مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الانتفاع بمواعظ القرآن الكريم من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة للشيخ الدكتور محمد حامد

سلسلة صفات عباد الرحمن · الدرس 3 من 24 · 34 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. صفة عباد الرحمن في اجتناب شهود الزور ومجالس المنكرات
  2. أدب المرور باللغو كراماً والتحذير من شبهات الإعلام
  3. الانتفاع بآيات التنزيل ونفي صفة الصمم والعمى عن قلوب
  4. وقوف أبي بكر الصديق عند موعظة آية النور وعفوه عن مسطح
  5. وقوف عمر بن الخطاب عند كتاب الله وعفوه عن عيينة بن حصن
  6. علاج قسوة القلوب بآيات الشعراء وخبر ميمون بن مهران
  7. الاعتبار بآيات الله الكونية وفزع النبي ﷺ للصلاة والصدقة
التفريغ النصي الكامل للدرس

صفة عباد الرحمن في اجتناب شهود الزور ومجالس المنكرات

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1

ونستغفره [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: ١٠٢) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾2. أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، يا أيها الإخوة الكرام، ولا يزال الحديث موصولًا بفضل الله جل وعلا وعونه وتوفيقه بهذه السلسلة التي نتحدث فيها عن صفات عباد الرحمن. كما جاء ذكرهم في خواتيم سورة الفرقان قال عز من قائل ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا3 خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ ﴿رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾4 ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾ ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾، ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ ﴿يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِۦ مُهَانًا﴾ ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾، ﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابًا﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾5 ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾.

نسأل الله أن يحشرنا معهم وأن نكون منهم بمنِّه وكرمه. إخوة ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴾ تقدم، أن الله جل وعلا وصف عباد الرحمن بصفات مثبتة هم يقومون بها ونفى عنهم صفات يتجنبونها ويحذرونها. فقال: هنا ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ﴾ ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴾ وتعرفنا في اللقاء السابق على المقصود بقوله: ﴿لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ﴾ وأن ذلك شامل لمعنيين فهم لا يشهدون بشهادة الزور فلا يقولون زورًا، وإذا شهدوا فإنهم يشهدون بالحق والعدل، ولا يشهدون بالجور والظلم، فشهادتهم حقَّة صادقة بفضل الله سبحانه وتعالى، وشهادة الزور من أكبر الكبائر.

نسأل الله السلامة والعافية. وكذلك فالمعنى الثاني أنهم لا يحضرون مكانًا للزور فلا يشهدون مجالس الزور أي: لا يحضرونها فهم لا يشهدون مشاهد الشرك، ولا البدع، ولا المعاصي وما إلى ذلك مما يسخط الله عز وجل فهم بفضل الله جل وعلا إذا تكلموا فبالحق، وكذلك يفعلون الحق، ولا يجالسون أهل الزور ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ﴾.

أدب المرور باللغو كراماً والتحذير من شبهات الإعلام

ثم قال عز من قائل ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴾ ذكر الله عز وجل حالهم وبين أنهم لا يشهدون مشاهد فيها زور وباطل فماذا لو قُدِّر عليهم أن يسمعوا شيئًا من ذلك دون رغبة منهم؟ ماذا عليهم إذا مروا بمكان فيه هذا المنكر أو الباطل؟ قال الله ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴾ فهم لا يشهدون تلك المجالس ابتداءً، وإذا قُدِّر عليهم أن يمروا بمكان فيه باطل أو لغو فإنَّهم يمرون كرامًا مسرعين معرضين لأنَّ لا ينالهم من الأذى ولأن ل.

وهذا كقوله سبحانه وتعالى، ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾6. وقال الله عز وجل واصفا عباده المؤمنين ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾7 وإذا مروا باللغو واللغو هو الباطل. وقال بعضهم: اللغو ما لا فائدة فيه فالمؤمن العاقل لا يُضيِّع وقته هباءً وإنما يحافظ على وقته ويَضِنُّ به فلا ينفقه إلا في طاعة الله عز وجل فإذا وجد مجلسًا فيه لغو ولهو وابتعاد عن الحق وانصراف عنه فإنَّه لا يجالس أولئك وإنَّما ينصرف إلى موضع آخر فيه ذكر الله عز وجل.

نسأل الله أن يجعلنا من الذاكرين ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴾ إذا مروا بمكان فيه معصية لا يقيمون في ذلك المكان فإنَّه لا ينفعك، أن تقول لست أنا الذي أقوم بالمعصية ﴿أَنَّمَا﴾ يقوم بها فلان وفلان يُقال له: ولِمَ تُجالسهم إذًا؟؟ إن الذي يلزمك، أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فإذا لم تقدر على ذلك فانصرف عنهم ولا تُجالسهم ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِىٓ ءَايَـٰتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦ﴾8 هكذا علمنا الله جل وعلا تقدم يا أيها الإخوة الكرام أن الآية الكريمة ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴾ تُعلِّمنا مَن نُجالس وكيف نُجالس وتعلمنا أنه ينبغي لنا أن نحذر من مجالس اللغو والباطل واللغو ما من شأنه أن يُلغى فالله قال: ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ﴾، قال بعضهم: سُمِّي اللغو بذلك لأن حقَّه أن يُلغى عليك أن تُلغيه وألَّا يُكتب في صحيفة عملك ﴿أَنَّمَا﴾ الذي تحرص على أن يكون في صحائف عملك هو الخير.

ولذلك علمنا النبي عليه الصلاة والسلام «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»، وفي رواية: «أَوْ لِيَسْكُتْ» فقسم الكلام إلى قسمين إمَّا أن يقول الخير وإما السكوت والسكوت شامل للسكوت عن الشر وللسكوت عما لا فائدة فيه ويدخل فيه اللغو بأنواعه ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴾ قد تسمع وأنت سائر بعض الناس ربما طعنوا فيك أو قصدوا انتقاصك فأعرض عنهم، ولا تلتفت إليهم وتكون الآية مذكرة بصدر الصفات التي ذكرها الله عن أولئك النفر الطيبين ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ فهم كرام يسلمون على خلق الله لا يؤذون خلق الله عز وجل وكم من عبد لم يكن في خلده، أن يبدأ بالكلام البذيء، ﴿وَلَآ أَن﴾ يجلس مجلسًا فيه بُعد عن الحق والصواب لكنَّه لمَّا مر على هذا المجلس اغتر به فجلس مع الجالسين وأحب أن يرضيهم فحدثهم بما يتحدثون فيه فأسخط الله من أجل أن يرضي بعض الخلق.

وهذا من الخلل الكبير ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴾ وكما تقدم التنبيه يا أيها الإخوة الكرام. فإنَّ هذا إذا كان في المجالس الحقيقية، فإنَّ ذلك شامل لجميع أنواع المعارف فالواحد منَّا إذا قلَّب صفحات الأوراق أو الجرائد أو المجلات أو عبر الشبكة العنكبوتية أو غيرها من أجهزة الإعلام فوجد شيئًا يسخط الله جل وعلا فعليه ألَّا يشهد زورًا وأن يكون ممن إذا مرَّ باللغو مرَّ كريمًا من الكرام لا يلتفت إليه، ولا يستفيد منه بشيء لأنَّ الفائدة مضرة عليه.

وقد جاء عن نبيكم ﷺ «مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسَبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ» الدجال معروف كذبه ومعروف إفكه وأنه على الباطل ويدعو إلى الباطل يقول إنسان أنا ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وأنا ثابت لن أضر ولم يحدث لي شيء فما يكون منه إلا أن يتبعه بإلقاء الشبهات، وكذلك أنصح الناس حينما يسمعون لهذه القنوات المغرضة وما إلى ذلك من بث الشبهات أو الانحرافات فإنها عساها أن تصدَّ صاحبها عن الحق دون أن يشعر.

نسأل الله السلامة والعافية. وكم من قنوات تدعو إلى التبشير أو التنصير أو إلى التشيُّع أو غيرها من البدع والمنكرات. نسأل الله السلامة والعافية. ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴾ المؤمن يعلم أن وقته ثمين، وأن وقته سريع التقضِّي، أبِيُّ التأتي فالوقت ينقضي سريعًا وهو يأبى عليك بالعودة إذا ذهب لن يعود فلأن يكون شاهدًا لك خيرٌ من أن يكون شاهدًا عليك والله قال ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾9 ثم ذكر الله عز وجل من أوصاف عباد الرحمن ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ من صفات عباد الرحمن أنهم إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ﴿رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ ما معنى ذلك؟ أي: أن عباد الرحمن إذا ذُكِّروا بالقرآن الكريم وبالمواعظ النافعة فإنَّهم يتعظون وينتفعون، ولا يكونون من أمثال هؤلاء الصم العمي الذين لا يستفيدون مما ينتصحون أو ينصحون به.

الانتفاع بآيات التنزيل ونفي صفة الصمم والعمى عن قلوب

﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ﴾، إذا عُرضت عليك آيات القرآن وتُلي عليك القرآن الكريم فالحقيق بك والجدير بشأنك أن تنتفع بهذا القرآن الكريم، ولم لا والله جل وعلا جعل القرآن كله كتاب موعظة فالقرآن من فاتحته إلى خاتمته موعظة. ولذلك وصفه الله بذلك. فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾10 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾، ما الموعظة؟ القرآن الكريم فإذا ذُكِّرت بآيات القرآن وتُليت عليك آيات القرآن اتَّعظت بها وانتفعت قال الله: ﴿لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ النفي هنا ليس للخرور فحسب، وإنما للخرور بهذا القيد ﴿لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ وإلا.

فإنَّ عباد الرحمن يخرون ويسجدون، لكن لمن؟ لله، متواضعين مستكينين كما قال الله سبحانه ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِـَٔايَـٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِهَا خَرُّوا۟ سُجَّدًا وَسَبَّحُوا۟ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾11. إذن ربنا نفى عن عباد الرحمن، أن يكونوا من هؤلاء أمثال الصم العمي، الذين كأنهم لا يسمعون، وكأنهم لا ينصرون، ﴿صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾، ﴿صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، يقرأ القرآن وكأنه ما قرأ، ويسمع القرآن وكأنه ما سمع.

أما عباد الرحمن ﴿إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ﴾ ﴿خَرُّوا۟ سُجَّدًا وَسَبَّحُوا۟ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ وكما قال ﴿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُ ٱلرَّحْمَـٰنِ خَرُّوا۟ سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾12 خروا ساجدين لله باكين يبكون من خشية الله وذم الله قومًا ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ ٱلْقُرْءَانُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ لا يخضعون لله رب العالمين ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ فانظر إلى حالك أخي الكريم كيف حالك حينما يتلى عليك القرآن الكريم إذا أردت أن تعرف نفسك وهل أنت ممن يتصف بتلكم الصفة الجليلة الجميلة العظيمة فانظر إلى حالك حينما يتلى عليك القرآن وحينما تسمع موعظة من مواعظ القرآن هل تتعظ؟ هل تستجيب؟ هل تستفيد؟ هل تقول: سمعت وأطعت يا ربِّ؟ هل إذا كنت في الطاعة ازددت منها وإذا كنت في المعصية ابتعدت عنها وسألت الله العفو وأن يقبل توبتك وأوبتك إليه

﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ وجاء الوصف هنا بالنفي فلم يقل ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ خرُّوا ساجدين في هذا الموضع ﴿أَنَّمَا﴾ قال ﴿لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ مناسبة للصفات السابقة فالصفات السابقة منفية. وهذه الصفة كذلك منفية عنهم هذا من جهة ومن جهة ثانية ليبين الله، أن عباد الرحمن يختلفون عن عباد الشيطان يختلفون عن الكفار، يختلفون عن المنافقين فهؤلاء حينما تُتلى عليهم آيات الرحمن يخرُّون عليها صمًّا وعميانًا، بالإعراض عنها.

﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾13 المنافق هو الذي يكره أن يسمع القرآن لا يحب سماعه، ولا يرغب في مواعظه. وأما المؤمن الذي يعبد الرحمن جل وعلا ينتفع بالقرآن ﴿ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ﴾ ﴿ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ﴾ مَن الذي يتعظ بالقرآن؟ الذي يؤمن بالله، الذي يؤمن باليوم الآخر ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾14 انظر لحالك عند الموعظة قد تكون على حال وفي هيئة، وأنت على اتجاه معين، فتسمع الآية فيتحوَّل اتجاهك وتتغير أفكارك وتعود إلى رشدك وصوابك حينما تعلم، أن الله قال وأن الله أمر أو أن الله نهى سبحانه عز وجل.

وقوف أبي بكر الصديق عند موعظة آية النور وعفوه عن مسطح

وقد كان الصحابة الكرام، ومن تبعهم بإحسان يعرفون قدر مواعظ القرآن فكانت الموعظة من القرآن تُحوِّل مسارهم وتجعلهم يسيرون وفقها امتثالًا لأمر الله، ولمَّا جاء في سنة الصادق رسول الله ﷺ أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخليفة الراشد حينما وقع ما وقع لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي الحَصَان الرَّزَان، العفيفة الطاهرة النقية رضي الله عنها وعن أبيها أبو بكر الصديق رضي الله عنه معروف بشهامته ومعروف برجولته ومعروف بطُهره وعفته في الجاهلية قبل الإسلام جاء الإسلام ازداد طهرًا وعفة وصدقًا وما كان أن تُرمى أم المؤمنين عائشة ابنته بما رُمِيَت به ماذا يصنع أبو بكر الصديق رضي الله عنه

والأمر يشد عليه حينما يكون ممن وقع في عرض عائشة ابنته رضي الله عنها مِسطح بن أُثاثة رضي الله عنه وغفر الله له وهو أحد أقارب أبي بكر الصديق رضي الله عنه الذين ينفق عليهم أبو بكر المشكلة جد خطيرة أبو بكر رضي الله عنه يتصدق على مِسطح وينفق عليه وهو قريب له، يصله، ويقع في حقِّي وفي عرض أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ماذا يصنع أبو بكر الصديق رضي الله عنه أقل ما يمكن أن يتصور في

هذا الموضع أن يقول الصديق والله لا أعود عليه بنافعة، مِسطح حق له أن يصنع ذلك هذا أقل ما يمكن أن يتصور فأنزل الله عز وجل براءة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في آيات سورة النور، وكان مما أنزل الله جل وعلا واسمع، ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوٓا۟ أُو۟لِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا۟ وَلْيَصْفَحُوٓا۟ ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾15

الله يقول، ولا يأتل، يعني: لا يحلف أولو الفضل منكم والسعة، أن يؤتوا ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ فيقول: أبو بكر رضي الله عنه «بلى والله يا ربنا إنا لنحب أن يغفر لنا» ربنا وعاد إلى ما كان يصنعه، وأجرى عليه الصدقة التي كان يُقدِّمها له ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ يتصدق عليه مع أنَّه صنع ومع أنَّه وقع، تغيَّر الأمر، وقد حلف أن لا ينفق عليه لما

لأنه سمع قول الله ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ انظر إلى حال قد يكون بينك وبين قريبك مشكلة

وقوف عمر بن الخطاب عند كتاب الله وعفوه عن عيينة بن حصن

رضي الله عنه حينما يقول له الحر بن قيس. وقد دخل عليه وهو من القراء الذين كانوا جلساء عمر رضي الله عنه كما في صحيح البخاري فاستأذن لعيينة بن حصن على الحر بن قيس لعيينة بن حصن ليدخل على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فدخل عيينة بن حصن على عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد أن استأذن له الحُرُّ بن قيس.

فقال له عيينة: هِيْ يا ابن الخطاب وعمر أمير المؤمنين! هِيْ يا ابن الخطاب والله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل يقول ذلك لمن؟ لفاروق الأمة عمر رضي الله تعالى عنه حتى همَّ عمر أن يوقع به، أراد أن يعاقبه وهو مستحق له. فقال له الحر بن قيس: يا أمير المؤمنين. إن الله عز وجل يقول ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾16

وهذا من الجاهلين يا أمير المؤمنين. إن الله يقول ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾. وهذا من الجاهلين، قال: فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، «وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ» عز وجل جميلة، وكان وقَّافًا عند كتاب الله أنت قد تريد فعل شيء فتسمع الآية تتراجع تريد أن تفعل شيئًا أن تقول شيئًا تسمع الآية تتراجع ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

علاج قسوة القلوب بآيات الشعراء وخبر ميمون بن مهران

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، هكذا يعلمنا ربنا ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ في قلوبنا أدواء وأمراض، وفي القرآن دواؤها ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾17 إذا كان في قلبك حسد لبعض الخلق فقرأت قول الله ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾18 قلت: كلٌّ بقدر الله، والقسمة من عند الله، وأنا راضٍ بما قسم الله عز وجل. إذا كان في قلبك أيُّ مرض من الأمراض فقرأت القرآن الكريم وجدت فيه الدواء كل داء في قلبك في القرآن دواؤه فإذا وقع الدواء على الداء برئ العبد بإذن الله كما يقول ابن القيم رحمه الله، ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ وأنت تقرأ القرآن اتَّعظ به، ففيه الموعظة، وفيه ما ينفعك قد كان بعضهم، رحمهم الله، إذا اشتكى قسوةً في قلبه لا يحتاج إلى مواعظ كثيرة، وإنما تكفيه الآية يتلوها أو يسمعها أو الآيتان أو ما قارب ذلك ميمون بن مهران رحمه الله، كاتب عمر بن عبد العزيز، العالم الجليل المعروف أراد أن يأتي الحسن البصري رحمه الله، كما أورد ذلك الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية وكذا غيره في ترجمة فذهب به ولده يقوده إلى الحسن البصري وميمون قد كبرت سنّه ووهَن عظمه رجل كبير طاعن في السن لكنه لا يستغني عن الموعظة يريد أن يسمع موعظة من أهلها من الحسن البصري الذي يقول أهل العلم في ترجمته فذهب به ولده يقوده إلى الحسن البصري حتى أتوا على جدول نهر صغير لم يستطع الوالد مجاوزته فانثنى ظهره، أو فثنى ظهره، أعني ولده حتى ركبه أبوه ميمون حتى عبر إلى أن أتى إلى الحسن البصري فخرجت الجارية، فلما سألت: من؟

فقال: ميمون بن مهران قالت كاتب عمر بن عبد العزيز. فقال له ميمون يقول للحسن البصري «إني وجد في قلبي قسوة فاستلن لي» أطلب منك، أن تلين قلبي بالموعظة يا تُرى ماذا سيقول الحسن البصري؟ قرأ عليه قول الله جل وعلا ﴿أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُوا۟ يُوعَدُونَ مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يُمَتَّعُونَ﴾19 قرأ تلك الآيات الثلاث فحسب ﴿أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِينَ﴾ ﴿ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُوا۟ يُوعَدُونَ﴾ ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يُمَتَّعُونَ﴾ فبكى ميمون بن مهران، وعلا صوته وأُغمي عليه قال: والله لقد كنت أظن أنه فوق ذلك مما يقولون عنه، كنت أظن أنني سأسمع موعظة بليغة فلكزه في صدره.

وقال له: يا هذا. «أما يكفيك ما سمعت من تلك الآيات والله إنك لو فهمتها بقلبك لأحدثت فيه كنوما» جروحًا تقلبك إلى الله عز وجل لأنه يعرف قدر القرآن، وقدر موعظة القرآن الكريم ما أحوجنا إلى أن نقرأ القرآن بالتدبر وبالتمعن ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ وإذا كان هذا مع القرآن الكريم فكذلك مع آيات الله الكونية.

الاعتبار بآيات الله الكونية وفزع النبي ﷺ للصلاة والصدقة

فإنَّ الرسول صلوات الله وتسليماته عليه كان إذا وجد في السماء غيمًا غيمًا خاف ودخل وخرج وأقبل وأدبر يخاف أن يكون هذا مؤذنًا بنزول عذاب على العباد يخاف ﷺ حتى يُسرَّى عنه حينما تنزل الأمطار بفضل الله، وكذلك حينما كسفت الشمس أو انخسف القمر كان ﷺ يفزع إلى الصلاة.

بل جاء في صحيح مسلم من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها لما كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فزع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخطأ بدرعٍ حتى أُدرك بردائه بعد ذلك ما معنى هذا الرسول لما بلغ أن الشمس قد كسفت أو رأى ذلك ماذا صنع خرج بدرعه، ما المقصود بالدرع؟ شيء من لباس المرأة قميص بعض أهله لبسه مسرعًا وخرج لم يلتفت إلى ما يلبسه وإنَّما هرل إلى المسجد خوفًا من ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ حتى أُتبع بردائه، أتوه بعد ذلك بالرداء الذي يلبسه الذي هو من لباسه صلوات الله وتسليماته عليه.

وقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله «لاَ يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ». وقال: إذًا يُخوِّف الله بهما عباده «فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ». فإنَّ وقع خسوف في ليلتنا هذه فنفعل ما علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام من الفزع إلى الصلاة والذكر والاستغفار والدعاء والصدقة كما جاء عن نبينا ﷺ ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعل الحق ملتبسًا علينا فنضل اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم احفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمرنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  3. آية: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا ۝ وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا ۝ وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 63-65 ↩
  4. آية: ﴿رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 65 ↩
  5. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا ۝ وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 72-73 ↩
  6. آية: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 55 ↩
  7. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 3 ↩
  8. آية: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِىٓ ءَايَـٰتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 68 ↩
  9. آية: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 18 ↩
  10. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۝ قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 57-58 ↩
  11. آية: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِـَٔايَـٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِهَا خَرُّوا۟ سُجَّدًا وَسَبَّحُوا۟ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ۩﴾ — كما ورد في الدرس: السجدة 15 ↩
  12. آية: ﴿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُ ٱلرَّحْمَـٰنِ خَرُّوا۟ سُجَّدًا وَبُكِيًّا ۩﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 58 ↩
  13. آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 26 ↩
  14. آية: ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 37 ↩
  15. آية: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوٓا۟ أُو۟لِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا۟ وَلْيَصْفَحُوٓا۟ ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 22 ↩
  16. آية: ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 199 ↩
  17. آية: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 82 ↩
  18. آية: ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 2 ↩
  19. آية: ﴿أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِينَ ۝ ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُوا۟ يُوعَدُونَ ۝ مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يُمَتَّعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 205-207 ↩

من سلسلة: سلسلة صفات عباد الرحمن (24 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة