الضرر في الآخرة لأنَّ هذا ذنب يستحق الإنسان العقوبة عليه إلا أن تتداركه رحمةُ الله، سبحانه وتعالى، كذلك عليه أن يستحضر قول النبي ﷺ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ».

هذه قاعدة شريفة ووصية نبوية جليلة: «لا يؤمن أحدكم» إذا أردت أن تحقق الإيمان وأن يكمل إيمانك. وقد قالوا إن هذا يدل على أن ذلك من كمال الإيمان الواجب لأنَّ بعض الناس يظن حينما نقول هذا من كمال الإيمان يظن، أن كمال الإيمان معناه:، أن هذا أمر مستحب هذا ليس بلازم كمال الإيمان منه ما هو واجب أيضًا بدليل أن الرسول نفى الإيمان، ولا ينتفي الإيمان عن شخص إلا إذا كان مقصرًا بترك واجب أو وقوع في محرم كما حرره عدد من المحققين «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ».

وفي رواية: «من الخير»، أنت تحب لنفسك الخير، فأحبِبْ للناس ذلك وأحب للناس ما تحب لنفسك أحب للناس ما تحب أن يأتي الناس أو أن يعطيك الناس إياه فكذلك كن محبًّا لهم بفضل الله سبحانه وتعالى، بهذا كله يخلصك الله عز وجل من داء الحسد فتكون قرير العين مستريح البال مما يعينك على ذلك عدم الالتفات إلى غيرك أصلًا.

ولذلك نهى الله سبحانه وتعالى فقال: لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾2 (طه: 131) ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ لذلك كان بعض المتقدمين من السلف يرحمهم ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ رأى شيئًا يتعلق بغيره عاتب نفسه وبخها. بل وعاقبها يمر على بناء شامخ يقول ما هذا البناء ثم يرجع إلى نفسه ويقول ويحك ما لك ولغيرك عاقبك فعليك أن تصومي صيام كذا وكذا.

لكن إنسان طول ما هو على الطريق يذهب إلى هنا وإلى هناك وإلى هنا وإلى هناك يلتفت إلى هذا وإلى ذاك: فلان ليه سافر؟ من أين أتى بهذا؟ من أين جمع الأموال؟ فيمَ يتجر؟، وفيما يعمل مالك ولذا لا تشغل نفسك بمثل ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ اشتغل بأمر نفسك حينئذ تكون مستريحًا بفضل الله سبحانه وتعالى. نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح هذه أمور عظيمة إذا راعاها الإنسان سلم قلبه من الحسد بفضل الله سبحانه وتعالى، أن يعلم كذلك، أن الله قد أعطاه كما ذكرنا في اللقاء السابق وأنك وإن حُرمت من شيء فقد أُعطيت أشياء.

ولذلك مما أحسن فيه كثير من الأئمة، ومنهم سفيان حينما قالوا منع الله عطاء منع الله عطاء ما يدريك، أن الله ﴿أَنَّمَا﴾ سلب هذه النعمة ليصرف عنك السوء وليجبرك بفضل الله سبحانه وتعالى، يا أيها الإخوة الكرام، إذا قلت: هذا هو الحسد فماذا عن العين؟ نقول إن بين العين والحسد اشتراكًا. كما أنَّ بينهما افتراق.

وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الحسد أعمّ من العين وأن العين نوع من أنواع الحسد لأنَّ العائن غالبًا لا يقع منه ذلك إلا بسبب حسد منه هذا في غالب الأمر. ولذلك جاء في القرآن الكريم الاستعاذة من ماذا من الحسد، ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾3 (الفلق: 5) فدخل فيه كذلك العين والعلم عند الله تبارك وتعالى. لكن من الفروق أن العين طريقها الإعجاب في الغالب، يعني: الإنسان الذي ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ غيره بالعين ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ بماذا بسبب ماذا الإعجاب نظر إليه فرأى جمالًا أو وجد عنده غنى أو وجد عنده علمًا أو وجد عنده شيئًا فبدأ يستعجب

هذا الشيء ويستعذب فحينئذ كان في نفسه شيء مما يؤذي غيره. وهذا أمر قدره الله عز وجل بسبب شيء يكون كامنًا في النفس فيسري من النفس على العين فتصيب العينُ المعيونَ بقدر الله سبحانه وتعالى، والنبي ﷺ قال: «العين حق». «العين حق»، يعني: وجود العين هذا حق بينه الرسول والحديث في البخاري ومسلم.

