مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

قال النبي ﷺ (لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقِست نفسي)

إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية · الدرس 6 من 48 · 10 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. افتتاح وحديث لا يقولن أحدكم خبثت نفسي
  2. تخفيف العبارة عن النفس وحديث عقد الشيطان
  3. ألفاظ الشقاء والإجرام وآية لا تقولوا راعنا
التفريغ النصي الكامل للدرس

افتتاح وحديث لا يقولن أحدكم خبثت نفسي

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمع السلسلة الأولى والإشراقات النبوية ومع حديث آخر من أحاديث ﷺ ثبت في الصحيحين من حديث عائشة وسهيل بن حنيف رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ قال: «لا يقولن أحدكم خبثت نفسي، ولكن ليقل لقست نفسي» سطر واحد زي ما إحنا ماشيين، حديث أمس كان آية، حديث الليلة يقول الرسول ﷺ لا يقولن أحدكم خبثت نفسي، ولكن ليقل لقست نفسي كثير من العلماء يقولون: لقست بمعنى خبثت.

لكن الفرق أن كلمة لقست أخف في العبارة واللفظ وألين في الأداء وذلكم، أن كلمة الخبث يُستعمل في الشر الشديد فتطلق على الباطل فتطلق على الاعتقاد الفاسد وتطلق على القول المنكر من الكذب ونحوه وتطلق كذلك على الفعل القبيح فلو أن شخصًا شعر في نفسه كسلًا ووجد في نفسه خللًا لا يقول خبثت نفسي خد بالك هو ما بيتكلمش عن حد ده بيتكلم عن مين

عن نفسه، يعني: هو الآن لا بيخاطب ولا بيسب حد ولا بيشتم حد، ده بيتكلم عن إيه؟ عن نفسه هو. لكن الرسول ﷺ يعلمنا أن لا ننطق بكلمة نابية ونحن نتحدث عن أنفسنا فضلًا عن، أن نتحدث عن غيرنا لا يقل أحدكم خبثت نفسي طب أنت لما كنت ضايق من نفسك وحاسس أن نفسك كسلانة وإني في فتور وإني في تقصير وإني في عجز تقول لقست نفسي قالوا واللقس من الغثيان.

كما أنَّ المعدة إذا امتلأت يحدث للإنسان شيء من الغثيان أو أن معنى لقست نفسي، يعني: نفسي تنازعني تريد مني أن أقع في المعصية وأن أقع فيما يسخط الله عز وجل ويغضبه. والشاهد من الحديث أن الرسول ﷺ يعلمنا إذا تحدثنا عن أنفسنا فضلًا عن غيرنا أن نتكلم بكلام حسن فعسى الله، أن يجعل نفسك طيبة.

أنت ليه تحكم على نفسك بالخبث الخبث دي كلمة مستعملة فما تقولش لنفسك خبثت نفسي. لكن استعمل اللفظ الأخف شوية مع أنَّ الرسول ﷺ نفسه قال كما في الصحيحين «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد». فإنَّ هو استيقظ فذكر الله انحلَّت عقدة، فإنَّ توضأ انحلَّت عقدة، فإنَّ صلى انحلَّت عقده كلها فأصبح طيِّب النفس نشيطًا؛ وإلا أصبح خبيث النفس كسلان، يعني: الرسول نفسه قال أصبح خبيثًا، إيه

تخفيف العبارة عن النفس وحديث عقد الشيطان

العلماء قالوا لأنه لم يكن بيتكلم عن حد معين، وبتكلم حكم عام. لكن أنت هتبدأ تخصص، لا ترمي نفسك بالخبث، كثير منا لا يلتفت إلى هذا الأمر، عادي يتكلم عن نفسه فيقول لك: عندنا كذا وكذا ويقول عن نفسه كلامًا لا ينبغي فضلًا عن، أن يردده على غيره أو أن يقوله في غيره لا يقولن أحدكم خبثت نفسي، ولكن ليقل لقست نفسي.

ولذلك ابن أبي جمرة أحد شراح الحديث أو شراح البخاري بصفة عامة وهو يعلق على الحديث قال إذا سُئل الإنسان فقيل له: أنت طيب؟ أنت عملك طيب؟ لا يقول أنا مش طيب يقول لك: أنا غير طيب ما هو مش غير طيب، يعني: خبيث ولكن يقول أنا ضعيف، ممكن يقول ضعيف، كلمة ضعيف تمشي الحال، أحسن شوية في التعبير، شوف ديننا يعلمنا كيف نصنع حتى في المعاملة، وفي الكلام

كثير منا لا يعي هذا حتى في التعامل مع غيره، لذلك تلاقي الواحد يكلم عن ابنه، ابنك عامل يقول لك: يا أخي ابني اسكت يا أخي ده مفيش أشقى منه، ده ابني ده شقي، شقي دي كلمة مش سهلة، ﴿فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ﴾2 (هود: 105) فأنت تحكم على ابنك بالشقاء أو تحكم على نفسك أو على حد من أصحابك بالشقاء ما تقلش كلمة شقي وترمي بيها كلمة شديدة وأحيانًا إذا وقع بعضنا في معصية أو وقع غيرنا في معصية نتجرأ فنقول مثلًا فلان ده مجرم كلمة المجرم لم تطلق في القرآن كما قال عدد من أهل التفسير إلا على المشرك. يعني: ما تقولش حتى على المعصية معصية عادية.

لذلك إطلاق المجرم في القرآن بيُذكر في مقام ذكر الكفر ﴿أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾3 (القلم: 35) في مقابلة المسلمين لأنَّ أصل مادة الإجرام معناه الذنب الغليظ من الذنب العادي لأ ده ذنب كبير وذنب غليظ. يبقى أنت ما تيجي تكلم عن حد أو عن نفسك ما تقومش آية ده نفسي خبيثة ده كذا.

ولذلك أنت لما تيجي تدرس الواقع العملي في حياتنا تجد أن في ألفاظ كثيرة نحن ننطق بها ويمكننا أن ننطق بأفضل منها. حتى بعض الألفاظ الصحيحة إحنا حولناها. المعنى خاطئ. يعني: من الأمثلة الشهيرة لما بيقولوا التكرار يعلِّم، سواء ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ الحمار أو الشاطر، الاثنين غلط عشان تاخد في بالك لأنَّ الشطر أصلًا معناه غير ما نحن نفهم أصل المادة لا تدل على ما نفهمه فالشاطر يُطلق أيضًا على معنى غير صحيح خلينا نقول التكرار يعلم الأخيار، التكرار يعلم الأحرار، أو ما أشبه

ذلك. لكن لا، ليه عشان نبغض الناس في التكرار، نحن جايبين مقولة تبقى لصيقة بهذا الذي يتكلم بها، يقول لك: خلاص يا عم أنا مش أكرر عشان ما يتقالش عني إن أنا كذا أو كذا، دي مصطلحات تحتاج منا إلى إصلاح، شوف النبي ﷺ في عبارة يسيرة لا يقولن أحدكم خبثت نفسي، ولكن ليقل لقست نفسي خفف على نفسك في العبارة أنت دائمًا اطلب من ربك اللطف أن ربنا يكرمك، أن ربنا يسددك دي عبارات جميلة جدًا.

بل رب العزة علمنا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقُولُوا۟ رَٰعِنَا وَقُولُوا۟ ٱنظُرْنَا وَٱسْمَعُوا۟﴾ (البقرة: 104) الجماعة اليهود طبعًا كلمة راعنا لها معنى مقبول راعنا، يعني: يا رسول الله خد بلك مننا تأن علينا وراعنا واستوص بنا خير. المعنى حلو ولا وحش جميل ما فيش منه مشكلة راعنا من الرعاية أو المراعاة لكنهم يقصدون براعنا راع، يعني: أرعن، يعني: كلمة سب وتنقيص فهم لما كانوا ينطقون بها يقولوا راعنا راع يقصدون بذلك سب الرسول عليه الصلاة والسلام، وليست الكلمة التي بالمعنى الصحيح فربنا علمنا لا تقولوا راعنا ما تقولوا شيء كلمة دي خالص طالما هما بيستعملوها استعمال خاطئ ما تقولهاش ولكن قولوا.

ألفاظ الشقاء والإجرام وآية لا تقولوا راعنا

انظرنا. انظرنا انتظرنا تأن علينا ﴿وَٱسْمَعُوا۟ ۗ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، يعني: أنت ربنا علمك أنك تنطق بكلمة حلوة. ليه أنت تُغيِّر الكلمة وتستعمل كلمة مشتركة. كلمة تُستعمل استعمالًا حسنًا وتُستعمل استعمالًا قبيحًا. يعني: أنت ممكن ما تقول على حاجة قديمة يوم زعلان، وقديمة. مش هكلم أنا في الزوجات أولى أو تانية أو قديمة.

بدل ما نقول قديمة نقول أولى. صح أنت جالك شيء تقول ليه أهذه أولى بدل قديمة. ما أقول أولى أو قديمة والمؤدى قريب بس الأول أحسن. كلمة شيء قديم، ولا شيء الأول الأول إبا فرحان النول الأول. لكن قديم. إبا ما عدوش لازمة. وما إلى ذلك. طيب نتجه إلى السلسلة الثانية حتى لا أطيل عليكم.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 105 ↩
  3. آية: ﴿أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 35 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 104

من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة