لا يسارع إلى التكفير إلا الجهلة
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
عتاب النبي لأسامة في قتل الناطق بالشهادة
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
مع أنَّ أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله وابن حِبِّه فأسامة من أحب الناس إلى رسول الله ﷺ بل في رواية جندب رضي الله عنه عند مسلم، أن الرسول استدعاه. وقال له: لِمَ قتلته؟ لِمَ قتلته؟ كان كافرًا وأسلم، لِمَ قتلته؟. فقال: يا رسول الله قتل فلانًا وقتل فلانًا وقتل فلانًا وسمَّى نفرًا، يعني: أنه اشتد على المسلمين وكثر فيهم وقتل.
فقال له الرسول: أقتلتَه؟ أقتلتَه؟ قال نعم يا رسول الله. فقال رسول الله: فكيف تصنع بلا إله إلا ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ جاءت يوم القيامة؟. فقال: أسامة يا رسول الله، استغفر لي قال وكيف تصنع بلا إله إلا ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ جاءت يوم القيامة قال فلم يزل يكررها عليه، ولا يزيد الرسول على قوله كيف تصنع بلا إله إلا ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ جاءت يوم القيامة
خطورة التكفير وقاعدة الغزالي فيه
هذا المسلم سيأتي خصمك يوم القيامة إذًا آذيته إذًا لعنته إذًا كفرته إذًا اعتديت عليه أن الرسول قال «أيما رجل قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما» تعود على أحدهما قال كثيرون إثم التكفير لأنَّ هذا حق الله لا ينبغي لأحد أن يسارع إليه ولذا قال الغزالي رحمه الله، ولا يسارع إلى التكفير إلا الجهلاء كثير من الناس عنده الكلمات يسيرة لا حرج عليه في أن يسب هذا وفي أن يلعن هذا وفي أن يشتم هذا.
النهي عن لعن الدواب والتحذير من شناعة السب واللعن
بل اسمع هذا الحديث الجليل وهي رواية جابر رضي الله عنه وهي طويلة عند مسلم في صحيحه الشاهد منها أن رجلًا تلدَّن بعيره عليه، يركب البعير، تلكَّأ البعير عليه فلعن بعيره قال: «شأ، لعنك الله» يلعن البعير فسمع الرسول ﷺ ذلك. فقال: أين اللاعن بعيره؟ من الرجل الذي لعن بعيره؟. فقال له أحدهم: أنا يا رسول الله.
فقال له: أنزل عنه ولا تصحبنا بملعون، ما دمت قد لعنت البعير فلا تركبه. انظر يا رعاك الله هذا بعير هذه دابّة، والرسول منعه من أن يركب عليها لأنه لعنها فكيف بالأم تلعن ولدها وبالأب يلعن صديق يلعن صديقه ويسبه ويقذفه ويرى أنَّ الأمر يسير والأمر جِدُّ خطيرٍ عند الرب العظيم الكبير سبحانه جل وعلا
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
من سلسلة: قطوف (300 درسًا)