بل جاء عنه ﷺ في شأن العين قال: «تُدخل الرجلَ القبرَ، وتُدخل الجملَ القِدرَ» تدخل الرجل القبر، يعني: ممكن العين تصيب الإنسان يصل به الأمر إلى أن يدخل القبر، يعني: يموت يهلك وتدخل الجملَ القدرَ، الجمل يُقضى عليه، الجمل يُصرع هذا معناه: أن العين قد تصيب الإنسان، وفي ذلك جاء في السنة قصة شهيرة ومعروفة.

وذلك أنَّ بعض الصحابة وهو عامر بن ربيعة رضي الله عنه وغفر الله له رأى سهل بن حنيف والرواية عند النسائي في الكبرى، وعند ابن ماجه وغيرهما من أصحاب السنن رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف رضي الله عنه وهو يغتسل فلما رآه وهو نفسه يغتسل قال: لم أرَ كاليوم ولا جلدَ مخبَّأة نظر إلى سهل وهو يغتسل في الماء فلما نظر إلى جلد سهل كان جلده جميلًا.

فقال: لم أرَ كاليوم ولا جلدَ مخبَّأة، يعني:، ولا جلد امرأة تختفي خلف الستر، يعني: واحدة تكون جميلة، جوهرة مكنونة ما تظهر لأحد، يعني:، ولا جمال امرأة في أجمل النساء قال: فلُبِط، وقع على طول صريعًا، فلُبِط، فأُتي به النبي ﷺ عليه وآله وسلم. وقالوا: يا رسول الله، أدرك سهلًا فإنَّه قد صرع. فقال الرسول ﷺ: «من تتهمون؟» قالوا: عامر بن ربيعة فاستدعاه النبي ﷺ

فقال: «علامَ يقتل أحدكم أخاه؟» لو أنَّك إذا رأيت ما يعجبك دعوت له بالبركة يأمره ﷺ أن يدعو بالبركة ثم أمره النبي ﷺ عليه وآله وسلم، أن يتوضأ وأن يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين وركبتيه وداخلة إزاره ثم يصب على نفسه من ذلك، يعني: يُصب على هذا المعيون من ذلك فكان هذا بفضل الله سبب شفائه وبرئه بإذن الله.

ولذلك جاء عن النبي ﷺ: «العين حق، وإذا استُغسلتم فاغسلوا» فمن علاج العين، أن الشخص العائن يتوضأ وماء وضوئه يصب على المريض فيكون هذا طريقًا للدواء بإذن الله - تبارك وتعالى وبهذا ثبتت السنة عن رسولنا عليه الصلاة والسلام، والحقيقة، أن الكفر أرادوا أن يقضوا على الرسول وأن يصرعوه، كلما حاولوا اغتياله فشلوا كلما أرادوا قتله لم ينجحوا فكان من تخطيطاتهم أن ينظر إليه المعروفون بالعين، جماعة الكفر اللي هم خبرة في العين يتسلطون على الرسول ﷺ لعل واحدًا منهم ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ الرسول فيقضي عليه.

ولذلك قال الله ﴿وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَـٰرِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا۟ ٱلذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجْنُونٌ﴾ (القلم: 51) قال كثير من الأئمة ليزلقونك بابصارهم يريدون ماذا، يعني: يعينون يريدون إصابة الرسول ﷺ بالعين. لكن الله حفظ رسوله ﷺ وعلى قول كثير من المفسّرين فما ذكره الله عز وجل في قصة يعقوب عليه السلام حينما أمر أبناءه بأن ﴿وَٱدْخُلُوا۟ مِنْ أَبْوَٰبٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾ (يوسف: 67) ﴿لَا تَدْخُلُوا۟ مِنۢ بَابٍ وَٰحِدٍ﴾ وأمرهم قال ﴿وَٱدْخُلُوا۟ مِنْ أَبْوَٰبٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾.

ثم قال الله عز وجل ﴿مَّا كَانَ يُغْنِى عَنْهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَىٰهَا﴾ (يوسف: 68) ﴿وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَـٰهُ﴾ فقوله: ﴿إِلَّا حَاجَةً فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَىٰهَا﴾ قالوا شفقة من يعقوب عليه السلام على أولاده اظهرها لهم فكلمة اقضها، يعني: اظهرها لهم ما معنى هذا الكلام يعقوب حينما أرسل أولاده وأولاد يعقوب كانوا معروفين بالجمال، ولِمَ لا؟ وأخوهم يوسف الذي أُعطي شطر الحسن فحتى لو إنهم لم يعطوا شطر الحسن اعطوا شيئًا من الحسن فجمال، ومنظر وشباب يدخلون على أرض مصر مجموعة بهذه الطريقة من باب واحد لا هذا ربما أصابهم بالحسد فأمرهم يعقوب عليه السلام أن يدخلوا ﴿وَقَالَ يَـٰبَنِىَّ لَا تَدْخُلُوا۟ مِنۢ بَابٍ وَٰحِدٍ وَٱدْخُلُوا۟ مِنْ أَبْوَٰبٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَآ أُغْنِى عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۖ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾.

وهذا فيه أنَّ الإنسان كذلك يحافظ على نفسه فلا يظهر النعمة إلا لمن يحب. وهذا أيضًا من علاج داء العين والحسد ودليل ذلك في قصة يوسف عليه السلام أيضًا ﴿يَـٰبُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىٰٓ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا۟ لَكَ كَيْدًا﴾ (يوسف: 5) ﴿إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لِلْإِنسَـٰنِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾. ولذلك علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام، «وإذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فلا يخبر بها إلا من يحب» أخرجه الشيخان في صحيحيهما، يعني: أنت رأيت رؤيا جميلة ما تقصها على أي إنسان أنت إذا قصصتها على شخص يكرهك، وعلى شخص حاسد أو عائنٍ يقول لك: حتى في الرؤية رؤية جميلة، يعني: في اليقظة الله يعطيك، وفي الرؤية أيضًا يعطيك فيحسد حتى على الرؤيا فلا تخبر بها إلا من تحب من يدعو لك بالبركة ويدعو لك بتحقيق آمالك إلى غير ذلك هكذا يعلمنا الرسول الأكرم صلوات الله وتسليماته عليه والظاهر أن عامر بن ربيعة رضي الله عنه حينما قال ما قال في سهل لم يكن كارهًا له ولا مبغضا له ويُستفاد من ذلك أن العين وإن كان طريقها الحسد لكنَّها قد تنفك عنه فقد ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ الإنسان غيره بالعين وإن لم يكن حاسدًا له ومن هذا المنطلق ربما أصاب الإنسان نفسه بنفسه وربما أصاب الإنسان حبيبه لا عدوه، ومن هنا كان على الإنسان إذا نظر إلى غيره ورأى نعمة، أن يحمد الله وإذا رأى في غيره خيرًا قال ﴿مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾ كما علمنا الله في قصة صاحب الجنتين ﴿وَلَوْلَآ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾ وكما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمره، أن يدعو له بماذا بالبركة يبقى أنت وجدت عند شخص خيرًا ومالًا تقول ما شاء الله اللهم بارك مش تقول ما هذا وتقول مثل هذا الكلام الذي يحدث من بعض الناس وبعض الناس يعين نفسه يقول لك: شفت زي ده شفت المنظر ده شفت الجمال شفت الصوت ده شفت التجارة دي يا أخي ما تحسد نفسك، ولا تَعِنْ نفسك، وأقصد تَعِنْ، يعني تصيب نفسك بالعين وإنما اشكر نعمة الله سبحانه وتعالى عليك واحمده مما يعين الإنسان على السلامة من العين الاستعاذة بالله والرقية الشرعية إلى غير ذلك مما ثبت عن النبي ﷺ

يا أيها الإخوة الكرام، هذا كلام مقتضب مختصر يتعلق بداء الحسد. نسأل الله أن يسلمنا منه وأن يسلمنا من الكبر، ومن الرياء، ومن سائر الأدواء لننتقل بعد بإذن الله تعالى إلى داء آخر هذا والله أعلم. وفَّقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 131 ↩
  3. آية: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفلق 5 ↩

من سلسلة: أفلح من تزكى (40 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة