الخوف من الله الجزء الثاني أسبابه وثمراته
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أفلح من تزكى وما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بالحديث عن الرجاء والخوف حدثتكم في لقاءات سابقة عن الرجاء وفضله وكيفية الحصول عليه ثم حدثتكم عن الخوف من الله سبحانه وتعالى، وعرفنا أن الخوف على أقسام فهناك الخوف المحمود وهناك الخوف المذموم الخوف المحمود أن تخاف من الله سبحانه وتعالى، أن تخاف من الله إجلالًا لله وتعظيمًا له سبحانه وأن تخاف من ذنوبك وأن تخاف من سوء الخاتمة وأن تخاف من مقام الله عز وجل ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ﴾.
﴿فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾ وهناك الخوف المذموم الذي يؤدي إلى اليأس والقنوط من رحمة الله، نعوذ بالله من ذلك فالمؤمن يخاف لكنه لا ييأس، ولا يقنط من رحمة الله، جل وعلا فالخوف من الله يسوقه إلى فعل الخيرات وترك السيئات ترتفع درجته ويعلو شأنه عند ربه سبحانه وتعالى. فإنَّ قلت: وسألت وما أسباب الخوف من الله كيف يحقق العبد الخوف من الله كيف أكون خائفا من الله جل وعلا الجواب على
ذلك يقال يتحقق ذلك بعدة أوجه منها معرفتك بربك. وهذا إن شئت فقل هو أعظم الأسباب فمن كان بالله أعرف كان أخوف له من كان بالله أعرف كان أخوف له، وعلى قدر معرفتك بربك تكون خشيتك من الله سبحانه وتعالى. ولذلك قال الرب سبحانه وبحمده ﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا۟﴾ فأكثر الناس خشية لله وأعظم الناس خشية لله حتى كانت الخشية من الله محصورة فيهم ﴿أَنَّمَا﴾ هم أهل العلم.
جعلنا الله منهم بمنه وكرمه من كان بالله أعرف كان أخوف له فيخشى الله ويخاف من بطش الله سبحانه وتعالى. ولذلك كان ﷺ يقول إني لأعلم بالله وأشد له خشية فالرسول أعلم الناس ﴿بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ وأخشى الناس لرب الناس سبحانه جل وعلا أن تعرف الله جل وعلا حق المعرفة قدر استطاعتك فتتعرف على أسمائه الحسنى وصفاته العلى تعلم، أن الله عز وجل بطشه شديد تعلم، ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ تعلم، أن ربك قوي عزيز تعلم، أن ربك لا تخفى عليه خافية وأنه يعلم السر وما أخفى وأنه يعلم السر وأخفى سبحانه وتعالى، ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ﴾ ﴿وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾، ولا خمسة إلا هو سادسهم، وَلَآ أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْثَرَ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ مَعَهُمْ أينما كانوا ثم ينبئهم ﴿بِمَا عَمِلُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾، ﴿أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾، أن تتعرف على الله سبحانه وتعالى، فتتعلم أسماء الله الحسنى وصفاته العلى تعلم، أن الله لا يغلب وأن الله لا يقهر وأنه القوي العزيز ﴿وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾ سبحانه جل وعلا تعلم أنه عليم قدير لا يعجزه شيء في السماوات، ولا في الأرض سبحانه جل وعلا تعلم أنه لا ﴿يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ﴾، ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتابه مبين فحينئذ تخاف من الله تخشى الله تعظم الله لذلك قال الله وما قدر الله حق قدره.
﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦٓ﴾. وقال ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ﴾ وقاره. ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ مالكم ﴿لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ ما لكم لا تعظمون الله حق تعظيمه ما لكم لا تُجلُّون الله حق إجلاله. ولذلك الله ذو الجلال والإكرام ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ فانٍ ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾. وقال ﴿تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِى ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ كلما كنت بالله أعرف كنت له أخوف تهاب الله تجل الله تعظم الله تعلم، أن الله جل وعلا قد يمهل العبد.
وقد يؤخره لكنه قد يكون هذا من باب الاستدراج من باب الإملاء فلا تدري ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِى لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ﴾، أن كيدي متين. وقال الله سبحانه ﴿فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَٰبَ كُلِّ شَىْءٍ﴾ ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُوا۟ بِمَآ أُوتُوٓا۟﴾ أخذ هم بغتة فإذا هم مبلسون ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟﴾ ﴿وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
ولذلك لما قص الله عز وجل علينا في سورة الشعراء بعض قصص الأنبياء والمرسلين وبين لنا كيف أنه سبحانه أهلك المعتدين الظالمين قال عقب كل قصة، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾. فهذا يورثك الخوف من الله وإجلال الله، أن يملأ قلبك بهيبة الله بإجلال الله بتعظيم الله سبحانه وتعالى، فتُعظِّم حرماته وتُعظِّم شعائره ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾ ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ﴾ يعينك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم على أن تخاف من الله معرفتك بقدر نفسك معرفتك بقيمة نفسك مع معرفتك بأنك مقصر مفرط في جنب الله طاعتك تحتاج إلى استغفار فكيف بمعصيتك الطاعة التي تتقرب إلى الله عز وجل بها ليست كاملة إذا نظرت إلى صلاتك ما الذي تضعه لنفسك من درجة في صلاتك كم تعطي لنفسك من درجة في صلاتك تعطي لنفسك 50 60 70% والباقي مَنْ الذي يسأل عنه مَنْ الذي يستحق أن يحاسب عليه هذا في باب الصالحات في باب الأعمال الطيبات فكيف بالسيئات أنت إذا صليت سلَّمت فقلت استغفر الله استغفر الله استغفر الله هذا في الصلاة، فكيف باللغو وبقول الرفث وبالقول الذي لا يرضي الله فضلًا عن الأعمال التي تسخط الله جل وعلا.
ولذلك الإنسان حينما يراجع نفسه يرى تقصيره يرى تفريطه في جنب الله يرى أنَّ أعماله لا تستحق أن ترفع وتعرض على الله عز وجل وبناءً عليه يخاف من الله يوجل من الله ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ هؤلاء الذين وصفهم الله ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوا۟ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَٰجِعُونَ﴾ الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف ﴿إِلَّا﴾ يُقبل منه ما قال الرسول لأمنا عائشة رضي الله تعالى عنه يصلي ويصوم ويتصدق يخاف ﴿إِلَّا﴾ يقبل يقول أنا عندي نقص في التقوى والله قال: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ لذلك كان بعضهم يقول لو علمت أن ربي تقبل مني سجدة ما أحببت البقاء في الدنيا لأنَّ القضية قضية قبول أن يقبل الله منك عملك، أن يغفر لك ذنبك، أن يرفع درجتك، أن يرضى عنك وأن لا يسخط عليك هذا يجعل العبد دومًا في قلق في خوف من الله سبحانه يسأل الله القبول ويخاف ﴿إِلَّا﴾ يقبله الله عز وجل لا يأمن عذاب الله عز وجل ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ هذه قاعدة عظيمة جدًّا ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ لا تأمن عذاب الله لا تقول أنا فلان وأنا الذي يثنى على الخير وأنا الذي أذكر بالخير وأنا الذي أعمل الصالحات وأنا الذي أفعل وأفعل ما يدريك، أن الله قد قبل منك عملك وأن الله سيختم لك بخير وأنك ستوفق لفعل الخير ما يدريك هذا يورث العبد الخوف من الله سبحانه وتعالى، ثم يعينك على ذلك أيضًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، أن تستحضر ثواب الخائفين من الله وأن تتعرف على ثمرات الخوف من الله فالخوف من الله له ثمرات في الدنيا وثمرات في الآخرة فمن ثمرات الخوف من الله جل وعلا في الدنيا تحقيق الإخلاص الخائف من الله يخلص لا يرائي الناس هو لا يرائي عمرًا ولا زيدًا لا ينتظر من أحد جزاء، ولا شكورا لأنه يخاف من الله فالإنسان المخلوق العاجز مثله لا يغني عنه شيئًا لذلك.
انظر ماذا قال الله جل وعلا: في شأن الأبرار أن الأبرار أن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافور ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ﴾ يفجرونها تفجير ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا﴾ ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُۥ مُسْتَطِيرًا﴾ ﴿وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ﴾ هذا هو الإخلاص ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا﴾ لماذا؟ ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا﴾ يومًا عبوسًا قمطريرًا ﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمِ وَلَقَّىٰهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُوا۟ جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾.
فتأمَّل! قوله ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا﴾ لما الدافع ما الذي يدفعك إلى الإخلاص ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا﴾ ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا﴾ حملنا على الإخلاص لله، ﴿إِلَّا﴾ نباهي بأعمالنا، وألا نريد بأعمالنا إلا وجه الله عز وجل من ثمرات الخوف من الله سبحانه وتعالى، أنه يدفعك إلى العمل الصالح إذا أردت أن توفق إلى العمل الصالح فكن خائفا من الله لذلك قال الرسول ﷺ كما عند الترمذي من خاف أدلج من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل ﴿إِلَّا﴾ إن سلعة الله غالية، ﴿إِلَّا﴾ إن سلعة الله الجنة.
تأمَّل! من خاف ادلج، يعني: الخائف من الله يسير من أول الليل إذا جاء الليل قام ليصلي إذا جاء لينام طار النوم من عينيه يستيقظ مبكرًا مبادرا مسارعا مستبقا في فعل الخيرات ﴿يَحْذَرُ ٱلْءَاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ﴾ من خاف ادلج تجد عنده همة سرعة في فعل الطاعات من خاف ادلج، ومن ادلج بلغ المنزل ﴿إِلَّا﴾ إن سلعة الله غالية، ﴿إِلَّا﴾ إن سلعة الله الجنة ورب العزة سبحانه لما أثنى على الرجال في سورة النور قال الله ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ﴾ ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ «وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ» لماذا؟ السبب: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ﴾ ﴿لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
فتأمَّل! قوله يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَٰرُ هذا الذي جعلهم ﴿لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ﴾ يتاجرون نعم يبيعون نعم يشترون نعم يتعاملون مع الناس نعم يكتسبون نعم يتعففون عن سؤال الناس يغنيهم الله من فضله. لكن المال يكون في أيديهم لا في قلوبهم أنهم يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَٰرُ من ثمرات الخوف من الله التمكين في الدنيا الخائف من الله يمكن الله في الدنيا يجعله ممكَّنًا موفَّقًا آمنًا مطمئنًّا.
﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ﴾ إذًا وعدهم الله بأمان وبسكنى في الأرض بالاطمئنان وبالاستفادة. وقال الله ﴿جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّـٰتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۖ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُۥ﴾.
تأمَّل! دخلوا جنات عدن ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ خَٰلِدِينَ فِيهَا أبدًا وأيضًا رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ، لماذا؟ السبب ذلك لمن خشي لمن خشي ربه. وقال الله، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ واجر كبير فالذي يخاف الله يدخله الله عز وجل الجنة. جعلنا الله من أهل الجنة بمنه وكرمه وينجيه الله عز وجل من النار ينجيه الله عز وجل من النار لذلك جاء عن الرسول ﷺ «عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله».
وقال ﷺ: «لن يلج النار أحد بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ولا يعود مرة أخرى بعد أن خرج من الضرع فتأمل يا رعاك الله الذي يخاف الله يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وتحفظون: يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، وفي لفظ طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال: «﴿إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ﴾» فقال: «﴿إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ﴾» وذكر منهم ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه فالخوف من الله يؤمن صاحبه من عذاب النار ويؤمنه من الفزع الأكبر ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ ثبت عن ﷺ أن رجلًا لما حضرته الوفاة قال لبنيه أي أب أنا لكم أو كنت لكم. فقالوا له كنت خير أب لنا.
فقال لهم إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في الرياح فلئن قدر الله عز وجل على ليعذبني عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين الرجل يوصي أولاده والحديث في البخاري ومسلم إذا أنا مت فأحرقوني واسحقوني وذروني في الرياح توهم، أن الله لن يجمعه «فَجَمَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ». فقال ما حملك على ما صنعت قال خشيتك يا رب فغفر الله عز وجل له فغفر الله عز وجل له فالخوف من الله له ثمرات كثيرة في الدنيا، وفي الآخرة إذا استحضرها المرء أقبل على الخوف من الله دون أن يقنط من رحمة الله، وللحديث بقية بإذن الله في الدرس المقبل.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
من سلسلة: أفلح من تزكى (40 درسًا)