مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

المجلس الرابع - في رحاب آية

في رحاب آية · الدرس 19 من 31 · 18 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. آية التدبر ومقدمة المجلس
  2. آية ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ﴾ والتشبيه السلبي
  3. اتباع رضوان الله في القول والفعل
  4. الصبر والشكر وعدم استواء المؤمن والفاسق
  5. حوار أهل الجنة ونيل الرضوان
  6. رضا الصحابة ورضا الوالدين طريق الرضوان
التفريغ النصي الكامل للدرس

آية التدبر ومقدمة المجلس

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

آية ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ﴾ والتشبيه السلبي

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع هذا المجلس ومع المجلس الرابع من هذه السلسلة في رحاب آية ونحن اليوم على موعد مع آية جليلة كريمة من سورة آل عمران قال الله سبحانه وتعالى، فيها ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ2 وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾3 هذه آية جليلة عظيمة علينا أن نتدبرها وأن نفقِّهها.

نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا يقول رب العزة سبحانه وتعالى، فيها ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ4 كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾5 الآية الكريمة تذكر لنا تشبيهًا لكنه كما سماه بعض أهل العلم بالتشبيه السلبي، أي: المراد بذلك إنكار المساواة لا أن هذا يساوي هذا ولكن. النوع الأول يختلف عن. النوع الثاني، ولا يمكن بحال من الأحوال أن يكون الحال الأول مثل الحال الثاني أو أن يكون أصحاب.

النوع الأول مثل أصحاب. النوع الثاني فيا ترى ما هذان النوعان وما هذان القسمان يقول الله سبحانه ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ﴾6 هذا هو. النوع الأول من يتبع رضوان الله ﴿كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾7 هذا هو. النوع الآخر الذي يرجع بسخط من الله. نسأل الله السلامة. إذن الناس على فريقين فريق يتبع رضوان الله فيحظى بجنته وفريق آخر يبوء ويرجع بسخط الله، فكيف يستوي هذا مع ذاك

فقوله: أفمن هذا استفهام. لكن هذا الاستفهام يراد به إنكار أو يراد منه إنكار المساواة، لا يستوي هؤلاء وهؤلاء. الفريق الأول الذي يتبع رضوان الله، ما أجمل أن نفهم هذا المعنى الجليل، أن نكون متبعين لرضوان الله، ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ﴾ هذا معناه: أن رضوان الله يكون أمامك وأن رضوان الله يكون إمامك ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ﴾

اتباع رضوان الله في القول والفعل

إذن رضوان الله متبوع وأنت تابع، فرضوان الله إمام ورضوان الله أمامك ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ8 كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾9 هذا معناه: أنَّ الإنسان عليه أن يسلك مسالك رضا الله سبحانه وتعالى، في كل أحواله. أن تكون متبعًا لرضوان الله. ما أجمل أن تكون في كل أفعالك، وفي كل أقوالك متبعًا لرضوان الله سبحانه وتعالى.

تسأل نفسك دومًا أهذا الفعل يرضي الله أهذا القول يرضي الله فإذا كان يرضي الله فأقبل عليه وأبشر بالخير. فإنَّ الله يرضى عنك اللهم ارضَ عنا. ولذلك كثيرًا ما أوجه لنفسي ولغيري هذا السؤال فأقول: هل ربي راض عني هل ربنا راضٍ عنا؟ اللهم ارضَ عنا ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ﴾ انظر إلى هذا التعبير القرآني اللطيف ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ﴾ كأن رضوان الله شيء محسوس نراه ونحن نسير خلفه نقتفي أثره لا نبتعد عنه وإنَّما نسير ونجتهد. وهذا فيه دعوة إلى الهمة العالية في اتباع رضوان الله سبحانه وتعالى. ذلك، أن من الناس من يتبع رضوان الله، ومن الناس من يتبع ما يسخط الله عز وجل فيتبع الشهوات يتبع هواه. ولذلك ربنا قال ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُۥ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ10 هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمْرُهُۥ فُرُطًا﴾11 واتبع هواه هذا لم يتبع رضوان الله ﴿أَنَّمَا﴾ اتبع هواه.

وقال أيضًا ﴿وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُوا۟ مَيْلًا عَظِيمًا﴾1213. وقال ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَٰتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾1415. وقال، ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَـٰنِ﴾16. إذن أنت لا شك متبع إمَّا أن تتبع رضوان الله وإمَّا أن تتبع سخط الله اتباع رضوان الله باتباع ما جاء في كتابه من تعاليم وما جاء في سنة رسول الله ﷺ ومن كلامه وأفعاله صلوات الله وتسليماته عليه كما مضى معنا في المجلس السابق ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾1718 وهنا ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ﴾ ولذلك ربنا قال ﴿قَدْ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ19 وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ﴾20 ﴿يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَـٰمِ﴾21. ولذلك إذا سألت فقلت مَنْ الذي يهتدي بهدى القرآن الجواب ﴿يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ﴾22 هؤلاء هم الذين يهتدون بهدى القرآن فيسعدون في دنياهم، وفي آخرتهم. نسأل الله الكريم من فضله ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ﴾ تتبع رضوان الله سبحانه وتعالى، تنظر ما الذي يرضي ربك فتقبل عليه تقبل عليه وأنت راغب وأنت محب تلتمس رضا الله سبحانه وتعالى، لذلك قال النبي ﷺ: كما في حديث عائشة رضي الله عنها عند ابن حبان وغيره قال ﷺ «من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس»23 التمس رضا الله هذا هو الأصل وهذا هو ما ينبغي أن تقصده وأن تبتغيه هو مقصدك وهو هدفك أن تنال رضا الله سبحانه وتعالى ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ﴾ حتى ولو كان في ذلك سخط الناس حتى ولو كان في ذلك سخط الناس نعم لا مانع أن تعامل الناس معاملة كريمة.

بل إن الإسلام حث على ذلك والدين حث على ذلك. لكن ليس معنى ذلك أن تكون في حياتك كلها كذلك. بل أقول لك: حتى في الجانب التعبدي بعض الناس يقول أنا والحمد لله أتعبد لله بهذه العبادة من أعبد الناس إذا سألنا وقلنا من أعبد الناس هل أعبد الناس المتصدق؟ هل أعبد الناس المصلي هل أعبد الناس المجاهد

هل أعبد الناس العالم من أعبد الناس؟ تريد جوابًا؟ أقول لك: أعبد الناس من يُرضي ربَّ الناس. ما معنى ذلك إذا كان الوقت وقت صلاة فالصلاة أفضل، إذا كان المقام مقام صدقة فالصدقة أفضل. إذا كان المقام مقام تعلم فالتعلم أفضل. إذا كان المقام مقام دعوة فالدعوة أفضل. هذا معناه: أنك لا تسير حيثما أرادت نفسك وإنَّما حيثما أراد ربك.

فالواحد منا، يا أيها الإخوة، قد يرغب في شيء أكثر من أشياء. لكنه ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ الأفضل وأراد أن يكون سائرًا وفق ما يرضي الله سبحانه وتابعًا لرضا الله سبحانه وتعالى، فعليه أن ينظر ما الذي يرضي الله سبحانه وتعالى، وحينئذ يتبعه لا يخالفه ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ﴾ في حياتك كلها إذا كان الوقت وقت صلاة. فهذا أفضل وليس هذا فحسب.

بل كذلك إذا ابتُليت صبرت، إذا أنعم الله عز وجل عليك شكرت ورضيت. ولذلك الرضا عن الله ذروة سنام أعمال القلوب كما يقول أهل العلم، أن تكون راضيًا عن الله شاكرًا لله سبحانه وتعالى. وكذلك قال ﷺ كما في حديث العباس رضي الله عنه في صحيح الإمام مسلم «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ رسولا»24 نسأل الله أن يذيقنا طعم الإيمان أن تكون راضيًا وأن تتبع رضوان الله ولذلك في قصة الأبرص والأقرع والأعمى من الله عز وجل عليهم لكن الأبرص والأقرع لم يشكر نعمة الله ولم يحقق رضا الله. وأما الأعمى فشكر الله عز وجل وأرضاه لذلك قيل لهم في نهاية. الأمر أما أنت فقد رضي الله عنك فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك رضي الله عنه لأنه شكر الله عز وجل.

الصبر والشكر وعدم استواء المؤمن والفاسق

وهذا معناه أن اتباع رضوان الله في الابتلاء بالصبر، وفي الإنعام بالشكر ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ﴾ جميل جدًّا أن تكون ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تخطو أي خطوة، ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تتكلم أي كلمة تسأل نفسك أهذا يرضي الله لذلك قد يجلس الإنسان مجلسًا وهو عازم على أن يتكلم كثيرًا لكنه لا يجد خيرًا في كلامه فلا يتكلم، وعلى العكس قد يجلس مجلسًا وهو لا يريد أن يتكلم فيجد أن حقًا عليه أن يتكلم فحينئذ يتكلم لذا قيل «إذا اشتهيت الكلام فاصمت، وإذا اشتهيت الصمت فتكلم» ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ هل يستوي هذا الفاضل

هل يستوي هذا الصالح مع من ﴿بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ وما معنى باء بسخط من الله رجع بسخط من الله وهذا تعبير جليل كأنه يريد أن يحصل على شيء هو يتقدم يتبع شيئًا لكنه لم يستفد ﴿أَنَّمَا﴾ رجع نكص على عقبيه بسخط الله سبحانه وتعالى. وهذا معناه: أن من يسير خلف هواه ويسير خلف شهواته، ولا يسعى وراء طاعة الله ومرضاته فإنَّه ينقلب ويرتد على عقبيه، ولا يستفيد.

بل يرجع فإذا به خاسر في الدنيا والآخرة. نسأل الله السلامة والعافية كمن باء بسخط كما بين الله سبحانه ذلك بأنَّهم ﴿ٱتَّبَعُوا۟ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُوا۟25 رِضْوَٰنَهُۥ فَأَحْبَطَ أَعْمَـٰلَهُمْ﴾26 ﴿ٱتَّبَعُوا۟ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ﴾27. أما المؤمن فإنَّه يتبع رضوان الله سبحانه وتعالى، لا يستوي حال هؤلاء وحال أولئك. ولذلك ربنا في القرآن الكريم في مواضع كثيرة يبين لنا أنه لا يستوي المؤمن والكافر لا يستوي الذي يعمل الصالحات والذي يعمل الطالحات قال الله ﴿أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ﴾28.

وقال ﴿أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾2930. وقال الله سبحانه وتعالى، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾31. وقال ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا32 ۚ لَّا يَسْتَوُۥنَ﴾33 ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ﴾ كمن باء ﴿أَنَّمَا﴾ صرح باسمه الجليل. فقال ﴿كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾34 يا مسلم يا من تؤمن بربك كيف تسعى فيما يسخط الله أقبل على ما يرضي الله سبحانه وتعالى، اجعل قبلتك رضا الله سبحانه وتعالى، ﴿كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾35 وفهم أن.

المعنى فمن اتبع رضوان الله ودخل الجنة لأنه في مقابلة ومأواه جهنم فالذي باء بسخط من الله مأواه جهنم. إذن الذي اتبع رضوان الله مأواه الجنة. بل كما جاء عن النبي ﷺ في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي أخرجه الشيخان عن النبي ﷺ عليه وآله وسلم. «إن الله تعالى يقول لأهل الجنة يا أهل36 الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول الله الكريم هل رضيتم»

حوار أهل الجنة ونيل الرضوان

«هل رضيتم فيقولون له يا ربي وما لنا لنرضى. وقد أعطيتنا ما لم تعطِ أحدًا من خلقك فيقول الله سبحانه وتعالى، ﴿إِلَّا﴾ أعطيكم أفضل من هذا فيقولون يا ربي وأي شيء أفضل من هذا فيقول الله أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا» اللهم ارضَ عنا اللهم ارضَ عنا.

ولذلك علمنا نبينا ﷺ أن نقول هذا «رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ رسولا» وبين كما في حديث أبي داود من قال ذلك وجبت له الجنة وجبت له الجنة. ولذلك ربنا قال ﴿وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾3738 فرضوأن الله أكبر من نعيم الجنة ورضوان الله سبحانه وتعالى، عظيم، وكذلك النظر إلى وجهه الكريم.

نسأل الله أن يمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم ويكشف ربنا الحجاب ويمتعهم بالنظر إليه. نسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا فضله فاختر يا عبد الله اختر لنفسك اختر لنفسك إذا أردت النجاة فاتبع رضوان الله. ولذلك عليك، أن تنظر في الآيات، وفي الأحاديث التي فيها من فعل كذا رضي الله عز وجل عنه وفيها وصف قوم بأن الله قد رضي عنهم، فحينئذ تسلك مسالكهم وتتبع مسيرتهم وهديهم.

رضا الصحابة ورضا الوالدين طريق الرضوان

ولذلك هل يعقل أن يسب أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين ولهم من الفضل ما لهم. وقد سجل الله رضاه عنهم في القرآن الكريم والقرآن يتلى ونتلوه، ولا نزال نتلوه فمهما سخط بعض الناس عليهم فما يفيد ذلك إذا كان رب العباد قد رضي عنهم وسجل في القرآن رضاه عنهم في مواضع عديدة.

وقال الله ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ﴾3940. وقال ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾4142 قلوبهم فيها سكينة ﴿ورضا من الله﴾43 سبحانه وتعالى. نسأل الله أن يرزقنا الرضا وختامًّا من الطرق العظيمة التي توصلك إلى رضا الله عز وجل رضا والديك ف«رضى الرب في رضى الوالد وسخط الله في سخط الوالد» كما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وإن كان بعض أهل العلم قد صححه موقوفًا عليه كالترمذي رحمه الله، «رضى الله في رضى الوالد» فأرضِ والديك وأقبل على طاعتهما، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق بهذا تكون محققًا بإذن الله تعالى لرضوان الله ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾44 وبارك الله فيكم وسبحان منزلة بليلة قدره درب الهداية واضح التبيان يتلوه أحمد لدنا وهي التي عطشت لقطر هداية هتاني

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
  2. آية: ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ — آل عمران: 162 ↩
  3. آية: ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — آل عمران: 162 ↩
  4. آية: ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ﴾ — آل عمران: 162 ↩
  5. آية: ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ — آل عمران: 162 ↩
  6. آية: ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ﴾ — آل عمران: 162 ↩
  7. آية: ﴿كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ — آل عمران: 162 ↩
  8. آية: ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ﴾ — آل عمران: 162 ↩
  9. آية: ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ — آل عمران: 162 ↩
  10. آية: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 28 ↩
  11. آية: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُۥ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمْرُهُۥ فُرُطًا﴾ — الكهف: 28 ↩
  12. آية: ﴿وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ أن تميلوا ميلاً عظيماً — كما ورد في الدرس: النساء 27 ↩
  13. آية: ﴿وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُوا۟ مَيْلًا عَظِيمًا﴾ — النساء: 27 ↩
  14. آية: فخلف من بعدهم خلف ﴿أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ فسوف يلقون غياً — كما ورد في الدرس: مريم 59 ↩
  15. آية: ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَٰتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ — مريم: 59 ↩
  16. آية: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَـٰنِ﴾ — البقرة: 208 ↩
  17. آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله — كما ورد في الدرس: آل عمران 31 ↩
  18. آية: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ — آل عمران: 31 ↩
  19. آية: ﴿قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 15-16 ↩
  20. آية: ﴿قَدْ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ﴾ — المائدة: 15 ↩
  21. آية: ﴿يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَـٰمِ﴾ — المائدة: 16 ↩
  22. آية: ﴿يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ﴾ — المائدة: 16 ↩
  23. حديث: «من التمس رضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ومن التمس رضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس» — الذكر في الدرس: عائشة. نسبة الشيخ: ابن حبان وغيره ↩
  24. حديث: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ رسولا» — الذكر في الدرس: العباس. نسبة الشيخ: صحيح الإمام مسلم ↩
  25. آية: ﴿اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 28 ↩
  26. آية: ﴿ٱتَّبَعُوا۟ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُوا۟ رِضْوَٰنَهُۥ فَأَحْبَطَ أَعْمَـٰلَهُمْ﴾ — محمد: 28 ↩
  27. آية: ﴿ٱتَّبَعُوا۟ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ﴾ — محمد: 28 ↩
  28. آية: ﴿أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ﴾ — ص: 28 ↩
  29. آية: ﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 35 ↩
  30. آية: ﴿أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾ — القلم: 35 ↩
  31. آية: ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ — الجاثية: 21 ↩
  32. آية: ﴿أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون﴾ — كما ورد في الدرس: السجدة 18 ↩
  33. آية: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُۥنَ﴾ — السجدة: 18 ↩
  34. آية: ﴿كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ — آل عمران: 162 ↩
  35. آية: ﴿كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — آل عمران: 162 ↩
  36. حديث: «إن الله تعالى يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول الله الكريم هل رضيتم... ﴿إِلَّا﴾ أعطيكم أفضل من هذا فيقولون يا ربي وأي شيء أفضل من هذا فيقول الله أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً» — الذكر في الدرس: أبو سعيد الخدري. نسبة الشيخ: الشيخان ↩
  37. آية: ﴿وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 72 ↩
  38. آية: ﴿وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ — التوبة: 72 ↩
  39. آية: ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ﴾ والذين اتبعوهم ﴿بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ﴾ ورضوا عنه — كما ورد في الدرس: التوبة 100 ↩
  40. آية: ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ﴾ — التوبة: 100 ↩
  41. آية: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم﴾ — كما ورد في الدرس: الفتح 18 ↩
  42. آية: ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ — الفتح: 18 ↩
  43. آية: ﴿ورضا من الله﴾ — التوبة: 72 ↩
  44. آية: ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — آل عمران: 162 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29
  • آية: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 208

من سلسلة: في رحاب آية (31 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة