قال النبي ﷺ(من لا يَرحم لا يُرحم)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع حديث من أحاديث النبي ﷺ عليه وآله وسلم. ونحن الليلة على موعد مع حديث أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن النبي ﷺ قبَّل الحسن بن علي رضي الله عنهما، فرآه الأقرع بن حابس. فقال: لرسول الله ﷺ إن لي عشرة من الأولاد ما قبَّلت واحدًا منهم.
فقال النبي ﷺ: «مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ» هذا حديث جليل من أحاديث النبي الكريم صلوات الله وتسليماته عليه «مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ» وأيضًا حينما أتاه جماعة من الأعراب كما في حديث عائشة رضي الله عنها وقالوا له: يا رسول الله تقبلون صبيّانكم ما نقبلهم ما نقبلهم فقال النبي ﷺ «أوَأملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟» وقال ﷺ «لا تُنزع الرحمة إلا من شقي» صلوات الله وتسليماته عليه هذه الأحاديث كلها تدل على أن المؤمن صفته الواضحة الجلية، أن يكون رحيمًا بخلق الله، أن الإسلام حينما جاء ما جاء كغيره ليسن قوانين وليضع قواعد كغيره من المناهج الأرضية كلا وألف كلا إن الإسلام حينما جاء جاء في مجتمع يعج بالظلم والبغي وسوء الأخلاق فأزال الإسلام عنهم ذلك ودلهم على ما فيه كل خير وصدق الرسول إذ قال: «﴿أَنَّمَا﴾ بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
تأمَّل! الرجل ينبئ عن حاله يقول إن لي عشرة من الأولاد ما قبلت واحدًا منهم، يعني: حتى ما فيش واحد كده ميال إليه، يعني: واحد عشرة، يعني: التقبيل ده مش موجود لماذا نقبل أطفال لماذا نقبل أولاد هذا شيء غير موجود عندنا لا نعرفه والأعراب تعجبوا يقولون: تقبِّلون صبيانكم؟ وﷺ يقول «مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ» فسبحان الله كيف يرمى الإسلام بأنه دين الإرهاب وأنه دين العنف أين
هذا في ديننا الذي فيه «مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ». وقال ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن - تبارك وتعالى ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» كان أهل العلم في السابق إذا حضر إليهم الطلاب طلاب العلم ليدرسوا على أيديهم العلم الشرعي فكان المعلم يعلم الطلاب أول ما يعلِّمهم من الأحاديث يروي لهم بسنده حدثنا فلان حدثنا فلان إلى رسول الله ﷺ «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» لذلك علماء الحديث يسمون هذا الحديث بالحديث المسلسل بالأولية، يعني: كل سلسلة كل واحد أخذ عن الذي قبله. أول حديث كان يعلِّمه الشيخ للتلاميذ الراحمون يرحمهم الرحمن.
كأنه يقول علاقة المسلم بأخيه المسلم وعلاقة المعلم بطلابه علاقة رحمة صلة رحمة. «مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ» جدير بنا أن نرحم أنفسنا وأن نرحم الناس من حولنا وأحق الناس بذلك أولاده فبعض الناس وللأسف الشديد يظن أنه حينما يجمع المال وحينما يكدح في النهار ويتعب ويكد ثم يرجع بعد ذلك في آخر النهار أن الأولاد قد وصل لهم حقهم عليه، أنا بعمل لهم كذا وكذا، طول اليوم طالع نازل وعامل ورايح وجاي لا لا في شيء أعظم من ذلك هناك، أن تبث الرحمة في صدورهم في قلوبهم، أن يشعروا بحبك لهم وحرصك عليهم هذا حقيق بالمسلم، أن يراعيه في معاملته مع زوجه في معاملته مع أولاده في معاملته مع والديه ﴿وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا﴾2 (الإسراء: 24) فالله الله في هذه الصفة الجليلة صفة الرحمة والله قال في حق الرسول ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾3 (آل عمران: 159) وإذا رحمت الناس رحمك الله والجزاء من جنس العمل.
نسأل الله الكريم، أن يرزقنا من واسع فضله
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 24 ↩
- آية: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 159 ↩
من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)