مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

قال النبي ﷺ (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عِصْمَةُ أمري و اصلح لي دنياي التي فيها معاشي)

إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية · الدرس 5 من 48 · 10 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. افتتاح ودعاء اللهم أصلح لي ديني ودنياي وآخرتي
  2. صلاح الدين والدنيا وطلب الحسنتين
  3. الموت راحة للمؤمن وطلب الإصلاح من الله
التفريغ النصي الكامل للدرس

افتتاح ودعاء اللهم أصلح لي ديني ودنياي وآخرتي

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع حديث من أحاديث النبي ﷺ وهذا الحديث الذي معنا دعوة كان ﷺ يدعو بها فجدير بنا أن نتذكر هذا الدعاء وأن نكثر من الدعاء به أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال كان ﷺ يقول «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر» هذه دعوات مباركة كان نبيكم محمد صلوات الله وتسليماته عليه يدعو الله عز وجل بها وظاهر قول أبي هريرة رضي الله عنه كان ﷺ يدعو بها أن هذا مما كان يكرره النبي ﷺ في دعائه كان يقول اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري فكان يبدأ بإصلاح الدين لأنه الأساس ولأن الإنسان إذا أصلح دنياه وأفسد دينه فقد خسر كثيرًا وإنه لن ينتفع في حقيقة

الأمر بدنيا فلذلك كان يبدأ بإصلاح الدين وكثير من الناس في غفلة عن هذا فهم يسعون جاهدين لإصلاح بيوتهم وإصلاح أموالهم وإصلاح وظائفهم وإصلاح دنياهم وإن كان ذلك على حساب دينهم اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري فعصمة أمرك بصلاح دينك فنسأل الله، أن يصلح ديننا وديننا دين الإسلام دين التوازن ودين الاتزان يطلب منا ديننا أن نحافظ على ديننا ودنيانا وآخرتنا فبعض الناس يظن، أن الدين يحمله على أن يصلح دينه فحسب فلذلك يعرض عن الدنيا كلية وجزئية ويعرض عنها بكل ما فيها بدعوة أنه متمسك بالدين ليس.

الأمر كذلك فالذي دعا بإصلاح دينه دعا بإصلاح دنياه. فقال: وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي لأنَّ دنياك إذًا فسدت عليك لن تتمكن من طاعة الله سبحانه وتعالى، وانظر إلى حال الإنسان الذي لا يجد طعامًا، ولا شرابًا، ولا مأوى، ولا مسكنا ويعيش في خوف وهلع أتراه يقدر على الطاعة إنه في غالب الأمر تراه مشتت العقل والبال والفكر.

صلاح الدين والدنيا وطلب الحسنتين

لكن الإنسان إذا وسع الله عليه في أمر دنياه وصار في صلاح في أمر الدنيا تمكن من طاعة الله سبحانه وتعالى، فديننا دين الاتزان نطلب صلاح الدين والدنيا والآخرة لا نطلب الدنيا فحسب، ولا نطلب الآخرة فحسب. ولذلك أثنى الله على قوم. فقال، ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾2 (البقرة: 201) ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا۟﴾ الله سريع الحساب ورب العزة قال ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ3 ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ﴾ (النساء: 134) ليه أنت بالك مشغول بالدنيا بس

طب ربك عنده الاثنين طب ما تطلب الاثنين، يعني: الإنسان العاقل الرب عنده الدنيا والآخرة وهو يملك الدنيا والآخرة فلماذا يكون همك ثواب الدنيا فحسب ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا﴾ والآخر أي: فليطلبهما منه فهمًا عنده وهو مالكهما سبحانه وتعالى. وهذا معنى فيما يتعلق بالدنيا، ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾ (القصص: 77).

لكن أيضًا ﴿وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾4 (القصص: 77). إذن اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري صلاح الدين لأنَّ دينك لحمك ودمك أوعى ضيع دينك حافظ عليه. ولذلك في دعاء النبي أيضًا ﷺ «ولا تجعل مصيبتنا في ديننا» دي أصعب مصيبة، يعني: الواحد ممكن يصاب بالمرض يصاب بفزع ممكن يصاب بمصائب الدنيا. لكن إصابة الدين هي دين مصيبة مصيبة حقيقية.

نسأل الله السلامة اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي حتى لا تحتاج إلى أحد حتى تستغني عن سؤال الناس و«اليد العليا خير من اليد السفلى» كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي لا تنسى الآخرة الآخرة أنت في حاجة إليها لأنَّها دار الحيوان الدار الدائمة المستمرة الصرمدية هي دارك التي في حقيقة

الأمر هي دار المستقر، يعني: أنت في الدنيا زائر فليعلممل الدنيا بسبب الآخرة زي بالضبط إلا هيسافر يومين أسبوع في مكان، وكان عنده ثروة كبيرة كل الثروة وضعها في هذا المكان وانصرف وتركها «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ» ولعلنا نقف معه بإذن الله تعالى وقف مع هذا الحديث الجليل قال وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير «خَيْرُكُمْ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ» ممكن واحد يطول عمرو ويحسن عمله يبقى في هذه الحال طول العمر خير له.

الموت راحة للمؤمن وطلب الإصلاح من الله

ولذلك قال العلماء لا تقول أطال الله عمرك فحسب ﴿أَنَّمَا﴾ أطال الله عمرك في الطاعة. يبقى مش القضية، أن عمرك يطول وخلاص ما ممكن واحد عمرو بطول والعداد شغال. لكن واحد طال عمرو فاستعتب. طال عمرو فتاب. طال عمرو فاستغفر. طال عمرو فعمل الصالحات. واجعل الحياة زيادة لي في كل خير وكلمة زيادة يدلك على أن كل يوم في خزانة أملأ كل يوم في خزانة كأن عندك وعاء لا بد بيتملأ إمَّا أن يملأ بخير وإمَّا أن يملأ بشر إمَّا أن يملأ بحسنات وإمَّا أن يملأ بسيئة، يعني: أنت في كل يوم إما إلى زيادة وإما إلى خزانة نقصان فأنت شوف ماذا تريد واجعل الحياة زيادة لي في كل خير وأجعل الموت راحة لي من كل شر خلاص الدنيا فيها فتنة لك.

ولذلك إذا أردت بقومك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين حينئذ أنت تطلب من الله سبحانه، أن يقبضك على خير لئلا تفتن في دينك وأجعل الموت راحة لأنَّ المؤمن حينما يموت يستريح بالموت. ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال في حديث أبي قتادة في المتفق عليه «مستريح ومستراح منه» مستريح ومستراح منه المدى يمستريح يمستراح منه. فأما المؤمن العبد المؤمن فيستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، «وَأَمَّا الْعَبْدُ الْفَاجِرُ فَيَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ» والمؤمن يستريح من نصب الدنيا وجعل الموت راحة لي من كل شر.

فحقيق بك أخي الكريم، أن تكثر من هذه الدعوات المباركة. على مرور أيام رمضان كنا خذنا دعوة تانية كانت هي إيه فكرين هولنا سنة أحسنت اللهم اهدني وسددني يبقى من ضمني الإنسان. وهذا يدلك على أمر أن صلاح النفس يكون بالافتقار إلى الله وبطلب المدد من الله، يعني: كل يوم بنحاول نجيب حاجة تصلح النفس لازمًا من الحين للحين ما تغفلش إن الصلاة في الأساس من عند مين

من عندي لا إن ربنا هو ليعطيك لذلك تسأل الله عز وجل أن يصلحك فإذا أصلحك الله وأصلح لك شؤونك فأنت الصالح المصلح. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 201 ↩
  3. آية: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 134 ↩
  4. آية: ﴿وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 77 ↩

من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة