تفسير سورة النبأ جزء2 لفضيلة ا
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة الدرس الثاني في تفسير سورة النبأ
كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ1 (ص: 29)
وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»
«كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فهذا هو الدرس الثاني في تفسير سورة النبأ. وقد توقف بنا الحديث في الدرس الماضي، يا أيها الإخوة الكرام، عند قول الله سبحانه
﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَٰتِ مَآءً ثَجَّاجًا﴾2 (النبأ: 14-20) ﴿لِّنُخْرِجَ بِهِۦ حَبًّا وَنَبَاتًا﴾3 (النبأ: 14-20) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا ﴿إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَـٰتًا﴾ ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾4 (النبأ: 14-20) ﴿وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَٰبًا﴾5 (النبأ: 14-20) ﴿وَسُيِّرَتِ ٱلْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾6 (النبأ: 14-20) إ
لطاغين مآبا ﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا﴾ ﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ بَرْدًا وَلَا شَرَابًا
﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا جَزَآءً وِفَاقًا إِنَّهُمْ كَانُوا۟ لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ ﴿وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا كِذَّابًا﴾ ﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَـٰهُ كِتَـٰبًا فَذُوقُوا۟ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾ إلى آخر الآيات المباركات تقدم، يا أيها الإخوة الكرام
أن الله سبحانه وتعالى بعد أن بين أن الناس أو أن الكفار يتساءلون عن النبأ العظيم ذكر أدلة البعث وذكر براهين البعث فذكر أن من. براهين البعث ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ فالذي ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن﴾ يحيي الناس وعلى أن يخرجهم من قبورهم
وكذلك الذي خلق الإنسان أول مرة قادر على. إعادته. وكذلك الذي يحيي الأرض بعد مماتها قادر على أن يحيي العباد بعد مماتهم كل ذلك ليبين لنا ربنا أن البعث حق وأن الله قادر عليه فلذلك جاء. بعده
. قوله سبحانه وتعالى. إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَٰتًا أي: بعد هذه البراهين وبعد تلك الأدلة التي ساقها الله جل وعلا وذكرها لنا يبين لنا ويقرر لنا هذا الأصل العظيم وهو. أصل حشر الناس وبعثهم إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَٰتًا بهذا الأسلوب المؤكد
إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَٰتًا ويوم الفصل هو يوم القيامة يوم البعث والنشور وسمي هذا. اليوم بيوم الفصل لأنَّ الله يفصل فيه بين الناس ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ فسمي يوم القيامة بيوم الفصل
إن. ﴿يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَـٰتًا﴾ أي: كان موقتًا محددًا وموعداً معروفًا لا يحاد عنه إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَٰتًا أي: كان موعدًا محددًا لا يؤخر. إذا جاء هذا اليوم لا يؤخر
كما قال الله سبحانه ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ﴾7 (هود: 104) ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ فَمِنْهُمْ﴾ (هود: 105) شقي وسعيد. فهذا اليوم وقته محدود إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَٰتًا أي: كان محدداً. وكان موقتًا بوقت معين فإذا جاء هذا الوقت فإنَّ الناس سيبعثون وإن الناس سيحشرون وكأن هذا والله أعلم ردٌّ على أولئك من الكفار
الذين يتساءلون عن البعث سؤال المنكر الجاحد الساخر من النبي ﷺ والمؤمنين. فقد كانوا يقولون للرسول عليه الصلاة والسلام ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ هذا الوعد
أن تتعدون يا محمد بأن. هناك يوم نبعث فيه وأن هناك يوم نحاسب فيه فأين هو ومتى هو مَتَىٰ هَٰذَا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ صَٰدِقِينَ وكذلك يقولون ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾
إن كنتم صادقين. وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ﴿صَـٰدِقِينَ قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لَّا تَسْتَـْٔخِرُونَ عَنْهُ﴾ الساعة ولا تستقدمون هذا معنى قوله إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَٰتًا محددًا فإذا. جاء لا. تستأخرون عنه الساعة ولا تستقدمون
﴿إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَـٰتًا يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾8 (النبأ: 17-18)
نفخة البعث وحشر الخلائق وتسيير الجبال
يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا يوم الفصل يوم ينفخ في. الصور. فقوله: يوم ينفخ في الصور يصح أن تكون بدلًا عن قوله يوم الفصل ويصح أن تكون عطف بيان ﴿إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ﴾ ميقاته يوم الفصل هو يوم أن. ينفخ في الصور يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا
يوم ينفخ في الصور «الصور قرنٌ ينفخ فيه» ينفخ فيه الملك إسرافيل بإذن ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وكما جاء عن النبي ﷺ الصور قرنٌ ينفخ فيه. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أيضًا أنه قال
«كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته» وانتظر ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يؤمر بالنفخ فينفخ. «قالوا: فما نقول يا رسول الله؟ قال: قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل»
﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ والنافخ هو إسرافيل عليه السلام بإجماع أهل العلم بإجماع. أهل العلم والنفخة المرادة هنا هي النفخة الثانية هي نفخة البعث ﴿وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾9 (الزمر: 68)
هذه النفخة. الأخرى. نفخة البعث هي المرادة بقوله يوم ينفخ في الصور نفخة البعث فتأتون أفواجًا
تأتون أفواجًا أي: تأتون أممًا تأتون جماعات فالأفواج جمع فوج تأتون وفوداً أو تأتون. أمماً. وجماعات كل على حسب عمله منهم من يأتي راكباً. وقد يأتي اثنان راكبان على بعير. وقد يركب ثلاثة أو أربع أو أكثر. وقد يأتي ماشيًا قال الله سبحانه ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا10 وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾11 (مريم: 85) اي ركبانا ﴿وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ (مريم: 86) اي عطاشا
وجاء. أيضًا قوله سبحانه ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَّأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَـٰهُمْ سَعِيرًا﴾ وقال ﷺ يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة
وأجاب النبي ﷺ عمن أشكل عنه ذلك. فقال: أليس الذي أمشاه في الدنيا على رجليه قادرًا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة
بل وعزة ربنا. فالله سبحانه وتعالى قادر على ذلك ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ تأتون جماعات يخرجون من الأجداث ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾12 (القمر: 7) ﴿خُشَّعًا أَبْصَـٰرُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ هذا تعاد إليه روحه. هذا. تعاد إليه ويخرجون ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾13 (القارعة: 4) نعم قال الله سبحانه وتعالى
﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَٰبًا﴾ قال بعضهم: أي: فكانت. ذات. أبواب
فتحت السماء فصارت أبوابًا صارت أبوابًا لماذا لنزول الملائكة لنزول الملائكة وغير ذلك مما يريد ربنا قال الله ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَـٰمِ وَنُزِّلَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا﴾14 (الفرقان: 25)
وَفُتِحَتِ. السَّمَاءَ. فَكَانَتْ أَبْوَاباً هكذا تصير السماء أبوابًا مفتحة وقال بعضهم: فصارت أبوابًا أو فكانت أبوابًا أي: فكانت كالأبواب
فكانت ذات أبواب أو فكانت كالأبواب. وقد جاء في حديث الإسراء أن جبريل عليه السلام كان إذًا أتى سماء نادى جبريل أو قال استأذن على من أهلها استفتح فقيل له من. فيقول: جبريل. فيقال له: ومن معك. فيقول: محمد فيفتح له. وهذا. يعني: ان السماء لها أبواب أو أنه يفتح تفتح سماء تلو السماء قال وفتحت السماء فتحًا خاصًّا تصير هذه السماء أبوابًا لكثرة الملائكة النازلين منها وفتحت السماء. فكانت أبوابا
﴿وَسُيِّرَتِ ٱلْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ (النبأ: 20) سُيِّرَتِ الْجِبَالِ أُقْلِعَتْ مِنْ أُصُولِهَا تَحَرَّكَتِ الْجِبَالِ هَذِهِ الْجِبَالُ الرَّاسِيَاتُ الرَّاسِخَاتُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِيهَا ﴿وَٱلْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾15 (النبأ: 7) تُسَيَّرُ يَوْمَ الْقِيَامِ وَيَوْمَ. نُسَيِّرُ. الْجِبَالِ
ويوم نسير الجبال وكما قال الله سبحانه وتعالى أيضًا ﴿وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ16 ۚ صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ﴾ (النمل: 88) شيء وسيرت الجبال أقلعة. هكذا. فكانت سرابًا
أي: فكانت لا شيء فكانت كهذا السراب الذي يراه الإنسان من بعد فيحسبه شيئًا يحسبه ماءً فإذا ما قدم عليه لم يجده شيئًا وكذلك الجبال تصير كالسراب يراها الإنسان من بعد فيذهب فلا يجد شيئًا
والجبال تتعرض لأحوال عديدة وصفات كثيرة. ومنها ما جاء في قوله ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا﴾17 (طه: 105) ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا﴾18 (طه: 106) ﴿لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَآ أَمْتًا﴾19 (طه: 107)
﴿وَسُيِّرَتِ ٱلْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ إن جهنم. كانت مرصادًا إن جهنم هذه النار وسُمِّيَت جهنم بذلك لشدة ظلمتها. وذلك لشدة حرارتها فمن شدة الحرارة سودت وأظلمت
فقيل لها جهنم إن جهنم أعاذنا الله منها كانت مرصادًا على وزن مِفعال من الرصد والرصد ما يكون أمامك
. فالشيء الذي يكون أمامك يقال له: رصد رصده ما كان أمامه ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ أي: تنتظرهم وتترقبهم فهي تنتظر أصحابها وتترقب أصحابها
ترصد جهنم للطاغين وخلود الكفار
ومنه قولهم فلان ترصد. لفلان. ويترصد أي: يترقب وينتظر. فكذلك جهنم تنتظر أصحابها وتترقب أصحابها ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ أي: ذات إرصاد أو ذات رصد وقوله: مرصادًا جاء على وزن مِفعال
ومأفعال من صيغ المبالغة كما. يقال فلان معطاء أي: كثير العطاء. فإنَّ جهنم كانت مرصادًا. يعني: كثيرة الانتظار وكثيرة الترصد لمن تأخذهم إذ سكان جهنم كثيرون أعاذنا الله منها بمنه وكرمه ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾20 (ق: 30)
ولا تزال كذلك «حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط قط قط». يعني: حسبي يكفيني قال الله سبحانه ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ وقال بعضهم: ترصد كل من يمر. فإنَّ كان صاحب عمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ تركت وإن لم يكن أخذت
فهي. كذلك تنتظر الناس تنظر مَنْ الذي لديه رصيد ومَنْ الذي ليس لديه رصيد مَنْ الذي لديه عمل ومن ليس لديه عمل ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِّلطَّـٰغِينَ مَـَٔابًا لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا﴾ مرصادة
للطاغين مآبا. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام كما في مسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه يجاء «بجهنم يوم القيامة لها سبعون ألف زمام مع كل زمام. سبعون ألف ملك يجرونها»
﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ هكذا تترصدهم وهكذا تترقبهم تنتظرهم لأنهم ما أطاعوا الله ولا أطاعوا رسول الله فهي تترقبهم وتنتظرهم. ثم إذًا بها تأخذهم وإذا بها تلفحهم وإذا بها تحملهم إليها فيقذفون فيها سلمنا الله وإياكم
ومَنْ الذي تترقبه مَنْ الذي تريد أن تأخذه قال للطاغين مآباً ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ لِّلطَّٰغِينَ مَـَٔابًا للطاغين مآباً أي: مرجعًا فهي للطاغين مآباً دار مرجع ودار إقامة تصير هذه الدار دار الإهانة تصير هذه الدار دار العذاب
تصير. مرجعا. ومكان قرار لأولئك الكفار ولأولئك الطغاة وقوله: للطاغين مآبة أصل مادة الطغيان معناه مجاوزة الحد والطغيان كما قال ابن القيم رحمه الله
ما تجاوز به العبد حدَّه من معبود أو متبوع أو مطاع يقال له: طاغوت والطاغوت فعلوت على قول كثيرين وهو كثير الطغيان كثير مجاوزة الحد ومنه قوله سبحانه إنا. لما طغى الماء
حملناكم في الجارية. يعني: لما زاد فقوله: للطاغين أي: للذين تجاوزوا الحد
وكذلك يقال الطاغوت لكل من عُبد ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ وهو راضٍ بذلك فمن عُبد ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ وهو. راضٍ بذلك يقال له: طاغوت والطاغوت المُتمرِّد الذي قصَّر في طاعة الله بل عصى الله وتمرَّد على أوامره وعلى كلٍّ فالطاغوت منه ما يصيرُ به صاحبُه كافرًا
. كفرا. مخرجًا من الملة ومنهما يكون دون ذلك فليس كل طاغوت كافرًا كفرا أكبر وإنَّما على حسب عمله وعلى حسب ما هو عليه يحكم عليه. والله أعلم للطاغين مآبا لكن هنا في الموضع الذي معنى المراد بها: الكفار بدليل السياق الآيات كما سيأتي ﴿فَذُوقُوا۟ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾
قال ﴿لِّلطَّـٰغِينَ مَـَٔابًا لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا﴾. فيها أحقابا
لابثين أي: ماكثين ماكثين فيها أحقاب ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِّلطَّـٰغِينَ مَـَٔابًا لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا﴾ مرصاد للطاغين مآبا ﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ أحقاب قال بعضهم: لابثين حال. يعني: حال كونهم ﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ أحقاب ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِّلطَّـٰغِينَ مَـَٔابًا لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا﴾ مرصاد للطاغين مآبا لابثين أي: ماكثين فيها أي: في جهنم أحقابا
وقوله: أحقاباً أي: دهورًا طويلة وأزمنة مديدة. والأحقاب جمع حقب أو حقب. والمراد به الدهر فقوله: للطاغين مآب ﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ أحقاباً. يعني: ﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ أزمنة طويلة دهورًا كثيرة. وقد قال بعض العلماء: ﴿أَنَّمَا﴾ ذكر الحقب أو ذكرت الأحقاب لأنَّها أعظم ما يعرفه العرب فأكبر وأكثر مدة يعرفها العرب بلفظ واحد يعبرون عنه. ثم بعد ذلك يبالغون بتكراره الحقب. فيقال فعل فلان أحقاباً مما يدل على التأبيد
﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا﴾ أي مددا طويلًا وازمنة ودهورا عديدة ﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ قال. بعضهم الحقب ثمانون سنة ﴿وَقِيلَ﴾ غير ذلك. والله أعلم بذلك وعلى كل
فليس في الآية مستدل لمن استدل بأن النار تفنى بهذه الآية الكريمة وقالوا: لأنَّ الله قال: ﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ أحقاب. وهذا. يعني: أن أهل النار يمكثون في النار مدة طويلة ثم بعد ذلك تفنى النار. وهذا غير صحيح
لأن الله ما قال ﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ عشرة أحقاب أو خمسة أحقاب أو ثمانين حقوب ما قال ﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا﴾ أي: أحقابا متتالية إلى ما لا. نهاية فليس فيها تحديد وليس فيها بيان نهاية المدة
فقوله: ﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ أحقاباً أي: حقبًا بعد حقب وزمناً بعد زمن ودهرًا بعد دهر فليس فيها دلالة على فناء النار بل إن النصوص الشرعية تدل على أن الجنة والنار باقيتان لا تفنيان بإبقاء الله سبحانه وتعالى لهما
أبدية الجنة والنار وذبح الموت
فلذلك الذي نعتقده من ذلك أن الجنة والنار مخلوقتان. موجودتان. خلقهما الله سبحانه وتعالى. ومن الأدلة على ذلك قوله سبحانه في أمر الجنة أُعِدَّت للمتقين أُعِدَّت، إذن هي جُهِّزت وفي أهل النار قال أو في النار قال أُعِدَّت للكافرين وقال النبي «صلى الله عليه وسلم»
«اشتكت النار إلى ربها فأذن لها بنفسين» نفس في. الصيف ونفس في الشتاء فهو أشدّ ما تجدون من الزمهرير في الشتاء وأشد ما تجدون من الحر في الصيف فاشتكت النار، إذن النار موجودة وكذلك النبي ﷺ قال
إذًا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة. فإنَّ شدة الحر من فيح جهنم وكذلك النبي ﷺ لما أعرج به ﷺ أري أمورًا تتعلق بالجنة والنار وكذلك قال رأيت النار فإذا أكثر أهلها النساء
وكذلك وهو يصلي ﷺ صلاة الكسوف تقدم. ثم تأخر وذكر أنه تقدم حينما رأى عنقودًا من عناقيد الجنة وأنه تأخر حينما رأى النار وهكذا فالجنة والنار مخلوقتان
وكذلك هما لا تفنيان لا تفنيان بل. هما باقيتان بإبقاء الله عز وجل لهما صحيح أنَّ عصاة الموحدين لا يخلدون في النار وإنَّما يخرجون من النار ليكون مآلهم إلى الجنة إذ لا يخلد في النار. موحد
لا يخلَّد في النار موحِّد فالموحِّدون لا يخلَّدون في النار من عصى الله منهم وقدَّر الله عز وجل عليه العذاب وآخذه بما أسرف فإنَّه يعذَّب ما. يعذَّب. ثم بعد ذلك يخرج من النار ليكون مآله إلى الجنة. وأما الكفار والمشركون فإنهم مخلَّدون في نار جهنم. وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أن خلود الكفار في نار جهنم خلود أبدي سرمدي. وذلك في مواضع ثلاثة من القرآن الكريم قال سبحانه ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا﴾
وقال سبحانه ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾21 (الأحزاب: 64-65) وقال الله سبحانه في سورة. الجن ومَنْ يعص الله ورسوله. ﴿فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ خالدين فيها أبدًا. فهذا يدل على أن النار لا تفنى وكذلك الجنة لا تفنى قال الله سبحانه ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾22 (المائدة: 37). وهنا معنا في آيات سورة عمه سورة النبأ ﴿فَذُوقُوا۟ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾
وكذلك في الجنة قال الله ﴿وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾23 (الحجر: 48) وذكر الله نعيم الجنة. فقال: ﴿مَا لَهُۥ مِن نَّفَادٍ﴾24 (ص: 54). فهذا يدل. كذلك على خلود أهل الجنة في الجنة وخلود أهل النار في النار وأقصد بخلود أهل النار في النار أي: أولئك الكفار. وقد قال ذكر النبي ﷺ أنه «يؤتى بالموت على صورة كبش». فيقال لأهل الجنة هل تعرفون هذا فيشرئبون وينظرون فيقولون أجل إنه الموت
فَيُذْبَحُ هَذَا الْكَبْشُ وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِأَهْلِ النَّارِ مِثُّ ذَلِكَ وَيُقَالُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا. مَوْتٌ وَقَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَ اللَّهِ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَ
وعلى كل فليس في الآية الكريمة مستدلٌّ لمن استدل بها على فناء النار. وذلك لأنَّ قوله أحقاباً لا يدل على أن الأحقاب تنقضي وعلى فرض أنها تنقضي أي: من هذا النوع من أنواع العذاب؛ وإلا ﴿وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِۦٓ أَزْوَٰجٌ﴾. يعني: تعذبون في ألوان من العذاب دهورا طويلة فإذا انتهى هذا اللون من العذاب عذبوا بألوان أخرى ﴿وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِۦٓ أَزْوَٰجٌ﴾. ولذلك قال ﴿فَذُوقُوا۟ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ عذاب. يعني: إن عذبتم بهذا العذاب وتُغير نوعه يأتيكم عذاب آخر من نوع آخر. وقد قال الله عز وجل ﴿كُلَّمَآ أَرَادُوٓا۟ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَآ أُعِيدُوا۟ فِيهَا﴾25 (السجدة: 20)
﴿وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ وَكُلَّمَا ﴿أَرَادُوٓا۟ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَآ أُعِيدُوا۟ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ﴾ وَقَالَ ﴿كُلَّمَآ أَرَادُوٓا۟ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا۟ فِيهَا﴾. فهذا يدل. كذلك على هذا المعنى وقال سبحانه كلما نضجت جلودهم
قال سبحانه ﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا﴾ ﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ بَرْدًا وَلَا شَرَابًا وانظر أخي الكريم قد أمرك الله سبحانه. بالتوحيد ونهاك عن الشرك وها هو العبد الذي وحد الله ينال أجر توحيد فلا يخلد في النار بل يكون مرجعه إلى الجنة بفضل الله
والمشرك الذي أشرك. ربما لم. يعش في الحياة إلا أربعين سنة أو خمسين أو ستين أو مئة لكنه مات على الكفر وهو عاقد عليه عازم عليه بل فاعل له واقع فيه خُلِّد في نار جهنم
فهو أشرك مدة محدودة لكن قلبه منعقد على الكفر. بالله والشرك به سبحانه وتعالى فلسوء نيته وخبث طويته وقبيح فعله خُلِّد في نار جهنم أعاذنا الله منها بمنه وكرمه. ولذلك يود هذا لو افتدى بكل الناس ولو افتدى بكل شيء لديه من أجل أن ينجو من عذاب الله. فيقال له: قد طلب منك ما هو أهون من ذلك طلب منك وأنت في صلب أبيك آدم أن تعبد الله لا تشرك به شيئًا
لَكِنَّهُ أَشْرَكَ بِاللَّهِ. وَمَا وَحَّدَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍۭ بِبَنِيهِ وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِى تُـْٔوِيهِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ﴾ (المعارج: 11-14) قال سبحانه ﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾. أحقاباً لا. يذوقون فيها برداً
وقال ولا شرابًا. يعني: ولا شرابًا هنيئاً يشربونه ويحبونه ويقبلون عليه ويطلبونه ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ وقال آخرون: المراد بالبرد النوم
يراد بالبرد النوم إذ في استعمال اللغة أن. البرد يأتي أحيانًا بمعنى النوم ومنه قول الشاعر «فصدني عنها وعن تقبيلها البرد». يعني: النوم فيأتي بمعنى ذلك فقالوا المعنى لا يذوقون فيها نومًا ولا شرابًا لا ينامون من شدة العذاب ومن شدة الألم ومن شدة الهم والكرب
كذا قال بعض. العلماء وقال آخرون: بل البرد عام فيدخل في ذلك برد الظل برد الظل وكذلك برد الشراب وبرد النوم وما إلى ذلك وعلى كل فالبرد مشهور في الشراب. البارد. وأما استعماله في النوم وان ورد في لغة العرب فليس بالاستعمال المشهور
قد كان أحدهم في الدنيا ينام ملء عينه ويشرب ملء بطنه قد كان يتمره في. أوحال. الدنيا وفي نعيمها وها هو. الآن لا يجد شرابًا ولا يجد ماء باردًا لا يجد ذلك بل الأمر كما قال الله
﴿وَإِن يَسْتَغِيثُوا۟ يُغَاثُوا۟ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾26 (الكهف: 29). نسأل الله السلامة يُغاث ﴿بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ﴾ فإذا كان الماء الذي يشرب شوى الوجه
شوى الوجه فكيف به حينما يدخل البطن ﴿وَسُقُوا۟ مَآءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾27 (محمد: 15) لا. ﴿يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾. إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن الحميم ليس من جنس البرد ولا الشراب
وكذلك الغساق فعلى ذلك تكون إلا من باب الاستثناء المنقطع أي: ﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ بَرْدًا وَلَا شَرَابًا. لكن يذوقون فيها حميمًا وغساقا وقال بعضهم: إنها تكون بدل من قوله بردا لأنَّها في مقابلته. يعني: ليس البرد وإنَّما الحميم
إلا حميمًا وهو الماء الذي يغلي والذي اشتدت حرارته وصارت في أعلى شدتها وها أنتم قد رأيتم قول الله سبحانه أو سمعتم. قول الله سبحانه ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُوا۟ يُغَاثُوا۟ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ﴾ وقال ﴿وَسُقُوا۟ مَآءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾ فهكذا ﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ بَرْدًا وَلَا شَرَابًا
المراد به الزمهرير البارد. الزمهرير. البارد يقال له: غساق
فهم ما بين أمرين بين الماء شديد الحرارة الذي يغلي يقطع الأمعاء وبين الماء شديد البرودة الذي يقطع. كذلك الأمعاء أو يقطع ما في البطون سبحان الله. أسأل الله السلامة
الحميم والغساق مقابل كؤوس الكافور
والواحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ لا يتحمل الماء البارد جدًّا ليس كما نرى نحن من ثلج ونحوه ﴿أَنَّمَا﴾ هو ماء في البرودة فوق وصفنا وكذلك لا يتحمل. هذا المعنى الحار فسبحان الله يعذبهم الله بالشيء ونقيضه يعذبهم بالحار والبارد هو على كل شيء قدير فالماء كما أنه سبب الحياة سبب الهلاك
فإنسان يموت من. العطش. ويحتاج إلى شربة ماء وآخر يموت من الغرق بسبب الماء. فالله يجعل من الشيء وضده جندًا من جنوده وهو قادر على ذلك سبحانه. فالله عز وجل يسقيه من الحميم ومن الغساق. وهذا بخلاف أهل الجنة.
﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِـَٔانِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا۠ قَوَارِيرَا۟ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا﴾ قال بعض العلماء: والكافور. يكون بارداً
والزنجبيل يكون ساخنًا فيجمع لهم بين هذا الشراب. وهذا الشراب لكنهما شرابان مستلذان تطيب بهما الخواطر وتستلذهما النفوس وتبتهج لهما. وأما أهل الكفر والطغيان فيشربون من الحميم ومن الغساق وكذلك في الغساق قال بعضهم: المراد به
صديد أهل النار هذا الصديد الذي ينزل منهم ينزل منهم من. ألم العذاب وشدته يشربون ذلك الصديد ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾
والغساق منه غسق الليل ظلمة الليل وبرده وفي آخر الليل يكون البرد. فقيل له. غسق الليل ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (الإسراء: 78) ﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ ﴿بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا جَزَآءً وِفَاقًا﴾
. جزاء. موافقًا لأعمالهم فقوله: جزاء مصدر لفعل مقدر أي: جازيناهم جزاءً أو أنه مفعول له لماذا هذا جزاءً
هذا للجزاء الموافق للأعمال ما ظلمناهم ما ظلمهم الله ﴿أَنَّمَا﴾ هو. جزاء موافق لأعمالهم الجزاء من جنس العمل الجزاء من جنس العمل وكما تدين تُدان جزاء وفاق جزاء وفاق هكذا، يا أيها الإخوة الكرام
يشربون من الحميم ويشربون من الغساق بعد نعيم في الدنيا وبعد تمتع وتلذُّذ كانوا يشربون ما يشاءون من الحرام ومن المسكرات وكانوا يتلذَّذون لكنهم. اليوم يعذَّبون
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا۟ لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ جزاءً وفاقًا موافقًا لأعمالهم فماذا كانت أعمالهم وماذا صنعوا لماذا استحقوا هذا العذاب ولماذا استحقوا تلك الألوان من هذا العذاب. ولماذا استحقوا تلك الأشربة فالجواب ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا۟ لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾
﴿كَانُوا۟ لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ من الله لا يطمعون فيما عند الله لا يطلبون ما عند الله فليس. لديهم. مطمع في الجنة المؤمن في الدنيا يمتنع عن الحرام لأنه يخاف من الله ويرجو رحمة الله
ويرجو ما عند الله فيمتنع عن شرب الخمر عن شرب الخمر. عساه أن. يشربها في الآخرة ﴿وَأَنْهَـٰرٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّـٰرِبِينَ﴾28 (محمد: 15) يمتنع عن الحرام في الدنيا ليمنحه الله عز وجل أفضل منه في الآخرة ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا۟ لَا يَرْجُونَ﴾ حسابه
وقال. عدد من. أهل التفسير الرجاء هنا بمعنى الخوف
فمعنى ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا۟ لَا يَرْجُونَ﴾ حسابه أي: كانوا لا يخافون من الحساب ﴿مَّا كَانُوا۟ يُخْفُونَ مِن﴾ الحساب كان يعمل لهذه الدنيا ولا يعمل لدار آخرة لا يظن أنه مَيِّت. ثم مبعوث لا يظن أنه موقوف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ لا يظن أنه محاسب لا يظن أنه مؤاخذ لا يظن أنه معاقب
فلذلك عمل في الدنيا ما شاء. واقترف فيها ما أراد. ثم بعد ذلك أتته منيته وأتاه الموت بغتة ثم بعد ذلك بعث وليس له حظ ولا نصيب وليس له عمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ يقدمه بين يدي نفسه أو يقدمه. بين يدي محاسبته أمام الله سبحانه وتعالى بين وقوفه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سبحانه
. إذًا لا يرجون إمَّا أنها على بابها بمعنى الرجاء والطمع أي: لا يطمعون فيما عند الله ولا يطمعون في ثواب الله ولا يطمعون في رؤية الله سبحانه. وتعالى أو الرجاء بمعنى الخوف إنهم كانوا لا يخافون من الحساب لا يخافون من يوم القيامة. وهذا يعني:، يا أيها الإخوة الكرام
أن من رجى ما عند الله وخاف مما عند الله فإنَّه يعمل الصالحات الذي يرجو رحمة الله ويخاف عذاب الله يعمل الصالحات قال الله سبحانه ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا
يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه﴾ (الزمر: 9) فالذي جعله يقوم والناس نيام ويبكي والناس في غفلة والناس ضاحكون خوفه من الله. ورجاؤه ما. عند الله سبحانه وتعالى ﴿فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَوَهَبْنَا لَهُۥ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُۥ زَوْجَهُۥٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِينَ﴾ لَا يَرْجُونَ حِسَابًا
﴿وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا كِذَّابًا﴾ كذبوا بآياتنا كذبوا بآيات الله كذبوا بآيات الله من المعجزات وكذبوا بآيات الله من الكتب. التي. بعث بها الرسل وأنزلها عليهم ﴿وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا كِذَّابًا﴾ أي: تكذيبًا شديدًا أكيدا
كذبوا وعاندوا ولم يقبلوا ولم يصدقوا أو يقروا وكذبوا بآياتنا كِذَّابًا. وهذا يدل على كفرهم وأن هؤلاء المتحدث عنهم كفار قد استوجبوا مقت الله سبحانه. وقد استحقوا الخلود في النار وكذبوا بآياتنا كِذَّابًا
وكل شيء أحصيناه كتاباً أي: وأحصينا كل شيء أحصيناه فـ«كلَّ» منصوبة بفعل دل عليه قوله بعدها «أحصيناه» وكل شيء. أحصيناه كتاباً
أحصيناه مكتوبًا فهو مُحصًى معدود معروف محسوب مكتوب أحصاه ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾. والله على كل شيء شهيد ﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَـٰهُ كِتَـٰبًا﴾
الجزاء الوفاق وإحصاء الأعمال
قال الله ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا۟ وَءَاثَـٰرَهُمْ﴾ ﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَـٰهُ فِىٓ إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾29 (يس: 12) قال الله عز. وجل ﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَـٰهُ كِتَـٰبًا﴾ وكما قال ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾30 (القمر: 53)
وَكَمَا قَالَ اللَّهُ ﴿وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَـٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا ۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ (الكهف: 49) قال الله وكل شيء أحصيناه ك
ذوقوا من هذا الحميم ذوقوا من هذا. الغساق. ذوقوا من العذاب ذوقوا من تلك الآلام قد كنتم في الدنيا تتنعمون وتتمتعون وأمرهم كما قال الله
المذاق في الغالب يستعمل فيما
يستلذه الإنسان لكن هذا الذوق. ذوق. لأمر يكرهه الإنسان كما قال الله سبحانه. أيضًا ذق ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ﴾ (الدخان: 49)، ذق من الحميم ذق من النار ذق من هذا الغساق ﴿إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ﴾
هذا تهكمٌ به أي: إنك أنت. الذليل المهان يا من كنت في الدنيا تقول عن نفسك أنت العزيز وأنت الكريم أين كرمك وأين كرامتك وأين عزتك وأين رفعتك ذهب كل ذلك ولا تلقى إلا. العذاب أي: من هؤلاء. نسأل الله السلامة والعافية
لن نزيدكم إلا عذابًا بعد العذاب عذاب وبعد النار نار وبعد الحميم حميم أو شكل آخر من أشكال العذاب
﴿فَذُوقُوا۟ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾31. عذابًا وهم بين الحين والحين ينتظرون لعل الخير يأتيهم لعل المدد يأتيهم لعل الفرج يأتيهم لعل الله يرحمهم لعل الله يخفف عنهم. ولكن هيهات هيهات. فهذا لا يكون للكفار الذين كفروا بالله وكذبوا بآيات الله وجحدوا ما آتاهم الله من آياته
وكذلك مما أرسل به رسله وأنبياءه ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِى ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ ٱلْعَذَابِ قَالُوٓا۟ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ ۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ ۚ قَالُوا۟ فَٱدْعُوا۟ ۗ وَمَا دُعَـٰٓؤُا۟ ٱلْكَـٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَـٰلٍ﴾ دعاء لا قيمة له
فتنقطع الآمال ولا يبقى أمل بعد أن يقول الله لهم ﴿ٱخْسَـُٔوا۟ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ (المؤمنون: 108) قال الله سبحانه ﴿فَذُوقُوا۟ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ (النبأ: 30). نسأل الله السلامة والعافية
هكذا الكفار هكذا الكفار هذا هو مصيرهم. وهذا هو مآلهم فبالله عليكم منى يقوى على هذا العذاب ومنى يقدر على هذا الوعيد منى يقدر على هذا منى يقوى على هذا. العذاب
أَمِنْ أَجْلِ مَتَاعٍ دُنْيَوِيٍّ زَائِلٍ يُقَدِّمُ الْإِنسَانُ رَقَبَتَهُ لِتَكُونَ فِي النَّارِ نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ فَمَا أَقْبَحَ تِلْكَ الْعُقُولِ الَّتِي قَدَّمَتِ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَالَّتِي قَدَّمَتِ. النَّاسَ. عَلَى رَبِّ النَّاسِ
والتي قدمت الكفر على الإيمان والتي قدمت الضلال على الهدى. نسأل الله السلامة والعافية أما أهل الإيمان وأهل التقوى فلهم شأن آخر ولهم نصيب آخر ولهم موقف آخر ولهم جزاء آخر. نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه فأتبع الله بذكرهم فبعد أن توعد وعد وبعد أن هدد رغب وهكذا القرآن
فالقرآن مثاني يذكر الله فيه حال الأشقياء. وحال السعداء يذكر فيه حال الفجار وحال الأبرار يذكر فيه حال الكفار ويذكر فيه حال أهل الإيمان. فقال عزَّ من قائلٍ: إن للمتقين مفازاً
أما أهل التقوى الذين خافوا من الله جعلوا بينهم وبين عذاب الله وقايا لم يخالفوا أمره امتثلوا أمره واجتنبوا نهيه. ووقفوا عند حدوده عرفوا أنهم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ موقوفون وأنهم مسؤولون أما أهل التقوى فلهم الجزاء الحسن فلهم الحسن. نسأل الله من فضله وكرمه
إن للمتقين مفازاً أي: موضع فوز ومكان فوز أو إن للمتقين فوزًا وجاء تفسير المفاز بما جاء بعده
والإنسان حينما يفوز يكون قد. نال ما يريد وظفر بمطلوبه ونجى من مرهوبه وكذلك قد كانوا يقولون لمن كان في الصحراء. وقد قحط به الأمر أو. وقد امتنعت المياه أو حيل بينه وبينها
يقال هو في المفازة من باب التفاؤل أي: من تفاؤل بأن يخرج مما هو عليه كما يقال للديغ سليم من. باب. كذلك التفاؤل. وهنا قال الله إن للمتقين مفازاً أي: فوزًا مما ذكره الله هنا أو هذا تفسيره حدائق وأعناباً
وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا وَكَأْسًا دِهَاقًا ﴿لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّٰبًا﴾. جَزَآءً ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا حَدَآئِقَ وَأَعْنَـٰبًا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا وَكَأْسًا دِهَاقًا لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّٰبًا جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًا﴾ حِسَابًا رَّبِّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾ ٱلرَّحْمَـٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ﴾ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ صَفًّا لا يتكلمون ﴿رَّبِّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلرَّحْمَـٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ ٱلرَّحْمَٰنُ. وقال. صوابًا ذلك. اليوم الحق
﴿فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا﴾ قَالَ سُمْحَانَهُ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازَ حَدَائِقَ وَأَعْنَابَ لَكَ أَنْ تَجْعَلَ قَوْلَهُ ﴿حَدَآئِقَ وَأَعْنَـٰبًا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا وَكَأْسًا﴾ ذِهَاقًا لَا يَسْمَعُونَ. فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا تَفْسِيرٌ لِلْمَفَازِ ت
أي: بساتين عظيمة كثيرة كبيرة متنوعة وسُمِّيَت الحديقة حديقة لأنَّها تحدق بما فيها أي: تحيط به. فهذا البستان العظيم يحيط بما فيه من نخيل ومن أشجار وارفة الظلال يانعة الثمار حدائق وأعنابًا فيها من أنواع الثمر ومن أنواع النباتات فيها ما. فيها من الخيرات
. ثم ذكر العنب وخص بالذكر اهتمامًا بمكانته. وذلك لأنَّه من أعلاها وأجلها وأقربها إلى النفوس ﴿حَدَآئِقَ وَأَعْنَـٰبًا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا﴾
يتمتع فيأكل فيأكل أكلًا هنيئًا يأكل أكلًا هنيئًا ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا حَدَآئِقَ﴾ وَأَعْنَٰبًا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا. أما في باب النساء فله متعة. أيضًا وله لذة وكواعب أترابة والكواعب وصف للنساء أي: ونساء كواعب أترابًا
والكواعب المرأة التي تكعب ثديها وصار ثديها ناهدًا وهو. إذًا تكعب وصار كالرمان يكون أفضل ما يكون من ثدي النساء قال وكواعب أترابة أي: في سن واحد
في سنٍ واحد فهكذا يتلذَّل ويتمتَّع فيتمتَّع بالطعام يتنعم. بالطعام ويتمتَّع بالنساء وكواعب أتراب ويتمتَّع بالشراب وكأساً دهاقاً فطعامهم طيب وشرابهم طيب ولهم. كذلك ما يشتهون. فهذا من فضل الله العظيم على أولئك من أهل التقوى قال وكواعب أتراباً
وكأسًا دهاقًا وكأسًا دهاقًا وكأسًا دهاقًا الكأس كما قال بعض العلماء: لا يقال للكوب. كأس إلا. إذا كان مملوءًا بالخمر فالكأس إذا كان مملوءًا بالخمر شراب أو كوب مملوء بالخمر وكأسًا دهاقًا أي: وكأساً مترعة أو وكأساً مملوءة أو وكأساً متتابعة
فيشرب ويتناعم. ويطعم ويتلذذ كل ذلك بفضل الله سبحانه وتعالى كما قال عز وجل. أيضًا ﴿وَأَصْحَـٰبُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْيَمِينِ﴾ ﴿فِى سِدْرٍ مَّخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾32 (الواقعة: 28-29) ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ وَفَـٰكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾33 (الواقعة: 30-34) ﴿إِنَّآ أَنشَأْنَـٰهُنَّ إِنشَآ34ءً﴾ (الواقعة: 35)
. ﴿فَجَعَلْنَـٰهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا لِّأَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ﴾35 (الواقعة: 36-38) قال وكأسا دهاقة والأمر فيها كما قال الله ﴿لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ﴾ فيشربون الخمر ولا يصابون بنزيف ولا بصداع ولا. يصابون. بأذى بل هي لذة للشاربين وكأسا دهاقة لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابة
مفاز المتقين والكواعب الأتراب
إذًا يطعم ما يشتهي ويشرب ما يشتهي ومن النساء له ما يشتهي. وهذا جماع النعيم طعامٌ وشرابٌ ومنام طعامٌ وشرابٌ ونساء كل هذا له ولكن قد يعكر صفوك إيذاء غيرك من لغوٍ ونحوه هذا لا يوجد في الجنة لا. يسمعون فيها لغوًا ولا
﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا﴾ كما قال في الموضع الآخر وقال ﴿لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَـٰمًا ۖ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ قال. الله سبحانه وتعالى ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّٰبًا﴾ لا يسمعون فيها قال بعضهم: أي: في الخمر. يعني: عند شرب الخمر لأنَّ شارب الخمر يلغون في الدنيا شارب الخمر يسب بعضهم بعضًا في الدنيا
لذلك فالخمر أم الخبائث أما في الجنة يشربون الخمر ولا. يجري منهم لغو فيشرب شاربهم الخمر ويبقى عاقلًا معه عقله بفضل الله سبحانه أو لا يسمعون فيها أي: في الجنة فيكون الضمير عائدًا على الجنة بما هو. معروف أو. معهود من السياق أو معروف منه قال الله لا يسمعون فيها لغوًا أي: باطلًا ً أو ما لا فائدة فيه
ولا كذابا. يعني: ولا قولًا فيه كذب قال الله ﴿لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّٰبًا﴾ جَزَآءً ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا حَدَآئِقَ وَأَعْنَـٰبًا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا وَكَأْسًا دِهَاقًا لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّٰبًا جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًا﴾ حِسَابًا
جَزَآءً ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا حَدَآئِقَ وَأَعْنَـٰبًا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا وَكَأْسًا دِهَاقًا لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّٰبًا جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًا﴾ حِسَابًا أي: جازيناهم جزاءً هذا الجزاء من ربك عطاءً فهو عطاء وفضل من الله سبحانه لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله منه برحمة نعم الأعمال سبب في دخول الجنة لكن الجنة
بفضل الله سبحانه وتعالى. ورحمته قال الله ﴿جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًا﴾ قال بعضهم: حسابًّاً أي: كافياً ومنه قوله حسبي الله. يعني: كافي الله الله يكفيني ﴿جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًا﴾. يعني: عطاءً كافياً يكفيهم
ولم لا يكفيهم وهو عطاء الله سبحانه وهم يتنعمون ويتلذذون بالنظر إلى وجه الله الكريم سبحانه جل وعلا جزاء من ربك. وهنا ناسب أن يذكر اسم الله الرب
لأن الموضع موضع إنعام جزاء من ربك وجاءت هنا الربوبية الخاصة للنبي محمد ﷺ لأنه المبلغ الرسالة ومن دخل الجنة من أمته دخل بسبب اتباعه له أي: له صلوات ربي وتسليماته عليه جزاء من ربك عطاء حسابه رب السماوات والأرض
ربك المنعم المتفضل رب السماوات. والأرض. وهناك من قرأ رب السماوات والأرض فرب السماوات والأرض على البدلية من ربك ورب على الاستئناف أي: هو رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾ الرحمن على البدلية والرحمن. أيضًا على الاستئناف ﴿رَبِّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبِّ﴾ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾
فهو رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾ خالقهما ومدبرهما سبحانه جل وعلا ومالكهما
ٱلرَّحْمَٰنِ ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ فهو الرب المنعم وهو ذو الرحمة الواسعة وناسب أن يذكر هنا هذين الاسمين ناسب أن يذكر هذين الاسمين اسم الله الرب واسمه الرحمن. ولذلك لو تذكرون قريبًا في تفسير سورة الفاتحة ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنَّ العبد إذا قرأ الحمد لله رب العالمين أحب الله
وإذا قرأ الرحمن الرحيم رغب فيما عند الله. فكذلك هنا جزاء من ربك هذا موضع إنعام وموضع. كذلك رحمة لأنه أدخلهم الجنة بفضله سبحانه وتعالى قال الله رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾ ٱلرَّحْمَٰنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خطابة
ما يملك أحد منه خطاب إلا بإذن. فليس لأحد أن يتكلم إلا بإذن منه سبحانه وتعالى ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ﴾ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ صَفًّا. وقد اختلفوا في الروح على أقوال أوصلها بعضهم إلى ثمانية أقوال فمنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: الروح ملك من الملائكة
ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: الروح جبريل عليه السلام ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ بل هو الإنسان والمشهور أنه جبريل عليه السلام لوروده في بعض المواضع بلفظة الروح أو بوصف الروح فهو الروح القدس عليه السلام أيًا ما كان الأمر قال. الله يوم يقوم الروح سواء ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنه جبريل أو ملك من الملائكة العظيمة التي خلقها الله
﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ﴾ وإذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنه جبريل أو ملك فالملائكة من. قبيل عطف العام على الخاص وذكر الروح ابتداءً من باب الاعتناء بأول اهتمام به لمكانته وعلو شأنه ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ﴾ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ صَفًّا
قال بعضهم: صفاً. يعني: صفوفاً لكنهم يترسوه ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾36 (الفجر: 22) قال الله ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾
الملك ما. يتكلم إلا بإذن الله سبحانه وتعالى. كذلك الشفاعة لا تكون إلا بإذنه ﴿يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَـٰعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَرَضِىَ لَهُۥ قَوْلًا﴾37 (طه: 109) ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ﴾ ﴿وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ﴾ صوابه قال بعضهم: أي: وقال لا إله إلا الله أو وقال قولًا صوابًا وهو القول الحق
لا يتكلمون ﴿رَّبِّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلرَّحْمَـٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ ٱلرَّحْمَٰنُ. وقال. صوابه قال الله ﴿وَخَشَعَتِ ٱلْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾38 (طه: 108) لَّا يَتَكَلَّمُونَ ﴿رَّبِّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلرَّحْمَـٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ ٱلرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صوابه ذلك. اليوم الحق
ذلك المشار إليه والمذكور ولمكانته وعلو منزلته عُبر عنه والله أعلم باسم الإشارة للدعية ذلك. اليوم الحق هو اليوم الحق الذي يستحق أن يوصف باليوم وبالحق بأن يقال له: يوم فهو يوم فوق كل يوم هو. اليوم
هو يوم الفصل يوم يسعد فيه أقوام ويشقى فيه أقوام يوم يرتفع فيه أقوام ويوضع فيه آخرون ذلك. اليوم الحق. اليومهم. ولذلك تبشرهم الملائكة هذا يومكم
﴿هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ هذا يومكم هذا يوم فرحتكم ويوم سعادتكم. نسأل الله أن لا يحرمنا من ذلك فضله وكرمه ﴿ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا﴾39 (النبإ: 39) مآبا هكذا في آخر سورة النبأ
بعد أن ذكر الله بعض. مشاهد يوم القيامة وما يجري فيها وذكر حال الأشقياء وحال السعداء وذكر حال الطاغين وحال المتقين أرشدنا الله سبحانه ووجهنا إلى الرجوع إليه والتوبة إليه والأوبة إليه قبل. فوات الأوان وقبل انتهاء حياة الإنسان في تلك الدنيا
. فقال الله سبحانه ﴿فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا﴾ ﴿مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ﴾ مرجعًا فليرجع إلى الله وليتب إلى الله ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يذهب الاوان وقبل ان. يفوت الزمان فمن شاء فيه دليل على أن للعبد مشيئة وان للعبد قدرة فلا يدَّعينَّ مدعٍ أنه لا مشيئة له ولا يقولن قائل الله قدر على ذلك
ولو. أراد أن. يهديني لهداني نقول نعم كل شيء بقدر. ولكن لا تستدل بالقدر على معصيتك لأنَّ الله بين لك الطريق وأنار لك الطريق وأعطاك القدرة والاختيار ﴿فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا﴾ أي: مرجعًا إليه سبحانه. ﴿إِنَّآ أَنذَرْنَـٰكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا﴾
إنا كذا بأسلوب التعظيم وهو حقيق بذلك سبحانه والتأكيد إنا أنذرناكم أنذرناكم وهو الإعلام مع التخويف الله أنذرنا. وهذا من فضله ورحمته بنا. ولذلك لما ذكر الله جل وعلا ما يتعلق بالنار في سورة الرحمن أتبعه بقوله ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يعني: حينما ذكر حال النار وأهل النار ﴿هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ﴾40 (الرحمن: 43-44). الآن فبأي آلاء ربكم تكذبان، فيسأل السائل. ويقول فبأي آلاء. يعني: فبأي نعم ما النعم المذكور في جهنم
وبعد ذلك ذكر جهنم يقال نعم لأنَّ الذي يخبرك عن جهنم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تكون من أهلها لو عصيت فهو ينذرك. بذلك فهذه نعمة وأي نعمة حينما يقال: لك احذر من النار
﴿إِلَّا﴾ ترى أخي الكريم لو أنَّ واحدة من الناس قال لك وأنت تريد أن تمشي في طريق قال لك لا. تمشي من هذا الطريق. فهذا طريق فيه كيت وكيت وسيؤدي بك إلى كيت وكيت. وكان صادقًا فيما يقول أليس هذا يستحق منك أن تشكره
اصطفاف الروح وتمني الكافر التراب
بلى لأنه أسدى إليك معروفًا وأعظم معروف أن يقدم لك ما تنجو به من نار جهنم فلذلك هي من. أعظم النعم. كذلك هنا ﴿إِنَّآ أَنذَرْنَـٰكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا﴾ نعم لا تظن أن الموت بعيد لأن كل ما هو آتٍ قريب
لأن كلما آت فهو قريب. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام «الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله» أو كما قال عليه الصلاة والسلام إنا. أنذرناكم عذابًا قريبًا
يَوْمَ يَنظُرُ ٱلْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ﴿يَنظُرُ ٱلْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ يَنظُرُ ٱلْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ
كل ينظر إلى ما قدم وما تقدم ﴿وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. خير تجدوه عند الله وقال وقدموا لأنفسكم ﴿يَوْمَ يَنظُرُ ٱلْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ فماذا تريد أن ترى. إذا أردت أن ترى خيرًا فقدم خيرًا وإذا أردت الأخرى فقدم ما تحب قال الله ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾41 (الزلزلة: 7-8)
. فضل صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا. أمَّا بعدُ: فقال الله تعالى
﴿إِنَّآ أَنذَرْنَـٰكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا﴾ ﴿يَوْمَ يَنظُرُ ٱلْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ ٱلْكَافِرُ﴾: ﴿يَـٰلَيْتَنِى كُنتُ تُرَٰبًۢا﴾ يَوْمَ يَنظُرُ ٱلْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ كل منا ينظر ما قدمت يداه يوم القيامة إن خيرًا فخير وإن شرًّا فنسأل الله. السلامة والعافية
وكما قال الله سبحانه في الحديث القدسي «يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾، ﴿أَنَّمَا﴾ هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» قال الله سبحانه. ويقول الكافر: ﴿يَـٰلَيْتَنِى كُنتُ تُرَٰبًۢا﴾ يقول الكافر
يا ليتني كنت ترابًا لم أكن بشرًا لم أكن إنسانًا سوياً لم أكن ذا عقلٍ لم أكن ذا لسانٍ. وشفتين يا ليتني كنت ترابًا لا لي ولا على
أنجو منها كفافاً. وذلك لئلا تجري على التبعات ولألا أؤاخذ بما فعلت من السيئات فنسأل الله السلامة ونسأل الله النجاة من النار ونسأل الله جنته هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، هكذا نرى أن سورة النبأ قد حدثتنا عن يوم القيامة
ونبهتنا إلى العودة إليه قبل فوات الأوان وقبل الندم وألا نكون مثل الكفر الذين يودون أن يكونوا مثل التراب. وقد أنعم الله عز وجل عليهم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ فأعطاهم وأعطاهم
ونسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يرزقنا الإخلاص والقبول وأن يوفقنا لما يحب ويرضى هذا، والله تعالى أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك
يا الأخ يقول نرجو سماع شيء عن صحابي من الصحابة كما تكلمت في الدرس الماضي. يعني: نحن ما نترجم للصحابة. يعني: في مثل هذا الموضع. ولكن والله يا إخوة. يعني: الحمد لله هناك سلسلة قد قمت بها وهي الأعلام أو سيرة أعلام النبلاء. لكن ماذا أقول بعد هذه الآيات يعني: أنا في الحقيقة والله لا أجد كلامًا أقوله بعد هذه الآيات وبعد ما فيها لكن أنا أقول لنفسي ولإخواني قم وصلي بها في الليل اقرأ سورة. النبأ مع نفسك مرة. ثم مرة وردد الآيات وسترى إن شاء الله تعالى خيرًا كثيرًا. أسأل الله أن يرزقنا الإخلاص والقبول وأنا أعتذر عن الدرس المقبل إن شاء الله تعالى
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَٰتِ مَآءً ثَجَّاجًا لِّنُخْرِجَ بِهِۦ حَبًّا وَنَبَاتًا وَجَنَّـٰتٍ أَلْفَافًا إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَـٰتًا يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَٰبًا وَسُيِّرَتِ ٱلْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ — كما ورد في الدرس: النبأ 14-20 ↩
- آية: ﴿لِّنُخْرِجَ بِهِۦ حَبًّا وَنَبَاتًا﴾ — كما ورد في الدرس: النبأ 14-20 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ — كما ورد في الدرس: النبأ 14-20 ↩
- آية: ﴿وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَٰبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النبأ 14-20 ↩
- آية: ﴿وَسُيِّرَتِ ٱلْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ — كما ورد في الدرس: النبأ 14-20 ↩
- آية: ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 104 ↩
- آية: ﴿إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَـٰتًا يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ — كما ورد في الدرس: النبأ 17-18 ↩
- آية: ﴿وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 68 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 85 ↩
- آية: ﴿وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 86 ↩
- آية: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 7 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾ — كما ورد في الدرس: القارعة 4 ↩
- آية: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَـٰمِ وَنُزِّلَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 25 ↩
- آية: ﴿وَٱلْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ — كما ورد في الدرس: النبأ 7 ↩
- آية: ﴿وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ ۚ صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ ۚ إِنَّهُۥ خَبِيرٌۢ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 88 ↩
- آية: ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 105 ↩
- آية: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 106 ↩
- آية: ﴿لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَآ أَمْتًا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 107 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 30 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 64-65 ↩
- آية: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 37 ↩
- آية: ﴿وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 48 ↩
- آية: ﴿مَا لَهُۥ مِن نَّفَادٍ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 54 ↩
- آية: ﴿كُلَّمَآ أَرَادُوٓا۟ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَآ أُعِيدُوا۟ فِيهَا﴾ — كما ورد في الدرس: السجدة 20 ↩
- آية: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُوا۟ يُغَاثُوا۟ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 29 ↩
- آية: ﴿وَسُقُوا۟ مَآءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 15 ↩
- آية: ﴿وَأَنْهَـٰرٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّـٰرِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 15 ↩
- آية: ﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَـٰهُ فِىٓ إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 12 ↩
- آية: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 53 ↩
- آية: ﴿فَذُوقُوا۟ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ — كما ورد في الدرس: النبأ 30 ↩
- آية: ﴿فِى سِدْرٍ مَّخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 28-29 ↩
- آية: ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ وَفَـٰكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 30-34 ↩
- آية: ﴿إِنَّآ أَنشَأْنَـٰهُنَّ إِنشَآءً﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 35 ↩
- آية: ﴿فَجَعَلْنَـٰهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا لِّأَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 36-38 ↩
- آية: ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 22 ↩
- آية: ﴿يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَـٰعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَرَضِىَ لَهُۥ قَوْلًا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 109 ↩
- آية: ﴿وَخَشَعَتِ ٱلْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 108 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا﴾ — كما ورد في الدرس: النبإ 39 ↩
- آية: ﴿هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 43-44 ↩
- آية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 7-8 ↩
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة الأحزاب
- تفسير سورة الحجر
- تفسير سورة الرحمن
- تفسير سورة الزمر
- تفسير سورة السجدة
- تفسير سورة الفجر