قال النبي ﷺ(لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، ومع حديث من أحاديث النبي ﷺ أخرج الشيخان من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال «لا عدوى، ولا طيرة ويعجبني الفأل الكلمة الحسنة الكلمة الطيبة» هذا حديث قاله الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وهو يحتاج إلى بيان وتفصيل وليس المقام مقام ذلك بيد أن الذي نذكره من هذا في هذا الظرف أو في هذه الكلمة اليسيرة، أن الرسول عليه الصلاة والسلام في صدر الحديث قال لا عدوى وكثير من العلماء يقولون: .
إن المراد لا عدوى مؤثرة بذاتها أي: هناك عدوى. لكن هذه العدوى لا تؤثر إلا بإذن الله سبحانه وتعالى، وبهذا يجمع بين النصوص الشرعية لأنه قد جاء عن النبي ﷺ «فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الْأَسَدِ»، وكذلك نهينا أن ندخل البلد الذي فيه الطاعون فكل ذلك يدل على أن المسلم مأمور بالأخذ بالأسباب.
لكن ليست هناك عدوى مؤثرة بذاتها فإذا أراد الله سبحانه وتعالى، أن تنتقل العدوى انتقلت وإذا لم يرد أن تنتقل فإنَّها لا تنتقل فكل شيء بمشيئة الله عز وجل وإرادته. ولذلك قال الرسول «فمن أعدى الأول»، يعني: إذا كانت العدوى هي اللي بتعمل بنفسها طب الأولاني مَن الذي أمرضه؟ إذن كل شيء بأمر الله سبحانه وتعالى، وقدره.
وهذا لا ينافي الأخذ بالأسباب وليس هذا هو المقصود من ذكر الحديث في هذا المقام ﴿أَنَّمَا﴾ بقية الحديث قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، ولا طيرة، يعني:، ولا تشاؤم. إذن ينبغي للمسلم، أن لا يتشاءم، والرسول قال «الطيرة شرك». وقد كان أهل الجاهلية يطيرون الطير ويزجرونه، فإذا اتجه تجاه اليمين تفاءلوا، وإذا اتجه تجاه الشمال تشاءموا، فجاء الإسلام ليبين، أن ذلك باطل.
فقال، ولا طيرة ليس هناك تشاؤم في الإسلام وليس هناك تطير في الإسلام ﴿أَنَّمَا﴾ الموجود في الإسلام أن نستخير الله سبحانه وتعالى، وأن نفوض الأمر لله وأن نأخذ بالأسباب المشروعة فنصلي لله ونسأل الله التيسير والتوفيق دون تشاؤم أو دون تشاؤم. ثم قال الرسول ويعجبني الفأل كن متفائلًا، هذا هو الدرس الذي نتعلَّمه في أنفسنا، إن كان عندك تفاؤل، ويعجبني الفأل، ثم ذكر بعض النماذج التي تنبئنا عن معنى الفأل.
فقال: الكلمة الحسنة أو الكلمة الطيبة، أنت حينما تسمع كلمة حسنة تتفاءل، تسمع كلمة طيبة تتفاءل. ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام في المفاوضات التي جرت بينه وبين المشركين في صلح الحديبية لما قدم سهيل بن عمرو قال الرسول قد سهل من أمركم استبشر خيرًا باسم من؟ سهيل قال: إن شاء الله أو الآن سهل من أمركم بسبب مجيء هذا الرجل الذي اسمه سهيل.
وقد كان. الأمر كذلك بفضل الله عز وجل وتوفيقه. إذن الشاهد من ذلك عليك، أن تكون متفائلًا لا متشائمًا شتان شتان بين عبد وآخر شخص ينظر للحياة نظر التشاؤم يا عمي هي خربانة خربانة وإحنا النهارده إيه؟ بكرة مش هيبقى في حاجة خالص. والذي ينظر للدنيا نظرة تشاؤمية خالص. وبين الثاني اللي عنده شيء من التفاؤل.
وعنده رضا بقسمة الله سبحانه وتعالى. ويسأل الله التيسير والإعانة. ويقول ما ضاقت إلا اتسعت. وكم من كربة تبعتها فرجة. بفضل الله سبحانه وتعالى. ومن الخلل الكبير أن يعمم في الأحكام على الناس كلهم فيحكم على الناس بأنهم في ضلال أو بأنهم في مشقة، وفي ضيق وفي هلاك، وفي عنت. ولذلك جاء عن النبي ﷺ كما في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم» وتضبط فهو أهلكهم وذكر الحميدي أن الضبط الأول عليه الأكثرون وكل الضبطين متجه إذا قال الرجل هلك الناس، يعني: واحد كده يعمم على الناس كلها، الكل في ضلال وكل في بعد عن رب فهو أهلكهم يبقى أكثر واحد هلاكًا هو هذا الشخص الذي حكم على الناس بهذا الحكم ليه
لأن دائمًا صاحب التقصير يرغب في أن يكون غيره مقصرين. ولذلك الحديث النفس كما يقولون هناك مبدأ عند بعض الناس يسلكون اسمه مبدأ الإسقاط مبدأ الإيه الإسقاط، يعني: واحد مثلًا عافانا الله وإياكم شغال لص سارق فهو عاوز يبرر موقفه فيقول لك هو أنا بس اللي كده تعال أجيب لك ثلاثة أربعة، الناس هكذا فيرمي غيره بذلك حتى تسمح له نفسه بالجرم الذي يرتكبه.
لكن المؤمن حقًا إذا وجد في نفسه تقصيرًا فإنَّه لا يعمم الحكم على الناس إذا قال الرجل أهلك الناس فهو أهلكهم أي: أشدهم هلاكًا والضبط الآخر فهو أهلكهم، يعني: هو الذي حكم عليهم بالهلاك هلا قال: اللهم أصلح أحوالنا فإذا دعا ربه يسر الله عز وجل الأمور وأصلح الله الأحوال. إذن فرق بين عبد وآخر بين شخص ينظر إلى الشيء بالتفاؤل.
ولذلك أنت ممكن تنظر إلى الحاجة الواحدة نظرتين، يعني: ممكن حاجة واحدة نظرتين لو إن شيء خلص النص، ولا يزال النص يقول لك: عمي ده لا تزال موال طويل ده ما فاتش إلا النص ممكن واحد ينظر لها نظرة تانية ما شاء الله ده خلص النص وما عادش إلا حاجة أقل هو اللي خلص النص في الحالتين بس أنا نظرت نظرة إني في إنجاز إيه اللي حصل
حصل ارتفاع معنويات فأقدمت خيرًا. أما الثاني نظر إلى أن الطريق مستطيل. ولذلك قالوا من استطال الطريق ضعف مشيه. وهذه قاعدة عظيمة من استطال الطريق ضعف مشيه طول ما أنت تستطيل الطريق مشيك ضعيف. لكن لما تقول خلاص قربنا، خلاص قربنا، عدينا محطة، قربنا نوصل حينئذ ستسرع وتبادر في الوصول بفضل الله سبحانه وتعالى، فنسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من المتفائلين وأن يرزقنا الخير وهو سبحانه وتعالى، ذو الجود والإحسان والمن والإكرام
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)