مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما

قطوف قرآنية · الدرس 35 من 43 · 2 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. أوجه الجمع بين حشر الكفار عُمْيًا وآيات رؤيتهم ونطقهم
  2. المشي على الوجه والجزاء من جنس العمل
التفريغ النصي الكامل للدرس

أوجه الجمع بين حشر الكفار عُمْيًا وآيات رؤيتهم ونطقهم

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَّأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَـٰهُمْ سَعِيرًا﴾2 (الإسراء: 97) هنا قد يَرِدُ إشكالٌ ظاهريٌّ بين هذه الآية وهي قوله عميا وبكما وصما مع الآيات التي تثبت أنهم ينطقون وأنهم يرون وما إلى ذلك كقوله: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾3 (مريم: 38)، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا۟ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾4 (السجدة: 12) وكقوله تعالى: ﴿وَرَءَا ٱلْمُجْرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا﴾5 (الكهف: 53) إلى غير ذلك من الآيات. وهنا قال ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ فكيف الجمع أجاب العلماء عن ذلك بأَوْجُهٍ؛ منها: والعلم عند الله أنهم حين يُحشرون من قبورهم يحشرهم الله عميًا وبكمًا وصمًّا. ثم بعد ذلك تُرَدُّ لهم هذه الحواس للحساب ثم العقاب والعذاب هذا قول. ومنهم من عكس فقال: بل يحشرون يوم القيامة فيرون الحقائق وتظهر إليهم وأما قوله عميا وبكما وصما حينما يُساقون إلى جهنم ففي بداية الأمر يبصرون ويسمعون. ويتكلمون. وبعضهم قال يمتنع عنهم الكلام في النار. وذلك في قوله تعالى: ﴿قَالَ ٱخْسَـُٔوا۟ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾6 (المؤمنون: 108) أو عند دخولهم جهنم وعلى هذا القول فيكون قوله: عميًا وبكمًا وصمًّا من الحال المقدرة لأنَّها مستقبلية. يعني: تسبق الحشر أو تقارنه، فالحشرُ أولًا ثم بعد ذلك يأتي هذا الأمر وهو عميا وبكما وصما

المشي على الوجه والجزاء من جنس العمل

وقد تَقَدَّمَ معنا نظيرُ ذلك في مواضع، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿خَـٰلِدِينَ فِيهَا﴾ في شأن الجنة؛ فالخلود يكون بعد الدخول: «ادخلوها مقدرين الخلود» فالخلود يكون بعد الدخول لذلك ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾: معناه مقدرين الخلود يسمونها بالحال المقدرة. ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إن الآيات التي فيها نفي السمع أو البصر أو هنا قال عميا وبكما وصما. يعني: عميا. يعني: عُمْيًا لا يَرَوْنَ ما يَسُرُّهُمْ، وبُكْمًا لا يَنْطِقُونَ بحُجَّةٍ تنفعُهُمْ، وصُمًّا لا يَسْمَعُونَ ما يَسُرُّهُمْ. فهذا وجه ثالث من أوجه الجمع بين الآيات، والعلم عند الله تبارك وتعالى. ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ﴾ عميا وبكما وصما. وقد جاء في حديث أنسٍ رضي الله عنه، حينما سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ عن هذا يُحشرون ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ﴾؟ كيف يُحشر الناس على وجوههم؟. فقال ﷺ: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ7؟» (صحيح البخاري ومسلم) فربنا سبحانه وتعالى قادر على ذلك لا يعجزه شيء. سبحانه وتعالى قال وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ﴿عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ في الدنيا أَعْرَضُوا بأَسْمَاعِهِمْ وأَفْوَاهِهِمْ؛ فالجزاء من جنس العمل، فهذه الأعضاء لما عطلوا الانتفاع بها في طاعة الله ناسب أن تُعَطَّلَ عليهم يوم القيامة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗاۖ مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَـٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 97 ↩
  3. آية: ﴿أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 38 ↩
  4. آية: ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا﴾ — كما ورد في الدرس: السجدة 12 ↩
  5. آية: ﴿وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 53 ↩
  6. آية: ﴿قَالَ ٱخۡسَـُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 108 ↩
  7. حديث: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟!» — نسبة الشيخ: البخاري ومسلم ↩

من سلسلة: قطوف قرآنية (43 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة