لطيفة في ترتيب سورة البقرة
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
امتداد نزول سورة البقرة وترتيب المصحف
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
هذا يفيدنا في ماذا أن سورة البقرة لم تنزل دفعة واحدة سورة البقرة من أوائل السور المدنية، وفيها آية نزلت في آخر. بل هي آخر آية القرآن هذا معناه: أن سورة البقرة استمر نزولها لقرابة عشر سنوات ما معنى هذا الكلام أن نزل من سورة البقرة آيات. ثم تنزل آيات ثم تنزل سورة أخرى وتكتمل السورة الأخرى وسورة البقرة ما اكتملتش بعد ثم تنزل آيات من سورة أخرى وتنتهي سورة وسورة البقرة لا تزال مفتوحة وهكذا.
وهذا أيضًا يدلنا على أمر آخر وهو، أن ترتيب سور القرآن الذي نراه اليوم هذا الترتيب ليس بحسب النزول ترتيب سور القرآن ليس بحسب النزول لأنه لو كان الترتيب المصحفي بحسب النزول لقدمت سورة العلق كنا سنجد أول سورة في ترتيب المصحف ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾2 (العلق: 1) لكننا لا نجد هذا نجد أول سورة سورة الفاتحة مع أنَّ هناك سورًا نزلت قبل الفاتحة، وبعدين سورة البقرة مثلًا نزلت بعد الهجرة وأكثر سور القرآن نزلت قبل الهجرة فالسور المكية أكثر من السور المدنية.
ومع ذلك سورة البقرة هي السورة الثانية في الترتيب بحسب المصحف بحسب الترتيب وليس بحسب النزول
قاعدة ترتيب السور بحسب المناسبات وتفصيل البقرة للإجمال
قالوا: لأنَّ الترتيب المصحفي بحسب المناسبات وليس بحسب الوقائع والأحداث هذه قاعدة احفظها وعض عليها بالنواجذ مرة أخرى ترتيب سور القرآن لم يكن بحسب الحوادث والوقائع لم يكن بحسب الأحداث والوقائع ﴿أَنَّمَا﴾ هو بحسب المناسبات لذلك أول سورة قدمت في الترتيب المصحفي سورة الفاتحة لأنَّها البوابة لكل ما جاء بعدها لأنَّ سورة الفاتحة هي أم القرآن كما تعلمنا في الدروس السابقة فقدمت الأم سورة الفاتحة البوابة الأم المفتاح فقدمت سورة الفاتحة. ثم أُلصقت سورة بسورة الفاتحة وأول سورة تفصل إجمال الفاتحة هي سورة البقرة وجاءت السورة التي هي أكبر وأطول سور القرآن بعد الفاتحة فبعد الإجمال جاء التفصيل في هذه السورة المباركة.
ولذلك سنحرص بإذن الله تعالى على تجلية هذه المناسبات بين الفاتحة والبقرة والبقرة وآل عمران وآل عمران والنساء إلى غير ذلك بما يفتح الله عز وجل ويمنُّ وبعض العلماء لم يكتفِ بهذا في وجه المناسبة.
مناسبات فواتح السور وخواتيمها ومقابلة البقرة بالفلق
بل ذكر بعضهم كالبقاعي المناسبة بين أول القرآن وآخر القرآن فعقدوا مناسبة كما تقدم بين الفاتحة وسورة الناس وعقدوا مناسبة بين سورة البقرة وسورة الفلق لأنك إذا قابلت تقول: الفاتحة الأولى والناس الأخيرة البقرة يقابلها الفلق آل عمران يقابلها الإخلاص بينها مناسبات فبين سورة البقرة وسورة الفلق مناسبات، وأنت إذا تأمَّلت في سورة الفلق تجد قال الله عز وجل ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾3 (الفلق: 1) ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾4 (الفلق: 2) ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾5 (الفلق: 3) ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ﴾6 (الفلق: 4)، ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾7 (الفلق: 5) النفاثات في العقد عمل السحرة وسورة البقرة لا تستطيعها البطلة ﴿إِلَّا﴾ ترى أن قصة هاروت وماروت لم ترد في القرآن إلا في سورة البقرة وذكر الله ما يتعلق بأمر السحر وإبطاله في سورة البقرة. ثم ذكر الله لنا بني إسرائيل وحسدهم للرسول والأمة ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم﴾، وفي سورة الفلق: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ وأبرز الحاسدين هم اليهود من أهل الكتاب.
وقد ذكرهم الله في سورة البقرة والله تعالى أعلم
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 1 ↩
- آية: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفلق 1 ↩
- آية: ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفلق 2 ↩
- آية: ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفلق 3 ↩
- آية: ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفلق 4 ↩
- آية: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفلق 5 ↩
من سلسلة: قطوف (300 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- اللهم أصلح لى ديني
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الثاني جوامع الخير
- وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم
- وقفات مع قوله تعالى حافظوا على الصلوات...... خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
- سلسلة آية ورسالة 20 لفضيلة الش
- وقفات مع قوله تعالى ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ﴾ القرآن - خطبة الجمعة للشيخ الدكتور محمد حامد