تفسير سورة النجم جزء1 لفضيلة ا
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقاصد سورة النجم وسجدة المسلمين والمشركين
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»
«كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فننتقل الليلة، يا أيها الإخوة الكرام، إلى تفسير سورة النجم بعد أن انتهينا بفضل من الله وتوفيقه من تفسير سورة الطور
سورة النجم سورة مكية بالاتفاق كما نقل ذلك غير. واحد من المفسرين ونعني بذلك أنها نزلت قبل هجرة رسول الله محمد صلوات الله وتسليماته عليه وسورة النجم سورة عظيمة جليلة مباركة ينعى الله عز وجل فيها على. أولئك الذين صرفوا العبادة لغيره
ويُبين فيها. كذلك منَّةً منَّ بها الله على رسوله ﷺ في رحلة المعراج ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰٓ إِذْ يَغْشَى ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ ءَايَـٰتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰٓ﴾2 (النجم: 13-18)
وفيها. كذلك عظات ونصائح هي. كذلك مسجلة في الكتب السابقة ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسَىٰ وَإِبْرَٰهِيمَ ٱلَّذِى وَفَّىٰٓ أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ وَأَنَّ سَعْيَهُۥ سَوْفَ يُرَىٰ ثُمَّ يُجْزَىٰهُ ٱلْجَزَآءَ ٱلْأَوْفَىٰ﴾3 (النجم: 36-41)
أنواع فواتح السور والقسم بالنجم إذا هوى
هذه السورة المباركة قرأها رسول الله ﷺ وهو بمكة فلما سمعه المشركون سجدوا معه لعظم ما سمعوا من رسول الله ﷺ مع أنَّهم على الشرك وقتئذٍ. فقد ثبت في صحيح الإمام البخاري من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ «قرأ بالنجم في مكة فسجد رسول الله ﷺ وسجد المسلمون والمشركون والإنس والجن»
حينما تلاها الرسول عليه الصلاة والسلام وسيأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى عند قوله ﴿أَفَرَءَيْتُمُ ٱللَّـٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلْأُخْرَىٰٓ﴾ لنذكر فيها القصة التي يقال عنها الغرانيق وهل هي ثابتة وما وجه بطلانها وما وجه زيفها سيأتي ذلك إن شاء الله تعالى ابتدأ الله. السورة. الكريمة
بمثل ما ابتدأ به سورًا كثيرة من سور القرآن إذ ابتدأها بالقسم. وهذا أحد الأساليب التي ابتدأ الله عز وجل بها سور القرآن
فالناظر في فواتح سور القرآن يراها على عشرة أنواع أحد هذه الأنواع القسم أن يبدأ الله. السورة بالقسم كقوله هنا ﴿وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ﴾4 (النجم: 1) وكقوله في السورة التي سبقت ﴿وَٱلطُّورِ﴾ (الطور: 1). فهذا قسم وكقوله ﴿وَٱلضُّحَىٰ﴾ (الضحى: 1) وكقوله ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾5 (الليل: 1) هذا كله من جنس الأقسام قال والنجم إذا هوى
يقسم الله بالنجم إذًا هوى ما المقصود بالنجم هنا في الآية الكريمة من أهل العلم من قال المقصود بالنجم جنس النجوم الموجودة في السماء. وذلك لأنَّ خلق النجوم خلق عجيب وبديع والله قال ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ﴾6 (الواقعة: 75) ﴿وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾7 (الواقعة: 76)
أقوال المفسرين في معنى النجم وتنجيم القرآن
وقال بعضهم: بل المقصود بالنجم هنا نجوم معينة فهي. نجوم الثريا وقال بعضهم: بل هو النجم القطبي الشمالي وهو ذلك النجم الذي يكون دليلًا للناس وقت الظلام
. والله ﴿وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾8 (النحل: 16) على كل حاصل هذه الأقوال أن المراد بالنجم النجم المعهود المعروف إما كل النجوم أو نجم معين يهتدي به الناس أو له. وقع ومكانة بين الناس حينما ينظرون إلى السماء
وقال الآخرون بل إن المقصود بالنجم تنجيم القرآن الكريم ومعنى تنجيم القرآن الكريم أي: نزوله منجمًا مفرقًا
ذلكم أن. القرآن. لما ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ الرسول عليه الصلاة والسلام لم ينزل جملة واحدة وإنَّما نزل مفرقًا منجمًا فقول والنجم. إذًا هوى أي: والنجم النازل من السماء القدر النازل من القرآن من السماء على الرسول عليه الصلاة والسلام
لكن القول الأول عليه الأكثرون. وقد ذكر بعضهم بعض اللطائف والحكم في وجه هذا القسم وصلته بجوابه ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾9 ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾. قالوا إن الرسول عليه الصلاة والسلام ظهر وسط ظلماء
لطائف تشبيه النبي بالنجم الهادي
هذه الظلماء واضحة جدًّا أو هذه الظلماء تبدو لكل ذي لبٍّ ذلكم أن الرسول عليه الصلاة والسلام. لما أرسل أرسل إلى هذه الأمة. وقد ملأها الكفر والطغيان والصد عن سبيل الله جل وعلا. فكان الرسول عليه الصلاة والسلام بين الناس كهذا النجم الذي يهتدي به الناس في الظلماء
حينما ينظر الناس إلى السماء وهي مظلمة يرون ذلك النجم فإنَّه يضيء لهم. كذلك الرسول ﷺ لما ظهر الرسول فهو كالنجم بل أفضل من النجم صلوات الله وتسليماته عليه أضاء للكون بعد ظلامه
. وكذلك. فإنَّ هذا النجم يغيب قال بعض المفسرين. وهذا فيه لفتة وهو أنه يا معشر قريش لأنَّ السورة مكية كما ذكرت يا معشر قريش يا أهل مكة إن النجم الذي سطع فيكم سيغيب عنكم. ولذلك هاجر الرسول عليه الصلاة والسلام بعدها
وكذلك في قوله ﴿وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ﴾. إذًا سقط وغاب فإنَّه ﴿أَنَّمَا﴾ يسقط ويغيب حينما يطلع الفجر يتبعها ضوء الشمس وكذلك الرسول عليه الصلاة والسلام. لما غاب من مكة ذهب إلى المدينة فاستنارت المدينة
وملأ ضوءها البلاد وعمَّ الخير بين الناس بفضل الله جل وعلا فكأن هذا مؤذن بأن دعوة الرسول عليه. الصلاة والسلام ستنتشر وسيكتب لها القبول بين الناس وسيدخل الناس في دين الله أفواجًا كذا قال بعض العلماء: على كل فالنجم
قسمٌ عظيم يقسم الله به وكما. تقدم لا. يجوز لنا أن نقسم بالمخلوقات ﴿أَنَّمَا﴾ نقسم بالله أو بصفاته وإنَّما رب العباد يقسم بما شاء سبحانه جل وعلا قال ﴿وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ﴾ (النجم: 1) إذًا غاب أو إذًا سقط أو إذًا نزل
المراد به نجم القرآن جزء من القرآن نازل. إذًا هوى ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ قلب الرسول عليه الصلاة والسلام
﴿وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾ (النجم: 1-2) هذا جواب القسم لأنَّ القسم له أربعة أركان المقسم وهو الله وأداة القسم الواو والمقسم به النجم والمقسم عليه جواب القسم ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾ يقسم الله بالنجم. إذًا هوى
تفسير قوله ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾
وقال بعضهم: في الدلالة أو في قول ﴿وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ﴾ لئلا يظن أن النجوم تستحق العبادة كما كان بعض المشركين يصرفون العبادة للنجوم. فالله قال ﴿وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ﴾ أي: النجم مخلوق لله يسقط. ولذلك في قصة الخليل إبراهيم عليه السلام وفي المناظرة المعروفة التي جاء ذكرها في سورة الأنعام ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ ٱلَّيْلُ رَءَا كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَـٰذَا رَبِّى ۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلْءَافِلِينَ﴾10 (الأنعام: 76) لا أحب الغائبين. لما غاب فربنا قال ﴿وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ﴾. يعني: النجوم تغيب أما الله فهو حي قيوم ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى﴾ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ
قال ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾ يقسم الله بالنجوم أو. بنجم الثريا أو بنجم معين أو بالقرآن الكريم على أن الرسول عليه الصلاة والسلام ما ضل وما غوى ما ضل صاحبكم أي: ليس بضال والضلال يكون ناتجًا عن. الجهل
محمد ﷺ ليس جاهلًا لأنَّ ما ينطق به ﴿أَنَّمَا﴾ تلقاه من ربه لذلك جاء بعدها ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾11 (النجم: 3-4) ما ضل. صاحبكم ليس بجاهل
لا يهرف بما لا يعرف أبدًا ﴿أَنَّمَا﴾ يتلقى من الله ويلقيكم أو ينقل إليكم ما تعلَّمه من رب العزة سبحانه وتعالى وما علَّمه. إياه. جبريل عن رب العزة عز وجل ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾ والغواية تكون بالانحراف عن قصر
لأنَّ الإنسان قد يترك الحق لأحد أمرين: إما بسبب جهل وإما بسبب عناد. لما يكون في طريق حق الذي يترك الحق يتركه لأحد شيئين إما لأنه جاهل بالحق أنت شايف في طريق مستقيم إمتى الإنسان ما يمشيش في الطريق المستقيم. حينما يكون جاهلًا بأنه طريق مستقيم. إذن بسبب الجهل والسبب الثاني العناد والكبر واحد عارف أن ذا الطريق صح بس عنده عناد لا يريد أن يسير عليه لذلك ربنا قال علمنا ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾12 (الفاتحة: 6-7) المغضوب عليهم الذين تعمدوا ترك الحق
والضالون هم الذين جهلوا الحق فانصرفوا عنه بسبب جهل. ولذلك فسروا باليهود والنصارى فاليهود تعمدوا ترك الحق والنصارى ضللوا فضلوا وحرف كتابهم فانساقوا خلف من حرف لهم الكتاب عن مواضعه أو الكلم عن مواضعه. فالله ينفي عن رسوله ﷺ الأمرين
ما ضل وما غوى. يعني: ليس بجاهل ولا بمتعمد ترك الحق بل هو متبع للحق سائر عليه عالم به مقتفٍ آثاره صلوات الله وتسليماته عليه وجاء التعبير القرآني ما ضل صاحبكم
. والصاحب الملازم للإنسان الذي يعرفه ويكون خبيرًا بشؤونه فحينما أقول لك: كيف حال صاحبك صاحبك الذي تصادقه ويصادقك وتصافيه ويصافيك وتآخيه ويآخيك. فالله يقول ما ضل صاحبكم. يعني: يا معشر قريش عيب عليكم أن تتركوا دعوة محمد ﷺ وأنتم أصحابه أي: أنتم تعيشون معه تعرفونه منذ صغره
تعرفون صدقه وتعرفون طهره. وتعرفون أمانته وتعرفون عدله وتعرفون صفاته وشيمه وأخلاقه الكريمة ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾ كما قال. أيضًا في سورة التكوير ﴿وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ﴾13 (التكوير: 22) يعني: دا أنت عرف وإنا عرف أنت عرفينه. يعني: يقصد بذلك قريشًا أو الذين كانوا يسكنون على عهد النبي ﷺ أنتم تعرفون وتسكنون ما فهل رأيتم عليه جنونًا هل رأيتم منه علامات. للجنون ما ضل صاحبكم الذي تعرفونه وما غوى ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾
ﷺ ما ينطق عن مصدر هوى هو لا ينطق عن هوى يهوى أو عن. شهوة يشتهيها
فهناك بعض الناس إذا اشتهى شيئًا قاله، إذا اشتهى رأيًا قال به أما الرسول عليه الصلاة والسلام لا يهوى شيئًا يخالف شرع الله عز وجل ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ أي: نطقه ليس بشهوى ليس بهوى ليس برأيه ليس من عنده ﴿أَنَّمَا﴾ من عند رب. والمقصود به الوحي ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾14 (النجم: 4)
﴿أَنَّمَا﴾ هذا النطق بوحي أوحاه الله عز وجل إليه. ولذلك عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما لما كان يكتب ما يسمع من رسول الله ﷺ ونهته قريش. لما نهته قريش عن ذلك وقالوا له أنت تكتب عنه في الرضا والغضب محمد يغضب بشر من البشر فلربما كتبت عنه شيئًا في وقت غضبه
فلما سأل. الرسول عليه الصلاة والسلام قال له «اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا الحق» هذا عن كلام عليه الصلاة والسلام فكيف بما يتلقاه عن ربه من القرآن. الكريم الذي لفظه ومعناه: من عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾
أي: وما ينطق بسبب هوى ولا نطقًا صادرًا عن الهوى فإما للتجاوز أو السببية
عصمة النطق النبوي وأن نطقه وحي يوحى
﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ (النجم: 4) هو الضمير هنا على ما يعود إن هو أي: الذي ينطق به هذا فهم من السياق إن هو أي: الذي ينطق به إلا وحي يوحى. فأحيانًا الضمير لا يعود على شيء سابق لكن يؤخذ من السياق كقوله ﴿ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾15 (المائدة: 8) هو ما هو
العدل أين كلمة العدل؟ فُهمت من قوله اعدلوا وهكذا قال. الله هنا ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ (النجم: 4) أي: هذا الذي ينطق به الرسول عليه الصلاة والسلام وحي أوحاه الله عز وجل إليه تلقاه الرسول ونقله إليكم
كما قال. ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾16 (الشورى: 52) وسيأتي مزيد بيان إن شاء الله لقوله تعالى إنه إلا وحي يوحى
مع ما. يليها من آيات. نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يرزقنا الإخلاص والقبول والعمل بما نقول هذا والله أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰٓ إِذْ يَغْشَى ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ ءَايَـٰتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 13-18 ↩
- آية: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسَىٰ وَإِبْرَٰهِيمَ ٱلَّذِى وَفَّىٰٓ أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ وَأَنَّ سَعْيَهُۥ سَوْفَ يُرَىٰ ثُمَّ يُجْزَىٰهُ ٱلْجَزَآءَ ٱلْأَوْفَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 36-41 ↩
- آية: ﴿وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 1 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 1 ↩
- آية: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 75 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 76 ↩
- آية: ﴿وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 16 ↩
- آية: ﴿وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 1-2 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ ٱلَّيْلُ رَءَا كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَـٰذَا رَبِّى ۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلْـَٔافِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 76 ↩
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
- آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 6-7 ↩
- آية: ﴿وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ﴾ — كما ورد في الدرس: التكوير 22 ↩
- آية: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 4 ↩
- آية: ﴿ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 8 ↩
- آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 52 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿وَٱلطُّورِ﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 1
- آية: ﴿وَٱلضُّحَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 1
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة الأنعام
- تفسير سورة التكوير
- تفسير سورة الضحى
- تفسير سورة الطور
- تفسير سورة النجم
- تفسير سورة النحل