مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الحديث الخامس والثلاثون المسلم أخو المسلم

سلسلة شرح الأربعين النووية · الدرس 23 من 35 · 53 دقيقة · الحديث وعلومه

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. متن الحديث وجوامع النهي
  2. الحسد داء الأمم يحرق الدين
  3. الحاسد معترض على قسمة الله
  4. النجش رفع السعر للإضرار
  5. المحبة والهدية وترك التدابر
  6. لا يبع على بيع أخيه
  7. كونوا عباد الله إخوانًا وحقوق المسلم
  8. التقوى في الصدر وتحريم الدم والمال والعرض
التفريغ النصي الكامل للدرس

متن الحديث وجوامع النهي

﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ2 إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع أخيه وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ﷺ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دمه وماله وعرضه»3 (أخرجه مسلم (2564)) هكذا جاء عن نبينا محمد صلوات الله وتسليماته عليه وله ألفاظ أخرى سيأتي التعرض لبعضها بإذن الله - تبارك وتعالى

وهذا حديثٌ عظيم يدعو فيه النبي الكريم صلوات الله وتسليماته عليه إلى محاسن الأخلاق يدعو فيه إلى الآداب السامية كيف نتعامل مع غيرنا وكيف يعيش المسلم مع غيره من إخوانه المسلمين وكيف يصل إلى ما يرضي المسلمين وهذا الحديث جاء من رواية أبي هريرة رضي الله عنه وقد تقدمت ترجمته ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ يروي لنا هذا الحديث عن النبي ﷺ عليه وآله وسلم قال لا تحاسدوا

الحسد داء الأمم يحرق الدين

ينهى النبي ﷺ عن الحسد والحسد داءٌ خطير يقتل صاحبه ولا يضر المحسود إلا بحسده بما قدره الرب جل وعلا فالحاسد كالذي يشعل نارًا ثم إذا به يحرق نفسه بها فإنَّ النار إذا لم تجد ما تأكله فإنَّها تأكل نفسها وكذلك الحاسد إذا لم يصل إلى بغيته فإنَّه بهذا يدمر نفسه

وقد قال الله جل وعلا آمرًا عباده وآمرًا نبيه محمدًا ﷺ وعموم المسلمين بالاستعاذة من شر الحاسد إذا حسد ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ4 مِن شَرِّ مَا خَلَقَ5 وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ينهى النبي ﷺ عن هذا الداء الخطير الذي قد فشى وانتشر وكان له أثره السيء في الأمم السابقة قال ﷺ: «دب إليكم داء الأمم من قبلكم: الحسد والبغضاء، هي الحالقة؛ لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين»6 (أخرجه الترمذي وغيره) فالحسد والبغضاء يحلق دين العبد ويقضي على دينه يقضي على أخلاقه القويمة وعلى طاعاته المرضية التي يتقرب بها إلى رب البرية سبحانه وتعالى

فنسأل الله السلامة من الحسد ومن شر الحاسدين «لا تحاسدوا». وأنت أخي الكريم إذا نظرت إلى ما جرى بين ابني آدم في بادئ الأمر أو في بدء خلق الإنس أو بعده أو بعد أن خلق الله جل وعلا آدم عليه السلام حينما رزق بهذين الولدين ماذا جرى من أحدهم تجاه الآخر إنه الحسد فلما حسد أحدهما الآخر ماذا جرى منه قام بقتله فكان الحسد سبب القتل فقتل أخاه من أجل الحسد الذي قد وقع فيه وكذلك إخوة يوسف عليه الصلاة والسلام في بادئ أمرهم مَنْ الذي حملهم على أن صنعوا بيوسف عليه السلام ما صنعوا ومَنْ الذي حملهم على أن قاموا بما قاموا به إنه الحسد لنبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام وهكذا الحسد في كل زمان وفي كل مكان

الحاسد معترض على قسمة الله

والمؤمن لا يكون حسودًا وذلك لأنَّ الحاسد في حقيقة أمره معترض على قسمة الله سبحانه وتعالى نعم الحاسد في حقيقة أمره معترض على قسمة الله - تبارك وتعالى وذلك لأنَّ الحاسد يكره النعمة التي أنعم الله بها على فلان أو يتمنى زوالها ولو كان راضيًا بقسمة الله سبحانه ما فكر في مثل ذلك فما كره نعمة أنعم الله بها على عبد من عباده ولا تمنى زوال نعمة أعطاها الله جل وعلا لواحد من خلقه

﴿إِلَّا﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الحاسد أتدري على من تعترض إنك تعترض على ربك سبحانه وتعالى فنسأل الله السلامة من هذا كله ومن هذا الداء الخطير داء الحسد وقد تقدم الحديث عنه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ لو تذكرون في سلسلة الداء والدواء وكان من أوائل الأدواء التي تحدثت عنها وأسأل الله أن يطهر قلوبنا من الأدواء كلها

والحسد كما تقدم بإيجاز واختصار حتى يتسنى لنا أن نكمل الحديث بإذن الله - تبارك وتعالى نعمة أنعم الله بها على عبد من عباده إذا كره شخص نعمة أنعم الله بها على عبد من عباده أو كره أن ينعم الله جل وعلا على عبد من عباده إذن هذا وذاك من الحساد أو من الحاسدين فعلى ذلك يدخل في الحسد من أبغض تلك النعمة الحاصلة التي أنعم الله بها على عبد من عباده أو تمنى زوالها عنه أو كره أن يرزق عبد بشيء أو كره أن ينعم على عبد بشيء فعلى ذلك يدخل في الحسد مثلًا لو أنَّ إنسانًا يكره لغيره أن يرزق بالمال يكره لغيره أن يرزق بالصحة والعافية وهو يعلم عنه المرض والسقم يكره لغيره أن يرزق بالعلم ويكره لغيره أن يرزق بوظيفة الذي أو هذا الشخص المحسود ليس في نعمة حاصلة ولكن الحاسد يكره له أن يكون هذا من المنعم عليهم فهذا من الحسد أيضًا يعني: يحسده لا عن نعمة موجودة وإنما يحسده بمعنى أنه لا يريد أن يتحقق له خير وهذا أيضًا داخل في المنهي عنه وفي الممنوع شرعًا كما نبه غير واحد من أهل العلم وعلى ذلك فمن كره نعمة أنعم الله بها على عبد من عباده فإنَّه بذلك حاسد من الحاسدين ويدخل في ذلك من تمنى زوال النعم فالذي يتمنى زوال تلك النعمة حاسد من الحساد حتى ولو لم يتمن تحولها إليه يعني: من الناس من يتمنى أن تزول النعمة وأن تلحقه تلك النعمة وأن تعود إليه وأن تصير إليه هذا حسد شديد وكذلك من الحسد أن يكره لغيره النعمة وإن لم يكن متمنيًّا إياها لكنه منطلق أريد أن أكون وغيري سواء يعني: لا يحب لغيره العلم ولا يريد أن يكون عالمًا أصلًا لا يحب أن يكون غيره غنيًّا ولا يتمنى ذلك وما أشبه ذلك لا يريد تلك النعمة أن تتحول إليه ﴿أَنَّمَا﴾ يريد أن يكون هو وغيره في ذلك سواء كل ذلك من أنواع الحسد

وعلى الحاسد أن يعلم إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وأن رزق الله سبحانه وتعالى واسع فلماذا يحسد الحاسد وهو يعلم أن عطاء الله لا ينفد هل الله يحسد الحاسد؟ هل الله الذي أعطى فلانًا قادر على أن يعطيك؟ الجواب نعم إذن فلماذا تحسده والله جل وعلا قادر على أن يعطيك دون أن يمنعه؟

يعني: الحاسد هذا في حقيقة الأمر ضيق الأفق انظر إلى ذلك الصبي الذي يختصم مع أخيه الصغير على قطعة جبن أو على شيء يسير ويريد أن يأخذها منه بقوة وعنف إمَّا أن يأخذها وإمَّا أن يأخذها إخوة فيتضاربان لكن هذا الصبي إذا نما عقله وعرف أن أباه بفضل الله جل وعلا معه نقود وسيعطيه منها وحينئذ سيشتري لنفسه دون أن يأخذ الشيء الذي مع أخيه فهل هذا سيتعرض لأخيه بأذى؟ لن يتعرض لماذا؟ سيقول هي لأخي له ما له وأنا أريد سأطلب ممن؟ من أبي لكن لن يقوم بأخذ ما بيد أخيه ولا بالتعرض له وإنَّما سيلجأ إلى أبيه ليكون له مثله مثل أخيه والعبد العاقل ولله المثل الأعلى هو الذي يعلم أن الله عز وجل هو ربه وأن الله جل وعلا بيده خزائن كل شيء فإذا أوتي عبد في تلك الحياة ما أوتي فالله قادر على أن يعطيك مثله وفوق الذي لديه دون أن يسلبه الله ذلك فلو أنَّ رجلًا مثلًا رزق بمليون هل لكي يعطيك الله جل وعلا هذا المليون لا بد أن يأخذه من فلان؟ لا يشترط هذا إذن ما المانع؟ لفلان ما له وأنا أسأل الله - تبارك وتعالى ما أريد فهكذا الحاسد يكون ضيق الأفق

وأما الراضي بقسمة الله سبحانه وتعالى فإنَّ تعامله مع ربه لا مع الناس يتوجه إلى ربه ويسأله العطاء وهو راض عن الله سبحانه وتعالى وبهذا يسلم الإنسان من الحسد وكذلك يسلم من الحسد حينما يتذكر قول الله سبحانه ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾78 يا هذا يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الحاسد انظر إلى نفسك وانظر إلى حسدك مهما صنعت فلست مغيرًا قدر الله سبحانه وتعالى ليس ذلك إليك ولا بيدك فما قدره الله كائن لا محالة ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن فالذي يحسد الناس ويريد زوال النعم عنهم لو أراد الله إبقاءها فإنَّها باقية ولو أنَّ فلانًا تمنى لغيره أن تبقى النعمة التي لديه والله جل وعلا أراد أن يسلبها منه ما استطاع أحد أن يبقيها فحينئذ يعلم العبد أن الأمر كله لله سبحانه وتعالى يتذكر قول النبي ﷺ «اللهم لا مانع لما أعطيت وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ولا ينفع ذا الجد منك الجد»

هناك أسباب كثيرة تقلل الحسد عند الإنسان ومن أشهرها أسباب عشرة ذكرها الإمام ابن القيم رحمة الله - تبارك وتعالى في تفسير المعوذتين9 في تفسير ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ وقد تقدم بيان ذلك في تفسير هذه السورة المباركة في دروس التفسير بفضل الله - تبارك وتعالى

النجش رفع السعر للإضرار

قال ﷺ: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا» ولا تناجشوا نهى النبي ﷺ عن التناجش وذلك لأنَّ فيه إيذاء وضرر وقد نهينا عن الإضرار بالآخرين وقد تقدم معنا قريبًا حديث النبي ﷺ «لا ضرر ولا ضرار» وقد قال ﷺ أيضًا «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» والنجش كما قال كثير من أهل العلم هو أن يزيد الرجل في ثمن السلعة لا من أجل شرائها ولكن من أجل أن يضر غيره ومن أجل أن يغرر به ووجه ذلك أنه يأتي آت مثلًا لشراء سلعة من السلع هذه السلعة تساوي خمسين وهذا الشخص لا يريد لهذا الشخص أن يأخذ تلك السلعة بذلك الثمن هو يريد إيذاءه بأي طريقة فيأتي ويقول أنا آخذها بسبعين وهو غير محتاج إليها أصلًا ولا يريد شراءها وإنَّما هو عالم بأن هذا الذي يريد شراء تلك السلعة محتاج إليها وأنه إذا وجده يرفع السعر فإنه سيرفع السعر أيضًا وسيقول قولًا آخر هو أكبر من قوله الأول فما يكون منه إلا أن يقول أنا سأشتريها بثمانين وحينئذ يشتريها بثمانين وهي لا تساوي الثمانين وإنَّما تساوي الخمسين فيضطر لشرائها بثمانين من جراء صنيع الآخر الذي ما قصد الانتفاع بها ابتداء؛ وإلا فإنَّه ما يجري أو فإنما يجري من المزاد العلني إذا لم يكن هناك اتفاق بين شخص وشخص على رفع الأسعار والإضرار بالمسلمين فلا بأس بذلك ولا يصير هذا محرَّمًا فمثلا إذا عُرضت السلع فقال قائل: آخذها بخمسين فقال قائل: آخذها بخمسين وقال الآخر آخذها بستين هذا لا إشكال فيه لأنَّ هذا شيء يعرض والله أعلم لكن الممنوع إذا اتفق إنسان مع آخر على سعر لا تتدخل خلاص توقف نهى النبي ﷺ عن سوم الرجل على سوم أخيه وعن بيع الرجل على بيع أخيه فإنَّ اشترى توقف، هذه مسألة

والمسألة الثانية لا ترفع السعر من أجل الإضرار وإذا أردت فإنما أنت حينما تذكر سعرا تقصد بذلك نفع نفسك وأنك تريد شرائها لنفسك أما إذا قصدت بذلك الإضرار بهذا المشتري فإنَّ هذا مما نهى عنه النبي ﷺ لأنه ينافي كمال الأخوة التي تجمعك بأخيك المسلم هي أكبر من مال يقطع بينك وبينه أكبر من مال يفرق بينك وبينه بل احرص عليه ولا تكن سببًا في إضراره وسواء في ذلك اتفق مع البائع أم لم يتفق يعني: بعض الناس يقول أنا هرفع عليه حتى يصعد بسعر آخر فيكون هناك اتفاق مسبق بين هذا الرجل وبين من وبين البائع هذا ممنوع وفي بعض الأحيان لا يكون هناك اتفاق أصلًا بين البائع وبين هذا الشخص وإنَّما قصد هذا الشخص الإضرار بالمشتري هذا مما نهى عنه النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم

وأنت إذا تأمَّلت الجمل التي وردت في هذا الحديث العظيم ترى جملها وأغلبها يبين حقيقة الأخوة ومكانتها ويدعو المسلمين إلى الحرص عليها وأن العلاقة بين المسلم والمسلم علاقة تقوم على المحبة والمودة والألفة ولا تقوم على التباغض والتشاحن والتنافر

المحبة والهدية وترك التدابر

فقال ﷺ لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا لا تباغضوا لا يتباغض بعضكم مع بعض لا يكره بعضكم بعضا أحب بعضكم ليحب المسلم أخاه المسلم قال ﷺ فيما أخرجه الشيخان من حديث أنس رضي الله عنه أنه ﷺ قال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»10 لا تبغض لا تبغض أخاك لا تكره أخاك المسلم، أحبه وأحب له ما تحب لنفسك هكذا يدعو الإسلام العظيم دعا الإسلام إلى كل شيء يكون مقرِّبًا إلى التآلف والمحبة ومُعينًا على ذلك ونهى عما يوجب التباغض والتنافر قال صلى الله عليه وآله وسلم «والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم»11 (مسلم)

فدعا الإسلام إلى إفشاء السلام من أجل أن تسود المحبة بيننا وكذلك شرع لنا المصافحة أن يسلم أحدنا على أخيه فتتساقط الذنوب من بينهما لما في تلك المصافحة من الدلالة على المحبة والألفة والمودة كذلك دعا الإسلام إلى الإصلاح بين المتنازعين وذلك ليعود الأمر إلى الأصل وهو المحبة والوفاق لا الفرقة والشقاق وهكذا الإسلام ﴿لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ12 أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾13 فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عن التباغض ويدعو إلى المحبة والتآلف ومن ذلك مشروعية الهدية

قال ﷺ فيما حسنه بعض أهل العلم «تهادوا تحابوا» فالإنسان يعطي أخاه المسلم هدية يكون ذلك سببًا في نشر المودة والألفة بينهما يكون بينهما تصافح ويكون بينهما سلام وما إلى ذلك من الآداب الكريمة والأخلاق القويمة التي بها يتقاربون ويحب المسلمون ويتآلفون ولا يتفرقون لأنَّ قلوبهم قلوب مجموعة على عقيدة واحدة على توحيد الله الواحد وعلى الشهادة ببعثة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصدقه قال: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا» ﷺ: «ولا تدابروا» قال ولا تباغضوا ولا تدابروا أي: ولا تتقاطعوا، لا تجرِ بينك وبين أخيك مقاطعة لا تقاطع أخاك لا تقاطع وإنَّما اقترب منه وليقترب منك لتتآلف القلوب ولتتوحد الصفوف ولتجتمع الكلمات ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وقدم النهي عن التباغض على النهي عن التدابر لأنه سبب إليه لأنَّ التباغض يؤدي إلى ماذا؟ إلى التدابر فأنت إذا أبغضت فلانًا فإنَّك حينئذ ستقاطعه فلان قاطع فلانًا، لماذا؟ لأنه يكرهه لأنه يبغضه إذًا نهانا ﷺ عن التباغض ونهانا عن التدابر لأنَّ التباغض يؤدي إلى التدابر ففلان إذا أبغض فلانًا حينئذ سيتركه وسيفرِّط فيه ولا يقاربه ولا يتقرب منه أو ولا يقترب منه قال ولا تدابروا

ومن معاني ولا تدابروا أي: لا يعطي أحدكم لأخيه دبره مُعرضًا عنه لا يعطي أحدكم لأخيه دبره مُعرضًا عنه إذ الأصل أن يقابل المسلم أخاه المسلم بوجه طلق وأن يقابله بصدره ووجهه أن يقابله بترحاب وأن يقابله كذلك ببشاشة وبطلاقة وجه وابتسامة و«تبسمك في وجه أخيك صدقة» أما التدابر أن يعطيه دبره لأنه لا يريد أن يراه لا يريد أن ينظر في وجهه ولا يريد أن يكلمه فنهى النبي ﷺ عن ذلك

ومن ذلك نهيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الهجر عن هجر المسلم اللهم إلا إذا كان ذلك لسبب شرعي والنبي ﷺ قال: «لا يهجر أحدكم أخاه فوق ثلاث» يعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام فلا ينبغي هجر المسلم لأخيه المسلم ينبغي أن المسلم لا يهجر أخاه إذا وقع بينه وبين أخيه شيء وصار لا يطيقه أمامك فرصة ثلاثة أيام راجع فيها نفسك داوي فيها صدرك ثم بعد ذلك أقبل عليه أما أن تقول لن أكلمه، وتمر عليك السنة والسنتان بل والسنوات العديدة للأسف الشديد ولا يكلمه وعينه في عينه وهو يراه لا يخاطبه بل هو تاركٌ له ليس من أجل أمر ديني وإنَّما من أجل أمر دنيويٍ ربما كانت وجهات النظر فيه متعددة فنسأل الله السلامة وقد جاء عن النبي ﷺ فيما صحَّحه بعض أهل العلم كما عند بعض أهل السنن «هجر المسلم لأخيه سنة كقتله» حينما يهجر أخاه سنة فكأنَّما قتله أخوك المسلم، تصبر على أن تهجره وعلى أن تترك الحديث معه سنة لا تكلمه ولا تخاطبه لا تكلمه ولا تخاطبه فيها ما أشدّ أمر هذا الإنسان إن المسلم رفيقٌ بإخوانه حبيبٌ متوددٌ إليهم فنعم العبد الذي يألف ويؤلف الذي يألف ويؤلف ويحب ويتكلم يتودد إلى الناس ويتوددون إليه نسأل الله - تبارك وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح نهى النبي ﷺ عن التباغض ونهى عن التدابر وما أحوج المسلمين والله في هذه الأيام إلى تلك النصائح النبوية والإرشادات والتوجيهات التي أرساها رسول الله ما أحوجنا إلى ترك تلك الأمور التي نهانا عنها صلى الله عليه وعلى آله وسلم

لا يبع على بيع أخيه

قال بعد ذلك: «ولا يبع بعضكم على بيع أخيه» يذكر المسألة العامة ويذكر مسائل داخلية لأن أمور الاقتصاد كثيرًا ما يترتب عليها أمور عديدة فربما جرى الافتراق من أجل جنيه فلذلك ذكر أمر الشراء وأمر البيع قد يكون الإنسان من أخيه قريبًا لأنه لا صلة مالية تجمعهما فيوم أن يجتمعا على صلة مالية أو صفقة تجارية تجري بينهما المشكلات والهموم وتتعدد الأمور نسأل الله السلامة وهذا كثير في واقع الناس أما إذا اشتركتما أو إذا اشتركا في أمر اقتصادي يجمع بينهما ترى الاختلافات وترى الشقاقات قال: «ولا يبع بعضكم على بيع أخيه» إذا باع أخوك بيعًا فلا تبع على بيعه ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: «بارك الله له في ذلك» ولا تبع على بيعه فمثلًا لو أن رجلًا أتى ليشتري من شخص شيئًا فاشتراه منه بألف جنيه ما تأتي أنت وتقول للمشتري وهذه مسألة عكسية التناجش يكون في مصلحة البائع وإن لم يكن قاصدًا لذلك ولا يبع بعضكم على بيع أخيه هذه في مسائل أخرى أيضًا تتعلق بالبيع كأن يشتري رجل من آخر شيئًا بألف جنيه مثلًا فيأتي إلى المشتري ويقول ما يساوي إلا ثمانمائة إذا أردت أن أعطيك مثله بثمانمائة أعطيتك، افسخ هذا البيع وأنا سأعطيك نظيرًا أو يقول له هذا النوع ليس بألف النوع الذي بألف نوع أفضل إذا أردت أن تفسخ البيع وأخذ منك وإن أخذ منك الألف لأعطيك شيئًا هو أفضل من هذا الذي قد أخذته افعل هذا وذاك منهي عنه لا يجوز لك أن تفعل ذلك فرق بين أن تكون قبل البيع وقبل السوم وبين ان يقع هذا بعد البيع وبعد الاتفاق فمثلا فلان يعرض ما عنده يا إخوة عندي كذا الثوب مئة جنيه بخمسين جنيه والآخر يقول بأربعين والثالث يقول بثلاثين تعال انظر ما عندي تعال هذا لا بأس به يعرض ما عندي لكن فلان ذهب عندي فلان واتفق معه ونحو ذلك ما يرجع عليه ويقول له كيف أخذت هذا حد سواء

قال بعض العلماء: هذا مقيد بما إذا كان في زمن الخيار ما إذا كان في زمن ماذا الخيار ما معنى زمن الخيار على أنواع والمراد بذلك خيار الشرط يعني: مثلًا رجل اشترى أمهلني ثلاثة أيام أنظر في أمري إذا لم إذًا بدأ لي شيء سأرجعه أو سأرد السلعة فهذا إذًا باع على أخيه فإنه سيحمله على رد تلك السلعة فيكون مضرًّا بهذا البائع فنهى النبي ﷺ عن ذلك وقال بعض العلماء: الحديث لم يقيد فعلى ذلك وهذا أقرب والله أعلم، لا يبع سواء كان ذلك في وقت الخيار أم بعده بحيث يتمكن المشتري من رد السلعة بأي طريقة أخرى بمعنى آلله فات عليها يومين ثلاثة أربعة ممكن يقول له لا هذه لا تشترى بكذا ماذا يصنع المشتري هو خلاص البيع انتهى بمعنى ان البيع يقول له انتهى الموضوع البيعان بالخيار ما لم يتفرق فيقول: نحن افترقنا وخيار المجلس قد تم وانتهت المسألة وليس لك أن تطالبني بان أرجع في بيعته أو صفقتي لكنَّه لمَّا سمع الكلام الآخر لما سمع الكلام الآخر الذي قاله فلان يا أخي أنت شريته بألفين ما تسوي إلا ألف مَنْ الذي ضحك عليك ومَنْ الذي غلبك فلان آلله نعم فلان هذا معروف أنَّه يفعل بالناس كيت وكيت يقول له هذا الكلام وهو في حقيقة الأمر ليس ناصحًا وإنَّما هو بذلك يريد نفع نفسه ونحو ذلك فحينئذ يمنع من ذلك قال بعض العلماء: ولو كان بعد زمن الخيار لما لان هذا سيجعل هذا الإنسان الذي قد اشترى لا يرضى بتلك السلعة وربما عاد معاتبًا لأخيه الذي اشترى منه وربما جرى منه هجران وربما حاول جاهدًا في أن يقضي على تلك الصفقة وان يمنع من إتمامها وان يمنع من دوامها بعد أن تمت وربما اخترع أمورًا كأن يقول وجدت السلعة معيبة وفيها ولم يكن فيها شيء من ذلك وقد كان راضيًا لكنه في حقيقة الأمر يريد ماذا يريد أن يرجع من أجل فلان وهذا يجري كثيرًا، يأتيك بعذر: والله مش عارف ما وجدتها مريحة وأنا لا أحتاج إليها وبالله عليك أَقِلْني في بيعتي وانا يعني: محتاج وجدت لي ظروف ونحو ذلك فإننا إذًا تقيل عثرته وتقول له لا حرج عليك ولا تثريب وإذا بهذا البائع يُفاجأ أن فلانًا اشترى مثل هذا الشيء من فلان من أجل كذا وكذا ومع ان فلانًا الذي باع له وان باعها له في هذه المرة برخص فإنَّه يبيعها في كثير من الأحيان بأغلى من الأول لكنه خشي ان تذهب عليه الصفقة فحينئذ تم هذا الرخص منه من أجل أن يحرص على بقاء التجارة له والله أعلم وهذا لا شك منتشر بين الناس في الأسواق وفي المعاملات والصالح من أصلحه الله والموفق من وفقه الله ونسأل الله جل وعلا ان يرزقنا الحلال الطيب ونعوذ بالله من الحرام ونسأله أن يكفينا بحلاله عن حرامه وأن يغنينا بفضله عمن سواه

كونوا عباد الله إخوانًا وحقوق المسلم

قال لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع أخيه «كونوا عباد الله إخوانًا». الله أكبر جملة عظيمة جملة جليلة كونوا عباد الله اخوانا حققوا الإخوة قال الله: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾14 وكونوا عباد الله اخوانا كن أخًا لأخيك وإذا كنت أخًا فكن أخًا حقيقيًا ليس أخًا بالكلام وإنَّما أخٌ فيما تقول واخ فيما تفعل واخ فيما تفكر إذا فكرت ففكر فيما ينفع أخاك بعض الناس إذا فكر لا يفكر إلا فيما يضر الآخرين أو فيما ينفعه فحسب وإنَّما يضر بالمجتمع كله فيقدم مصلحته الخاصة على مصلحة عموم الأمة وهذا موجود نسأل الله السلامة وكونوا عباد الله اخوانا المسلم اخو المسلم اخو المسلم لماذا نكون عباد الله اخوانا لأننا مسلمون والمسلم أخو المسلم فهذه الجملة بمثابة التعليل لما قبلها والله وتدل على وجه الأمر بقوله صلى الله عليه وآله وسلم وكونوا عباد الله اخوانا لماذا نكون عباد الله متآخين لماذا نكون اخوانا لأننا مسلمون والمسلم أخو المسلم له حق على أخيه المسلم فإسلامك وإسلام غيرك يجعل بينكما رابطة هي أعظم الروابط وأجلِّها نعم المسلم اخو المسلم وإذا كنت أخًا للمسلم فعليك ان تلتزم بذلك وان تستقيم على ذلك ومن مقتضيات تلك الإخوة مما تقتضيه تلك الإخوة الصادقة مما تستلزمه أمور ذكرها النبي ﷺ يعمل بها ويقاس عليها غيرها فهو ﷺ ذكر أمثلة، وإلا فالحقوق كثيرة وهي كلها مندرجة تحت مفهوم الإخوة تحت مفهوم الإخوة المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يظلمه لا يظلمه هل واحدٌ منا يا إخوة يحب أن يظلم لا فكذلك لا تظلم هل تحب ان تظلم لا فكذلك لا تظلم إذا أردت ﴿إِلَّا﴾ تُظلم فلا تَظلم وكذلك كما انك تحب ان تنصر فانصر أخاك وكما تحب ان تكون أو أن يعدل لك وان لا تبخس حقك فلا تبخس الناس أشياءهم المسلم اخو المسلم لا يظلمه هذا من دواعي الإخوة مما تستلزمه الإخوة فإذا ظلمت أخاك فأخوتك ناقصة من نقص أخاه شيئًا من حقه فإنَّ هذا قادح في كمال أخوته والناقصة بالناقصة، والكاملة تدل على التمام والكمال قال المسلم اخو المسلم لا يظلمه

ولا يخذله نعم لا تخذل أخاك أخوك احتاج إليك قف بجواره، فرِّج كربته إذا استطعت إلى ذلك سبيلًا فمن فرج كربة فرج الله كربته وسيأتينا إن شاء الله تعالى ذلك في الحديث الذي يلي هذا الحديث بإذن الله وهو الحديث السادس والثلاثون قال المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله لا تخذل أخاك بعض الناس يخذل ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ إخوانه يعرف أنه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ ويعرف ان إخوانه يعرفون أنه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ ولا يقفون بجواره

والعجيب انك ترى في بعض الأحوال بل في كثير من الأحيان، يا ربِّ جل وعلا، من يشهد زورًا من أجل أن ينصر فلانًا وربما بلا مال أقول وربما بلا مال نعم يبيع دينه من أجل دنيا غيره يبيع دينه أو بعض دينه من أجلّ دنيا غيره وربما لم تجد ذلك في الحق إلا من رحم ربي سبحانه يكون فلان ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وهو صاحب الحق وأنت شاهد على ذلك فيقول: لك: قف بجواري وأشهد معي وخذ لي بهذا الحق وأنت قادر على ذلك تقول ما أريد أن أحدث مشكلات وأنا مشتغل بأمور وما أشبه ذلك وسبحان الله ترى مع هذا الذي قال زورًا ومع هذا الذي افترى كذبًا ترى أناسًا يشهدون معه وربما لم يأخذوا منه شيئًا وإنَّما يرون أن تلك رجولة أن تلك رجولة وأن تلك شهامة وبئست تلك، فليست من الشهامة ولا من الرجولة في شيء كما لا يخفى المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله

ولا يكذبه المسلم لا يكذب على أخيه المسلم صادق المؤمن صادق سمته الصدق وشيمته الصدق ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾15 «إن الصدق يهدي إلى البر، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا» كما قال النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم وقال «وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا» نسأل الله السلامة المسلم لا يكذب على أخيه المسلم ولا يحقره

ولا يحقره المسلم لا يحقر أخاه لا يحتقر أبدًا أخاه المسلم لا يحتقر أخاه كيف يحتقر من وحد الله كيف يحتقر المسلم أخاه وهما أخوان وهو بالنسبة له نظيره وصورته وشقيق روحه فكيف يحتقر إذا كان الواحد لا يحتقر نفسه فلا يحتقر غيره بل العاقل ربما ازدرى نفسه من باب زجرها وكبح جماحها ورأى غيره أفضل منه وكما قالوا إن الطاعة التي تورث صاحبها غرورًا واستكبارًا أخطر من تلك المعصية التي تورث صاحبها ذلًّا وانكسارًا فربما معصية أورثت صاحبها ذلا وانكسارًا ربما وقع واقع في معصية ثم تاب إلى الله فتراه منكسرًا خائفًا وجلًا من ربه سبحانه وربما رأيت مطيعًا يتكبر على خلقه ويحتقر غيره ويرى نفسه أفضل من غيره ويرى أنه أحق بكذا وكذا من غيره لا يا عبد الله المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره لا تحتقر أخاك المسلم هو مسلم موحد لله سبحانه وتعالى ثم ما يدريك ما الذي يختم لك به وما الذي يختم له به فلربما ختم له بالحسنى ولربما ختم له بالختام الجميل وأنت لا تدري بما يُختم لك ولا تدري أكنت من المقبولين أم لم تكن ولربما كان من المقبولين وأنت لا تشعر فسِمة وشِيمة المسلم أنه لا يحتقر خلق الله لا يحتقر إخوانه المسلمين

ثم

التقوى في الصدر وتحريم الدم والمال والعرض

قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم جاء في لفظ: المسلم أخ المسلم لا يظلم ولا يخذل وجاء في لفظ: ولا يسلمه لا يسلم أخاه ﴿أَنَّمَا﴾ يحفظه ويقف بجواره ينصره قدر استطاعته بحسب امرئٍ من الشر قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم التقوى هاهنا

يشير صلى الله عليه وآله وسلم إلى صدره ثلاثًا التقوى هاهنا يشير ﷺ إلى صدره ثلاثًا أي: موضع التقوى في القلب ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾16 التقوى هاهنا إذا كنت متقيًّا فما دليل تقواك دليل تقواك أن تكون طاهر القلب أن تكون نقي السريرة ممتثلًا أمر الله مجتنبًا نهيه واقفًا عند حده فيظهر ذلك على جوارحك التي استقت ذلك الخير من قلبك «﴿إِلَّا﴾ وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، ﴿إِلَّا﴾ وهي القلب» والصدر أوسع من القلب والصدر يحوي القلب فإنَّها ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ﴾17 فهذا القلب في ذلك الصدر نسأل الله - تبارك وتعالى أن يشرح صدورنا وأن ينير قلوبنا التقوى هاهنا تقوى موضعها القلب «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» فلا ينبغي أن يستدل مستدل بهذا الجزء من الحديث ونحوه على ترك بعض الطاعات أو فعل بعض المعاصي والزلات قائلًا: المهم ما في القلب وربك رب قلوب إذ لو صلح قلبك صلحت جوارحك لو صلح قلبك لصلحت جوارحك لو كان قلبك أبيض لكانت أعمالك بيضاء لكانت أعمالك طاعة لامتثلت أمر الله واجتنبت نهي الله وإذا كانت أعمالك طاعة الله سبحانه وتعالى وهكذا العبد الموفق يستقيم على جادة أمره

قال التقوى هاهنا وقد قال الله جل وعلا ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾18 قال التقوى ها هنا يشير بيده ﷺ إلى صدره ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ وهكذا كان النبي ﷺ في بعض الدروس ربما أشار الإشارات التي تفيد معاني جليلة وكذلك التي تجعل المعنى يرسخ في الذهن فهو يشير إلى صدره منبهًا مدللًا مؤكدًا على أن هذا هو موضع التقوى

ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم». يكفي المسلم شرًا أن يحتقر أخاه المسلم أي: إذا احتقر المسلم أخاه فإنَّه قد اجتمع فيه شر كبير وهذا كذلك بمعنى لو لم يكن للعبد ذنب إلا احتقاره لبعض المسلمين لكفى بذلك ذنبًا ولكفى بذلك شرًّا يعني: رجل على الطاعة قائم تارك للمعاصي لكنه يحتقر غيره ويزدري الناس هل هذا على الخير هذا في شر نسأل الله السلامة هذا في شر، الذي يحتقر الناس ويزدريهم ولم لا وقد قال ﷺ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» نعوذ بالله من ذلك وقد تقدم الحديث لو تذكرون في سلسلة الداء والدواء أيضًا بفضل الله عن هذين الداءين الخطيرين داء العجب وداء الكبر نعوذ بالله منهما وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام «والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أشد من الذنب» قالوا: وما هو يا رسول الله؟ قال: «العجب» العجب أن إنسانًا يكون على الطاعة فيعجب بعمله ويزهو في نفسه أو بنفسه لا يا عبد الله تواضع لربك ولخلق الله جل وعلا «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ» كل المسلم حرام دمه وماله وعرضه «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ» هذه صيغة من صيغ العموم «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ» أي: محرم على أخيه المسلم أي: محرم عليه أن يؤذيه ﴿فِىٓ أَىِّ﴾: شيء يحرم على المسلم أن يؤذي أخاه المسلم ﴿فِىٓ أَىِّ﴾: شيء ويدخل في ذلك المال ويدخل في ذلك الدم ويدخل في ذلك العرض فلا يعتدي المسلم على أخيه المسلم في ماله ولا يعتدي المسلم على أخيه المسلم في دمه ولا يعتدي المسلم على أخيه المسلم في عرضه «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ» أي: محرم عليه لا يجوز لك أن تؤذيه أن تقتحم عليه أن توصل إليه مكروهًا أو أذى «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ» دمه لا يجوز لمسلم أن يقتل مسلمًا قال الله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَـًٔا﴾19 لا يجوز ﴿لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا﴾ أن يقتل مسلمًا وقال الله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَـٰلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمًا﴾20 فلا يجوز للمسلم أن ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ أخاه بأذى في دمه لا بقتل ولا بأذى ولذلك قال عليه الصلاة والسلام «من حمل علينا السلاح فليس منا» حتى حمل السلاح، لا يجوز للمسلم أن يحمل على أخيه المسلم السلاح حتى ولو لم يقتله حتى ولو لم يقصد قتله لكن ترويع المسلمين لا يجوز فإنَّ النبي ﷺ نهى عن ترويع المسلمين وأمر النبي ﷺ أو حث النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم على إدخال السرور على المسلمين فمن أفضل الأعمال إدخال السرور على المسلمين «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ» دمه وماله لا يجوز لك أن تعتدي على مال أخيك المسلم لا يجوز لك أن تأخذ منه شيئًا «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه» لا يجوز لك أن تأخذ شيئًا من مال المسلم إلا بطيبة منه إذا طيَّبه لك وأعطاك إياه عن رضا نفس فاقبله يبارك لك فيه وأما أن تأخذ شيئًا من مال أخيك بدون إذنه فإنَّ هذا لا يسوغ لأنَّ مال المسلم معصوم ودم المسلم معصوم مال المسلم محترم لا يجوز لك أن تأخذه وإنَّما عليك أن تأخذ منه ما أعطاك إياه برغبة منه ورضا «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ» دمه وماله وعرضه لا يجوز لك أن تؤذي مسلمًا لا تعتدي عليه ولا تعتدي على محارمه لا تذكره بسوء لا تشوش عليه لا تنشر عنه الأخبار السيئة لا تشوه صورته ولا تشوه كرامته ولا تطعن في أخلاقه ولا تطعن في أهل بيته كل ذلك مما لا يسوغ للمسلم أن يصنعه بأخيه المسلم

هكذا الأخوة الحقة وهكذا حق المسلم على أخيه المسلم فهل امتثل المسلمون ذلك وهل وعى المسلمون ذلك كونوا عباد الله إخوانا ما أجمل تلك الأوامر وتلك النواهي التي بينها الرسول ﷺ في هذا الحديث العظيم ونسأل الله - تبارك وتعالى أن يوفق المسلمين للعمل بما في هذا الحديث وغيره من أحاديث النبي ﷺ ونسأل الله أن يؤلف بين قلوبنا وأن يصلح ذات بيننا وأن يزيل الشقاق والشحناء والفرقة من بيننا

اللهم أصلح ذات بيننا اللهم اجمع كلمتنا ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ اللهم ألِّف بين قلوبنا اللهم وحد صفوفنا هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
  2. آية: وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ * إِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا وَحْىٌۭ يُوحَىٰ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
  3. حديث: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع أخيه وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ﷺ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْـَٔايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
  4. آية: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ — الفلق: 1-5 ↩
  5. آية: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ﴾ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ — كما ورد في الدرس: الفلق 1-5 ↩
  6. حديث: «دب إليكم داء الأمم من قبلكم: الحسد والبغضاء، هي الحالقة؛ لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين» — نسبة الشيخ: الترمذي وغيره ↩
  7. آية: مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍۢ ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ — كما ورد في الدرس: فاطر 2 ↩
  8. آية: ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — فاطر: 2 ↩
  9. تعليق: تفسير المعوذتين — كتاب: «تفسير المعوذتين». الذكر في الدرس: ابن القيم. ↩
  10. حديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» — نسبة الشيخ: الشيخان ↩
  11. حديث: «والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
  12. آية: لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍۢ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۚ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًۭا — كما ورد في الدرس: النساء 114 ↩
  13. آية: ﴿لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ — النساء: 114 ↩
  14. آية: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ — الحجرات: 10 ↩
  15. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ — التوبة: 119 ↩
  16. آية: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾ — الحج: 32 ↩
  17. آية: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ﴾ — الحج: 46 ↩
  18. آية: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾ — الحجرات: 13 ↩
  19. آية: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَـًٔا ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَـًٔا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُوا۟ ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَـٰقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ — النساء: 92 ↩
  20. آية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَـٰلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ — النساء: 93 ↩

من سلسلة: سلسلة شرح الأربعين النووية (35 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة